مقالات
ال “MTV” من التحريض إلى الإحداثيات

في نشرتها الإخبارية مساء أمس، عرضت قناة MTV خارطة ادّعت أنّها لمواقع يستخدمها حزب الله، وهي في الواقع مبانٍ سكنية جرى تهجير أهلها منذ الثاني من الشهر الجاري بعد توسيع العدوان.
وقبل حلول منتصف الليل، دوّى صوت غارة عنيفة سُمع في بيروت ومحيطها، ليتبيّن أنّها استهدفت أحد المباني التي أشارت إليها خارطة MTV، ما دفع إلى تساؤل بديهيّ: هل اختار العدوّ تمرير هذه الخارطة عبر قناة محليّة على سبيل التمهيد لقصف المواقع المشار إليها عوضًا عن قيامه بنشرها بنفسه عبر مواقعه المعتمدة والمعتادة، أم شكّلت هذه الخارطة جهدًا شخصيًّا تطوّعت به MTV في ذروة إفلاس بنك أهداف العدو، فاستجاب بسرعة وبدأ بالقصف؟
هذا التساؤل ورد في كلّ الأذهان، ولا سيّما أنّ جميع من رأوا الخارطة التي عرضتها القناة عرفوا أنّ هذه المباني السكنية ستُقصف، وأنّ الخارطة سواء كانت تمهيدًا بإيعاز من العدو أو مبادرة شخصيّة ممّن يكلّفون أنفسهم بمهمّة “المخبر”، لا تختلف عن تلك التي يعرضها جيش العدوّ عبر حسابات المتحدثين باسمه وقنواته الإعلامية.
اللافت في الأمر أنّ القناة نفسها تبدع دائمًا في أداء دور الضحيّة حين تُوجّه ناحيتها أصابع الشبهة، وتذهب حدّ الادعاء على ناشطات وناشطين كانوا خلال معركة “أولي البأس” قد أشاروا إلى تطرّف القناة ضدّ البلد وأهله وتماهي لغتها الإخبارية مع روايات العدوّ وأهدافه، علمًا أنّ القناة المذكورة كانت قد بلغت حدّ التحريض المباشر للعدوّ ضدّ المدنيين، تارة عبر مراسليها وتارة عبر استديوهات نشرتها الإخبارية.
ولم ينقض ما يكفي من الوقت كي ينسى المشاهدون التغريدة الشهيرة لإحدى المراسلات والتي أكّدت فيها أنّ مسعفي الهيئة الصحيّة ليسوا مدنيين، والتي تلاها مباشرة ارتكاب العدوّ لمجزرة بحقّ المسعفين في مركز الهيئة الصحيّة في بيروت-الباشورة.
في ذلك الوقت، وعلى الرغم من المناشدات العديدة التي دعت إلى محاسبة جميع المواقع والمؤسّسات الإعلامية التي تماهت مع العدو ونطقت باسمه ضدّ الناس، بل وحرّضته على القتل واختلقت له الذرائع المختلفة، لم تقم وزارة الإعلام للأسف بأيّ إجراء قانونيّ يمنع تكرار هذا النوع من العمل الإعلامي التحريضيّ، والذي يُصنّف كخيانة صريحة بحسب قانون العقوبات في لبنان، ولا سيّما المواد التي تتناول جرائم الخيانة العظمى والتآمر مع العدو.
إذ تنص المادة 274 على الأشغال الشاقة المؤبدة لمن اتّصل بدولة أجنبية لدفعها للعدوان، وتصل للإعدام إذا نتج عنها عدوان، بينما تفرض المادة 275 عقوبة الإعدام على من ساعد العدو بأي وسيلة ضد لبنان.
ولا حاجة طبعًا للبحث عن دلائل للادعاء، فمجرّد متابعة شاشة MTV ولا سيّما فقراتها الإخبارية تكفي لتوثيق ما يدين القناة وفق المواد المذكورة آنفًا.
ولمّا كان لا بدّ من تكرار المطالبة مع تمادي القناة في التحريض ضدّ الناس، حدّ نشر خرائط لمواقع تزعم أنّها مراكز حزبية وما هي إلا مبانٍ سكنية وشقق لعائلات تهجّرت بفعل العدوان، نضع وزارة الإعلام كما جميع المعنيين ولا سيّما في القضاء أمام مسؤولياتهم وواجباتهم، لا الوطنية فحسب بل والوظيفية والقانونية أيضًا، لاتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بكفّ لسان MTV ومن مثلها عن التحريض ضدّ الناس واستباحة دمهم وممتلكاتهم بالادعاءات المغرضة.
ويمكن لـ”خريطة” نشرة الأمس أن تشكّل وحدها إخبارًا قضائيًا يضع القناة أمام المساءلة.
هذا على المستوى القانونيّ، أمّا على المستوى الأخلاقي والإنساني والوطني، فقناة MTV مدانة بجرم العمالة، وقد أثبتت ارتكابًا تلو ارتكاب تمترسها العلنيّ في معسكر العدوّ، بدءًا من تقاريرها الفتنوية المتلاحقة وصولًا إلى نشر الإحداثيات الكاذبة، وما بينهما من تماهٍ تامّ مع إعلام العدوّ، وتحريض مستمر ضدّ الناس وأرضهم وبيوتهم وممتلكاتهم، والاستماتة في صناعة الذرائع الكاذبة لكلّ اعتداء ينفّذه العدوّ ضد لبنان واللبنانيين، قبل التنفيذ وبعده.
تحت مسمّى حرية الإعلام إذًا، تواصل قناة MTV عدوانها على الناس، بالتضليل وبالتحريض الصريح وبإشعال الفتن، وتبلغ علانية مرتبة التجسّس ونشر الإحداثيات.
وهنا لا بد من أن نستذكر القائد الإعلامي الشهيد الحاج محمد عفيف حين توجّه إلى هذا الإعلام قائلًا: “الفتنة، التجسّس، الإحداثيات، القتل كله من صفاتكم.. هذه ليست بحرية! توقّفوا قبل أن تتلطّخ أيديكم أكثر!”.
ليلى عماشا-العهد
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



