أخبار لبنان

«العربية» تغسل ذنوب رياض سلامة

فتحت قناة «العربية – الحدث» السعودية هواءها أمس لمقابلة بثّتها مباشرة مع «حاكم مصرف لبنان» السابق رياض سلامة، أدارها المقدم طاهر بركة.

وكما كان متوقعاً، أطلّ سلامة في المقابلة ليلعب دور الضحية في قضية انهيار القطاع المصرفي اللبناني، محوّلاً الأنظار عن موقعه كمتّهم بالمسؤولية إلى «مؤامرة» كما قال.

نجحت الشاشة السعودية في تلميع صورة سلامة، الخارج مؤخراً من السجن بتهم الفساد وسرقة المال العام، لتُظهر بوضوح أن هذا المنبر الإعلامي يلعب دور طرف فاعل في تأجيج الأحداث في لبنان، لا ناقل محايد لها.

منبر دفاعي بلا أسئلة حرجة

تحوّلت مقابلة رياض سلامة على قناة «العربية» إلى منبر دفاعي عن مسيرته كمصرفي منذ التسعينيات حتى اليوم. إذ تناست القناة طرح أي سؤال حرج على ضيفها، رغم التهم التي تلاحقه، من سرقة أموال المودعين إلى تهريب الأموال إلى الخارج قبيل الانهيار الكبير عام 2019.

اتهامات سياسية وتبرئة ذاتية

منذ الدقائق الأولى، راح سلامة يلعب دور البريء قائلاً إن «انهيار القطاع المصرفي وراءه أهداف سياسية، وحكومة الثنائي الشيعي والتيار العوني مسؤولة عن تبعات الانهيار».

وظن أن تحميله تلك الأطراف المسؤولية يُطهّر يديه من التهم التي سُجن على أساسها. وصف ما حصل معه بأنه «مؤامرة بدأت عام 2015»، منتقلاً من موقع الاتهام إلى موقع «الضحية»، وهو الدور الذي يبرع سلامة في أدائه، ونجحت «العربية» في ملاقاته فيه.

استعطاف وتضليل للرأي العام

اعتقد سلامة أن رمي المسؤولية على خصومه السياسيين قد يُعفيه من التهم الموجّهة إليه. فالمقابلة بحد ذاتها جاءت بهدف تحويل الأنظار، لا المحاسبة أو التحدث بصراحة أمام الرأي العام. وفي السياق نفسه، نفض سلامة يده من الدعاوى المرفوعة ضده والتي سُجن على أثرها لأشهر عدّة، قبل أن يُطلق سراحه بكفالة مالية بلغت ملايين الدولارات، لم يُكشف عن مصدرها. ثم استعطف المتابعين بالقول «قضيت 5 أشهر في غرفة 10 أمتار بلا اتصالات. والعزلة تسببت بتدهور صحتي ونقلي إلى المستشفى.. ولم يتدخل أحد لإطلاق سراحي». وأضاف «فكّرت بالاستقالة لكنني لم أهرب من المسؤولية، وواجهت حملات منظمة هدفت إلى شيطنتي وتدمير نموذج مالي ناجح بلا بديل. وتصريحاتي عن قوة الليرة كانت صحيحة قبل تدهور 2019 وإغلاق المصارف».

تبرئة الذات وتلميع السمعة

تابع سلامة تبرئة نفسه قائلاً: «امتلكت أكثر من 20 مليون دولار عندما توليت منصبي. وطلبت عام 2021 تدقيقاً بحساباتي ولم يثبت دخول أي أموال إلى حسابي». إذاً، برعت قناة «العربية» في تحويل سلامة إلى شخصية ملائكية، نافضاً يده من كل التهم الموجهة إليه، لتُثبت مرة جديدة أن الإعلام شريكاً لا يُستهان به في تلميع صورة المتهمين بالفساد، وتزييف الرواية لصالح قوى سياسية ومالية.

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى