ناقش محللون في “القناة 12” الإسرائيلية جملة من المعضلات والتساؤلات التي لا تزال غامضة بشأن المرحلة الراهنة من الحرب على إيران ولبنان.

وطرح المحللون: “كيف ستتصرف إسرائيل حيال الخط الأحمر في بيروت؟”،  فضلاً عن سؤالٍ في السياق نفسه بشأن ما أسموه “اختبار الضاحية”:  “هل أذعنت إسرائيل مجدداً للمعادلة الإيرانية؟”.

المعادلة مع إيران بقيت دون حل

واعتبر محلل الشؤون العسكرية للقناة نير دفوري أنّ هذا الغموض ناتج بشكل مباشر عن “كبح” الرئيس الأميركي دونالد ترامب للخطوات الإسرائيلية في ظل احتمال وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أنّ إيران وضعت بيروت كشرط صريح وأوضحت أنها لن تتسامح مع أيّ هجومٍ هناك.

وأضاف دفوري أنّ الضغط الذي يمارسه ترامب أوقف النار على إيران (أمس الاثنين)، “لكنه ترك النشاط في لبنان تحت غمامة من عدم اليقين”. ولفت إلى أنّ ترامب إن لم ينجح في التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، إلا أنه “لا يتردد في الضغط على الجيش الإسرائيلي وإملاء هذه القيود”.

وهنا، حدّد دفوري سؤالاً مركزياً هو “هل هذا الغموض بشأن بيروت هو ما سيعيد إيران مجدداً إلى داخل المعادلة؟”. وأجاب أنّ  هذه المشاكل الجوهرية بقيت “دون حل”، وسط احتمال وقوع جولات أخرى من القتال.

وأشار دفوري إلى أنّ هذا يأتي بالتوازي مع المحاولة الإسرائيلية للفصل بين إيران ولبنان، معترفاً بأنّ هذا يواجه صعوبات كثيرة ويترك الأمر أمام غايتين مفتوحتين: الأولى، متعلقة بـ”إسرائيل” تهدف إلى “الضغط على حزب الله والحكومة اللبنانية للتوصل إلى اتفاق”، والثانية، هي جلب الإيرانيين أنفسهم إلى اتفاق، وهي تعتمد بالكامل على ترامب.

إيران تنجح في ترسيخ عقيدة استراتيجية جديدة

بدوره، أوضح محلل الشؤون الفلسطينية والعربية في القناة أوهاد حِمو أنّ الشرط الإيراني بشأن وقف الهجمات أمس الاثنين كان يستثني أيضاً جنوب لبنان من ضربات “الجيش” الإسرائيلي، ليسأل هنا “هل ستفي إيران بكلمتها؟”.

وأجاب حِمو أنّ إيران، و”كما رأينا”، نفذت ما وعدت به و”لذلك من الصعب الجزم بأننا في نهاية الحدث”، وسط استمرار  الهجمات الإسرائيلية على جنوبي لبنان.

واعترف حمو أنّ إيران تنجح في ترسيخ عقيدة استراتيجية جديدة، مفادها أنّه لم يعد هنالك وضع تضرب فيه “إسرائيل” حزب الله وتجلس إيران جانباً، و”حتى اللحظة، هذا هو الوضع الذي نراه على الأرض تماماً”.

وبالاستناد إلى ذلك، رأى حمو أنّه “لا يزال من المبكر التسرع والقول إن الحدث الحالي قد خُتم وأُغلق، خاصة في ظل علامات الاستفهام المتزايدة في الساعات الأخيرة”.

الحرب على لبنان دون أهداف

وفي ضوء المعادلات التي تضعها إيران والتصعيد أمس الاثنين، أقرّت محللة الشؤون الدبلوماسية لـ”القناة 12″ دانا فايس بأنّ الوضع لكان “أفضل” لو وقفت “إسرائيل” عند الحرب في حزيران/يونيو 2025، حيث هي الآن “عالقة في جولات ضد إيران”.

وبشأن لبنان اعترفت فايس، أنّ “إسرائيل” دخلت في عملية ضد لبنان (آذار/مارس 2026) دون أن تعرف الأهداف. وهنا برز سؤال “هل تملك العملية العسكرية الحالية القدرة على تفكيك حزب الله، نعم أم لا؟”.

الميادين

أكد مسؤول أمني إيراني كبير للميادين أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عدم مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم الصهيوني الأخير على إيران “لا تتوافق مطلقاً مع الحقائق المعروفة والموجودة”.

وأوضح المسؤول الأمني أن طرح واشنطن لهذا الادعاء الفارغ، وزعمها عدم العلم بالهجوم، نابع في الحقيقة من قلق إدارة ترامب من تداعيات أفعالها، ومن طبيعة رد الفعل الإيراني على المصالح والقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وجدد المسؤول الأمني التأكيد بحسم وحزم على أن المعادلة التي فرضتها طهران سابقاً “لا تزال سارية”، متمثلة في قاعدة “بنية تحتية مقابل بنية تحتية”.

وشدد على أن هذه المعادلة الردعية لا تقتصر على كيان الاحتلال الصهيوني، بل تمتد لتشمل حلفاءه، قائلاً: “على الجميع أن يعلموا هذا، وأن يدركوا جديتنا وخطورة الوضع الذي يأخذهم إليه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بتنسيق وإشراف من ترامب”.

وحذّر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، ابراهيم رضائي، الأعداء من الخطأ في الحسابات، مؤكداً أن القوات المسلحة عالجت أضرارها وعززت قوتها بعد صمت الميدان، وهي تستعد لرد أقوى من 28 شباط لتغيير حسابات العدو.

الميادين

أكدت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية أن المُحلقات المتفجرة التابعة لحزب الله أصبحت التهديد الأكثر فتكًا بقوات الجيش “الإسرائيلي” سواء في جنوب لبنان، أو في المستوطنات الشمالية القريبة من خط المواجهة.

مشيرة إلى اعتراف العدو بسقوط 12 قتيلًا سقطوا منذ 16 من نيسان/أبريل الماضي، في الجبهة الشمالية، جراء هذه المحلقات، فضلًا عن الجرحى.

وأشارت الصحيفة، إلى أن المُحلّقات التي يستخدمها حزب الله في هجماته على الجيش “الإسرائيلي”، رخيصة الثمن وتعمل عبر ألياف بصرية يكاد يكون من المستحيل اكتشافها واعتراضها. لافتة على أن “آخر قتيلين وهما نهوراي لايزر وروتم يناي، أُصيبا أثناء توجههما إلى منطقة محمية، حتى بعد تفعيل الإنذارات”.

ووفقًا للصحيفة، أقرت المؤسسة الأمنية بأنها كانت على علم بهذا التهديد من حرب روسيا وأوكرانيا، لكنها لم تستعد له بالشكل الكافي. أما الحلول الحالية، مثل الشباك، والرادارات الصغيرة، ومناظير الاعتراض، وذخائر “سمارت شوتر”، لا توفر حماية كاملة.

وتابعت الصحيفة: “رغم الجهود المتسارعة التي تشمل نشر عشرات آلاف الأمتار المربعة من الشباك السلكية، وتجارب على ذخائر متشظية ومناظير اعتراض مخصصة، فإن المؤسسة الأمنية لم تنجح حتى الآن في توفير حل شامل لهذا التهديد، ويعترف مسؤولون كبار في الجيش بأن الحل لا يزال بعيدًا عن الكمال.

وعلى الأرض، يواصل الجنود التعرّض للإصابات بشكل “شبه أسبوعي”، فيما يحذر مسؤولون في الجيش من أن الثمن سيستمر بالارتفاع ما لم تتغير السياسة ويتم توسيع حرية العمل العسكري”.

وبحسب الصحيفة، يعكس عدد القتلى والإصابات نتيجة المُحلِّقات المتفجرة منذ منتصف نيسان//ابريل الماضي “صورة التهديد بوضوح”.

وعرضت الصحيفة لتفاصيل عن بعض القتلى على الشكل التالي:

– الرقيب عيدان فوكس، 19 عامًا من بيتح تكفا، وهو مقاتل مدرعات في الكتيبة 77، قُتل في 26 نيسان/أبريل عندما أصابت مُحلِّقة القوة التي كان ضمنها قرب قرية الطيبة في جنوب لبنان، في حادثة أُصيب فيها ستة جنود آخرين.

– بعد يومين، في 28 نيسان/أبريل، قُتل عامر حجيرات، 44 عامًا من “شفاعمرو”، وهو عامل متعاقد مع وزارة “الأمن” (الحرب)، بعدما أصابت مُحلِّقة بشكل مباشر الجرافة الهندسية التي كان يعمل عليها في قرية عيترون. وأُصيب ابنه البالغ 19 عامًا، الذي كان يعمل إلى جانبه.

– في 30 نيسان/أبريل، قُتل الرقيب ليئام بن حمو، 19 عامًا من هرتسليا، وهو مقاتل في الكتيبة 13 التابعة للواء غولاني، عندما أصابت مُحلِّقة القوة التي كان ضمنها في منطقة مفتوحة قرب قرية قنطرة.

– في 10 أيار/مايو، قُتل ألكسندر غلوبنيوب، 47 عامًا من “بيتح تكفا”، وهو جندي احتياط تطوع للخدمة، بعدما أصابت المُحلِّقة ناقلة الدبابات التي كان يقودها في موقع داخل الأراضي “الإسرائيلية” قرب “الحدود”.

– في 16 أيار/مايو، قُتل النقيب معوز يسرائيل ريكانتي، 24 عامًا من “إيتمار”، وهو قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء “غولاني”، إثر إصابة بمُحلِّقة في جنوب لبنان.

– في 22 أيار/مايو، قُتل الرقيب أول نوعام همبورغر، 23 عامًا من “عتليت”، وهو جندي تكنولوجيا وصيانة في اللواء 401، عندما أصابت مُحلِّقة قوة عسكرية في موقع “بيرنيت” داخل الأراضي “الإسرائيلية”، بين كيبوتس “ساسا” و”موشاف نطوعا”.

– بعد يومين، في 24 أيار/مايو، قُتل الرقيب نهوراي لايزر، 19 عامًا من “إيلات”، وهو مقاتل هندسة قتالية في الكتيبة 601، بعدما أُصيب بشظايا مُحلِّقة في قرية دبل بمنطقة بنت جبيل، بينما كان يقف خارج ناقلة الجند متجهًا إلى منطقة محمية.

– في 27 أيار/مايو (أمس)، قُتلت الرقيب روتم يناي، 20 عامًا من “غفعات عدا”، وهي مجندة مسؤولة عن شؤون الأفراد في كتيبة “روتم” التابعة للواء “غفعاتي”، بعدما أصابت مُحلِّقتان متفجرتان منطقة “شوميرا”. وقد أُصيبت أيضًا أثناء توجهها إلى منطقة محمية بعد إطلاق الإنذارات.

وتابعت الصحيفة: “قبل ثلاثة أيام فقط، نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقطع فيديو قصيرًا على شبكات التواصل الاجتماعي تطرق فيه مباشرة إلى تهديد المُحلِّقات، وقال: “نحن نعالج هذا الأمر وسنجد له حلاً”.

وتكمن المشكلة الأساسية في المُحلِّقات العاملة بالألياف البصرية، وهي مُحلِّقات متصلة بسلك ألياف رفيع يكاد يكون غير مرئي، ولا تبث إشارات، ما يجعل اكتشافها واعتراضها بالغ الصعوبة، على ما تورد “إسرائيل هيوم”، ويمكن أن يمتد هذا السلك لمسافات طويلة جدًا من مشغّل المُحلِّقة.

ويشمل رد الجيش “الإسرائيلي” على تهديد المُحلِّقات حلولًا للرصد والاعتراض والحماية السلبية، لكنها حتى الآن لم تنجح في منع إصابة الجنود على حدود لبنان.

الرصد

وأوضحت الصحيفة أن النشر الواسع للرادارات التكتيكية الصغيرة المثبتة على الحوامل قرب القوات، هدفها إصدار الإنذارات والتمييز بين المُحلِّقات والطيور، لكنها عانت حتى الآن من كثرة الإنذارات الكاذبة. كما تطور شركة TSG نظامًا شاملًا يعتمد على دمج عدة مجسات، ومن المتوقع عرضه خلال الأسابيع المقبلة.

الاعتراض

وبحسب الصحيفة، فإن ذخائر “سمارت شوتر” ومنظار “خنجر” المثبت على بندقية M4، الذي يطلق الرصاص في التوقيت المناسب بعد توجيهه نحو المُحلِّقة، لا تشكل حلًا كاملًا، وبالتوازي، يجري تطوير مُحلِّقات اعتراض تحمل شباكًا بقياس 5×5 أمتار تُطلق نحو المُحلِّقة المعادية لتعطيلها من دون رأس حربي، مع أفضلية استخدامها في المناطق الحضرية.

قناة العالم

بيان كتلة الوفاء للمقاومة:

عقدت كتلة الوفاء للمقاومة إجتماعها الدوري بتاريخ 28-05-2026، وناقشت التطورات الراهنة، وأصدرت البيان الآتي:

لا يزال شعبنا يتعرض لعدوان صهيوني إجرامي يتركّز في الجنوب ويطال مناطق في البقاع وعلى أطراف الضاحية كما حصل اليوم في منطقة الشويفات، ويحاول العدو من خلال ذلك تعميق  أسلوبه الإجرامي وتوسعة دائرة العدوان لإخضاع بلدنا وفرض الإستسلام عليه.

يأتي تصاعد العدوان واللبنانيون عموماً والمسلمون خصوصاً يحييون مناسباتهم الدينية والوطنية، وفي هذا السياق تتقدم كتلة الوفاء للمقاومة من اللبنانيين عمومًا والمسلمين خصوصًا وفي مقدمهم عوائل الشهداء المضحين وأهلنا الصابرين نازحين وصامدين بالتبريك والتهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك وعيد المقاومة والتحرير.

يأتي عيد الأضحى هذا العام على وقع العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين، حيث تتجسَّد المعاني الحقيقية للتضحية في سبيل الله، والمعنى الأسمى لهذا العيد هو في الاستجابة للتكليف الإلهي حتَّى لو تطلَّب الأمر التضحية بالأبناء، وهو حال شعبنا اليوم الذي يقدِّم الشهداء برضًى وتسليم للأمر الإلهي الذي يدعو إلى مواجهة الظالمين والانتصار للمظلومين، ولا يوجد على وجه الأرض من هو أشد ظلمًا وغطرسة واستكبارًا وتجبُّرًا من الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني المحتل.

ونستعيد في الذكرى السادسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير تلك الأيّام المجيدة من تاريخ لبنان التي ستبقى محفورة في وجدان شعبنا وأمتنا لما فيها من إنجازات تاريخيَّة حقَّقتها المقاومة بجميع فصائلها وتوَّجها سيد شهداء الأمّة السيد حسن نصر الله بقيادته الحكيمة والشجاعة التي أنجزت هذا التحرير بفضل تضحيات المقاومين واحتضان شعبهم ووحدة بيئة المقاومة خصوصًا بين حزب الله وحركة أمل.

تمرُّ الذكرى وأرضنا في الجنوب تتعرَّض لعدوان صهيوني همجي يستهدف كل أشكال الحياة المدنية بهدف تحقيق الحلم الصهيوني التاريخي باحتلال الجنوب وانتزاعه من الوطن وانتزاع أهله منه وهو ما تفصح عنه تصريحات العديد من مسؤولي الكيان المحتل، فيما إرادة شعبنا التي حرَّرت في العام 2000 تقف اليوم حاجزًا مانعًا أمام هذه المحاولة الصهيونيّة الجديدة، وأبناء الجيل الذي أطلق المقاومة الاسلاميّة في العام 1982 يواصلون هذا الطريق من أجل تحرير الأرض والدفاع عن الوطن.

نستذكر في هذه المناسبة الشهداء الذين مضوا والقادة الكبار من الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي إلى الحاج عماد مغنية والقائد التاريخي السيد حسن نصر الله ومعه رفيق دربه السيد هاشم صفي الدِّين ومسؤول منطقة الجنوب في زمن التحرير الشيخ نبيل قاووق، ومعهم الشهداء القادة وجميع من مضى على هذا الطريق.

في هذه المحطة التاريخية التي نواجهها في لبنان والمنطقة، تسجّل الكتلة ما يلي:

1- إذ يستمرُّ العدوان الصهيوني على بلدنا متعمدًا ارتكاب المجازر ضدَّ المدنيين، وتجريف القرى وتهجير السكان في إطار جرائم الحرب التي يرتكبها على مرأى العالم دون صدور أيَّ ادانة أو تحرُّكٍ منه، فإن شعبنا يلتزم خيار الصمود وردِّ العدوان من خلال مقاومته البطوليّة، لتحقيق الأهداف المشروعة لشعبنا المضحي من أجل عزَّته وكرامته وعدم العودة إلى مرحلة ما قبل 2 أذار.

إنَّ العمليات النوعية للمقاومة وضرباتها المتواصلة بالمسيرات وأنواع الأسلحة المختلفة باتت تشكِّل مأزقًا حقيقيًّا للعدو، لن يستطيع الخروج منه ما دام يحتلُّ شبرًا من أرضنا، وإنَّ شعبنا لن يتخلَّى عن حقِّه المشروع في الدفاع عن النفس حتَّى تحرير الأرض وعودة النازحين.

2ـ تصرُّ السلطة على مواصلة نهجها التنازلي والتفريط بالسيادة والحقوق بذريعة اضطرارها لمواصلة مفاوضاتها المباشرة مع العدو، وفي هذا السياق يأتي زجّها لبنان في مفاوضات عسكريّة يحاول من خلالها العدو الاسرائيلي فرض تنسيق أمني لمصلحة عدوانه على بلدنا.

إنَّنا إذ نجدِّد رفضنا لهذا المسار بكلِّ تفاصيله، فإنَّنا ندعو السلطة مجدّدًا للخروج منه والعودة إلى حضن شعبها والكف عن التنكر له وللشراكة الوطنية، وعن الخضوع لما يملى عليها من الإدارة الأميركية، لأن ذلك لن يجلب لهذه السُّلطة سوى الخيبة والخسران.

3- تحيي الكتلة الموقف المشرِّف للجمهورية الإسلامية التي تصر على جعل وقف العدوان على لبنان جزءًا من اتفاقها مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يشكِّل فرصة للبنان كي يضع نفسه بين الكبار ويحصل على ضمانات دولية لتحقيق مطالبه بوقف العدوان وانسحاب العدو وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، وبدل أن تسارع السلطة اللبنانية للاستفادة من هذه الفرصة فإنّها تحاول تقويضها، وتعمل على عرقلتها ولو على حساب دماء شعبها.

إنَّ هذه السلطة مدعوَّة للخروج من الحسابات الضيقة والرهانات الخاطئة وغير المسؤولة.

الاعلام الحربي

لم يكن جوهر المواجهة الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، في سؤال: من يملك السلاح الأحدث؟ بل في سؤال أشد عمقًا: من يستطيع تحمّل كلفة الحرب أكثر؟

فالإمبراطوريات لا تُقهر دائمًا بضربة قاضية؛ كثيرًا ما يبدأ تراجعها حين ينجح خصمها في تحويل قوتها إلى عبء، وحلفائها إلى كلفة، وقواعدها إلى أهداف، وحروبها إلى نزيف مفتوح في السياسة والاقتصاد والردع.

هذا ما فعلته إيران. لم تدخل المواجهة بمنطق الطرف الذي يريد إثبات قدرته على الرد فحسب، بل بمنطق الدولة التي تعرف أن الردع الحقيقي لا يقوم على إطلاق الصواريخ وحدها، بل على بناء معادلة كلفة تجعل الخصم يعيد حساب كل خطوة: كم سيستهلك؟ كم سيدافع؟ كم سيحمي؟ وكم سيخسر من هيبته إذا طال الاشتباك؟

أرادت واشنطن و “تل أبيب” أن يكون العدوان طريقًا إلى إعادة ضبط إيران وفق شروط القوة الأميركية. لكن طهران نقلت المعركة إلى مساحة أخرى: لم تعد المسألة ضربة وردًا، بل قدرة على استنزاف منظومة كاملة؛ قواعد في الخليج، دفاعات لحماية الكيان، أسواق طاقة، ممرات بحرية، وكابلات بيانات تمر في أعماق الجغرافيا نفسها التي ظنت الإمبراطورية أنها تتحكم فيها من بعيد.

هنا يبدأ المعنى الأهم: إيران لم تكن تختبر قوتها وحدها، بل كانت تختبر حدود القوة الأميركية.

حين تنقلب الحماية إلى عبء

قامت الهيمنة الأميركية في الخليج على وعد بسيط: القواعد تحمي، والأساطيل تردع، والمظلة الأميركية تمنح الحلفاء أمنًا مستوردًا. غير أن المواجهة مع إيران وضعت هذا الوعد تحت اختبار قاسٍ. فالدولة التي تستضيف قاعدة أميركية لا تستضيف الحماية وحدها؛ تستضيف أيضًا هدفًا محتملًا إذا اتسعت النار.

هنا تكمن النقلة. لم تعد القواعد الأميركية مجرد منصات لإدارة الحروب من بعيد، بل أصبحت جزءًا من كلفة الحرب نفسها. قاعدة العديد قد تكون العنوان الأكثر ظهورًا، لكن الرسالة لا تقف عندها. كل وجود عسكري أميركي في الخليج صار محكومًا بسؤال جديد: هل هو ضمانة أمنية أم نقطة جذب للرد؟

بذلك ضربت إيران فكرة الحصانة لا الجدران وحدها. فالقوة الأميركية لا تعيش بترسانتها فقط، بل بالصورة التي تجعل الآخرين يعتقدون أنها تضرب من دون أن تُضرَب، وتدير الحرب من دون أن تدفع ثمنها المباشر. حين يصبح الوجود العسكري الأميركي قابلًا للاستهداف، يتصدع شيء من الرهبة التي سبقت السلاح ومهّدت له.

لم تتبدد قوة أميركا، لكن هالتها تضررت. وهذا أخطر سياسيًا من خسارة عسكرية محدودة. فالإمبراطورية التي تضطر إلى حساب كلفة كل قاعدة، وكل اعتراض، وكل حليف، لا تعود في الموقع نفسه الذي كانت فيه حين أدارت النار من مسافة آمنة.

حماية الكيان ليست مجانية

المعضلة الثانية ظهرت في الدفاع عن الكيان الصهيوني. فالكيان، رغم ترسانته ودعمه الأميركي المفتوح، لم يكن قادرًا على إدارة المواجهة منفردًا. كل موجة صواريخ أو مسيرات إيرانية كانت تختبر أكثر من سماء تل أبيب؛ كانت تختبر المخزون الأميركي ذاته.

هنا يتغير معنى القوة. الصاروخ الإيراني لا يُقاس فقط بما يصيب، بل بما يستدعيه من اعتراض، وما يستهلكه من منظومات دفاع، وما يفرضه من تعبئة سياسية وعسكرية واقتصادية. وإذا طال زمن الحرب، يصبح السؤال الأخطر: من يستنزف من؟ هل تستنزف واشنطن إيران بالضغط، أم تستنزف إيران واشنطن بإجبارها على تمويل حماية مفتوحة لكيان لا يستطيع تحمّل المواجهة وحده؟

هنا يصبح الزمن سلاحًا. فإيران، بما تملكه من قدرة على الإنتاج والتعويض والمراكمة، لا تراهن على ضربة واحدة، بل على حرب نَفَس طويل. أما الولايات المتحدة، فكلما اندفعت أعمق في حماية الكيان، كشفت حدود مخزونها الدفاعي وحدود قدرتها على خوض أكثر من مواجهة في أكثر من مسرح.

وهذا ما يجعل الكيان جزءًا من مأزق الإمبراطورية. يستطيع أن يشعل الحرب، لكنه لا يضمن نهايتها. يستطيع أن يستدعي واشنطن، لكنه لا يعفيها من الكلفة. وكلما احتاج إلى حماية أوسع، انكشفت حقيقة أكثر قسوة: التفوق الصهيوني ليس قائمًا بذاته، بل هو محمول على ظهر قوة أميركية بدأت تكتشف أن الحماية المستمرة قد تتحول إلى استنزاف مستمر.

الجغرافيا حين تفاوض

ثم تأتي ورقة هرمز، وهي ليست تفصيلًا في الجغرافيا، بل قلب المعادلة. فمن يقرأ هرمز بوصفه ممرًا نفطيًا فقط لا يرى إلا نصف الصورة. المضيق أحد أعصاب النظام العالمي: تمر عبره الطاقة، وتتحدد حوله كلفة الشحن والتأمين، وفي أعماقه تعبر كابلات بحرية للألياف الضوئية تحمل جزءًا حيويًا من الاتصالات والبيانات والخدمات المالية.

إيران لا تحتاج إلى إغلاق شامل للمضيق كي تجعله ورقة تفاوض. يكفي أن يصبح المرور فيه، خصوصًا أمام القوى المعادية، محفوفًا بحسابات جديدة. بعض الأوراق لا تُستخدم بإحراقها، بل بمجرد جعلها حاضرة. وهرمز من هذا النوع: وجوده على الطاولة يغيّر لغة التفاوض قبل أن يتغير مسار السفن.

ما معنى ذلك؟ معناه أن الحرب على إيران لا تبقى حربًا على إيران. إذا توسعت، فقد تنتقل إلى أسعار النفط، والتأمين البحري، وسلاسل الإمداد، وحركة البيانات، والبنوك، والأسواق. عند هذه النقطة لا تفاوض واشنطن طهران وحدها؛ تفاوض الجغرافيا، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، وقلق الحلفاء.

هذه هي براعة الورقة الإيرانية: لا إشعال كاملاً، ولا صمت كاملاً. بل حضور محسوب يجعل العالم يتذكر أن العدوان على إيران ليس عملية جراحية محدودة، بل احتمال اضطراب واسع في شرايين الاقتصاد العالمي.

التفاوض كامتداد للردع

من الخطأ قراءة التفاوض بوصفه مسارًا منفصلًا عن الردع. إيران لم تذهب إلى الطاولة بعد أن انتهت المواجهة، بل ذهبت وهي تحمل آثارها السياسية: القواعد لم تعد آمنة، حماية الكيان مكلفة، هرمز حاضر، والخليج يعيد حساب المسافة بين استضافة الإمبراطورية ودفع ثمنها.

هنا يظهر معنى الندية. الندية لا تعني تساويًا حسابيًا في عدد الطائرات أو حاملات السفن، بل قدرة طرف على فرض كلفة تمنع الطرف الأقوى من تحويل تفوقه إلى إملاء. إيران لا تحتاج إلى أن تكون أقوى من أميركا كي تغيّر شروط اللعبة؛ يكفي أن تجعل القوة الأميركية عاجزة عن العمل بلا ثمن.

لهذا بدا الارتباك الأميركي واضحًا. الخطاب العالي لم يُلغِ الحاجة إلى الوسطاء. التهديد لم يُلغِ حسابات الخليج. والرغبة في التصعيد اصطدمت بأسئلة الطاقة والقواعد والمخزون الدفاعي. أما ترامب، الذي يحب تقديم نفسه رجل صفقات وحسم، فوجد أن الصفقة مع إيران لا تُصنع بالتهديد وحده، لأن طهران جاءت إلى الطاولة لا بورقة واحدة، بل بمنظومة كلفة كاملة.

في هذه اللحظة، لم يعد الخليج ينظر إلى الحرب بالسؤال القديم: كيف تُحاصر إيران؟ بل بالسؤال الأكثر واقعية: ما ثمن حرب طويلة معها؟ هذه النقلة في السؤال واحدة من نتائج الردع الإيراني. فالردع لا يقاس فقط بما يفعله بالعدو المباشر، بل بما يفعله بحسابات البيئة المحيطة كلها.

عالم لا تديره واشنطن وحدها

تأتي هذه المواجهة في عالم لم يعد عالم ما بعد الحرب الباردة. لم تعد واشنطن تتحرك في فراغ دولي، ولم تعد قوتها العسكرية وحدها كافية لإغلاق المعادلات السياسية. صعود الصين، وحضور روسيا، واتساع الحديث عن تعدد الأقطاب، كلها خلفية تجعل المواجهة مع إيران جزءًا من اختبار أكبر: هل لا تزال الإمبراطورية قادرة على فرض النتائج كما كانت؟

إيران هنا ليست مجرد دولة إقليمية تدافع عن مصالحها، بل عقدة في امتحان عالمي لحدود القوة الأميركية. فإذا عجزت واشنطن عن تحويل تفوقها العسكري إلى نتيجة سياسية في مواجهة دولة محاصرة منذ عقود، فماذا يقول ذلك عن موقعها في عالم تتعدد مراكزه وتتشقق فيه سردية القطب الواحد؟

كلما طال الاشتباك، وتضخمت الكلفة، واحتاجت واشنطن إلى وسطاء ومخزون دفاعي وحسابات خليجية معقدة، ظهر أن العالم القديم يفقد شيئًا من سطوته. لا تُرسم ملامح التعددية القطبية في القمم والمؤتمرات وحدها؛ بل ترسمها أيضًا اللحظات التي تكتشف فيها الإمبراطورية أن سلاحها لم يعد يصنع الخوف، وأن خصومها بدأوا يتعاملون مع قوتها بوصفها كلفة قابلة للحساب، لا قدرًا لا يُقاوَم.

من يفرض الكلفة يفرض السياسة

من يستطيع فرض الكلفة يستطيع فرض السياسة. هذه هي الخلاصة التي خرجت بها المواجهة: لم تعد القواعد الأميركية خارج الحساب، ولم تعد حماية الكيان مجانية، ولم يعد هرمز مجرد ممر للطاقة، بل ورقة تفاوض عالمية تمتد من النفط إلى البيانات، من الأسواق إلى أعصاب الاقتصاد الرقمي.

لقد أرادوا أن يجعلوا العدوان طريقًا إلى إعادة تشكيل إيران وفق الشروط الأميركية، فإذا بإيران تعيد تشكيل سؤال الحرب نفسه: من يدفع الثمن؟ من يتحمل الزمن؟ من يحمي الحليف؟ ومن يملك القدرة على تحويل الضغط إلى رصيد؟ هنا لم تكن طهران ترد على ضربة فقط، بل كانت تعيد تعريف معنى الردع في عالم لم يعد يقبل إدارة أميركية منفردة.

حين يفقد السلاح قدرته على بث الخوف، تبدأ الإمبراطوريات في التراجع قبل أن تعترف بذلك. وهذا ما جعلته إيران مرئيًا: زمن الحرب المجانية يضيق، وزمن الندية يتقدم، ومن يحوّل العدوان إلى كلفة لا يدخل التفاوض منتظرًا الشروط، بل يدخل وهو يملك القدرة على صناعتها.

إلهامي المليجي – الميادين

يعود الجدل حول النصر والهزيمة في كلّ مرة تنخرط فيها المقاومة في حرب ضدّ “إسرائيل”. غالباً ما يبتعد النقاش الصاخب والمتوتر حول هذا الموضوع من أيّ معايير علمية أو موضوعية رغم محاولات تلبّسه ذلك.

في حالات قليلة فقط، وضمن أطر محدودة، يتسم النقاش بطابع النزاهة الفكرية والحياد العلمي. حصل مثل هذا الأمر في إثر معركة “أولي البأس” وشمل أوساطاً يمكن تصنيفهم ضمن بيئة المقاومة. المهم هنا هو الغاية من ذلك النقاش.

في ما عدا ذلك، يتسم النقاش حول عمل المقاومة في لبنان ومدى فعّاليته، معظم الأحيان، بطابع كيديّ يغذّيه إعلام مُوجّه وخطاب شعبوي وغرائزي موتور. لا يعود الهدف في هذه الحالة هو الوصول إلى الحقيقة والبناء عليها، بقدر ما يستبطن نتيجة مُقرّرة سابقاً في ذهن المُحاور الذي لا يرى من نتائج المقاومة سوى الأكلاف.

عند هذا المستوى تتعطّل أدوات المنطق وتتحجّر الآراء مهما زُجّ من حجج وبراهين. تصبح الخلفيّات العصبية والتشبّثات الفكرية والتحيّزات السياسية والمصالح الشخصية والجماعية أقوى من العقل وعصيّة على المُحاججة والإقناع.

تموز 2006.. “إسرائيل” لم تُهزم

حصل مثل هذا النقاش خلال حرب تموز 2006 واستمرّ لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب. اعترفت “إسرائيل” رسمياً حينها بالإخفاق في نواحٍ كثيرة استناداً إلى تقرير فينوغراد. لكنّ فريقاً لبنانياً أصرّ حتى النفس الأخير على العكس.

أكثر من ذلك، بقي جزء ممن يتحمّسون اليوم ضدّ المقاومة ويتماهون مع “إسرائيل”، يصرّ في خطابه السياسي والشعبي على أنّ انسحاب “إسرائيل” من جنوبي لبنان والبقاع الغربي عام 2000 لم يكن بفضل جهود المقاومة وتراكم الخسائر الإسرائيلية، إنما جاء نتيجة حسابات داخلية في جبهة العدو.

لا يرمي ما تقدّم إلى تنزيه أيّ طرف من الأطراف اللبنانيين تاريخاً وحاضراً عن الخطأ ولا إحاطة أيّ فكرة بالقدسيّة التي تحول دون مقاربتها أو نقاشها، ولا عصمة أيّ منطق من الخلل والزلل، بما في ذلك الأحزاب والقوى التي تمثّل المقاومة وترفع لواءها. لكن ينبغي الاتفاق على أرضيّة مشتركة ومعايير واضحة في أيّ نقاش: هل نحتكم إلى المنطق والعقل، أم المصلحة المشتركة (الوطنية في هذه الحالة) أم أمور أخرى؟

مع الأخذ بعين الاعتبار جملة من الالتباسات والشبهات التي يمكن تفّهمها ونقاشها، وفق منطق الحوار، لدى الجمهور غير المتحمّس للمقاومة حالياً، وهو جمهور غير ثابت وغير متجانس بالضرورة بقدر ما يخضع إلى تقلّبات وعوامل وأمزجة متغيّرة، يبقى صحيحاً أنّ هناك جماعات ثابتة على موقف عدائي متجذّر من فكرة المقاومة بمعزل عن الأطراف والأحزاب التي حملت وتحمل لواءها تاريخياً. في هذه الأوساط تحديداً، تتبدّل العناوين والسرديات لكنّ الغاية ثابتة: لا للمقاومة ضدّ “إسرائيل”.

تجاهل حقائق الصراع وسياقه وخصائصه

مشكلة أصحاب المواقف المناهضة للمقاومة، على تنوّعهم وتمايزهم، لا تكمن في أنّ كلّ ما يقولونه خاطئ بالضرورة، وفي أنّ كلّ الهواجس التي يطرحونها لا يمكن تفهّمها ونقاشها، بل على العكس؛ إنما المعضلة الأساسية في خطابهم نابعة من غياب الحلول المنطقية والعقلانية والعملية التي يمكن أن تقنع أصحاب الأرض والقضية وبقيّة اللبنانيين المؤمنين بخيار المقاومة، بأنّ هناك بديلاً موثوقاً ومستداماً وفعّالاً يمكن أن يحلّ بدل السلاح والقوة العسكرية في وجه المخاطر الإسرائيلية، سواء انضوى هذا السلاح في إطار استراتيجية دفاعية ترعاها الدولة أو في إطار حركة شعبية.

وعندما يضطرّ مناهضو فكرة المقاومة بعد إلحاح إلى تقديم جواب أو تصوّر، يأتي باهتاً وهزيلاً إلى حدّ “البكاء عند الأميركيين”.

من هنا ينحو الخطاب الإقصائي لفكرة امتلاك مقدّرات القوة العسكرية الرادعة للاحتلال إلى تجاهل حقائق الصراع وسياقه ومنشئه، والتصويب بدلاً من ذلك على أمور، قد يكون بعضها صحيحاً، لكنّ الهدف تضخيمه في سبيل حرف النقاش وتمييع الحقائق والهروب من الامتثال إلى سطوع الشمس في قضية السلاح.

تبرز على الأقل 3 مرتكزات في شرعة العمل المسلّح، أو تبنّي استراتيجية دفاعية حقيقية وليست وهمية، في سياق التصدّي لخطر المشروع الصهيوني المتاخم جغرافياً لجنوبي لبنان. تتجاوز هذه المرتكزات الحقّ القانوني المكفول في الشرائع والدساتير حول شرعيّة المقاومة، والحقّ الإنساني المكتسب فطرياً في الدفاع عن النفس، وتطرح 3 مجموعات من الوقائع لا يمكن إنكارها إلا من جاهل أو عنيد:

أولاً: طبيعة المشروع الصهيوني الاستيطاني والإحلالي والتوسّعي والعنصري، وطبيعة الحكومة التي تقود المشروع الصهيوني اليوم والتي يُقال إنها الأكثر تطرّفاً في تاريخ “إسرائيل” معطوفاً عليها طبيعة المجتمع الصهيوني الذي ينحو في السنوات الأخيرة أكثر نحو اليمين، إضافة إلى طبيعة العلاقة الخاصة التي تحكم “إسرائيل” وواشنطن حتى اليوم.

ثانياً: تاريخ الأطماع الإسرائيلية في لبنان والاعتداءات عليه، ليس فقط مروراً بالاحتلال الذي اندحر عام 2000 تحت ضغط القوة العسكرية، ولا أيضاً بحرب تموز 2006 التي أرادتها كوندوليزا رايس مخاضاً لولادة مشروع “الشرق الأوسط الجديد” المرادف لمشروع الهيمنة الإسرائيلية الحاضر اليوم تحت عنوان “إسرائيل الكبرى”، بل قبل ذلك بكثير من خلال ما تظهره الوثائق حول مطالبات إسرائيلية منذ نشوء الكيان بحدود أوسع، تصل مرة إلى نهر الليطاني وأخرى إلى نهر الأولي.

ثالثاً: إذا كان كلّ ذلك الذي يتسع لكثير من الأدلة والبراهين والتفاصيل التي تضيق بها هذه المساحة غير كافٍ لإثبات المخاطر والأطماع الإسرائيلية التي تستوجب التسلّح بكلّ مقدّرات القوة للجمها أو تقليل مفاعيلها بالحدّ الأدنى، فإنّ ما تظهره الوقائع والحقائق من تصريحات ومواقف وإجراءات على الأرض وأمام أعيننا، لا تترك مجالاً للشكّ.

يحدث أمام أعيننا

يبدو أنّ تجربة مسار أوسلو لا تكفي للاتعاظ أمام معارضي المقاومة وداعمي خيار الاستسلام. هل يحدث أيّ فارق لدى هؤلاء استحضار كلّ ما يجري اليوم على أرض فلسطين المحتلة من توسيع للاستيطان وضمّ للأراض ونقض للمواثيق والاتفاقات التي جرت برعاية أميركا وضمانتها مع ما يرافق تلك الإجراءات من تشريعات داخل الكنيست (قانون القومية الذي يمهّد لطرد فلسطينيي الـ48 مستقبلاً، وقرار منع إقامة دولة فلسطينية، ومشروع قانون إلغاء اتفاقات أوسلو..) وانعكاسات ذلك على حقّ العودة الذي يتأثّر فيه لبنان.. أم يجب التذكير بتصريحات السفير الأميركي في “إسرائيل” مايك هاكابي حول “الحقّ التوراتي” لـ “إسرائيل” في أراضٍ واسعة بالشرق الأوسط؟

هل يكفي ذلك أم لا بدّ من استحضار تأييد نتنياهو الصريح لرؤية “إسرائيل الكبرى”، وتأكيده أنه يرى نفسه في “مهمّة تاريخية وروحانية” لتحقيق هذا المشروع الصهيوني التوسّعي؟

هل ندفن رأسنا في الرمال ونركّز فقط على تصريح وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر حينما أعلن لأغراض تتعلّق برهانات على مسار التفاوض المباشر مع لبنان، أنّ “إسرائيل” ليست لديها أيّ أطماع إقليمية أو نيّات للاستعمار والاستيلاء على أراضٍ في لبنان، ونتجاهل خطاب زميله في الحكومة إيتمار بن غفير الذي أكّد قائلاً: “نريد الاستيطان في لبنان ولدينا الخطط الصحيحة لذلك، ويجب ألّا نخاف أمام كلّ الضغوط”، رابطاً هذا المشروع الاستعماري بخطط حكومية تهدف إلى تشجيع التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية؟

ليس ذلك سوى عيّنة بسيطة من عشرات الأدلة القطعية التي تتحدّى الضمانات الأميركية ومعالجة المخاطر الوجودية. من ذلك ما نشره مايكل فروند، الذي شغل منصب نائب مدير الاتصالات والمستشار السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بين عامي 1996 و1999.

يقول في مقال منشور على صفحات “يديعوت أحرنوت” إنّ الحدود الحالية المعترف بها دولياً بين لبنان و”إسرائيل” هي “حدود اصطناعية تماماً”، زاعماً أنّ من رسمها هم “المستعمرون الأوروبيون بشكل نزوي وعشوائي”.

يزعم في المقال تبعيّة صيدا وجنوبي لبنان وصولاً إلى نهر الأولي إلى “إسرائيل”: “من الناحية التاريخية، فإنّ جنوب لبنان هو في الواقع شمال إسرائيل، وجذور الشعب اليهودي في هذه المنطقة تمتد عميقاً”.

نموذج مصر والأردن للقول إنّ خيار السلام مجدٍ

في سبيل تجنّب الاصطدام بأسئلة الواقع اتجّه الخطاب المعارض للمقاومة في الأعوام الفائتة نحو الإحالة إلى تجربتي الأردن ومصر. استخدم هذا الدليل في السابق من أجل التمثّل بحال “الاستقرار” الناجم عن مسار التفاوض والسلام مع “إسرائيل” على اعتبار أنّ فلسطين، وفق منطق نزع السلاح، لها خصوصيتها في قلب المشروع الصهيوني، وحال لبنان يشبه أكثر حالتي مصر والأردن باعتبارها دول طوق. لكنّ الخطاب الذي كان يرتكز على هذ النموذجين لم يكن يتوقّع أن يأتي اليوم الذي تقوّضه “إسرائيل” نفسها.

أولاً ليس النموذج الأردني مثالاً يحتذى في السيادة وعدم الارتهان، حتى وفق المنظور الانعزالي الذي يدعو إلى عزل النظم والنأي بنفسها عن الصراع.

لكن لنتجاوز ذلك، ولنتجاوز أيضاً الأزمة الدبلوماسية التي أثارها وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية بتسلئيل شموتريتش عندما وقف خلف منصة مغطاة بـ خريطة لـ “إسرائيل الكبرى” تضمّ كامل حدود الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة كجزء من “الدولة” العبرية، ولنتجاوز ما قاله سموترتش لاحقاً حول أنّ “حدود القدس” يجب أن تمتدّ لتصل إلى دمشق، وإعلانه الصريح أنّ على “إسرائيل” ابتلاع الدولة الأردنية بالكامل.

دعونا لا نقف عند موقفه القاضي بأنّ نمو “إسرائيل” الجغرافي التدريجي لضمّ أجزاء من الأردن وسوريا ومصر والعراق يمثّل “تحقيقاً لنبوءات دينية”.. لنتجاوز ذلك ونتحدّث عمّا تقوله النخب الأردنية اليوم بما فيها شخصيات من داخل النظام.

مروان المعشر أحد هؤلاء، وهو شغل سابقاً عدداً من المناصب في الحكومات الأردنية المتعاقبة، إذ عمل نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية ووزيراً للإعلام عدا عن أنه كان أول سفير للأردن في “إسرائيل”.

يقول في مقابلة حديثة إنّ النظام الحاكم في “إسرائيل” يرفع الآن علناً شعار “من النهر إلى البحر وما بعده”، ويشير إلى أنّ الأوساط الرسمية الأردنية باتت تستشعر خطراً حقيقياً يمسّ سيادتها، محذّراً من أنّ سعي “إسرائيل” لضمّ الضفة الغربية سيؤدّي حتماً إلى محاولة تهجير قسري للفلسطينيين نحو الأردن لتصفية القضية، وهو ما يمثّل برأيه خرقاً صريحاً لمعاهدة “وادي عربة” وتهديداً وجودياً للأمن القومي الأردني.

أكثر من ذلك، ينتقد المعشر الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة، ويدعو الدول العربية إلى بناء جبهات داخلية قوية، وتفعيل مؤسسات الحوكمة الرشيدة، وإنشاء “تكامل اقتصادي وسياسي مشترك” لمواجهة الخطرين الإسرائيلي والإيراني معاً.

حروب الآخرين

كي لا يطول الكلام، تشبه الحالة المصرية الحالة الأردنية عندما يتعلّق الأمر باستراتيجية “إسرائيل” التوسّعية. يعمل المشروع الصهيوني تاريخياً على تجميد الجبهات وفصلها وتحييدها حتى تتهيّأ الظروف المناسبة التي تمكّنه من القضم والتوسّع.

بُنيت خطيئة أنور السادات على مقولة أنّ “أميركا تمتلك 99% من أوراق اللعبة” (وفي صياغات أخرى “من أوراق الحلّ”) والتي مهّدت لانقلاب استراتيجي في المنطقة لم يوازِه إلا انتصار الثورة في إيران، لكنّ القاهرة تقف اليوم أمام تحدّيات وجودية تطوّقها بتخطيط إسرائيلي وأميركي، ليس آخرها ملف النيل وسدّ النهضة، من دون أن نتجاهل أنّ الحدود التوراتية للمشروع الصهيوني تمتدّ من النيل إلى الفرات.

يتجاهل الخطاب المناوئ للمقاومة هذه الوقائع والشواهد ويحرّف النقاش الحقيقي عنها باعتبارها تحدّيات تستوجب رؤية وأجوبة من قبل السلطة والأحزاب والفعّاليات السياسية والفكرية في البلد، وتركّز على عناوين متغيّرة ومتبدّلة وإشكاليات تدغدغ العواطف والغرائز: حروب الآخرين على أرضنا، تعبنا من الحروب، ثقافة الحياة مقابل ثقافة الموت، دويلة داخل الدولة، خطف قرار الحرب والسلم، فائض القوة.

علي فواز – الميادين

مع أنه لم يتمّ الإعلان رسمياً عن انتهاء الحرب، فإنّ معظم دول المنطقة بدأت تعيد ترتيب أوراقها بشأن مستقبل علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية، وسبل تعاطيها مع ملفات المنطقة وقضاياها الأساسية.

ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال الزيارات الرسمية الخارجية لعدد من القادة والمسؤولين السياسيين، والتصريحات الرسمية وغير الرسمية الهامة واللافتة في مضمونها وتوقيتها، وتحليلات وقراءات مراكز الأبحاث والدراسات التي لا تنطق من “فراغ”، والتعاطي العالمي مع تداعيات الحرب على مختلف الصعد.

صحيح أنه لا يمكن حصر تأثيرات الحرب وأبعادها الإقليمية والدولية بملفين اثنين أو ثلاثة، إلّا أنّ معظم تحليلات السياسيين تستند في مضمونها إلى تطوّرات ومعطيات ثلاثة ملفات أساسية هي: إغلاق مضيق هرمز وتداعياته على اقتصاد المنطقة والعالم، والوجود الأميركي في المنطقة ومبرّراته ومفاعليه، والعامل الإسرائيلي وأثره على استقرار المنطقة أولاً، ومن ثمّ العالم ثانياً.

الحرب فضحت كلّ شيء

مع اقتراب إغلاق مضيق هرمز من إتمام شهره الثالث، وسط لامبالاة أميركية واضحة لتأثيراته وانعكاساته السلبية على اقتصادات المنطقة والعالم، فإنّ معظم دول المنطقة بدأت تعمل على محورين:

الأول: تكثيف اتصالاتها مع إيران للتوصّل إلى تصوّر مشترك يضمن استمرار عمل المضيق في المستقبل لما فيه مصلحة جميع دول المنطقة. ويلاحظ في هذا السياق أنّ جميع دول الخليج لا تزال تحافظ على قنوات اتصال دبلوماسية نشطة مع طهران، وهناك اتصالات سياسية تجري على أعلى المستويات بين دول المنطقة بهذا الخصوص، وهو أمر يصبّ في خدمة جهود التهدئة وإيجاد مخرج سياسي ودبلوماسي من الحرب التي افتعلتها الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

الثاني: يتمثّل في وضع الدول سيناريوهات لمشاريع جديدة تساعدها على تجاوز عقدة المضيق، أو الحدّ -قدر الإمكان- من تحكّم المضيق في اقتصادها، سواء حدثت مستقبلاً توترات جديدة أو لم تحدث. فمثلاً، أعلنت دولة الإمارات مؤخّراً عن مشروع جديد لإنشاء خط أنابيب نفطي يتجاوز مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن صادراتها النفطية، كما أنّ السعودية تخطط لزيادة حجم صادراتها النفطية وتجارتها السلعية عبر البحر الأحمر، فيما يدرس العراق جدّياً إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك- بانياس وإنشاء خط آخر جديد بطاقة استيعابية أعلى، وما إلى ذلك من أفكار ومشاريع تحتاج في نهاية المطاف إلى توظيف استثمارات كبرى غير متوفّرة اليوم بعد الخسائر التي منيت بها جميع دول المنطقة من جرّاء هذه الحرب.

ولا يبدو أنّ مصير الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ببعيد عن النقاشات الجارية حالياً على أكثر من مستوى. وإذا كانت حكومات الدول المعنية بهذا الملف تتجنّب الخوض علانية فيه، فإنّ الرأي العامّ الشعبي بات يميل إلى ضرورة إعادة النظر بمسألة وجود القواعد الأميركية ومهامها ومستقبلها، بعدما تبيّنت حقيقة المهمة الأساسية لهذه القواعد، وعجزها عن حماية مصالح الدول الموجودة فيها.

وأياً كان القرار الرسمي حيال مصير القواعد والمنشآت العسكرية الأجنبية عموماً، فإنّ تزايد الشكوك الشعبية حيال جدواها واستمراريتها من شأنه أن يمهّد الطريق مستقبلاً لمغادرتها المنطقة، أو على الأقل تقليص حجمها ومهامها كما حدث سابقاً في دول أخرى كالعراق مثلاً.

أما “إسرائيل” التي كانت تعتقد أنها بعد هذه الحرب سوف تسود المنطقة وتستبيح أمنها، وتفرض بالتالي شروطها للتطبيع وليس للسلام، فقد منيت بهزيمة كبرى عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

ولعلّ أهمّ أشكال تلك الهزيمة أنّ الصورة التي تشكّلت عن “إسرائيل” في العالم بعد حرب الإبادة التي شنّتها على غزة، ترسّخت أكثر بعد الحرب على إيران، لا بل إنها أصبحت أكثر بشاعة من ذي قبل، فضلاً عن أنّ سياسات نتنياهو المتطرّفة أسهمت في خلق تحالفات إسلامية جديدة يجمعها الخوف من مشاريع “تل أبيب” التوسّعية وأعمالها العدوانية، وبدلاً من محور واحد للمقاومة أصبح هناك محاور أخرى، وإن اختلفت أهدافها ومبادؤها ووظائفها، إلا أنها في النهاية تتفق سراً أو علانية على خطر “إسرائيل” والتحالف معها.

خسارة بكلّ المفاهيم

في كلّ الملفات السابقة نلاحظ أنّ إدارة ترامب كانت هي الخاسر الأكبر؛ من فشلها في إعادة فتح مضيق هرمز وتدفّق الصادرات النفطية والغازية إلى الأسواق العالمية، إلى عجزها عن حماية قواعدها ومنشآتها العسكرية في المنطقة ومنع إخراجها من الخدمة، وصولاً إلى فرض العالم مزيداً من العزلة على “إسرائيل”، ونسف ما كانت تروّج له من حدود قوتها العسكرية وتشكيلها لشرق أوسط جديد، وما أسفر عنه كلّ ذلك من دفع الدول للتحالف فيما بينها لمواجهة “تل أبيب”.

ليس في الأمر مبالغة، فما حقّقته الحرب الأخيرة على إيران لم يكن في حسبان الغرب و”إسرائيل” وبعض دول المنطقة، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، ولذلك فإنّ جلّ طموحات الرئيس ترامب اليوم هي الحصول على بعض المكاسب على طاولة المفاوضات لحفظ ماء وجهه داخلياً، وإلّا لكانت قواته شنّت هجوماً جديداً بعد انتهاء عشرات المهل التي كان يمنحها، لكنه بصراحة لا يعرف ماذا تخبّئ له طهران، وإلى أين يمكن أن تسير الأمور فيما لو تجدّدت الحرب.

ربما هي فرصة تاريخية لدول المنطقة لتعيد ترتيب أوراقها بما يخدم مصالح شعوبها ويحمي ثرواتها وإمكانياتها، وبقدر ما تنجح هذه الدول في تجنّب “مصيدة” الحرب التي وضعتها واشنطن و”تل أبيب” لها، وامتلاك الجرأة على اتخاذ قرارات وطنية سيادية بعد الثمن الاقتصادي الباهظ الذي دفعته من جرّاء هذه الحرب، يتضح إلى أين يسير مستقبل المنطقة برمّتها.

الميادين

انتهت الزيارة، وعادت الكاميرا إلى إيران، وإلى القاعدة التي تقول إن الحرب بين إيران وأميركا تفوز فيها الصين. وهذه كانت خلاصة تحليل بعد السابع من أكتوبر 2023. عندها، كان نتنياهو يسعى بجهدٍ دؤوب ويومي لجرّ بايدن وأميركا إلى ضرب إيران، وكانت المعطيات الاستراتيجية المستمرة حتى اليوم تقول إن تأخر واشنطن في مواجهة الصين سيعني القضاء على فرصتها في ترميم الهيمنة على النظام الدولي، أو النظام نفسه.

ذهب ترامب إلى الصين على قاعدة G2، التي تحدث عنها عبر “فوكس نيوز”، والتي يرى فيها أن أميركا والصين هما القوتان العظميان الآن وفي المستقبل المنظور.

وقد ذهب “في لحظة احترام”، بحسب تعبيره، بعد تأجيل الزيارة لأسابيع طمعاً بأن يحمل في يده ملف استسلام إيران الذي كان ليمكّنه من مفاوضة شي على تنازلاتٍ كبرى.

لم يحدث ذلك. بل اضطر إلى الذهاب مأزوماً في إيران وفي الداخل، لكن مع تمسكه بالقدرة على التهديد والتلويح باستئناف الحرب، وإلحاق الضرر بالصين، شريكة إيران والخليج. وبرأيي، أتت الزيارة كأمرٍ لا بد منه مع علم ترامب بأن لا شيء سيحمله في طريق العودة، سوى هدايا تذكارية يصر الصينيون على التعبير من خلالها عن أسلوبهم في إدارة الصراع. عملياً، لا نتائج مفيدة حقيقية.

ورغم ذلك، أصر ترامب في حديثه لـ”فوكس نيوز” على تعويم إنجازات صغيرة، كقوله إن الصين وافقت على شراء النفط الأميركي، وإن سفنها ستبدأ قريباً بالتوجه إلى الموانىء الأميركية لتحميل النفط.

لكن العارفين بما سبق الزيارة، يدركون أن لا مشكلة لدى بكين بشراء نفط أميركا، أو إي نفطٍ آخر على الكوكب، ما دام نمو عائدات هذه المبيعات لا يكفي لتعطيل نمو الصين.

لم تعطِ بكين ترامب نتائج يمكن صرفها في تعزيز مشروعه أو في إنقاذ أميركا من وحل غرب آسيا. فالتوافق على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية ينسحب أيضاً على طهران التي تقول الشيء نفسه.

أما الرغبة الصينية في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً فهو أيضاً موقف بديهي، وينسحب أيضاً على الجميع، وقد كان المضيق مفتوحاً بصورةٍ كاملة قبل 28 شباط-فبراير، لكن من تحمّل بكين مسؤولية تعثر الإمدادات عبر المضيق؟ طهران أم واشنطن؟ الجواب واضح.

وهذا يعني أن لدى بكين هامشاً واسعاً في الحديث عن تفضيلها عدم فرض رسومٍ على المضيق، وفتحه بصورةٍ كاملة، لكنها طرحت ذلك في سياق وقف أميركا للحرب، ومبادرة الصين إلى عرض المساعدة على تحقيق ذلك بالتوافق مع طهران.

ولفهم المسألة بصورةٍ أدق، يجب النظر إلى نمط السياسة الخارجية الصينية، الذي ينتج استقبالاً عالي الاحترام والرصانة لرئيس القوة الأكبر التي تشن عملياً حملة إكراه اقتصادي وعسكري وسياسي عليها. حربٌ حقيقية لا ينقصها سوى القصف المباشر، وهو غير مستبعد إذا ما نظرنا إلى السنوات المقبلة كأفق.

أيضاً، أنهى ترامب الزيارة وهو يردد أن الصين تعتمد على نحو 40% من احتياجاتها النفطية من موقع واحد في الشرق الأوسط، وهو إذا عاد إلى مواصلة العمليات العسكرية في إيران (كون الحرب الشاملة تبتعد) فإن ذلك سيعني أنه يريد تدمير إنتاج الطاقة في المنطقة كلها، بما في ذلك دول الخليج العربية، وهذه كارثة كبرى، لن تقضي على صعود الصين ولن تنقذ أميركا، حتى لو توسعت حصتها السوقية بعد ذلك موقتاً.

يقول ترامب إن أسعار النفط ارتفعت بنسبة ضئيلة للغاية بسبب الحرب مقارنة بما توقعه معظم الناس، ويرد مسؤولون أميركيون سابقون منهم آموس هوكستين بأن السعر الحقيقي لبرميل النفط وصل 170$، وأن ما ترونه على الشاشة من أسعار يتبخر فور محاولتكم الشراء الفعلي للنفط.

المشكلة لم تكن في الزيارة بحد ذاتها، فقد كان مخططاً لها أن تعود بتنازلات صينية حقيقية، لكن المشكلة كانت بالتحديد في الظروف التي سبقت موعدها الأول، ثم موعدها الثاني، ولم يكن لدى ترامب من خيار سوى إلغائها أو إجرائها من دون نتائج، وقد اختار الخيار الثاني. لكن، لماذا حدث ذلك؟

برأيي، استبقت طهران الزيارة بتأخير ردها على مقترح واشنطن 10 أيام لزيادة ضبابية التخطيط الأميركي للزيارة أولاً، ثم قدمت ردها، وتمسكت فيه بأقصى مطالبها، لمنع أي محاولة لمساومة الصين من جهة، ولإبقاء ترامب أمام الاستحقاق الصعب نفسه، إما مواصلة الحرب أو تقديم تنازلات جوهرية تتحول تلقائياً إلى هزيمةٍ استراتيجية.

فرض نظام جديد ورسوم على المضيق، وتحرير الأموال الإيرانية، ورفع العقوبات كلها، ووقف الحرب نهائياً، كمقدمةٍ لبحث باقي الملفات، هو الوصفة المثالية لمنع ترامب من أي هامش مناورة مع الصين. لكن، أليس ذلك خطراً على إيران نفسها؟

بالتأكيد نعم، لكن هنا يبرز دور صناعة القرار. طهران اختارت المسار الطويل لأنه الأجدى استراتيجياً، ولسببٍ وجيه آخر، هو غياب الثقة تماماً بينها وبين واشنطن.

فتقديم التنازلات، وفق منظورها، لا يجوز لمن هو غير مستعدٍ لتقديم تنازلاتٍ مقابلة، ورؤية طهران تقول إن أي تنازل تقدمه (خصوصاً وتحديداً فتح المضيق) سوف يستخدم مباشرةً للقضاء عليها بعد تحرر الاقتصاد العالمي من صدمة الطاقة التي تحدثها القيود على المضيق.

لذلك، تبقى كل الآثار الأخرى لاستمرار الصراع، بما فيها تجدد الحرب، أقل كلفةً من مواجهة هجمةٍ نهائية كبرى تخطط واشنطن لجمع دول العالم معها في تحالفٍ لإسقاط إيران.

وهذا يقود وفق النظرة الإيرانية، كما أفهمها على الأقل، إلى تفضيل مسار طويل يؤدي إلى انهيار مشروع ترامب تحت الضغوط الداخلية بعد خسارة أغلبية الكونغرس. (خصوصاً مع تسجيل محاولة ثالثة في الكونغرس لتقييد صلاحيات الرئيس بخصوص الحرب).

أما السيناريو الآخر الذي تفضله طهران عن المعاناة الطويلة مع ترامب، فهو أن تجبره الظروف وهذه الإدارة للصراع، على تقديم تنازلاتٍ فعلية تقود إلى اتفاقٍ متوازن. حتى اللحظة، الأمر غير مضمون، والسيناريو الأول هو الذي يعمل. دول الخليج وإيران يحاولون جميعاً التأقلم مع صراع طويل، من خلال إيجاد حلول تقنية لملف الطاقة، وقد سجلت ثلاث نقلاتٍ على هذه الرقعة:

– فتح شركة CMACGM خطاً بحرياً لنقل الطاقة من موانىء المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر (وتنقل بالشاحنات عبر البر من عمق البلاد)، لتجنب مضيق هرمز.

– اتجاه الإمارات إلى خط نقل طاقة بري من الساحل الغربي إلى ميناء الفجيرة في الشرق، متجاوزاً مضيق هرمز.

– وتوقيع إيران اتفاقيات مع باكستان والعراق، وهما على حدودها البرية، لخلق حالك استدامة في الصادرات على المدى الطويل، يتجاوز أي حصارٍ على الحصار، أو أي ضربٍ لمرافىء التصدير البحرية.

لكن، ماذا عن جبهة لبنان؟ ومن يستطيع الصمود فيها بعد أن ارتفعت كلفتها بصورةٍ دراماتيكية على لبنان و”إسرائيل”؟

المؤكد أن المسألة تزداد تعقيداً، في لبنان الواقع سيئ جداً على الناس الذين يتعرضون يومياً لجرائم إسرائيلية هستيرية فاقت كل التصورات (عدد كبير جداً خصوصاً بينهم نسبة أطفال توازي المدنيين الآخرين والمقاومين)، وللتهجير من عشرات القرى، وقيام “إسرائيل” بمحو تلك القرى، ومحاولة خلق أمر واقع تستخدمه على طاولة المفاوضات لمنع الناس من العودة إلى القرى بعد أي وقف للحرب. وقد التقط الرئيس نبيه بري هذا الخطر، وأجاب عنه بوضع خطٍ أحمر عريض، حين قال إن عودة الناس إلى كل القرى هو “بسم الله الرحمن الرحيم” بالنسبة إليه، أي بداية أي نقاش.

وقد زاد الضغط كثيراً على الداخل اللبناني، وعلى الموقف الرسمي الذي يجد نفسه بين نارين وخطرين حقيقيين: خسارة الوحدة الداخلية وتفجير الداخل مع كل ما يفتح عليه هذا الخطر من أحداث وتحولات، أو الذهاب بعيداً في مفاوضة “إسرائيل” مباشرةً،  ومعها أميركا ، ومن دون وسيطٍ فعلي، أو ضمانات أو ما يمكن الوثوق به كأدوات لإرغام “إسرائيل” على الالتزام، وهي التي لم تلتزم بأي قرارٍ دولي حين كان الوسيط وسيطاً.

لكن هذه الصورة على سوداويتها، معكوسةٌ أيضاً على الجانب الآخر. فـ “إسرائيل” التي دخلت الحرب الحالية بعقلية “إنهاء ما تبقى من قدرة الحزب”، وجدت نفسها أمام انطلاقة نمطٍ جديد قاتل من الاستنزاف اليومي وبسلاحٍ مختلف تماماً عن أسلحة حرب 2024.

المسيرات الانقضاضية باتت أكثر من سلاحٍ رابح، لأنها مزدوجة الأثر، فهي من ناحية توقع إصابات يومية (قاربت 1000 إصابة وفق الأرقام الإسرائيلية وتحت مقص الرقيب)، ومن ناحية ثانية، فهي سلاح إنهاكٍ نفسي ومعنوي ودعاية فتاكة تمس صورة الجندي الإسرائيلي، وتضرب الزخم المعنوي لدى جنود الاحتياط وجبهتهم الداخلية تحديداً. وتمنع نتنياهو من ادعاء تحقيق انتصار مهما بلغ عمق التوغل، لأن العمق هنا يفسر على أنه انغماس في الوحل وليس سيطرةً وثبات.

أما الجانب الآخر الذي تكشفه هذه الصور التي يحملها السلاح الطائر، فهو إدارته البارعة للاستهداف حيث يتم انتقاء الأهداف بصورةٍ ذكية، ففي موقع ما يتم اختيار الجنود، وفي موقعٍ آخر دبابات الميركافا، وفي ثالث، آليات نقل الرتب العليا من الضباط لإعاقة حركتهم ودفعهم إلى بذل جهد أكبر وموارد أعلى لتأمين تنقلاتهم، وبالتالي تعريضهم لخطر أكبر وتحويلهم إلى عبءٍ على جنودهم، وقيمة ثمينة تستوجب الحماية، وهذه الحماية تكلف المزيد من الجنود حيواتهم.

لكن أيضاً هناك استهداف جرافات D9 بصورةٍ منهجية، لمنع المحتل من تثبيت سواتر وتحصين مواقع، وإبقائه في حالة دوران دائم في الجنوب، وهذا تعبير الصحافة الإسرائيلية التي قالت قبل أسابيع قليلة إن “الجيش” يدور ولا يثبت في الجنوب. وحتى تجد “إسرائيل” حلاً لهذه المسيرات (أيضاً روسيا وأوكرانيا والجميع) هي تحتاج إلى سنواتٍ.

حسناً، كيف تنتهي المسألة إذاً؟

هو سباق بين مسار إيران-أميركا، وارتفاع كلفة الاستنزاف في لبنان على الضفتين، ومسار واشنطن للمفاوضات بين لبنان والإسرائيليين.

من ناحية الزمن، لا يمكن تحديد الوقت المطلوب، فهو يعتمد على نتائج عض الأصابع، ومن سيصرخ أولاً.

أما من ناحية النتيجة المحتملة، فما يبدو منطقياً الآن هو أن أي اتفاقٍ بخصوص لبنان، لن يكون ممكناً من دون ضماناتٍ سعودية، إيرانية وأميركية. وهذا حرفياً ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم. وقد أصاب في يومين، وبعبارتين فقط، خلاصة تفاعلات الفوضى والنار وموازين القوى.

الميادين

عقدت كتلة الوفاء للمقاومة جلستها الدورية في 14/05/2026 برئاسة الحاج محمد رعد وحضور أعضائها وتداولت في العديد من الشؤون النيابية والقضايا الهامة، وصدر عنها البيان التالي:

تستمر السلطة في تأرجحها الانحداري التنازلي أمام غطرسة العدو الإسرائيلي وتجبره، وتوسيعه لنهج العدوان والتدمير مدعومًا بغطاء ودعم أميركي، فيما لا تجد هي سوى الرهان على الدبلوماسية الضعيفة سبيلًا لاسترجاع الحقوق وطرد الاحتلال وحفظ السيادة.

وبالمقابل، فإن المقاومة بأبطالها المجاهدين ومجتمعها الجسور وبدعم من العديد من شرفاء وأحرار الأمة وشعوبها تظهر المزيد من التعبئة والجهوزية لجبه العدوان، في ظل ثبات وصمود غير مسبوق يعبر عن إرادة جامعة لدى ابناء الأمة برفض الاستسلام لتغول العدو أو الاذعان لمطالبه المذلة.

فيما يستمر المقاومون البواسل في ملاحقة قوات العدو حيث تفتك مسيراتها ومحلقاتها بجنوده وآلياته لتغدو كابوسًا حقيقيًا يؤرق قيادتهم ويعيدهم إلى خلاصة واحدة مستقاة من دروس الماضي وعبره بأن أرض لبنان ستذيقهم مر الهوان وسيتجرعون مجددًا كأس المذلة والهزيمة.

وإزاء تصاعد الهمجية العدوانية الصهيونية ضد المدنيين وبيوتهم ومنشآتهم وقراهم وسط صمت شريك من مؤسسات المجتمع الدولي، تسجّل الكتلة الآتي:

إنَّ ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم ضدَّ الإنسانية في الجنوب واستهدافه للمدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء وملاحقتهم في القرى والشوارع لن تثني شعبنا عن التمسك بحقوقه المشروعة في الدفاع عن نفسه وعن أرضه وسيواصل مقاومته للعدو حتَّى دحره عن بلادنا وتحريرها بالكامل، بل إنّ هذه الجرائم هي حافزٌّ إضافي للتمسك بخياره المقاوم ولامتلاك جميع أسباب القوَّة من أجل التحرير والحماية، وأمام هذا الصمت العالمي والاهمال الرسمي فإنَّ اتكالنا بعد الله عزَّ وجل هو على سواعد مقاومينا الأبطال وعلى صمود شعبنا الأبي وتضحياته الجسيمة في سبيل قضيته المقدَّسة.

إنَّ العدو الصهيوني يصعد من جرائم الحرب الموصوفة دون توقف، حيث يستهدف المؤسسات التربوية والمدارس والمعاهد والمرافق الصحية والاقتصادية في مناطق جنوبية عدة، في انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف وكل البروتوكولات المرفقة ما يجب أن يكون موضوع إدانة دولية للعدو، وكذلك موضوع ملاحقة قانونية دولية لقادة العدو ومحاكمتهم أمام المحاكم الدولية المختصة جراء جرائمهم هذه فضلًا عن جرائم الإبادة الجماعية بحق عائلات بأكملها.

إنَّ المفاوضات المباشرة التي يجريها فريق السلطة مع الكيان الصهيوني تترافق مع مواصلة العدو لارتكاب جرائمه ومحاولة توسيع احتلاله لأرضنا في الجنوب، وهذا يؤكد من جديد استغلال الاحتلال لجلسات التفاوض، وتوظيفها لمصلحة احتلاله، بينما السلطة تقدِّم التنازل تلو الآخر من دون أن تحصل حتّى على وقف لإطلاق النار الأمر الذي يسهم في زيادة حدّة الانقسامات الدَّاخليَّة والشرخ في المجتمع وفي مؤسَّسات الدّولة نفسها.

إنّنا نجدِّد دعوتنا للسلطة كي تخرج من هذا المسار السياسي المخزي، وتعود إلى جوهر الدستور والميثاق لتعزيز الوحدة الداخلية والتفاهمات الوطنية، ورسم معادلة وطنية تحصِّن موقع لبنان ودوره في التصدي للعدوان.

إنّ التعاطي الرسمي مع ملف النازحين يتسم بالازدواجية والتخبط في إدارته، وكذلك محاولة التفريق بين متضرِّرٍ وآخر حسب الانتماءات المناطقية والطائفية وهذا يزيد الهوّة بين السلطة وجزءٍ كبير من شعبها، ولذلك ندعو الجهات المعنية في الحكومة إلى التوقف عن اعتماد هذه السياسة وعن الإهمال المقصود لهذا الملف الضاغط على المواطنين، وإلى ضرورة إخراجه من الحسابات السياسية والطائفية.

الإعلام الحربي

في ظلّ استمرار التقلبات التي تطال أسعار المحروقات في لبنان، سجّل جدول الأسعار الجديد اليوم ارتفاعًا في مادة البنزين مقابل تراجع في سعر المازوت، وسط ارتباط مباشر بالتغيرات في الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار، ما ينعكس بشكل متواصل على كلفة النقل والمعيشة اليومية.

وفي هذا الإطار، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا في حديث أنه “سُجّل اليوم ارتفاع بنحو 28 ألف ليرة على مادة البنزين، حيث بلغ سعر صفيحة البنزين نحو مليونين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية، وذلك لأول مرة في تاريخ لبنان، ما يعادل حوالي 27.87 دولارًا بحسب سعر الصرف المعتمد”. \

وفي المقابل، يوضح أبو شقرا أن “المازوت سجّل انخفاضًا بنحو 33 ألف ليرة، حيث بلغ سعره مليونين ومئتين وخمسة وستين ألف ليرة لبنانية، أي ما يقارب 25 دولارًا”، لافتًا إلى أن هذا التفاوت يأتي في ظل تراجع أسعار النفط ومشتقاته عالميًا، ولا سيما المازوت، وهو ما انعكس جزئيًا على السوق المحلية.

ويشير إلى أن حركة الأسعار تبقى مرتبطة بشكل أساسي بتقلبات الأسواق العالمية وسعر برميل النفط، إضافة إلى عوامل داخلية تتعلق بسعر الصرف.

ويأمل أبو شقرا أن “تشهد الفترة المقبلة استقرارًا وتفاهمات في الأسواق العالمية تؤدي إلى خفض أسعار النفط ومشتقاته، بما ينعكس إيجابًا على السوق المحلية”.

ويختم مشدّدًا أن “المواطن اللبناني يبقى المتضرر الأول من تقلبات أسعار المحروقات المتواصلة، في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية، ما يجعل استقرار الأسعار حاجة ملحّة في المرحلة الراهنة”.

ليبانون ديبايت

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...