يثير ظهور جهة تُطلق على نفسها اسم “نقابة المدارس الخاصة التعليمية في الأطراف”، وتتصرف كمرجعية نقابية مكتملة الصلاحيات، جدلًا واسعًا في الأوساط التربوية والقانونية، لغياب أي إثبات رسمي منشور يؤكد حصولها على الترخيص القانوني الذي يجيز لها ممارسة العمل النقابي وفقًا للأصول.
وفي حين يفترض أن يخضع العمل النقابي لإطار قانوني واضح يضمن الشفافية والمساءلة، يمارس رئيس هذه “النقابة”، ربيع بزي، نشاطًا علنيًا بصفة “نقيب”، ويتصرف كأنه يمثل المدارس الخاصة أمام الدولة. في ما حسم وزير العمل محمد حيدر، في اتّصال مع “الأخبار”، بأن النقابة لا تزال ضمن مرحلة “طلب الترخيص”، ولم تستكمل شروط الاعتراف القانوني.
وعلمت “الأخبار” أنّ الطلب غير مكتمل بسبب عدم قدرة مقدّميه على تأمين سجل عدلي، بسبب توقيف أحدهم سابقًا بتهمة تزوير. وبحسب مصادر متابعة، فإن هذا الرد الرسمي يسقط أي محاولة لتقديم النقابة ككيان شرعي نافذ، ويضع كلّ نشاط يُمارس باسمها تحت المجهر، خصوصًا إذا تضمن تمثيلًا رسميًا أو تحصيل أموال أو فرض اشتراكات.
ورغم هذا الواقع، يواصل بزي القيام بزيارات رسمية شملت رئاسة الجمهورية وعددًا من الوزارات، فضلًا عن مشاركته في اجتماعات لجنة التربية النيابية، مقدّمًا نفسه بصفته نقيبًا للمدارس الخاصة. علمًا أن المدرسة التي يديرها لا تطبّق القوانين لجهة انتساب جميع المعلّمين إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التعويضات ووزارة المال، وعملت لمدة طويلة من دون أن تتسجّل لدى أي من هذه الجهات، وهو ما أثار موجة استياء وتساؤلات داخل القطاع حول من خوّل بزي مخاطبة الدولة بصفة نقابية رسمية وعلى أي أساس تم التعامل معه كمرجعية تمثيلية؟
وفي سياقٍ يوحي بمحاولة فرض أمرٍ واقع، افتتحت “النقابة” مقرًّا خاصًا بها برعاية رئيس مصلحة التعليم الخاص عماد الأشقر وبدعمٍ نيابي واسع، وباشرت تنظيم نشاطات على غرار النقابات المرخّصة، من مخاطبة المدارس وإصدار المواقف إلى عقد اللقاءات، وسط حديث متزايد عن مطالبة إدارات المدارس الخاصة بالانتساب إليها.
الخطير، وفقًا لما تؤكّده إدارات مدارس في المناطق الريفية، أنّ “النقابة” تفرض اشتراكًا ماليًا سنويًا يصل إلى نحو ألف دولار، ما يعدّ استنزافًا مباشرًا لمؤسسات بالكاد تحافظ على بقائها. وتضيف المصادر أنّ بعض الإدارات تشعر بأنّها مضطرة إلى الدفع خشية التعرّض لمضايقات أو للاستبعاد أو وضعها في خانة “غير المتعاونة”، في ظلّ غياب أي توضيح رسمي حول شرعية هذه الجهة وحدود صلاحياتها.
أما الأخطر من ذلك، فمحاولة “النقابة” إنجاز معاملات إدارية يُفترض أن تتولاها مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية.
مصادر قانونية تؤكد أنّ إنشاء أي نقابة أو هيئة تمثيلية مهنية في لبنان يمرّ بإجراءات واضحة تبدأ بطلب التأسيس والتسجيل، ولا يكتسب أي كيان صفته القانونية إلا بعد صدور الترخيص الرسمي وفقًا للأصول، ما يعني أنّ ممارسة النشاط أو تحصيل الأموال أو تمثيل القطاع قبل ذلك قد يعرّض القائمين عليه لمسؤوليات قانونية جدية. وتؤكد المصادر أنّ أي تنظيم نقابي جديد ينبغي أن يقوم على أساس قانوني وبشفافية تامة، لا أن يُفرض كأمر واقع عبر الظهور الإعلامي أو اللقاءات السياسية أو فرض الاشتراكات.
وفي ضوء رد وزير العمل، تتصاعد داخل القطاع التربوي الدعوات إلى وزارة التربية والجهات الرسمية المختصة لتوضيح الوضع القانوني للنقابة المذكورة والإعلان صراحةً ما إذا كانت مرخّصة أم لا، ومن المخوّل تمثيل المدارس الخاصة أمام الدولة، مع المطالبة بتدخل فوري من وزارتي العمل والتربية والجهات القضائية والرقابية للتدقيق في طبيعة نشاطها المالي والإداري، وفتح تحقيق في الاشتراكات أو الرسوم التي جرى تحصيلها باسم العمل النقابي، بعدما تبيّن أنّ الجهة المعنية لا تتمتع بأي شرعية قانونية.
فاتن الحاج ـ صحيفة الأخبار
بعد طول انتظار، بدأت إجراءات تعيين مدير عام أصيل للتعليم العالي.
إذ طلبت وزارة التربية من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نشر إعلان بشأن الموقع الشاغر.
أهمية الخطوة تكمن في أن المديرية تدار منذ وقت طويل، بصورة غير قانونية، من مكلف بمتابعة شؤونها، هو الأستاذ في الجامعة اللبنانية مازن الخطيب، مع الإشارة إلى أنه ليس مديراً عاماً بالإنابة أو التكليف، ويقوم بمهمات المدير العام بصفة مستشار، منذ فترة وزير التربية السابق عباس الحلبي.
فيُصدِر خلافاً للقانون قرارات تنفيذية، ويُوقّع تعليمات لموظفين من الفئة الثانية، ويراسل إدارات الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية.
اللافت أن «التربية» استبدلت النسخة الأولى من الإعلان بنسخة ثانية، عدلت فيها المهمات، من «يتولى المدير العام إدارة وتنظيم قطاع التعليم العالي، الرسمي والخاص، عبر اقتراح أو تطوير السياسات والإشراف على تنفيذها… إلخ»، إلى «يتولى المدير العام إدارة المديرية العامة للتعليم العالي والعمل على تفعيل عملها، وتنظيم التعليم العالي وضبط جودته».
كما استبدلت شرط إتمام المرشح 20 عاماً وعدم تجاوزه الـ 39 عاماً، بألّا يكون قد تجاوز الـ 64 عاماً، في حال كان من ملّاك الإدارة العامة، والـ 39 عاماً في حال كان من خارجه.
وكان البعض، ومنهم النائب إدغار طرابلسي، قد اعتبر الإعلان الأول مفصلاً على قياس شخص، كونه يضمر، كما قال طرابلسي، عبر «أكس»، «الاستبعاد للجامعة اللبنانية بشكل خاص ويستبعد خبراء التعليم العالي».
ورأى أن «الإعلان الثاني جيد، والعبرة تكمن في وضع معايير عالية لاختيار الشخص المناسب لهذا الموقع الحساس الذي يحتاج إلى خامة لا تأتي بالمحاباة والمحسوبيات».
في المركز التربوي للبحوث والإنماء، الوضع ليس مختلفاً. فهو يُدار من مُكلّفة بشؤون إدارته، هي الأستاذة في الجامعة اللبنانية هيام إسحاق. والأخيرة تقوم خلافاً للقانون بكل الصلاحيات المالية، ومنها مناقشة الموازنة في المجلس النيابي والتوقيع عليها وإدارة مشروع المناهج، علماً أنه مشروع وطني ضخم، يجري في كلّ 20 سنة مرّة، ويحتاج إلى مدير أصيل لإتمامه كما يجب.
فهل يكون ملء الشغور فيه التالي بعد مديرية التعليم العالي؟
فاتن الحاج – الاخبار
أثار مرسوم تعيين قضاة وأعضاء المجالس التحكيمية التربوية الخاصة، الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسة أول أمس، علامات استفهام.
والسبب، وفقاً للمعترضين، أن الأعضاء الممثلين لأولياء الأمور لا يعرفهم الأهل، إضافةً إلى الخلل في التركيبة الحزبية والطائفية.
وفيما فضّل بعض الأهل والمسؤولين في بعض المدارس تأجيل التعليق على«تشكيلة» المجالس، حتى يقيّموا أداء ممثلي الأهل والإدارات في الجلسات التي تعقد للبتّ بالنزاعات بين الطرفين، خرجت أصوات تشدّد على ضرورة اعتماد الشفافية في اختيار ممثلي الأهل.
وحول ذلك، تقول مصادر في لجان أهل إنه «من المهم معرفة من هم هؤلاء الذين سيمثلوننا، ولا سيما أن دورهم مؤثر في الأحكام القضائية».
وتسأل: «كيف يمكن أن نضمن ألّا يكون لهؤلاء علاقة تعاقدية وظيفية مع الإدارات المدرسية أو ألّا يكونوا محامين لبعض هذه المدارس، أو أنهم لا ينتفعون من خفض الأقساط، وهو ما يشكل تضارباً في المصالح»، مشيرةً إلى «وجود نماذج من هذا القبيل في مرسوم المجالس المعينة».
وعليه، تؤكّد المصادر «ضرورة أن يكون أعضاء المجالس التحكيمية مشهوداً لهم بالكفاءة، ومستقلين عن سلطة المدارس والأحزاب، خصوصاً أن الكثير من المدارس تعود لجمعيات دينية وأحزاب سياسية».
إلى ذلك، بدا مستغرباً للأهل أن تقبل وزيرة التربية ريما كرامي، بتشكيلة «جرى اختيارها وفق اعتبارات حزبية وطائفية وشخصية وممثلين للأهل فيها غير معروفين في أي حراكات أو مواجهات مع إدارات المدارس».
في المقابل، اعتبر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ومنسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، يوسف نصر، أن «المرسوم خطوة ضرورية طال انتظارها لإعادة الاستقرار إلى القطاع التربوي»، إلّا أن قراءة متمعّنة للمرسوم، على حدّ قوله، «تظهر خللاً بنيوياً في توزيع الممثلين الأصيلين والرديفين، إذ إن التشكيلة لا تعكس التوازن في تركيبة البلد»، نافياً وضع ممثلي المدارس والاتحاد بشكل مسبق «في جو الأسماء التي جرى اختيارها».
لكن «الأخبار» علمت من مصادر إدارية مطّلعة أن «أصحاب المدارس الخاصة اتفقوا مع وزيرة التربية على أسماء الأعضاء، وفوجئوا بالمرسوم الذي أتى مغايراً بجزء كبير، بعد شطب أسماء أعضاء مسيحيين مقابل إرضاء جمعيات صديقة لكرامي، ما أحدث خللاً في التوازن الطائفي».
فاتن الحاج- الاخبار
عقدت لجنة التربية الوطنية والتعليم العالي والثقافة، جلسة لها عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأربعاء، برئاسة النائب حسن مراد، بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ومقرر اللجنة النائب ادغار طرابلسي والنواب: علي خريس، اسعد درغام، حليمة قعقور ، اسامة سعد، ، وبلال الحشيمي.
كما حضر الجلسة مستشار وزيرة التربية الأستاذ فهمي كرامي، المحامي شوكت حولا.
وتابعت اللجنة درس “اقتراح القانون الرامي الى تعديل أحكام القانون رقم 515 تاريخ 6 حزيران 1996 الذي يرمي إلى تنظيم الموازنة المدرسية ووضع أصول تحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية”، واقرت اقتراح القانون معدلا.
الديار
كان انتشار خبر انتقال نحو 46 في المئة من تلامذة لبنان من المدارس الخاصة إلى الرسمية مفاجئاً، ما أثار جدلاً واسعاً، مطلقاً علامات استفهام حول التحوّلات التي يشهدها القطاع التربوي او حول حقيقة الارقام التي تنشر في لبنان وفق مصالح فئوية وشخصية ونفعية، وما مدى دقة الارقام؟.
في هذا السياق، يوضح الباحث في “مركز الدراسات اللبنانية” وصاحب الاستطلاع الإلكتروني محمد حمود لـ”النهار”، أن “نسبة الـ46% لا تعبّر عن مجموع تلاميذ لبنان، بل عن المشاركين في الاستبيان الذي شمل 1089 وليّ أمر من كل المحافظات، من بينهم 46% قالوا إنهم نقلوا أبناءهم من المدارس الخاصة إلى الرسمية هذا العام”.
ويضيف: “هذه النسبة مؤشر مهم لا يمكن تجاهله، إذ نرصد حركة التلاميذ بين القطاعين منذ سنوات. وبحسب الدراسات السابقة، تشهد ظاهرة النزوح من الخاص إلى الرسمي ارتفاعاً مستمراً سنة بعد سنة. ففي عام 2023، قال 39% من أهالي الطلاب إنهم نقلوا أبناءهم من التعليم الخاص إلى الرسمي، مقابل 20% نقلوهم من الرسمي إلى الخاص بحثاً عن بيئة تعليمية أكثر استقراراً. أمّا في عامي 2024 و2025، فقد تراجعت نسبة الأهالي الذين نقلوا أبناءهم من المدارس الرسمية إلى الخاصة بشكل ملحوظ، إذ بلغت 4% و3%، في حين ارتفعت نسبة الذين انتقلوا من الخاص إلى الرسمي من 30% إلى 46%”.
في هذا الإطار، يقول الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر في حديث إلى “النهار”، إن “انخفاض أعداد التلاميذ في المدارس الخاصة، في أسوأ الحالات لا يتجاوز هذا العام العشرين في الألف، أي ما يوازي 2%”. ويؤكد رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية عماد الأشقر من جهته أن “الحديث عن نزوح نصف تلاميذ المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية مبالغ فيه”، مشدداً على أن الأعداد الدقيقة لن تتّضح قبل 30 تشرين الثاني، أي قبل موعد تسليم المدارس الخاصة اللوائح بأسماء تلاميذها.
وتوضح مصادر في وزارة التربية أن التسجيل في المدارس الرسمية لا يزال مستمراً، ما يجعل تحديد الأرقام الدقيقة أمراً مبكراً، كاشفةً أن هناك زيادة في أعداد التلاميذ.
بين الأزمة الاقتصادية وارتدادات الحرب يقول الأب نصر إن الانخفاض الذي يُسجّل ناجم حصراً عن الأزمة الاقتصادية، موضحاً أن “معظم المدارس الخاصة في الجنوب قد فتحت أبوابها والوضع فيها مستقر نسبياً”، في حين يشير الأشقر إلى أن ما يُسجَّل من تراجع في أعداد التلاميذ في بعض مدارس الضاحية الجنوبية “لا يعكس انتقالاً جماعياً إلى التعليم الرسمي، بل يرتبط أساساً بنزوح البعض إلى مناطق أخرى”.
وبين ارتفاع تكاليف التعليم الخاص وتراجع مستوى التعليم الرسمي، يبقى حق التلميذ في تعليم عادل مرهوناً بالظروف، ويبقى السؤال: متى يصبح التعليم الرسمي الخيار الجيد والممكن والذي يقي الاهالي شر ارتفاع الاقساط المدرسية؟
باميلا شاهين ـ النهار
مرة أخرى، انطلق العام الدراسي الرسمي بلا كتب. على عجل، ملأ مديرو المدارس والثانويات الرسمية، في آب الماضي، استمارة لرصد الحاجات الفعلية من الكتاب المدرسي الرسمي ووضع آلية لتوزيعه وإعادة تسلّمه في نهاية العام، تطبيقاً لمبدأ الإعارة. إلا أن الكتب لم تصل إلى التلامذة قبل بدء الدروس، ما اضطر الأهالي إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، من دون أن تكون جميع الكتب متوافرة بالضرورة.
ويوضح المديرون أن النواقص كثيرة، ولذلك يسمحون بتصوير بعض الكتب إذا لم تتوافر سريعاً، خصوصاً أن الترهل أصاب بعض النسخ المتبادلة على مدى السنوات الماضية.
وفي الواقع، واجهت طباعة الكتاب المدرسي الرسمي الصادر عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، على مدى السنوات الست الماضية، أزمة حقيقية في المدارس الرسمية، وبشكل أقل في المدارس الخاصة، نتيجة عزوف دور النشر عن المشاركة في المناقصات التي كان المركز يطلقها بالليرة اللبنانية.
وموّلت منظمة الـ«يونيسف» طباعة الكتب للمرة الأولى في العام الدراسي 2020 – 2021، وفي العام الدراسي الماضي 2024 – 2025، طبعت أكثر من 2.8 مليون كتاب في مواد الرياضيات والعلوم واللغات فقط، باستثناء كتب التربية الوطنية بسبب حساسية المادة.
ومع أن الطباعة جرت في كانون الثاني 2025، وأشارت المنظمة إلى أنها ستوزع على التلامذة المسجلين في الصفوف من الحضانة حتى الثاني عشر، إلا أن التوزيع تأخر شهراً ونصف شهر على الأقل، وكانت الكميات التي وصلت إلى المدارس ناقصة.
لم تنجز اليونيسف توزيع الكتب التي طبعتها العام الماضي
ويؤكد المديرون أن المشكلة لم تكن في الطباعة بقدر ما كانت في التوزيع. ولفتوا إلى أن نسخ العام الماضي وصلت إليهم في أيار، أي على مشارف نهاية العام الدراسي، مطالبين بعدم تكرار هذا التأخير هذا العام وتقليص الثغرات في التوزيع ومعالجة مشكلة النقص. إذ إن الصناديق أحياناً كانت تحتوي على نصف ما هو مذكور في الجداول، فيما رفضت شركة التوزيع السماح للمديرين بالتحقق من محتواها. كما شكا مديرون من صعوبة التواصل عبر الرقم المخصص لهم.
ولا تملك رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء بالتكليف، هيام إسحق، معطيات تفصيلية حول آلية توضيب الكتاب المدرسي الرسمي الذي طبعتْه الـ«يونيسف» وآلية توزيعه، إذ اقتصر دور المركز على تأمين «البلاكيت للطباعة» وجمع الحاجات الفعلية والنواقص بالتنسيق مع المديرية العامة للتربية ورفعها إلى المنظمة.
وأشارت إلى أن توزيع الكتب التي طُبعت العام الماضي لم يكتمل بعد، مؤكدة أن الإدارات المدرسية يجب أن تلجأ إلى مبدأ الإعارة وتبادل الكتب بين الطلاب لتغطية النواقص. وأعربت عن اعتقادها بأن الأزمة ستبرز بشكل خاص في كتاب التربية، لكون اليونيسف لم تطبعه.
في الحالة الطبيعية، يفترض بالدولة أن تشتري الكتاب المدرسي وتوزعه مجاناً على المرحلة الأساسية في التعليم الرسمي حتى 15 سنة، لكون القانون في هذه المرحلة ينص على إلزامية التعليم ومجانيته، إلا أن ذلك لم يحصل منذ صدور القانون بذريعة عدم توافر الأموال لذلك.
فاتن الحاج ـ الأخبار
اجتمعت روابط التعليم الرسمي يوم أمس الثلاثاء مع وزيرة التربية ريما كرامي، لوضع اللمسات الأخيرة قبل انطلاق العام الدراسي 2025 – 2026 في 15 أيلول المقبل.
الاجتماع الذي خُصّص لمناقشة عدد أيام التدريس وتوقيت الحصص الدراسية وغيرها من التفاصيل، انتهى بقرارات أثارت موجة اعتراض واسعة، خصوصاً في صفوف الأساتذة المتعاقدين الذين يشكّلون نحو 80% من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية.
خلص الاجتماع إلى تثبيت التدريس على أربعة أيام أسبوعياً، تماشياً مع مطلب الروابط.
إلا أن الجدل وقع حول مدة الحصص، حيث تقرّر أن تكون الحصة قبل الفرصة 50 دقيقة وبعدها 45 دقيقة.
القرار الذي وافقت عليه الروابط شكّل تراجعاً عن موقفها السابق الذي كان يصرّ على 40 دقيقة كما في العام الماضي، ربطاً بمطلب إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.
لكنّ الأساتذة المتعاقدين تلقّوا القرارات الجديدة كصدمة.
رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، نسرين شاهين، اعتبرت أنّ وزيرة التربية “أعلنت منذ فترة قصيرة أنّ الحصة ستكون 50 دقيقة، ثم تعود لتقرّر أن ما قبل الفرصة 50 دقيقة وما بعدها 45 دقيقة.
إنها فعلاً بدعة جديدة في التعليم”.
أضافت: “في المدارس الخاصة، التدريس يتم خمسة أيام والحصة 50 أو 55 دقيقة، بينما في الرسمية أربعة أيام فقط وحصص متفاوتة.
أي المواد ستُعطى بخمسين دقيقة وأيها بخمس وأربعين؟ هل المواد العلمية أم الأدبية؟ هذا مرهون بترتيب البرنامج، ما يعني أن المادة نفسها قد تُدرّس بمدتين مختلفتين، وهو ما يخلق خللاً تربوياً واضحاً”.
شاهين ذهبت أبعد من ذلك، متهمة الروابط بعقد “صفقة” مع الوزيرة، وقالت: “إنه اتفاق بين روابط السلطة والوزيرة لتسجيل إنجاز وهمي.
بعد أن قالوا إن لا عام دراسي من دون سلسلة رتب ورواتب جديدة، ها هم يتراجعون استجابة لضغوط سياسية.
وهكذا يُدمَّر التعليم الرسمي في لبنان”.بين قرارات الوزيرة ومواقف الروابط، يبقى التلميذ الحلقة الأضعف، ضائعاً بين حصص متفاوتة ونظام تعليمي يعكس فوضى السياسة أكثر مما يعكس رؤية إصلاحية.
ومع بدء العد العكسي لانطلاق العام الدراسي، تبدو صورة التعليم الرسمي أكثر ارتباكاً من أي وقت مضى، فيما تبقى الأسئلة الكبرى بلا أجوبة: هل ما يحصل حلول تربوية حقيقية أم مجرد تسويات سياسية على حساب مستقبل الطلاب؟
المصدر: ليبانون ديبايت
شهر أيلول في لبنان لم يعد مجرّد بداية عام دراسي جديد، بل تحوّل إلى محطة مثقلة بالهموم والضغوطات التي ترافق الأهل حتى صيف العام المقبل.
فالمدرسة هنا لم تعد مرادفًا للعلم بقدر ما صارت مرادفًا لـ”القسط”، والأقساط في المدارس الخاصة باتت نارًا تتصاعد عامًا بعد عام من دون مبرّر واضح.
هذه السنة وحدها، ارتفعت الأقساط ما بين 30 و50 في المئة، وهي قفزة وُصفت بغير العقلانية ولا المنطقية.
المشهد في بعض المدارس بدا صادمًا، إذ تخطّت الأقساط خمسة آلاف دولار، ووصلت في مدارس أخرى إلى حدود ستة آلاف، من دون أن يشمل ذلك تكاليف التسجيل أو الزي المدرسي أو الكتب والقرطاسية.
وهذه الأرقام تعكس بوضوح جشعًا عند جزء كبير من المؤسسات التربوية الخاصة التي تُحمّل الأهل أعباءً لا قدرة لهم على تحمّلها. التبرير حاضر دائمًا: “نرفع الأقساط لزيادة رواتب المعلّمين”.
لكن السؤال يبقى: هل يحصل المعلّمون فعلًا على حقوقهم؟ أم أنّها حجّة تستخدم لتبرير الطمع؟ وأين دور لجان الأهل من كل ما يجري؟في هذا السياق، أوضح نقيب المعلّمين في المدارس الخاصة، نعمة محفوظ، في حديث لـ “لبنان 24″، أنّه لا يمكن وضع كل المدارس الخاصة في خانة واحدة، فهناك مؤسسات زادت أقساطها بشكل مقبول في مقابل تحسين رواتب الأساتذة، لكن عددًا كبيرًا منها رفع الأقساط إلى مستويات أعلى حتى من تلك التي كانت قبل الأزمة، أي في عامي 2018 و2019.
واعتبر محفوظ أنّ هذا الواقع مأساوي، مضيفًا أنّ ارتفاع الأقساط لو انعكس فعلًا على رواتب المعلّمين لكان مفيدًا للأهل، لأنه يساهم في الحفاظ على الكفاءات.
إلا أنّ النتيجة جاءت عكسية، إذ غادر نحو 25% من الأساتذة إمّا إلىلخليج وكندا ومصر، أو إلى مدارس تمنح رواتب أفضل، ما سيؤدي حتمًا إلى تراجع مستوى التعليم وانعكاسه السلبي على الطلاب.
كما لفت محفوظ إلى أنّ غياب مدرسة رسمية ذات مستوى يجعل الأهالي أسرى المدارس الخاصة مهما ارتفعت أقساطها.
فالتعليم الرسمي، بحسب قوله، لم يعد يغطي أكثر من 20% من التعليم العام في لبنان، نتيجة غياب الحضانات والروضات وضعف التعليم الابتدائي، إلى جانب اقتصار التدريس في المدارس الرسمية على ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعيًا مقابل خمسة في المدارس الخاصة.
وأوضح أنّ عجز الدولة عن دفع مستحقات الأساتذة في القطاع الرسمي جعل نحو 80% من التعليم في لبنان خاصًا، ما يدفع الأهالي إلى تسجيل أولادهم في المدارس الخاصة مهما كانت الكلفة.
ورأى أنّ الحل الوحيد لتخفيض الأقساط يكمن في إنشاء مدارس رسمية بمستوى جيّد، بحيثيلجأ إليها الأهل غير القادرين، ما سيؤدي تلقائيًا إلى خفض الأقساط في المدارس الخاصة بفعل قاعدة العرض والطلب.
وحذّر محفوظ من أنّ مسؤولية الدولة أساسية في هذا الملف، فهي على مدى العقدين أو الثلاثة الماضية أهملت التعليم الرسمي حتى وصل إلى الحضيض. واليوم، التعويل على الحكومة الجديدة التي، إن أرادت انتشال البلد من أزماته، لا يمكنها ذلك إلا عبر النهوض بقطاع التربية والتعليم، باعتباره مسؤولية الدولة مجتمعة، من حكومة ومجلس نواب، لا وزارة التربية وحدها.
كما شدّد على أنّ لجان الأهل مطالبة بالجلوس مع إدارات المدارس للمطالبة بالشفافية بشأن وجهة الأموال التي يدفعها الأهالي، معربًا عن أسفه لأنّ كثيرًا من هذه اللجان لا تقوم بدورها كما يجب.
من جهتها، أكدت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، لما الطويل، لـ”لبنان 24″، أنّ أي زيادة تُفرض قبل إقرار الموازنة تُعد غير قانونية، مشيرة إلى أنّ الأب يوسف نصر أعلن التزامه بعدم إقرار أي زيادة قبل إقرار الموازنات كما يفرض القانون.
واعتبرت الطويل أنّ ضغط الأهالي الكبير هذا العام ساهم في تراجع عدد من المدارس عن قراراتها، مشددة على أنّ الاعتراضات اتخذت أشكالًا عدة، من مراجعات قضائية إلى شكاوى لدى وزارة التربية أو عبر لجان الأهل.
وأعربت الطويل عن أسفها لأنّ الأقساط عادت إلى مستويات ما قبل الأزمة في وقت لا يحصل المعلّمون على كامل حقوقهم، رغم أنّ المدارس تبرّر الزيادات بأنها مخصصة لهم.
وتساءلت: “كيف يمكن تبرير ذلك؟”، مؤكدة أنّ هذا الواقع يفرض التدقيق في موازنات المدارس.وكشفت أنّها قدّمت خطة إنقاذية إلى وزارة التربية خلال اجتماع عُقد في شباط الماضي، استندت فيها إلى دراسة علمية أجراها الاتحاد بالتعاون مع مدققين مجازين.
وأظهرت هذه الدراسة أنّ الحدلأقصى لأي زيادة يجب ألا يتجاوز ما بين 50 و150 دولارًا للتلميذ، وهو مبلغ يكفي لتغطية القوانين الجديدة، بما فيها صندوق التعويضات، ويضمن للأساتذة تقاضي رواتبهم كاملة.كما أشارت الطويل إلى وعود بإنشاء المجالس التحكيمية التربوية قريبًا، متمنية أن تبصر النور بعيدًا عن المحاصصات السياسية، إضافة إلى تعديل القانون 515 الذي انتهت دراسته في اللجنة الفرعية وانتقل إلى لجنة التربية، حيث يُعوَّل على رئيسها النائب حسن مراد لإقراره وطرحه أمام مجلس النواب. ورأت أنّ هذه الخطوات، إذا اكتملت، ستؤدي إلى قيام قضاء تربوي ورقابة مالية فعلية، ما يضع حدًا لعشوائية الأقساط.
ودعت الطويل الأهالي إلى القيام بواجباتهم من خلال الترشح لانتخابات لجان الأهل، وانتخاب ممثلين أكفاء قادرين على التدقيق في الموازنات والدفاع عن حقوق أولادهم.ختامًا، كل عام يعاني الأهالي من جشع المدارس الخاصة وإهمال الدولة، لتبقى أعباؤهم مضاعفة بلا حل.
هل ستكون هذه السنة مختلفة، وتتدخل وزارة التربية لإنصافهم أخيرًا؟
المصدر: لبنان ٢٤(إليانا ساسين )
لم يستطع والد أحد الطلاب في «مدرسة الأمان النموذجية» في داريا – إقليم الخروب تسجيل ابنه في الثانوية العامة في إحدى المدارس الخاصة في شحيم، بعد رفض وزارة التربية إعطاءه إفادة بأنّه أنجز صف «البريفيه» في مدرسة الأمان في العام الدراسي 2022 ــ 2023، والسبب «الموافقات الاستثنائية» والمشكلات التي واجهتها المدرسة مع الوزارة التي وضعت يدها على الملف.
وفي تفاصيل المشكلات أنّ وزير التربية السابق، عباس الحلبي، رفض طلب المدرسة الاستمرار في التدريس في المرحلة الثانوية والصف التاسع الأساسي للعام الدراسي 2023 – 2024، وحصر المراحل الدراسية بالصف الثامن الأساسي فقط.
ورغم ذلك، ضغط رئيس مصلحة التعليم الخاص، عماد الأشقر، لتسوية أوضاع طلاب الثانوية العامة الذين رشّحتهم المدرسة للامتحانات الرسمية عام 2023، على أن يُصار إلى إقفالها لاحقاً ورفض أي طلب ترخيص لها.
مع ذلك، تقدّمت المدرسة هذا العام بطلب قبول اللوائح الاسمية والترشيحات للعام الدراسي 2024 – 2025، فتم رفضها ضمن المهلة القانونية لوجود طلاب بلا إفادات أو أرقام على اللوائح المدرسية.
وتبيّن لاحقاً أنّ هؤلاء الطلاب، ومنهم الطالب الذي نتحدث عنه، انتقلوا من «الأمان النموذجية» إلى المدرسة «اللبنانية الحديثة»، التي نالت بدورها موافقة استثنائية من المدرسة الأولى.
المفارقة أنّ صاحب رخصة مدرسة الأمان والشخص الذي أُعطيَ الموافقة الاستثنائية للمدرسة «اللبنانية الحديثة» في عام 2022- 2023 هو نفسه (ح. ب).
وطلب مدير «اللبنانية الحديثة» من الأشقر قبول اللوائح خارج المهلة القانونية، بحجّة أنّ المدرسة تعاني من مشكلات إدارية، ولخصوصية وضع الطلاب من دون تقديم أي إفادات أو مستندات ثبوتية.
يُذكر أنّ الطالب المذكور نال إفادتين بإنهاء الثانوي الأول والثانوي الثاني من المدرسة «اللبنانية الحديثة». وقد قدم طلب استرحام للحصول على إفادة «البريفيه» من دون جدوى حتى الآن.
الاخبار
في مهلة أقصاها شهر واحد، يُفترض أن يسلّم المركز التربوي للبحوث والإنماء وزيرة التربية ريما كرامي، المسوّدة الأولى لـ «مصفوفة المدى والتتابع»، أي الهيكل الأساسي للمناهج التعليمية الجديدة.
وبحسب رئيسة المركز، هيام اسحق، فإن العمل على هذه المرحلة استغرق نحو خمسة أشهر، فيما يجري حالياً إعداد خطة شاملة تضمن الانتقال السلس إلى مرحلة تطبيق المناهج الجديدة.
ويجري نقاش هذه الخطة بإشراف الوزيرة، بهدف صياغة التوجهات العامة وتحديد الخطوات التدريجية، تمهيداً لعرضها على الشركاء في القطاع التربوي الخاص وروابط ونقابات التعليم الرسمي والخاص.
بهذا تكون اللجان الـ 25 المشاركة في المشروع، والتي تضم أكثر من 420 خبيراً تربوياً، قد أنجزت المرحلة الأصعب من عملية تطوير المناهج، والتي تسبق عادة إعداد الموارد التعليمية وطباعة الكتب.
وتحدد هذه «المصفوفة» بوضوح ما يتعلمه التلميذ في كل مادة من المواد التعليمية، إضافة إلى كيفية تدرّج الكفايات الأساسية الخاصة والكفايات المستعرضة، من مرحلة الروضات وصولاً إلى الصف الثاني عشر.
ويوضح الخبير في لجنة الكفايات والتقويم، فضل الموسوي، أنّ الكفايات المستعرضة تكون عابرة للمواد الدراسية، وتركز على بناء شخصية التلميذ بأبعادها المختلفة، وعلى مهارات التعلّم مدى الحياة، مثل التعاون والتفكير الناقد والتفكير الأخلاقي.
أما الكفايات الخاصة فتركز على القدرات المرتبطة بمواد دراسية محدّدة. ويشير الموسوي إلى أنّ «المصفوفة» الحالية تتضمن النواتج التعلمية المتوقَّع من التلامذة اكتسابها في نهاية كل حلقة تعليمية، بما يسهل لاحقاً عملية تقويم مخرجات التعلم وتطويرها بصورة مستمرة.
ورغم أن الصورة النهائية لتأليف الموارد التعليمية والكتب لم تتضح بعد، تؤكد اسحق أنّ النقاش سيبقى مفتوحاً أمام كل الأفكار والاقتراحات: من خيار التأليف الحر، إلى إمكان تلزيم إعداد الموارد لدور نشر محلية أو مؤسسات تربوية كبرى خارجية. لكنها تستدرك بأن مواد حسّاسة مثل الاجتماعيات (التاريخ والجغرافيا والتربية) ستُعد داخلياً على الأرجح.
وستتناول جلسات النقاش أيضاً أسئلة أساسية حول متى ستُجرَّب المناهج الجديدة، وأين ستُطبَّق أولاً، وفي أي مدارس، وكيف سيُدرَّب المعلمون؟
في هذا السياق، يعرض الموسوي تجارب دول اكتفت بإنتاج «مصفوفة المدى والتتابع»، تاركةً للمعلمين ودور النشر هامش الإبداع في إعداد موارد التعلّم، في مقابل دول أخرى اختارت نموذج الكتب المدرسية الموحدة. ولكل مقاربة إيجابياتها ومتطلباتها لضمان النجاح، ولا سيما في ظل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وما يتيحه من أدوات لدعم إعداد المخططات التعليمية وعمليات التقويم.
غير أنّ نجاح أي خيار، كما يشدد الموسوي، سيظل رهناً بجملة ظروف، أبرزها أوضاع المعلمين، وخصوصاً في القطاع الرسمي، ومدى قدرتهم العملية على إنتاج الموارد التعليمية، في ظل أوضاعهم المهنية والمعيشية، أو أعباء أنصبتهم في المدارس الخاصة.
لكن، هل هناك تصور واضح لموعد إطلاق المناهج الجديدة وبدء العمل بها فعلياً؟
توضح إسحق أن الأمر يبقى مرهوناً بالظروف العامة، مشيرةً إلى أنّ الحرب الأخيرة، على سبيل المثال، أخّرت المشروع، إذ تعذّر في بعض الأحيان وصول الخبراء إلى المركز.
ومع ذلك، إذا استمر العمل بوتيرة مستقرة، من دون عقبات أو عراقيل إضافية، فمن المرجّح أن يشهد العام الدراسي 2026 – 2027 الانطلاقة الرسمية للمناهج.
وتلفت إلى أن حجم الورشة القائمة أوسع بكثير من مجرد تطوير مناهج، بل هو بناء مناهج جديدة كلياً، ما يفرض تعديلات تشريعية وإدارية، تشمل إقرار قوانين جديدة، وتغيير آليات العمل المعتمدة، سواء لجهة استحداث وظائف، أو تعديل أنصبة المعلّمين وأعدادهم وأنصبة المواد وفتراتها وتوزيع الحصص وغيرها.
التغيير الجوهري في المناهج الجديدة يتمثل في أنّ المواد لم تعد تُدرَّس كحقول منفصلة، بل جرى دمجها ضمن ميادين معرفية مترابطة، تُعزّز التفكير الشمولي لدى التلميذ.
ففي المراحل الأساسية الأولى، على سبيل المثال، تتوحّد مواد الاجتماع والاقتصاد والتاريخ والجغرافيا في ميدان واحد تحت مسمّى «الدراسات الاجتماعية»، قبل أن تعود كل مادة لتُدرَّس على نحو مستقل في المراحل التعليمية العليا.
وفيما سُجّلت انتقادات لغياب مادة التاريخ عن الصفوف الأولى ما قبل السابع الأساسي، خصوصاً أنها كانت مدرجة في مناهج عام 1997، أوضحت اسحق أنّ التلميذ سيجد في المناهج الجديدة إشارات وملامح للتاريخ منذ مرحلة الروضات والصفوف الأساسية الأولى، ضمن «الدراسات الاجتماعية».
وأشارت إلى أن المقاربة هنا لن تقوم على السرد الوصفي للتاريخ، بل على معالجة القضايا التاريخية بوصفها منظومات مترابطة، تتداخل فيها عوامل الجغرافيا والاقتصاد وغيرها، بما يفتح المجال أمام التلميذ التحليل والتفكير النقدي واتخاذ القرارات وتبني المواقف.
وسيطرأ تغيير أيضاً على السلّم التعليمي، إذ ستتألف كل حلقة من سنتين فقط، وليس ثلاث أو أربع سنوات كما هو معمول به حالياً.
وفي الصف الأخير، أي الثاني عشر، سيُستعاض عن الفروع الأربعة التقليدية (العلوم العامة، علوم الحياة، الاجتماع والاقتصاد، الآداب والإنسانيات) بمسميات مختلفة، إضافة إلى سيناريوهي الفنون والتكنولوجيا.
وفي ما يتعلق بالانتقادات التي طالت تغييب اللغة العربية، واعتمادها كمادة اختيارية في الصف الثاني عشر للاختصاصات العلمية، شددت اسحق على أنه «لا خوف على العربية، فهي ستبقى اللغة الأم ولغة الهوية، وقد جرى تمييزها في المناهج عن سائر اللغات.
وإذا لم تدرّس كلغة مستقلة في بعض المراحل، فإن التلميذ سيظل يمارسها كتابةً وشفاهةً عبر المشاريع والأبحاث التي سترافق هذه المرحلة».
ورغم أنّ المشروع دخل مراحله الأخيرة، يبدو مستغرباً أن تبقى أسماء أعضاء اللجان طيّ الكتمان، مع ما يحمله ذلك من أثر مباشر في تعزيز الثقة بالعمل وبالمنتج النهائي، ولا سيما إذا كان هؤلاء الأعضاء، كما تقول اسحق، من النخبة فعلاً.
هذا الغموض يفتح الباب على أسئلة متكرّرة حول معايير الاختيار، وسط حديث عن تنفيعات حزبية، وتدخلات من دور نشر كبرى تسعى إلى المشاركة في صياغة المناهج لاستثمارها لاحقاً في مصالحها التجارية، فضلاً عن مراعاة التوازن الطائفي.
غير أن اسحق تجزم بأن المعايير التي اعتمدت علمية بحتة، موضحة أن ما جرى هو أنّ بعض الخبراء انسحبوا من اللجان، فيما انضم آخرون مشهود لهم بالكفاءة والخبرة الطويلة في مجالات اختصاصهم، «ومن غير المنطقي أن نُخضع هؤلاء لمقابلات يُعطون فيها علامات».
وعما إذا كان العمل يحتاج فعلاً إلى هذا العدد الكبير من الخبراء، توضح اسحق أنّ العدد يُعدّ طبيعياً لورشة بهذا الحجم، مذكّرة بأنّ مناهج 1997 استعانت بأكثر من هذا العدد بقليل رغم أنّ لجانها كانت أقل. وتؤكد أنّ العقبات التي تبرز يتم تذليلها تباعاً، ضمن هيكلية واضحة للمراجعة الداخلية للمناهج الجديدة.
أما في ما يخص الكلفة، فامتنعت عن كشف حجم المبالغ التي صُرفت في مرحلة إعداد «المصفوفة»، مكتفية بالقول إنّ تمويل هذه المرحلة مؤمَّن من قرض البنك الدولي.
غير أنّها شددت على أنّ المرحلة المقبلة، المتعلقة بالموارد والكتب، ستتطلب خطة تمويلية متكاملة لم تُبحث تفاصيلها بعد.
فاتن الحاج- الاخبار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم