أقرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوائح جديدة تقضي بتقليص مدة صلاحية تأشيرات الطلاب الأجانب والمشاركين في برامج التبادل الثقافي، والصحفيين.

قيود جديدة على التأشيرات.. وتقليص مدتها للصحفيين الصينيين

ويقضي القرار بتحديد مدة تأشيرات F الخاصة بالطلاب الدوليين، وتأشيرات J للمشاركين في برامج التبادل الثقافي، وتأشيرات I للعاملين في وسائل الإعلام، بعدما كانت تُمنح طوال مدة الدراسة أو العمل في الولايات المتحدة.

وبموجب اللوائح الجديدة، لن تتجاوز مدة تأشيرات الطلاب والمشاركين في برامج التبادل أربع سنوات، فيما ستُحدد مدة تأشيرات الصحفيين بـ240 يوماً كحد أقصى، وتنخفض إلى 90 يوماً للمواطنين الصينيين، مع إتاحة إمكانية التقدم بطلبات لتمديدها.

تشديد إضافي على الطلاب الأجانب

وتحظر اللوائح الجديدة على طلاب الدراسات العليا تغيير أهدافهم التعليمية أو الانتقال إلى جامعة أخرى من دون تصريح، كما تخفض المهلة الممنوحة للطلاب لمغادرة الولايات المتحدة بعد انتهاء الدراسة أو التدريب من 60 يوماً إلى 30 يوماً.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة أوسع أطلقتها إدارة ترامب منذ توليه منصبه في كانون الثاني/يناير 2025 لتشديد سياسات الهجرة، شملت فرض قيود على الهجرة القانونية، وإلغاء تأشيرات وبطاقات إقامة دائمة لعدد من الطلاب الجامعيين، وسحب الوضع القانوني من مئات الآلاف من المهاجرين.

انتقادات للإجراءات الجديدة

وانتقد دوغ راند، المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي، اللوائح الجديدة، معتبراً أنها ستؤدي إلى تعقيد استقبال الطلاب الدوليين بدلاً من تسهيله.

وقال: “يدرك معظم الأميركيين أهمية الترحيب بالطلاب الدوليين وتبسيط الإجراءات غير الضرورية، وهذا القانون سيؤدي إلى عكس ذلك تماماً.”

الصين: يجب سحب لوائح التأشيرات الأميركية التمييزية

وعلى خلفية القرار الأميركي، حثّت بيجين واشنطن على سحب لوائحها الجديدة التي وصفتها بـ”التمييزية” بشأن التأشيرات، مؤكدةً احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات ردّ.

وفي حديث صحفي اليوم، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، عن رفض بلاده للقرارات الأميركية، معتبراً أنها “لا تخدم مصلحة أحد”.

الميادين

رفعت صحيفة “الأخبار” شكوى قضائية في باريس بحق ضابط فرنسي سابق بتهمة “تمجيد جريمة حرب”، على خلفية تصريحات أدلى بها عبر قناة فرنسية محلية، بشأن استشهاد مراسلتها آمال خليل بعدوان إسرائيلي في جنوب لبنان، وفق ما أفاد محامي الصحيفة.

واستشهدت الصحافية آمال خليل في 22 نيسان/أبريل جراء عدوان من غارة إسرائيلية في بلدة الطيري جنوب لبنان، أسفرت كذلك عن إصابة المصورة الصحافية زينب فرج.

وخلال تغطية الغارة عبر قناة “بي أف أم تي في” الفرنسية، قال الجنرال الفرنسي السابق فيليب سيدوس، الذي تولّى سابقاً رئاسة مكتب الارتباط في قوات الأمم المتحدة في لبنان “يونيفيل”، إن “الأخبار صحيفة قريبة من حزب الله”، مضيفاً أن “الإسرائيليين معتادون على القول إن الصحافيين الذين يعملون مع حزب الله هم جواسيس”، على حد تعبيره، معتبراً أن “الاستهداف كان متعمداً”.

وتابع أن “من لحظة ذكر اسم الصحيفة يصبح الأمر استهدافاً متعمداً”، مضيفاً أنه اطلع على الصحيفة واعتبرها “شديدة الانحياز لحزب الله”.

وقال محامي “الأخبار” فانسان برينغار إن سيدوس “يتحدث كما لو أن قتل صحافية بسبب خطها التحريري أمر بديهي في سياق نزاع مسلح”، معتبراً أن ذلك يرقى إلى “تمجيد جريمة حرب”.

وكانت تصريحات سيدوس قد أثارت انتقادات، فيما أعلنت جمعية صحافيي القناة “تبرؤها الكامل” منها، مؤكدة أن “استهداف الصحافيين يُعد جريمة حرب”، وأن مثل هذه التصريحات “تعرّض سلامة الصحافيين للخطر”.

من جهته، شدد المحامي على ضرورة فتح تحقيق في القضية، محذراً من أن عدم فعل ذلك “يعزز الإفلات من العقاب في ما يتعلق بتبرير ارتكاب جرائم الحرب”.

المیادين

عُثر صباح اليوم على الصحافي علاء محمد مقتولًا بطلق ناري في الرأس داخل منزله في قرية نيني بريف القرداحة.

ويُعدّ محمد من أعضاء فريق السلم الأهلي في اللاذقية.

وعُرف علاء محمد كصحافي مختص بالإعلام الرياضي، ومن أبرز المهتمين بـ نادي جبلة الساحلي.

إلا أنّ التطورات التي شهدتها سوريا عقب وصول هيئة تحرير الشام إلى دمشق وتشكيل حكومة جديدة، دفعته إلى تغيير مساره الإعلامي باتجاه الشأن السياسي، لينضم لاحقًا إلى فريق السلم الأهلي في اللاذقية.

وخلال الفترة الماضية، كان محمد يطلّ عبر قناته على يوتيوب من خلال فيديوهات يومية، تناول فيها واقع الحياة السياسية والمعيشية والاجتماعية في سوريا، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية المرتبطة بها.

وسبق للسلطات السورية أن قامت قبل عدة أشهر باعتقال محمد على خلفية فيديوهاته التي كان ينتقد فيها أداء الحكومة واتهامها بالتقصير في ترميم الفجوة الاجتماعية بين المكونات الطائفية والمذهبية في الساحل السوري، لكن اعتقاله لم يستمر أكثر من يوم خرج بعدها ليتحدث عن عدم تعرضه للمضايقات خلال الاحتجاز واستمر على نفس النهج من النقد الذي كان يصفه بأنه بناء ويهدف إلى معالجة الأخطاء ضمن إطار المنظومة السياسية الحاكمة نفسها .

وكان آخر ظهور للصحفي علاء محمد من خلال بث مباشر على قناته في يوتيوب قبل مقتله بأربع ساعات تحدث فيه عما حصل في درعا من اشتباكات وفلتان أمني وارتباط ملفها بدول إقليمية كما تناول الاشتباكات التي حصلت في كل من دير الزور ودمشق.

كما تحدث محمد في بثه الأخير عن واقع الحكومة التي قال بأنها ستمضي وسيحتاج الأمر إلى الكثير من الوقت حتى تتمكن من تشكيل ما سماه بـ”شبه جيش وطني”، مشيرا إلى وجود طرفين ينضمان إلى وزارة الدفاع في كل مدينة مع تأكيده بأن أحد الطرفين يعمل لأجندات خاصة أو لأجندات خارجية.

وتساءل محمد عما تحقق بعد 14 شهرا من وصول السلطة الحالية إلى الحكم ليجيب مباشرة: “أعتقد لا شيء”.

وختم الصحفي الراحل بثه بالقول إن ترامب، في تصريحاته الأخيرة حين قال: “وضعت هذا الرئيس”، (يعني الرئيس أحمد الشرع) إنما يجيب على الأمريكيين في الداخل، المعارضين لوجود هذا الرئيس.

روسيا اليوم

في الحروب، تتكاثر الضحايا وتتداخل المشاهد، لكن يبقى مشهد واحد أشدّ إيلاماً: صحافي يحمل كاميرته أو ميكروفونه، يقف في العراء لينقل الصورة، فيتحول هو نفسه إلى هدف.

في ظلّ العدوان الإسرائيلي المتكرر، لم يكن الإعلام بعيداً عن دائرة النار، بل كان في قلبها.

استهداف الصحافيين لم يعد حادثاً عرضياً، بل بات مشهداً متكرراً يهدد جوهر العمل الإعلامي ورسالة الحقيقة.

حرية الإعلام ليست ترفاً يُمارس في أوقات السلم فقط، بل هي ضرورة إنسانية في زمن النزاعات. فحين تُقصف البيوت وتُدمّر الأحياء، يصبح الإعلام عين العالم على الحقيقة. ومن دون هذه العين، يسهل طمس الوقائع وتضليل الرأي العام. لذلك، فإن الاعتداء على الإعلاميين لا يعني فقط إسكات أفراد، بل يعني محاولة إسكات الرواية بأكملها.

الصحافي في الميدان لا يحمل سلاحاً، بل يحمل مسؤولية. يقف وسط الدمار ليعطي للضحية اسماً وصوتاً وصورة.

يوثق اللحظة كي لا تتحول المأساة إلى رقم عابر. لكن حين يُستهدف، تكون الرسالة واضحة: المطلوب إطفاء الكاميرا قبل أن تلتقط المشهد، وإسكات الصوت قبل أن يصل صداه إلى العالم.

ولا يقتصر الخطر على القصف المباشر أو الاستهداف العسكري، بل يمتد إلى محاولات كمّ الأفواه والتضييق على العمل الإعلامي. فحرية الإعلام لا تتجزأ، ولا يجوز أن تُمنح وفق معايير انتقائية أو حسابات سياسية.

الاستنسابية في حماية الصحافيين أو في إدانة استهدافهم تُفقد هذا الحق معناه، وتجعل الحرية خاضعة لموازين القوى بدل أن تكون مبدأً ثابتاً.

في لبنان أيضاً، لم يكن الإعلاميون بمنأى عن المخاطر. فقد سقط عدد منهم أثناء تغطية الاعتداءات على الجنوب، وهم يؤدون واجبهم المهني على الأراضي اللبنانية. هؤلاء لم يكونوا طرفاً في الصراع، بل شهوداً عليه.

دمهم شكّل جرس إنذار جديد حول ضرورة حماية الصحافيين، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتحول سريعاً إلى ساحات مواجهة مفتوحة.

إلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه الإعلاميون في لبنان تحديات أخرى، من ضغوط سياسية واقتصادية، إلى محاولات الترهيب والدعاوى القضائية التي قد تُستخدم أحياناً كأداة ضغط. وهنا تبرز أهمية التأكيد على أن حرية الإعلام لا يمكن أن تكون انتقائية: لا دفاع عنها عندما تخدم رأياً معيّناً، ولا صمت عنها عندما تتعارض مع مصالح جهة ما. الحرية الحقيقية هي التي تحمي الجميع، مهما اختلفت مواقفهم.

إن الإفلات من المحاسبة، سواء في استهداف الصحافيين ميدانياً أو في التضييق عليهم قانونياً ومعنوياً، يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات. وبيانات الإدانة وحدها لا تكفي. المطلوب آليات واضحة للمساءلة، وضمانات فعلية لسلامة الإعلاميين، وإرادة سياسية تحمي حق الناس في المعرفة.

ورغم كل ذلك، يستمر الصحافيون في أداء رسالتهم. يعودون إلى الميدان بعد كل استهداف، يرفعون الكاميرا من جديد، ويقفون أمام الركام ليقولوا: هنا الحقيقة. هذه الشجاعة ليست بحثاً عن بطولة، بل التزاماً مهنياً وأخلاقياً تجاه مجتمع من حقه أن يعرف.

حرية الإعلام ليست قضية تخص الصحافيين وحدهم، بل هي حق المجتمع بأسره.

وحين يُستهدف الإعلامي، يُستهدف حق الناس في المعرفة. وحين تُكمّم الأفواه أو تُمارس الاستنسابية في حماية هذا الحق، يُصاب جوهر العدالة في الصميم.

لذلك، فإن الدفاع عن الإعلام الحر، في لبنان وفلسطين وكل مكان، هو دفاع عن الحقيقة، وعن الإنسان، وعن حق الشعوب في أن ترى الصورة كاملة بلا حذف أو خوف.

حسين صدقة

الشهادات تتكاثر واللغة تتراجع. إنه واقع الكتابة الإعلامية اليوم بفضلِ مئات المُنتسبين الى المِهنة.

كبارُ المراجع في عالم الصحافة، وأولئك المُتمرّسون في الصياغة وترجمة الأفكار والمعلومات الى نصّ إعلامي بائن ومفهوم، أضحوا يعجزون عن تفكيك الألغاز التي تُكتب لأسماءٍ يُفترض أنها لامعة. 

قبل عشرين عامًا، في الحدّ الأدنى، كان جمهور قراء الصحف ينتظر مقال كاتب صحافي مطّلع على مشهد السياسة.

صحيحٌ أن ثورة التكنولوجيا وتطوّرها السريع قلبت وسائل الإعلام وآليات انتشارها وأشكالها، لكنّ الثابت في كلّ ذلك هي اللغة الإعلامية.

رغم كلّ هذا التطوّر التقني، وتقدّم الإعلام الالكتروني على الصحف والجرائد والمجلّات، لا يمكن القول إن الحاجة الى لغة مشدودة، متينة، وسليمة قد توقّفت، بل ربّما باتت أكثر من ضرورية ويستحيل الاستغناء عنها.

يقترن يوم اللغة العربية بالكتابة الإعلامية اليوم، وليس فقط بمناهج التعليم التي تحتاج فعلًا الى خُطّة مُتكاملة تُعيد بريق اللغة الى سابق عهدها، بعدما سلبتها إياه اللغات المُستوردة في المدارس والجامعات.

لماذا؟ لأنّ المُفارقات كثيرة اليوم في الصحف والقنوات والمواقع الإخبارية وصولًا الى المنصّات الإخبارية عبر التطبيقات المُختلفة.

هناك قاعدة يُعمل على تكريسها في كلّ أشكال الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والشامل لكلّ ذلك، أن الأولوية لم تعُد للغة المُحكمة، بل تلك الخالية من أيّة مصطلحات قيّمة، وكأنّنا أمام مهمّة لمُخاطبة صغار العقول الذين لن يستطيعوا استيعاب ما يقرؤون أو يسمعون.

وبمناسبة الحديث عن المُفارقات في الإعلام، يُلاحظ أن أساتذة اللغة العربية وآدابها لا ينجحون جميعًا في مهمّة الانتقال الى كتابة المقالات والأخبار.

وكذلك الحال بالنسبة لبعض من يُكلّفون برئاسة هيئات التحرير في الصحف ووسائل الإعلام. أين تكمن المعضلة؟ الى الآن، لا تبدو الصورة واضحة.

قد يكون غياب الخِبرة، وصعوبة تكيّف صاحب القلم أو “الكيبورد” اليوم مع طريقة نقل الفكرة أو المعلومة الى المُتلقّي عبر الوسيلة المُستخدمة: موقع إلكتروني أو محطة تلفزيونية.

لسنواتٍ طويلة، حرص رئيس تحرير مجلة الآداب سابقًا الكاتب الراحل سماح إدريس على تشجيع زملاء المهنة الجُدد قبل القُدامى، لاعتماد تعابير سليمة مُتماسكة لا تُسيء الى لغة الضاد وتضرب مستوى الصحافة في لبنان، حتى أضحى في فترة لاحقة قبل وفاته مُستَفَزًّا بشكل فاقع من الأخطاء الإملائية الكارثية والضعف الذي ملأ النصوص الصحافية والإعلامية على حدّ سواء. ربّما كانت هذه وصيّته الأدبية الأخيرة.

في عزّ السبعينيات والثمانينيات وصولًا الى ما بعد الـ2000، كان للصحافة عمداؤها.

لطالما أغنى الراحلان طلال سلمان وغسان تويني الصحافة بفصاحتهما وبلاغتهما، ولم يستصعبا تعبيرًا ركنا إليه في نصوصهما، فألزما القرّاء بدرجةٍ عالية من الأداء الإعلامي المكتوب.

كذلك الحال مع الأستاذ نصري الصايغ الذي رفع مستوى المقالات الى لغة أدبية خاصّة راقية جليّة وواضحة تأسر من يقرأها رغم طول حجمها. هؤلاء لم يتخصّصوا باللغة ولم يحملوا شهاداتها العالية، بل صنعوا فنًّا من الصحافة بمضامين واضحة المعنى.

قبل مدّة قصيرة، قرأتُ مقالًا لكاتبة صحافية في إحدى الجرائد اللبنانية يتضمّن ما تقول إنها دراسة عسكرية بقالب إعلامي.

استغرق الأمر أكثر من ساعة نسبيًا، للانتهاء من إعادة قراءة كلّ فقرة أكثر من مرتيْن الى ثلاثة مع ستين فنجان قهوة، حتى أستنتج الفكرة وما تودّ شرحه وإيصاله. بعد الفراغ، خرجتُ بخلاصة أن المشكلة تكمن في أسلوب الكاتبة المُتعِب والحافل بالحشو والمعاني التائهة والأفكار المشوّشة!

حسنًا، ليس المطلوب أن نبكي على أطلال صحافة التسعينيات والحقبة التي أعقبتها، لكن الوضوح هو أكثر ما يجب التركيز عليه اليوم في المقالات، التحقيقات والتقارير، والأخبار، وكلّ أشكال الكتابة الإعلامية، كذلك الابتعاد عن التعقيد والغموض والمُراوغة، والإصرار على استخدام الأساليب المباشرة والقاطعة التي لا تحتاج الى مُفسّرين وعلماء ومُدقّقين.

لغتُنا تزخر بالبلاغة والمُصطلحات والصفات والنعوت، والصحافة لا يجب أن تفتقر إليها كي تسمو وتُحافظ على مستوى من الاحترافية، كي تبقى ولا تطغى أصوات المُطالبين بالاستغناء عن لغة الضاد. حان الوقت لإنقاذ لُغتنا الإعلامية من الرداءة والانحدار.

لطيفة الحسيني-العهد

تتسارع الأحداث على نحو لافت ومريب وغير مسبوق في جنوب وشرق اليمن من عدن إلى حضرموت وشبوة وصولاً إلى المهرة، منذرةً بتغيير عميق في ميزان القوى على الأرض، فما جرى ويجري منذ الأسبوع الماضي يتجاوز مجرد مناوشات بين الميلشيات والقوى المحلية، ليتحوّل إلى إعادة رسم كامل لخريطة النفوذ.

“الانتقالي” يوسّع سيطرته بدعم إماراتي مباشر

في الآونة الأخيرة، تحرك “المجلس الانتقالي الجنوبي”، مدفوعاً بدعم إماراتي معلن، وربما بدعم أميركي وبريطاني وإسرائيلي غير معلن؛ لتوسيع انتشاره ونفوذه وفرض سيطرته كأمر واقع على عدد من المناطق النفطية والمواقع الاستراتيجية كالمطارات والموانئ والمنافذ في عدن وسيئون وساحل حضرموت والمهرة وشبوة، فيما يشبه انقلاباً تدريجياً مدروساً على ما يسمى “مجلس القيادة الرئاسي” من جهة، وفرض التقسيم عملياً على الأرض تهيئة لإعلان الانفصال.

الدعم الإماراتي لم يعد يقتصر على تمويل وتسليح “الانتقالي” فحسب، بل توسع ليشمل تدريب مقاتليه وتوفير قدرات استخبارية وتقنية عالية لهم، وتنسيقاً عملياتياً يمكنهم من التحرك السريع جنوب وشرق اليمن. تستغل الإمارات دوافع العناصر والقيادات المنضوية تحت مظلة “الانتقالي” لتحقيق مشروع “الانفصال” ظاهرياً، لكن الحقيقة أن ما يجري جزء من استراتيجية مشتركة إماراتية أميركية بريطانية وإسرائيلية تهدف إلى تعزيز نفوذها على الموانئ والممرات البحرية والجزر ومنابع النفط في جنوب وشرق اليمن، والتضييق بالتالي أكثر من أي وقت مضى على صنعاء لمنعها من أي دور فاعل كما حصل في مساندة غزة، وما تخللها من مواجهة مباشرة مع أميركا وبريطانيا وكيان العدو الإسرائيلي خلال عامين من معركة “طوفان الأقصى”.

أين النظام السعودي مما يجري؟

في مقابل تمدد النفوذ الإماراتي عبر أدواتهم المحلية، يبدو ظاهرياً أن هناك تراجعاً سعودياً وإعادة تموضع معقّدة، إذ قلّصت الرياض وقواتها وجودها في عدن، وشهدت مواقع نفوذها في حضرموت انكماشاً لافتاً أيضاً، وعمدت إلى تسليم ما يسمى بـ “قوات درع اليمن” مطار الغيضة في محافظة المهرة، وفي أكثر من محطة بدا أن الرياض تفقد قدرتها على ضبط سلوك الجماعات المحلية المرتبطة بها، وبدا أنها عاجزة عن كبح ما وصفها العليمي “التحركات الأحادية للانتقالي”. وفي ظل هذا الواقع، بدت الرياض والجماعات المرتبطة بها في وضع دفاعي غير مسبوق داخل المحافظات المحتلة في اليمن، بل بدا أن الجماعات المرتبطة بها تفاجأت بهذا التحرك، واضطرت إلى تسليم مواقعها ومعسكراتها ومخازن أسلحتها لجماعة الإمارات من دون مقاومة في أغلب الأماكن، تحت ضغط المفاجأة وغياب الموقف من القيادات السياسية والعسكرية في حكومة العليمي ومجلس الثمانية.

يرى بعض المراقبين أن تشتت القرار السياسي والعسكري والاستخباري داخل الرياض أسهم في تراجع السعودية وجماعاتها، على عكس الموقف الاستخباري والسياسي الموحد في أبو ظبي من قبل محمد بن زايد وطحنون بن زايد، ويضع بالتالي ما يجري ضمن صراع النفوذ بين الإمارات والسعودية، بل يرون أن انقلاب عيدروس على العليمي، سبقه انقلاب بن زايد على بن سلمان.

وعلى العكس تماماً من هذا الرأي، ترى أوساط سياسية ودبلوماسية في صنعاء، أن الرياض ليست بهذه السذاجة والسطحية والضعف، وإن تظاهرت بالتراجع، ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن السعودية هي صاحبة الكلمة العليا في المحافظات اليمنية الخاضعة لسلطة الاحتلال، ولا يمكن للإمارات أن تُقدم على أي خطوة من هذا النوع من دون التنسيق المسبق مع الرياض، خصوصاً أن التصعيد الجاري جاء بعد عودة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من واشنطن، وبعد التصنيف الأميركي للإخوان المسلمين بـ “الإرهاب”، وتزامن مع الضغط السياسي من صنعاء لتنفيذ “خارطة الطريق” واستحقاقات السلام إنسانياً واقتصادياً وصولاً إلى انسحاب القوات الأجنبية (السعودية والإماراتية)، وبالتالي فإن السعودية – وفق هذه الرؤية – على تنسيق مباشر مع أبو ظبي والقوى الدولية لعدة أمور أبرزها:

–  التخلص أولاً من “حزب الإصلاح” وقواته المحسوبة على الإخوان المسلمين الذين لا يكنّ لهم ابن سلمان أي ودّ.

 – إعادة التفكير في إنشاء مؤسسة بديلة لـ “مجلس القيادة الرئاسي” الذي سقط أمام أول امتحان، وبات بمعظم أعضائه في حالة “موت سريري”، وما هروب العليمي للشكوى على الأوروبيين من انقلاب عيدروس سوى انعكاس لهذه المخاوف.

 – العبث بسيادة اليمن وفرض واقع جديد استباقاً لاستحقاقات السلام مع صنعاء، وتهيئة ترتيبات ما ضد صنعاء بأدوات محلية.

وربطاً بالنقطة الأخيرة، يحمّل أصحاب هذا الرأي الرياض مسؤولية كل ما يجري من عبث بالسيادة، وإعادة رسم خريطة النفوذ المحلي والإقليمي والدولي على حساب السيادة الوطنية والهروب إلى الأمام من استحقاقات السلام.

وبعيداً من هذه الآراء المتعددة، وانطلاقاً من القاعدة التي تقول: “في أي أزمة فتش عن المستفيد” من هنا يبرز السؤال عن قائمة المستفيدين من مشهد الفوضى في جنوب وشرق اليمن، وإلى جانب الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين لما أشرنا إليه سابقاً، يبدو كيان العدو الإسرائيلي من أبرز المستفيدين.

الدور الإسرائيلي المفترض في اليمن

لفهم الدور الإسرائيلي المفترض في ما يجري في اليمن، من المهم التذكير بعدد من المواقف والمحطات علّها تقربنا من ذلك، فإلى جانب إعلان رئيس المجلس الانتقالي عيدروس قاسم الزبيدي – قبل سنوات – استعداده للتطبيع مع كيان العدو مقابل الاعتراف بـ “دولة الجنوب العربي”، برزت أصوات صهيونية – في ظل معركة “طوفان الأقصى” – تتحدث عن إمكانية إنشاء علاقات مع الجماعات المناوئة والمعارضة لحكومة صنعاء، ومن بين خياراتهم: الجماعات اليمنية المرتبطة بالإمارات، وبعد ذلك الحديث، تردد عدد من ضباط الموساد بساتر “الصحافة” إلى عدن وعدد من المحافظات الجنوبية والتقوا قيادات الجماعات المتصارعة، ربما كانت المهمة هي التهيئة لما يجري حالياً وما يمكن أن يمهد له هذا المشهد، كما أن التعاون الأمني والتقني بين الإمارات وكيان العدو بعد اتفاقيات التطبيع ترك أثره وليس خافياً، فقد استفادت الإمارات من تقنيات المراقبة المتقدمة، والخبرات السيبرانية، وتطوير البنية الاستخبارية وكلها عوامل أسهمت في دعم تحركات أبو ظبي في الإقليم بما في ذلك اليمن لبناء نفوذ بحري وخريطة “أمن بحري” تمتد من القرن الأفريقي إلى باب المندب وصولاً إلى ساحل حضرموت وسقطرى.

وبما أن الإمارات ترتبط مباشرة بالكيان فيمكن أن تربط الجماعات المرتبطة بها بكيان العدو لتحقيق أجندته وأهدافه التي تتقاطع كلياً مع الأهداف الأميركية والبريطانية في إضعاف الدولة اليمنية وحماية مصالحها في البحر، ومنع صنعاء من فرض سيادتها على السواحل اليمنية المحتلة، وضمان أمن كيان العدو وملاحته البحرية.

ما يجري جنوب وشرق اليمن ليس مجرد أحداث متفرقة بين جماعات وقوى محلية منقسمة ومتصارعة، بل إعادة صياغة للنفوذ الإقليمي في اليمن بما يضع البلد أمام واقع جديد ومستقبل ممزق، وهذا المشروع يتقاطع بشكل كبير مع مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وكيان العدو، خصوصاً في ضمان أمن الملاحة، وتحجيم صنعاء وفرض واقع جديد عليها، وتعزيز الشراكة الأمنية مع الإمارات في المقدمة، بمعنى أدق، فإنّ التحوّلات التي تتشكل داخلياً أقرب إلى “توافق مصالح” يخدم القوى الغربية والكيان المؤقت من دون تدخل مباشر.

الميادين

أجرى موقع “العهد” الإخباري مقابلة خاصة مع عائلة الشهيد الصحافي محمد شحادي من بلدة عدلون الجنوبية، تحدثت خلالها والدة الشهيد وأخوه عن خصاله وصفاته الحميدة، وعن تفانيه في أداء رسالته الإعلامية ونجاحه في عمله الصحافي.

وأشارت العائلة إلى أن العدو الصهيوني استهدف الشهيد شحادي لأن كاميرته كانت تنقل جرائمه وتفضح ممارساته العدوانية بحق المدنيين، فكان صوتًا للحقيقة والصورة المقاومة في وجه آلة الحرب الصهيونية.

كما تحدث صديقه وزميله في العمل عن تجربتهما المهنية المشتركة، واستذكر اللحظات الأخيرة قبل استشهاده، وكيف تلقّى نبأ الاستشهاد ببالغ الحزن والفخر، مؤكدًا أن محمد شحادي سيبقى رمزًا للإعلام المقاوم الذي يوثّق الحقيقة بدمه وعدسته.

العهد

الصحافي في قناة “المنار” علي برو لم يحضر جلسة استجوابه المقرّرة، اليوم، أمام فصيلة الروشة في قوى الأمن الداخلي…

في الملف المتعلّق بما نُسب إليه من إساءة لرئيس الحكومة نواف سلام عبر مقاطع مصوّرة. واقتصر الحضور على وكيله القانوني فقط.

ويأتي هذا التطوّر بعد يوم واحد من الضجّة التي أثارتها معلومات متناقضة حول توقيف برو.

ليتّضح لاحقاً أنّ النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار هو من طلب استدعاءه، إلى جانب شخصين آخرين من منظّمي الاحتفال المعروف بـ”حادثة صخرة الروشة”.

علي برو الى التحقيق.. ويتوعد باستكمال “المعركة الإعلامية”

نظّم عدد من الصحافيين والناشطين اللبنانيين والفلسطينيين، الاثنين 1 أيلول/سبتمبر 2025، أمام نصب الشهداء في وسط بيروت، وقفة تضامنية مع الإعلاميين الفلسطينيين في قطاع غزة، رفضًا للقمع “الإسرائيلي” ضد المؤسسات الإعلامية، تحت شعار “لن يهزم الاحتلال نور الحقيقة”، بمشاركة نقيبَي الصحافة عوني الكعكي والمحررين جوزيف القصيفي، وعدد من الإعلاميين والصحافيين من المؤسسات الإعلامية اللبنانية والفلسطينية.

وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية والفلسطينية، ورُفعت صورتان كبيرتان لشهيدَي قناة الميادين فرح عمر وربيع معماري، وصور شهداء الصحافة في لبنان وغزة، إلى جانب رايتين باللغتين العربية والإنكليزية كتب عليهما: “قتل الصحافيين الفلسطينيين جريمة حرب تستوجب الملاحقة الدولية”.

كما تم وضع كاميرتَي فيديو وعدد من الميكروفونات وخوذة مكتوب عليها كلمة “صحافة” على نقَّالة، إضافة إلى سترة صحافية واقية، كتعبير عن الاستهدافات الصهيونية التي طاولت الإعلاميين في لبنان وغزة.

بعد النشيدين اللبناني والفلسطيني، والوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح شهداء الصحافة في لبنان وغزة، تحدث الكعكي فقال: “يومًا بعد يوم، يزداد إيماني بالشعب الفلسطيني؛ هذا الشعب العظيم، الشعب الذي لا يُقهر.

سنتان و”إسرائيل” وجبروتها، والمزودة بأحدث الأسلحة والطائرات الأميركية والمسيرات والقذائف، خصوصًا الـ”B2″ التي أودت بحياة شهيد فلسطين السيّد حسن نصر الله ومعه قادة الصف الأول، وعزيمة الفلسطينيين لا تلين”.

وأضاف: “عندما نتحدث عن فلسطين، لا بد أن نتذكر زميلتنا شيرين أبو عاقلة التي اغتالتها اليد “الإسرائيلية” المجرمة، وهي تعلم أنها صحافية، إذ كانت تضع على صدرها علامة PRESS بشكل واضح جدًّا”.

وتابع الكعكي: “هذا الجيش المجرم الذي قتل أكثر من 70 ألف مواطن فلسطيني بدم بارد، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، وجرح أكثر من 200 ألف بريء فلسطيني، وهدم كل المدارس والمستشفيات ودوَر العبادة من كنائس ومساجد وبنى تحتية، لا يهمه أن يقتل أي صحافي أمام أنظار العالم، ولا يخشى لومة لائم”.

وأكد أنّ “استهداف الصحافيين ليس صدفة، بل هو مقصود؛ لأنّ “إسرائيل” تخاف من أن يشهد العالم على صورتها المجرمة والحقيقية”، وقال: “نظن أن العالم بعد 7 أكتوبر غير العالم اليوم، إذ عمت التظاهرات في كل جامعات أميركا، والتغيير الحاصل في أكثرية بلدان العالم سببه أن العالم أصبح يدرك حقيقة إسرائيل الإجرامية، فيكفي أن دماء الشهيد يحيى السنوار، وكل شهيد، كانت الشعلة التي أيقظت قضية فلسطين بعد وضعها في الثلاجة سنوات”.

وألقى القصيفي كلمة قال فيها: “مل الكلام من الكلام، وغصت الدماء بالدماء، وعصب جبين الإنسانية بالخزي والعار. فأين أنت أيتها الأمم التي لا تتحدين، إلا على التصفيق للذابحين، والتي لا تشايعين، إلا من يتقن فنون الإبادة. أين أنتم أيها العرب الذين لا يرف لكم جفن ولا يذلل دمع، ولا تستبد بكم سورة غضب وأنتم تشهدون ما تشهدون في غزة من مجازر؟”.

وأضاف: “”إسرائيل” تنفذ مخططها على مرأى من العالم: تنظيف ساحة الإبادة التي تقترف من الشهود الذين يوثقون إجرامها، ومن غير الصحافيين يقوم بهذه المهمة، فحللت قتلهم وقتل عائلاتهم، وهدم منازلهم، وقصف مقارهم ومكاتبهم. وعندما لجؤوا إلى خيام في جوار المشافي، أحرقت داخلها بقصف متعمد، ولا مجال فيه للبس: قصفت خيامهم، وسياراتهم، وستراتهم التي تحمل كلمة “صحافة” بأحرف واضحة”.

وتابع القصيفي: “245 شهيدًا ارتقوا في غزة حتى الساعة. وفي لبنان، ارتقى 19 والحبل على الجرار إذا لم تتوقف المذبحة الصهيونية. أيها النائمون نومة أهل الكهف، أيها الصامتون صمت ساكني القبور، أتدرون أن مجموع من قتلتهم “إسرائيل” من الصحافيين في هذه الحرب، يوازي عدد من قتل من زملائهم طوال الحرب الكونية الثانية”.

وأردف: “القلم ليس مدفعًا، والعدسة ليست طائرة، والقلم ليس صاروخًا، والمذياع ليس مسيَّرة، لكنها معًا أكثر فعالية من المدفع والطائرة والصاروخ والمسيرة، لأنها تؤرخ للمرحلة الأكثر وحشية ودموية في تاريخ “إسرائيل”، وتدين نتنياهو الذي اختصر في شخصه نيرون وأتيلا وهولاكو، وأحمد باشا الجزار. إنه بلا منازع سيد هذه المرحلة المعيبة في تاريخ الإنسانية”.

وختم القصيفي: “نجتمع اليوم لنصرخ ونصرخ، ونرفع الصوت عاليًا، قائلين: “يا صوتي يللي طاير، زوبع بهالضماير، خبرهم عاللي صاير بلكي بيوعى الضمير”، وسيأتي يوم، نأمل أن يكون غير بعيد، يستفيق فيه الضمير”.

من جهته، قال الإعلامي الفلسطيني وليد كيلاني: “نلتقي اليوم على كلمة واحدة وموقف واحد، تضامنًا مع الزملاء الصحافيين في قطاع غزة الذين يدفعون أرواحهم ثمنًا لنقل الحقيقة. لم يشهد التاريخ البشري حربًا يُستهدف فيها شهود العيان ورواة الحقيقة، كما يفعل المحتل في غزة؛ إذ يقتل الصحافيين فقط؛ لأنهم ينقلون إلى العالم ما يرونه بأعينهم”.

وأضاف: “نلتقي اليوم في هذه الفعالية التضامنية في وسط بيروت، عاصمة المقاومة وقلب لبنان النابض بالحرية والكرامة، نلتقي وقد أثقلتنا جميعا مشاهد العدوان المستمر على أهلنا في غزة، وما يرافقها من استهداف مباشر ومتكرر للصحافيين والصحافيات؛ أولئك الذين لم يحملوا سوى الكاميرا والميكروفون، وكانوا صوت الناس وعيون العالم.

نقف اليوم في بيروت وقفة وفاء وتقدير لأرواح 245 صحافيًّا وإعلاميًّا استشهدوا، وهم يؤدون واجبهم المهني، حاملين الحقيقة في وجه آلة القتل والظلم”.

وسأل كيلاني: “ما السلاح الذي قُتل من أجله أنس الشريف ومحمد قريقع وشرين أبو عاقله وفرح عمر وغيرهم الكثير، هذا هو… وما السلاح الذي قُتلت من أجله مريم أبو دقة ومحمد سلامة وربيع المعماري وغيرهم الكثير، هذا هو… وما السلاح الذي كان يحمله مصطفى الصواف ومحمد عفيف النابلسي والكثير الكثير غيرهم، هذا هو…”.

 وقال: “نعبر عن تضامننا العميق ووقوفنا مع من لا يزالون على الأرض، يعملون بلا حماية، وينقلون إلى العالم ما يجري لحظة في لحظة، رغم الخطر وقلة الإمكانات”.

وأشار كيلاني إلى أن “استهداف الصحافيين في غزة، ليس مجرد أضرار جانبية، بل هو سياسة ممنهجة لكتم الصوت الفلسطيني، ولمنع الحقيقة من الوصول إلى العالم، وهو جريمة تتطلب موقفًا موحدًا منا كإعلاميين وكمؤسسات إعلامية وكنقابات وهيئات مهنية”.

ودعا “كل وسائل الإعلام الحرة في العالم إلى تصعيد الضغط من أجل حماية الصحافيين، ومحاسبة من يعتدي عليهم؛ لأن الصحافة ليست جريمة، والحقيقة لا تقتل”، مطالبًا “المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها في حماية الصحافيين، ومحاسبة كل من يتورط في استهدافهم”.

وثمّن كيلاني “دور الحملة العالمية التي أطلقتها منظمة (مراسلون بلا حدود)، احتجاجًا على استهداف الاحتلال الفاشي للصحافيين الفلسطينين في غزة، ودعت وسائل الإعلام كافة إلى بث رسالة موحدة تطالب بوقف استهداف الصحافيين في غزة وتأمين وصول حر للصحافة الدولية إلى القطاع”.

وقال: “أيها الزملاء، وجودكم اليوم هنا ليس مجرد حضور رمزي، بل هو موقف أخلاقي ومهني، ونحن كوسائل إعلام وصحافيين فلسطينيين نعتز ونؤمن بكم وبقدراتكم على إحداث فرق كبير، ورفع الصوت عاليًا ضد محاولات تكميم الأفواه، وإسكات العدسة، وكسر القلم”.

وختم قائلًا: “نحن بدورنا نعاهدكم بأن لن يسقط الميكرفون من أيدينا”، ولن تكفَّ الكاميرا عن “نقل الحقيقة، ولن تتوقف التغطية، رغم كل الجراح والآلام، ونقولها للمحتل الغاصب بأعلى أصواتنا… مستمرون في التغطية”.

العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24