اخبار اقليمية
الكيان الصهيوني يدفع ثمن جرائمه في غزة بالعملة الصعبة

تكشف معطيات “إسرائيلية” رسمية أن كلفة الحرب المتواصلة على قطاع غزة لم تعد مقتصرة على الميدان العسكري، بل تحوّلت إلى عبء اقتصادي-اجتماعي ثقيل يضغط بقوة على مؤسسات دولة الاحتلال وميزانياتها العامة، في انعكاس مباشر لجرائم الحرب وتداعياتها الممتدة.
فقد أظهرت دراسة حديثة نشرها مركز “تاوب” للسياسات الاجتماعية ارتفاعًا حادًا في عدد الجنود الذين يحصلون على مخصصات وخدمات من قسم إعادة التأهيل في الجيش الاحتلال ، حيث تجاوز العدد 132 ألف جندي، بزيادة تقارب 16 ألف جندي منذ بداية الحرب على غزة.
ويعكس هذا الرقم اتساع دائرة الخسائر البشرية، ولا سيما الإصابات الجسدية والنفسية، في صفوف عناصر الجيش.
وفي السياق ذاته، حذّرت الدراسة من أن وزارة الرفاهية الاجتماعية تواجه صعوبات غير مسبوقة في احتواء التداعيات الاجتماعية للحرب، رغم حصولها على ميزانية ضخمة بلغت 400 مليار شيكل لعام 2024، بزيادة قدرها 38 مليار شيكل مقارنة بعام 2023.
غير أن الجزء الأكبر من هذه الميزانية استُنزف في تغطية تبعات السابع من أكتوبر واستمرار الحرب لأكثر من عامين.
وتشير المعطيات إلى قفزة لافتة في نفقات الضمان الاجتماعي خلال عام 2024، إذ بلغت نحو 26 مليار شيكل، مقارنة بـ 1.7 مليار شيكل فقط قبل الحرب بعام واحد، وذلك نتيجة دفع مخصصات واسعة لجنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم لفترات طويلة.
ولم تقتصر الأعباء على الجنود، إذ شملت أيضًا النازحين “الإسرائيليين” الذين جرى تمويل إقامتهم في الفنادق ومراكز الإيواء، إلى جانب الارتفاع الكبير في عدد المصنّفين كـ”ضحايا أعمال معادية”، والذي وصل إلى نحو 32 ألف مصاب جسديًا ونفسيًا، مقارنة بـ خمسة آلاف فقط قبل الحرب.
كما كشفت الدراسة عن أزمة متفاقمة في الكوادر المهنية، حيث تحتاج وزارة الرفاهية إلى ما لا يقل عن 1300 أخصائي اجتماعي إضافي لتتمكن من التعامل مع التداعيات النفسية والاجتماعية المتراكمة لاستمرار الحرب، في مؤشر واضح على عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي.
وتعكس هذه الأرقام، وفق مراقبين، أن الحرب على غزة لم تخلّف دمارًا واسعًا في القطاع فحسب، بل ارتدت أيضًا على الداخل الإسرائيلي بكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة، تؤكد أن ثمن الجرائم لا يُدفع فقط في ساحات القتال، بل كذلك من خزائن الدولة ونسيج المجتمع.
شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



