مقالات

من بيئة المقاومة إلى فخامة الرئيس!

عندما انتُخبتَ رئيساً للجمهورية، كان الترقّب يسود مجتمع المقاومة بعد الحرب دون انتظار أي شيء من أحدِ في السلطة، وهو الذي قدّم التضحيات على مدى عقود ولم يبخل بدماء أبنائه للدفاع عن الوطن…
وكنتُ ممن يترقّب ويراجع مواقفَك وقت كنتَ ترتدي البزة العسكرية وتطلق المواقف في كل مناسبةٍ ترتبط بالمقاومة والتحرير، وأعرف أنّ الثبات عليها أمرٌ صعب يستلزم رسوخها كمبادئ وعزماً وشجاعةً على مواجهات الضغوطات والتهديدات والإملاءات الخارجية.

وقتها كنت تردّد أنك «تعاهد اللبنانيين ولن تستكين حتّى تحرير كامل أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي، ولن تبخل بعرق أو دم لتحقيق هذه الغاية النبيلة مهما عظُمت التحديات».

وأنّك «على أتم الاستعداد لمواجهة ما يبيّته العدو الإسرائيلي من مخططات تستهدف أرضنا وشعبنا وثرواتنا الطبيعية واستكمال تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من قرية الغجر».

وأنّك «ستحفظ السيادة والاستقلال وتضحيات اللبنانيين الذين استطاعوا تكريس مسيرة طويلة من النضال والصمود في مواجهة العدو الإسرائيلي».
وأنّ «إرث التحرير مسؤوليّة كبرى تتشرّف بتحمّلها، وأمانة غالية لن تفرّط بها مهما طال الزمن».

عن أي إرثٍ وأي أمانةٍ كنت تتحدث وقتها؟
أو أنّ ذاك الموقف كان لزوم ارتدائك البزة العسكرية ووصولك إلى كرسيّ الرئاسة؟
وخلعتها وخلعت كل موقفٍ كنت عاهدت فيه أن لا تفرّط بتضحيات اللبنانيين وحفظ السيادة الوطنية.

ها أنت اليوم، وبعد سنةٍ على خلع بزتك العسكرية ووصولك إلى كرسيّ الرئاسة، تطلق مواقف لا تليق بمن يُفترض أنه عرف معنى تضحيات الجيش والمقاومة واختلاط دمائهما على أرض الوطن…

وأنك اعتقدت النجاح بإيهامنا في البداية اتخاذك موقفاً وسطاً وأنّ الضغوطات الكبيرة تدفعك إلى بعض المواقف التي بررتها مراراً وتكراراً.
لكنك اليوم، وبعد عامٍ على توليك رئاسة الجمهورية، وبعد إطلاقك مواقفك الأخيرة، لم يعد هناك مبرر للرجوع لأي موقف سابق.

فأنت اليوم تنكر التضحيات التي قدّمها أبناؤنا لحماية لبنان والدفاع عنه حين كانت الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها وما تزال. بل إنّ التواطؤ بلغ حدّ إنكار كل إنجازات المقاومة وسلاحها وشرعيته بالحديث عن «تنظيف منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح غير شرعي» وتمضي باستكمال المشروع الإسرائيلي في شمال الليطاني، وتفاخرك حماية العدو الإسرائيلي بعدم اطلاق أي رصاصة خلال سنةٍ من عهدك.

هذا هو الإنجاز الذي تسعى إليه وتعمل من أجله وكنت تنتظر الظرف المناسب لتبرهن أنّ أوراق الاعتماد والثقة التي قدّمتها للأميركي أنت أهلٌ لها وأساسٌ في مشروعها لتكون شاهداً على القتل والتدمير اليومي لأهلنا وأرزاقنا والاحتلال الجديد لأرضنا، وتضع نفسك وسلطتك في مواجهة مجتمعٍ مقاومٍ بأكمله إرضاءً للسيد الأمريكي.
يا فخامة الرئيس وابن الجنوب…وأقولها رغم قناعتي أنّ هذا النهج غريبٌ عن أهل هذه الأرض المقاومين.

كنتَ دائماً تخاطب بيئة المقاومة وتدعوها للرهان على الدولة وحمايتها .عن أي دولة وأي سلطة تتحدث؟ الدولة التي تشاهد القتل والتدمير اليومي دون تحريك ساكن؟ أم السلطة التي تتآمر على شعبها وتطلق مواقف تبيح بها قتلهم وتدمير بيوتهم؟ فعندما تقف الدولة عاجزةً عن الدفاع عن شعبها وأرزاقه من حق الناس التمسك بخيار المقاومة، وهم يمتلكون العزم والإرادة للدفاع عن وطنهم مهما غلت التضحيات.

نحن لسنا بمغامرين والعقل يشهد على رجاحة تصدينا لمقاومة الاحتلال، ولسنا متمسكين بالسلاح من أجل السلاح، بل لإدراكنا أنّ المقاومة هي الملاذ الوحيد للدفاع عن أرضنا وعرضنا وأرزاقنا في ظل دولةٍ ضعيفةٍ وعدوٍ لا يعرف إلا القتل والتدمير والاحتلال.
لا يا فخامة الرئيس، ليس هكذا يكون الوفاء لتضحيات اللبنانيين الشرفاء، وإن كنت تعتقد أنّك ستحقق الإنجاز الموهوم الذي تسعى إليه بنزع سلاح المقاومة و«ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً»، فرهانك خاسر، وسيكتب التاريخ أنّك رأس حربة مَن يسعون إلى ذلك والمسؤول عن التفريط بقوة لبنان في وقتٍ تمنع فيه أميركا الجيش من امتلاك قدرات للدفاع عن لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي بل تسعى لتسليحه لمواجهة المقاومة.

نحنا أبناء هذه الأرض، سقيناها بدماء شهدائنا، وقدّمنا أغلى ما نملك للدفاع عنها، وخيارنا المقاوم لن نحيد عنه مهما اجتمع المتآمرون والمتخاذلون.

باختصار وتصرف:
نستشهد كي يحيى الوطن
ويبقى الوطن
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن حُراً سيداً
ولم يكن مقاوماً
نحيا بعزةٍ وكرامةٍ
وإلا فلا عشنا… ولا عاش الوطن!

وسام الخليل- الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى