مرة جديدة، أظهرت الاتصالات السياسية أنّه لا يوجد على الطرف الآخر من يرفع السماعة: لا في الولايات المتحدة المنخرطة في المواجهة مع إيران، ولا في كيان العدو الذي يرى أنّ عليه أولاً فرض وقائع ميدانية، قبل الانتقال إلى مطالبة الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله بالقوة، ثم الجلوس إلى طاولة التفاوض.
مع ذلك، بدأ الكيان يشهد نقاشات متزايدة حول ما يُوصف بـ«مفاجآت حزب الله الميدانية» والخشية من الآتي.
في هذا السياق، نقلت صحيفة «معاريف» العبرية أنّ «محاولات تجري في الكواليس من جانب إسرائيل وفرنسا ولبنان لاستكشاف إمكان فتح قناة محادثات ثنائية». إلا أنّ هذه المساعي، وفق الصحيفة، «لا تزال في مرحلة جسّ النبض، ولا توجد حتى الآن مفاوضات فعلية، ولا خطة نهائية مكتملة، كما لا يوجد ردّ إسرائيلي رسمي، بل مجرد اتصالات قائمة واهتمام متبادل، في إطار اختبار إمكانية إطلاق مسار يبدأ بتسوية محدودة، وقد يتطور لاحقاً إلى خطوة أوسع».
ولفتت الصحيفة إلى أنّ «هذه النقاشات لا تقتصر على مسألة نزع السلاح، التي لا تُعدّ، في نظر إسرائيل، خطوة سهلة أو فورية، بل تتجاوز ذلك إلى حزمة أوسع من الإجراءات.
ووفق هذا التصور، فإنّ على الحكومة اللبنانية، لإثبات جديتها، أن تبادر إلى خطوات عملية ضد حزب الله في مجالات متعددة، من بينها تجفيف مصادر التمويل، وتفعيل أدوات النظام المصرفي، واستهداف البنى التحتية المدنية والمؤسساتية التي تتيح له الاستمرار، إضافة إلى إظهار قدرة الدولة على فرض سلطتها في جنوب لبنان.
وبذلك، لا تختبر إسرائيل فقط استعداد بيروت للدخول في مفاوضات، بل أيضاً مدى استعدادها للمساس بالعوامل التي تُبقي الحزب في موقع قوة».
خلافات حول التقدير الخاطئ
إلى ذلك، استمر تقاذف قادة المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل الاتهامات بشأن قدرات حزب الله والمفاجأة التي حملها دخوله الحرب. فبعدما روّجت وسائل إعلام قريبة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنّ الحكومة كانت تستند إلى تقديرات الجيش والأجهزة الأمنية التي اعتبرت أنّ الحزب «بات ضعيفاً جداً»، بل إن بعض وزراء المجلس المصغّر أقرّوا بعدم وجود خطة عسكرية جاهزة، سارعت المؤسسة العسكرية إلى الرد عبر تسريبات مضادة، أكّدت أن الجيش أبلغ القيادة السياسية صراحة بأن الغارات الجوية وحدها غير كافية لإنهاء قدرات الحزب، وأن الأمر يتطلب عملية عسكرية واسعة تشمل تدخلاً برياً.
لا تبدو إسرائيل مهتمة بالتفاوض وتريد من لبنان الشروع في نزع السلاح قبل أي شيء آخر



