متفرقات

مخاوف من انتقال فيروس فتاك إلى البشر

كشف باحثون في أوغندا عن شبكة معقدة من الحيوانات المفترسة التي تصطاد خفافيش تحمل فيروس ماربورغ، وهو مرض نزفي قاتل يشبه الإيبولا، ويصل معدل الوفيات الناجمة عنه إلى 90%.

واستخدم الباحثون كاميرات مراقبة مخبأة خارج “كهف الثعابين” في حديقة الملكة إليزابيث الوطنية بغرب أوغندا، وسجلوا لقطات مذهلة لحيوانات مختلفة وهي تدخل الكهف لاصطياد الخفافيش والتغذي عليها.

والكهف معروف بكونه موطنا لنحو 56 ألف خفاش من نوع “خفاش الفاكهة المصري”، ونحو 7% من هذه الخفافيش تحمل فيروس ماربورغ.

وخلال دراسة استمرت خمسة أشهر امتدت من فبراير إلى يونيو من العام الماضي، تمكن العلماء من توثيق ما لا يقل عن 14 نوعا مختلفا من الفقاريات وهي تفترس الخفافيش، وكان من أبرزها النمور والقرود بمختلف أنواعها والطيور الجارحة والورليات، وقد أظهرت إحدى اللقطات الرائعة نمرا بالغا يقترب من مدخل الكهف ويهاجم الخفافيش أثناء خروجها في أسراب ضخمة قبل أن يغادر وفي فمه واحدة، فيما التقطت كاميرات أخرى في غابة ماراماغامبو القريبة مجموعة من القرود وهي تصطاد الخفافيش إلى جانب قطط الزباد والزريقات، وهي ثدييات صغيرة لاحمة.

لكن الخوف الحقيقي لدى العلماء لا يكمن فقط في مشاهد الافتراس بحد ذاتها، بل في حقيقة أن هذه الحيوانات تختلط بشكل مباشر مع سوائل وأجسام الخفافيش المصابة، ما يعرضها للفيروس وقد يؤدي إلى انتشاره بين أنواع جديدة من الحيوانات، وربما وصوله إلى البشر في نهاية المطاف، وفي هذا السياق، عبر أورين كورنيل، المنسق الميداني لمشروع “كيامبيرا” للأسود، عن دهشته قائلا: “ما أثار دهشتي حقا هو رؤية القرود الزرقاء والرباح وقرود الفيرفت وهي تدخل الكهف لاصطياد الخفافيش

ويشار إلى أن فيروس ماربورغ هو حمى نزفية فيروسية شديدة الخطورة يسببها فيروس خيطي وثيق الصلة بالإيبولا، ولا يوجد له أي لقاح معتمد حتى الآن رغم الجهود الدولية الحثيثة لتطويره، وقد شهدت هذه المنطقة تحديدا حوادث إصابة سابقة، ففي عام 2008 توفيت سائحة هولندية زارت الكهف نفسه بعد إصابتها بالفيروس، كما أصيب سائح أمريكي بعد زيارته للكهف لكنه نجا، وفي عام 2009 تمكن علماء من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض من عزل فيروس ماربورغ لأول مرة من خفافيش الفاكهة الموجودة في كهف قريب.

ويرجح العلماء أن هذه الظاهرة قد تكون مستمرة منذ آلاف السنين، خاصة أن المنطقة تقع ضمن تشكيلات جيولوجية قديمة في وادي الصدع، لكن الجديد هنا هو توثيقها علميا لأول مرة، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام فهم أعمق لكيفية انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان.

وفي هذا الإطار يقول ألكسندر برازكوفسكي، المدير العلمي لمشروع “كيامبيرا” للأسود: “لأول مرة في الطبيعة تقريبا، لدينا موقع يمكننا من خلاله رؤية التفاعلات المتكررة بين الخفافيش حاملة الفيروس وهذه الحيوانات المفترسة وهي تختلط بسوائلها وتأكل بعضها بعضا، وسنعمل مع متعاونين آخرين في المستقبل لمحاولة رسم خريطة أوضح لهذه الواجهة برمتها ومعرفة ما إذا كانت هذه الحيوانات تصاب بالفعل بالعدوى”.

يذكر أن كاميرات المراقبة كانت قد نُصبت في الأساس لدراسة عادات الأسود والضباع في الحديقة الوطنية، غير أن الفريق العلمي فوجئ بما التقطته من مشاهد غير متوقعة لحيوانات مختلفة وهي تفترس الخفافيش، ليتحول المشروع فجأة من دراسة الحيوانات الكبيرة إلى اكتشاف خطر وبائي لم يكن في الحسبان. لكن الباحثين يحرصون على التأكيد أنهم لم يعثروا حتى الآن على أي دليل على انتقال فعلي للفيروس إلى هذه الحيوانات المفترسة، ويأملون أن تكون نتائجهم مجرد بداية لأبحاث أعمق حول مخاطر انتقال الأمراض الفتاكة من الحياة البرية إلى البشر.

المصدر: ديلي ستار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى