عناوين الصحف
البناء: روبيو يعترف بقدرة إيران… وموسكو تفشل بتحييد «إسرائيل»… وتقنيات صينية حديثة

كتبت صحيفة “البناء”: في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتواصلة لإيران، بقبول عروضه التفاوضية قبل أن يحسم قراره بتوجيه ضربة سوف تكون أشد قسوة من الضربة السابقة، وما نشرته نيويورك تايمز ليلاً عن وصول المفاوضات مع إيران إلى طريق مسدود، لأن إيران لن تتنازل لترامب، وهو ما أكد مضمونه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، جاءت المواقف الإيرانية تتحدّث عن مواجهة تستعدّ لها طهران، حيث قال عراقجي أيضاً إن يد إيران على الزناد للردّ فوراً وبقوة على أي عدوان، بينما قال مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجنرال علي شمخاني إن «الضربة المحدودة وهم، أي عمل عسكري من قبل أميركا، من أي مصدر وفي أي مستوى، يُعتبر بداية الحرب، وسيكون الردّ عليه فورياً، شاملاً وغير مسبوق، حيث سوف يستهدف المعتدي وقلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي»، بينما كان وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو خلال جلسة استماع أمام الكونغرس يقول «إن لدى إيران آلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى 30 إلى 40 ألف جندي أميركي متمركزين في 9 مواقع استراتيجية بالمنطقة». وأضاف «أن النظام الإيراني قائم منذ فترة طويلة، وأي سيناريو لسقوطه يتطلب تفكيراً دقيقاً بشأن وجودنا في المنطقة»، معرباً «عن أمله بعدم الوصول إلى الخيار العسكري مع إيران، لأن أي خطوة غير محسوبة قد تكون لها تداعيات خطيرة على القوات الأميركية والمنطقة بأسرها».
بالتوازي وصلت المساعي الروسية لتحييد «إسرائيل» عن أي رد إيراني إلى طريق مسدود، حيث اقترحت موسكو ضمان عدم دخول «إسرائيل» طرفاً في الحرب الأميركية إذا وقعت مقابل عدم قيام إيران بجعلها ساحة للرد الإيراني، وكان الجواب الإيراني حاسماً أن الحرب تخاص لحساب «إسرائيل» وواشنطن سوف تسعى لإبعاد قواتها عن مدى النيران الإيرانية في لحظة الحسم، لكنها لا تستطيع إبعاد «إسرائيل» فتركتها تلجأ لوساطة روسيا، وإيران لن تسمح بهذا الخداع، وكانت تقارير صحافية غربية تحدثت عن وصول تقنيات عسكرية صينية حديثة إلى إيران، خصوصاً في قطاعي الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.
في المنطقة أيضاً انشغال بالمشهد العراقي الذي يعيش على تسارع المواقف من تسمية رئيس الحكومة، بعد إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي القيادي الداعم للمقاومة والقريب من إيران، والرد الأميركي العدائي بالتحذير من تسهيل وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة، وقد حدث أمس ما لا يقل أهمية من حيث المفاجأة بإعلان الزعيم الكردي مسعود البرزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني عن دعم ترشيح المالكي، رغم العلاقة الخاصة التي تربط البرزاني بالأميركيين. وهذا الموقف طرح تساؤلات عما إذا كان ثمة تفاهم نهائيّ برعاية إيرانية بين المالكي والبرزاني على تقاسم رئاستي الجمهورية والحكومة والمناصب الحكومية، سبق ترشيح المالكي، ما أضعف من قوة ووهج التحذير الأميركي.
لبنانياً، يوم ثانٍ من مناقشات الموازنة تحول إلى منصة انتخابية في المواقف النيابية التي ابتعد أغلبها عن مناقشة غياب الرؤية المالية والاقتصادية عن مشروع الموازنة، وعن الرسوم وعقلية الجباية التي تحكم الحكومة، وتركّزت الكلمات على نبرة خطابية تهدف لشد العصب الطائفي والحزبي والمناطقي، بينما يستعدّ الشارع لتحركات مطلبية كان مشهد العسكريين المتقاعدين عيّنة منها.
فيما تتجه أنظار العالم إلى التحشيد العسكري الأميركي في المحيط الهندي والخليج والشرق الأوسط، وما سيقدم عليه الرئيس الأميركي تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران في ظلّ التهديدات المستمرة بالحرب عليها، والتداعيات المترتبة على مستوى المنطقة، تترقب الساحة المحلية سلسلة الاستحقاقات التي تنتظر لبنان لا سيما تقرير الجيش حول حصرية السلاح في مرحلته الثانية في شمال الليطاني وجلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل التي من المفترض أن تناقش تقرير الجيش، إلى جانب زيارة قائد الجيش إلى واشنطن ومؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل.
ويعتقد مرجع حكومي أنّ الوضع اللبناني مرتبط بجزء كبير منه بالتطورات الإقليمية لا سيّما التوجه الأميركيّ تجاه إيران، أكان باتجاه الحرب أو التفاوض أو استمرار الضغوط والحصار والتهديدات، وبالتالي لبنان قد يبقى في حالة المراوحة أو التقدّم البطيء لوقت طويل، مع تشديد الضغوط الدبلوماسية الأميركية والعسكرية الإسرائيلية. ولفت المرجع لـ»البناء» إلى أن «العالم كله اليوم يعيش تحت وطأة الضغوط والتهديدات والأزمات، والدولة اللبنانية لا يمكنها مواجهة هذه الضغوط ولذلك تعمل على احتوائها بسلسلة خطوات على صعيد حصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، لكن في الوقت نفسه الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار بموازاة ممارسة كافة الضغوط لدفع «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة وفتح مسار تفاوضي على النقاط الحدودية المتنازع عليها لتثبيت الحدود والبدء بورشة إعادة الإعمار». وطمأن المرجع إلى أن لا صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله والمقاومة، مؤكداً أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته على الأرض لا سيما إنجاز مهمته في جنوب الليطاني لكنه يحتاج إلى إمكانات وقدرات لاستكمال مهامه في المراحل الأخرى، وكشف المرجع عن قرار دولي بدعم الجيش بالعتاد والمال لكن مع تحفظ أميركي على منح الجيش سلاح ردعي قادر على حماية لبنان والدفاع عن لبنان. لكن المصدر شدّد على أن هذا الأمر لن يكون عائقاً أمام استمرار الجيش في مهامه الوطنية في ثلاثة ملفات أساسية: حصرية السلاح والحفاظ على الاستقرار، وحماية الحدود.
وعلمت «البناء» أن الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع المسؤولين الأميركيين لم تفضِ بعد إلى إعادة إحياء لجنة الميكانيزم، بانتظار تقرير الجيش وقرار مجلس الوزراء. لكن مصادر رسمية كشفت لـ»البناء» أن الاتصالات قد تفضي إلى صيغة تفاوضية أخرى شبيهة بالميكانيزم لكن ضمن إطار الميكانيزم ودائرة الملفات التي طرحتها أي وقف الاعتداءات والانسحاب وإعادة الأسرى، أو إحياء الميكانيزم على الصعيد التقني – العسكري فقط وصيغة موازية للتفاوض على الملفات الحدودية الأخرى.
في غضون ذلك، وعشية توجه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع شباط المقبل، يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر غدٍ في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى جدول أعمالها بند أساسي يتعلّق بعرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني للانتشار والعمل شمال نهر الليطاني. ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش عرضاً مفصّلاً أمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.
وواصل مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي، جلساته لمناقشة الموازنة العامة للعام 2026، وإن شددت أغلب مداخلات النواب على انتقاد مشروع الموازنة، إلا أن الطابع السياسي كان غالباً، في ظل تفضيل أكثر النواب المتحدثين على رفع العناوين المطلبية والشعبوية وإطلاق خطابات انتخابية وكأن الانتخابات ستجري غداً، فيما أغلبهم يتمنّون تأجيلها لأسباب متعددة وفق ما تشير مصادر نيابية لـ»البناء».
وأصرّ الفريق «السيادي» على إثارة ملف سلاح حزب الله في إطار السجال السياسي والشعبوي. وفيما هاجم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل حزب الله، لفت في المقابل إلى «أننا حريصون على كل لبناني يعيش على هذه الأرض لذلك يجب أن نعود كلبنانيين نؤمن بالشراكة ونحترم بعضنا ونطمئن بعضنا، ومن يعتبر أن غير الدولة يحميه لقد جرّبنا المغامرات واصطدمنا بالحائط وجرّبنا المشاريع الإقليمية ودفعنا الثمن».
وبينما أثارت عبارة «ميليشيا» التي استخدمها الجميّل، حفيظة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد طالباً شطبها من المحضر، ردّ عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «لا يقصد المقاومة».
بدورها، شنّت النائبة حليمة قعقور هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، معتبرة أن تصريحه خطير ليس على الصعيد السياسي فحسب، مطالبةً الحكومة بتصحيحه لأنه وفق القانون الدولي يُعفي العدو من دفع التعويضات للبنان. ودعت قعقور إلى «وضع سياسة أمن استراتيجي للدفاع عن لبنان، ولم يخصص مال في الموازنة لذلك، ولا توجد خطة لدينا للدفاع عن وطننا بوجه الاعتداءات «الإسرائيلية» اليومية».
أضافت: «الأموال المخصصة لإعادة الإعمار غير كافية ووفق القوانين الدولية فإن على من دمّر دفع التعويضات والمعني بذلك العدو «الإسرائيلي».
كما اعتبر النائب أسامة سعد أن «حصر السلاح قضية مهمة إنما حصر قضايا لبنان كلها في هذه القضية أمر فيه افتراء على الحقائق وما تحمله من تحديات تهدد الكيان الوطني».
وقال النائب غازي زعيتر: «عندما يعجز الجيش اللبناني، يقف الشعب إلى جانبه للذوْد عن لبنان. ومن حقّ الشعب مقاومة الاحتلال. أليس من حقّ الذين خسروا منازلهم، ولا سيما أهل الجنوب، أن يقاوموا العدو؟». وأضاف: «يجب ألّا يبقى إعمار القرى معلّقاً على نوايا العدو، وهنا أطالب الحكومة بأن يكون إعمار الجنوب واجباً عليها، من دون انتظار الدعم الخارجي».
وإذ حمل النائب الياس جرادة على أداء وزير الخارجية ووقوفه مع العدو ضدّ لبنان، قال «الحكومة غائبة عن السمع وكأنها لا تنتمي إلى هذا الشعب اللبناني. الاقتصاد فن الإنتاج وليس فن الإسراف». وتابع: «هذه الموازنة لم تلحظ أمن اللبناني الذي يعاني من الإجحاف».
وأشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ينال الصلح إلى أنّ «تبرير استهداف اللبنانيين لا يمكن القبول به»، مشيراً إلى أن «المواقف الرسمية تظهر عجزاً في الدفاع عن شعبها ولا ترقى إلى مستوى الحدث».
ولفت قول النائب أديب عبد المسيح في كلمته في مجلس النواب «واضح أنّ الانتخابات لن تتمّ في موعدها وسأتقدّم باقتراح قانون صريح لتأجيل الانتخابات لمدة سنة كي لا نستمر بالكذب على اللبنانيين».
وأوضح مصدر نيابي لـ»البناء» أنّ وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار سيوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة خلال اليومين المقبلين، على أن تجري الانتخابات في 3 أيّار المقبل، لكن لا يعني ذلك أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها، لأنّ وزير الداخلية يقوم بواجباته، لكن الأمر في عهدة الحكومة ومجلس النواب، فلا يمكن إجراء الانتخابات على القانون النافذ من دون أن تصدر الحكومة المراسيم التطبيقية، فيما أكد المصدر أنّ مشروع قانون الحكومة لتعديل قانون الانتخاب لن يكتب له النجاح، وأصبح لزوم ما لا يلزم، وسيلحق ضرراً بحق المغتربين في التصويت وفق القانون الحالي الذي يخصّص دائرة لهم ويصوّتون على أساسها في الخارج.
ورفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية المسائية على أن تستأنف في تمام الساعة 10 من قبل ظهر اليوم.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



