مقالات

في وجه الحرب.. علاج بالألوان في لبنان!

 قد يرنو المرء إلى أنواعِ علاجٍ غير تقليدية يسميها المختصون حديثة، ولكن ماذا إذا عنّ على باله مثلاً التداوي بالفن أو بالألوان! فهل هذا ممكن؟ وهل يمكن لدنياه ورونق ألوانه بلسمة الآلام والأمراض النفسية والعصبية وغيرها؟

عرضنا في تقريرٍ سابق لدور الموسيقى في علاج الأمراض والأزمات مع رئيسة ومؤسّسة الجمعية اللبنانية للعلاج بالموسيقى كوسيط د. حمدة فرحات، وكان لافتاً تفاعل القرّاء مع هذا الموضوع الشيّق في “الطب الحديث”!

وشرحت فرحات للميادين نت يومها، أن “العلاج بالموسيقى كوسيط هو نوع من العلاج النفسي والجسدي الذي يتوسّط الموسيقى بجميع مكوّناتها، أي اللحن والإيقاع والهارموني والبوليفوني والصوت البشري والآلات بأنواعها والأوركسترا والأصوات الطبيعية والمبتكرة” .

وفي الإطار أوضحت أن “الشخص الخاضع للعلاج ينفعل ويتفاعل مع كل هذه العناصر في التركيبة الموسيقية ، سواء أكانت الجلسات العلاجية إدراكية أم ناشطة فردية أم جماعية”.

كان الفن أحد المصادر الرئيسية للتواصل خلال تاريخ البشرية. ولنتذكر فقط لوحات الكهوف من العصر الحجري القديم، الممتدة من 40 ألف عام إلى 14000 سنة مضت. ومع ذلك ، لم يبدأ استخدام الفن لخصائصه العلاجية إلا مؤخراً.

العلاج بالفن أحدث أنواع العلاجات النفسية

واليوم تشرح هديل الرز المعالجة بالفن ، ومدربة حياة و فنانة تشكيلية لـ الميادين نت أن “العلاج بفن الرسم الذي ابتكره البريطاني أدريان هيل وهو أول من اعتمد فن الرسم كعلاج نفسي، كان أول من استخدم مصطلح العلاج بالفن في عام 1942

كيف نتعامل مع الآثار النفسية للعدوان؟

في تلك الفترة، تم استخدام الفن أثناء علاج مرضى السل. وبما أن المرضى كان لا بد من حبسهم في المصحات، فقد تم استخدام الفن لمساعدتهم على الانخراط في الأنشطة الفنية والتعبير عن أنفسهم ومكافحة العزلة والوحدة. وسرعان ما تم فهم أن الفن قد ساعدهم على التأقلم بشكل أفضل مع حالتهم.

إذا كما تقول الرز فـ “هو من أحدث أنواع العلاجات النفسية التي تستخدم الفنون كوسيلة لتغيير مخزون العقل الباطن أو تغيير مشاعر سلبية، فبالتالي فإن أي فرد من أفراد المجتمع يعاني من مشكلة نفسيه ما تستطيع الفنون كالمسرح، الرسم، التعبير الجسدي، النحت، الموسيقى.. أن تساعده ليحقق التغيير الذي يريده من الداخل أولا لينعكس سلوك إيجابي في ما بعد”.

وإذّ تقول أن هذا العلاج المعتمد دولياً للكبار والصغار، وبالتالي “كوني متخصصة بالعلاج بفن الرسم فأنا استخدم علم الألوان و الأشكال كوسيلة في العلاج ، ويوجد الكثير من التمارين و التقنيات التي نستخدمها بالتشخيص و العلاج .

نعمل على استبدال الصور القديمة المخزنة

العقل الباطن يخزّن صوراً فنحن كمعالجين بالفن نعمل على استبدال الصور القديمة المخزنة، فبالتالي المعتقد القديم الذي يكون هو سبب رئيسي في ظهور هذه المشكلة، بحسب كل فرد تختلف الحاله من فرد إلى آخر، إلى صورة جديده تخدم مصلحة الفرد لتغيير منظوره إلى الأمور، فبالتالي تتغير الأفكار و نعمل بعدها على وصل هذه الأفكار بمشاعر إيجابية تخدم الفرد و نثبت العمل بخلق عاده جديده ليتغيّر بعدها السلوك”، كما تشرح.

الرز الناشطة والمتابعة لحالات يومية وخريجة جامعة “فيكتوريا” المرخصة من قبل ICF أي (التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والإعاقة والصحة) تؤكد، وفق التجربة أنه “فعّال جداً لدى الكبار و الصغار أيضاً “، وتوضح أن مدة العلاج “تختلف بحسب المرونة النفسية و إرادة الفرد و لكن تتراوح فترة العلاج بين شهر و سنة .وهناك مشاكل يجب على الفرد متابعة حالته مع طبيب نفسي و بعض الحالات يكفيها المعالج بالفن” .

اعتماد الألوان الباردة في وجه الحرب!

ولأن بلدها لبنان وغزة وفلسطين وغيرها عرضة لاعتداءات وحروب يشنها جيش الاحتلال بهمجية ووحشية فاقت التصوّر البشري “ما يؤثر بشكلٍ مباشر على المتضررين مباشرة، وأيضاً بشكلٍ غير مباشر على البلد ككل، فالجميع تعرض لأزمة و الجميع يشعر بالتوتر و القلق و الخوف و الفقد..

لذا، فالألوان هنا تلعب دوراً مهماً في تغيير الطاقة العامة لذلك الآن علينا باعتماد الألوان الفاتحة أو البارده لتخفيف حدة و لهيب هذه المشاعر و الألوان الدافئة كلون التراب للشعور بالأمان، والتمرين الأكثر إفادة هو الرسم الحر من دون قيود لتفريغ المشاعر السلبية المخزنة أو رسم الطبيعه بطريقه عشوائية غير منظّمة”.

وهنا تلفت المدربة والفنانة الرز هديل الرز إلى أننا “لا ننصح برسم الدمار و لا رسم ارواح الأموات لان هذا النوع من الرسم يرسخ الألم و يعزز المشاهد الموجعة، موضحةً أنه يجب على أغلب الحالات لكن من يعانون من مشكل نفسي عصابي مراجعة طبيب نفسي أولاً”.

هل يجب أن تكون موهوباً؟

ولا يشترط العلاج بالفن إطلاقاً أن تكون موهوباً في الرسم أو غيره من الفنون، حتى ينجح العلاج، لأن الهدف في الأساس ليس القطعة الفنية في حد ذاتها، ولكن ما يعبر من خلالها المريض عن أفكاره ومشاعره الداخلية، والذكريات والقصص والرسائل التي تخرج في القطعة الفنية، والتي تساعد كل من المريض في الشعور بالتحسن والطبيب النفسي كذلك في تحليل سلوك المريض”.

وتختم الرز “نتوخى خصوصية الناس الخاضعين لدورات علاج بالفن أو بالألوان طبعاً، خاصة وأن ذلك يكون وفق رغبة الأشخاص، ولا نلجأ للتصوير خلال العالج”

عبدالله ذبيان _ الميادين

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى