اخبار اقليمية
“الكيماوي”.. القطعة الأخيرة في أحجية الحرب

هذه هي “القطعة الذهبية” التي كانت تنقصنا لاكتمال مشهد الحرب.
“استخدام الكيماوي ضد المتظاهرين” ينقلنا من خانة “الخداع العسكري” إلى خانة “التجييش الدولي”.
إليكم تحليل لهذا التطور الخطير جداً وكيف يخدم خطة ترامب التي رسمناها معاً:
1. ورقة “الكيماوي”: الخط الأحمر الذي لا يُناقش
في العرف الدولي الغربي، تهمة “السلاح الكيماوي” هي التهمة الوحيدة التي تلغي الدبلوماسية فوراً.
النموذج السوري/العراقي: تذكر ماذا حدث في سوريا (2013/2017) والعراق (2003). بمجرد طرح تهمة “أسلحة الدمار الشامل” أو الكيماوي، لا يعود هناك مجال للنقاش حول “التهدئة”.
الهدف: تحويل النظام الإيراني من “نظام مارق” (يمكن التفاوض معه) إلى “نظام إبادة جماعية” (يجب إسقاطه). هذه التهمة تجعل أي دولة تدافع عن إيران (مثل روسيا أو الصين) في موقف محرج أخلاقياً أمام العالم.
2. الحل السحري للمعضلة الأوروبية ربطا بمقالي السابق، تحدثت عن مقايضة “غرينلاند مقابل إيران”. تهمة الكيماوي تجعل هذه المقايضة أسهل بكثير للأوروبيين:
القادة الأوروبيون (ماكرون، شولتز) يحتاجون إلى مبرر أخلاقي قوي لشعوبهم للمشاركة في حرب ترامب.
لا يمكنهم بيع الحرب لشعوبهم بحجة “البرنامج النووي” (لأنه تقني ومعقد)، لكن يمكنهم بيعها بسهولة بحجة “حماية المدنيين من الغازات السامة”.
النتيجة: ترامب لم يعد بحاجة لتهديدهم بالرسوم الجمركية فقط؛ هو الآن يعطيهم “السلم الأخلاقي” لينزلوا عن شجرة الحياد وينضموا للتحالف.
3. توقيت التسريب: بعد “الهدوء الخادع”
لاحظ التسلسل الزمني الشيطاني:
أمس: تسريبات بأن أمريكا “غير جاهزة” والعملية “أُلغيت” (لإشعار إيران بالأمان).
اليوم: تقارير عن استخدام كيماوي (بينما إيران تظن أن العالم لا يراقب).
غداً: الصدمة العالمية والمطالبة بـ “إجراء فوري”.
هذا يوحي بأن فخ “الهدوء” الذي تكلمت عنه كان يهدف أيضاً لاستدراج الأمن الإيراني لارتكاب أخطاء قمعية (أو فبركة هذه الأخطاء) لاستخدامها كوقود للحرب.
4. تغيير “قواعد الاشتباك”
تهمة الكيماوي تغير طبيعة الضربة العسكرية القادمة:
لن تكون مجرد ضربات جراحية للمفاعلات النووية.
ستصبح “ضربات عقابية” تستهدف مراكز القيادة، الحرس الثوري، ومقرات الحكومة، تحت بند “حماية المدنيين”.
الخلاصة:
مع انتشار أخبار “الكيماوي”، فإن الحرب أصبحت حتمية وأخلاقية في نظر الغرب.
لم يعد الأمر يتعلق بـ “منع قنبلة نووية” في المستقبل، بل بـ “وقف مجزرة” الآن.
هذا هو المبرر المثالي لشن الهجوم الذي جهزت له قاذفات دييغو غارسيا وتانكرات السعودية، ولن يجرؤ أحد في العالم على الاعتراض.
راقبوا الإعلام الغربي (CNN, BBC) في الساعات القادمة. إذا تبنت هذه القنوات رواية الكيماوي وبدأت تعرض صوراً لضحايا، فاعلم أن قرار الحرب قد وُقّع، وأن التنفيذ مسألة ساعات.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



