تعليقاً على خرق العدو الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وتهديد وزير «الأمن القومي» الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بـ«إحراق لبنان»، أكد مصدر سياسي مطّلع في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن يد «صنعاء لا تزال على الزناد»، وأن «قواتها لا تزال في حال استعداد وجاهزية للمشاركة في صدّ العدوان على لبنان وعلى محور المقاومة بشكل عام».

ورأى المصدر أن هذا العدوان، الذي سقط فيه عشرات الشهداء والجرحى، «يأتي في إطار جسّ النبض ومعرفة ردّ محور المقاومة»، واستبعد التزام العدو باتفاق وقف إطلاق النار خلال المدة القادمة، معتبراً أن «الضمان العملي لوقف هذه الخروقات التي يمكن أن تتكرّر بشكل كبير خلال المدة القادمة، هو الردّ الجماعي من قبل المحور».

وكان أكد قائد حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، مساء أول من أمس، أن «كلّ جبهات المحور لن تتفرّج على العدو الإسرائيلي وهو يستهدف الشعب والمقاومة الإسلامية في لبنان»، مشيراً إلى أن «الموقف الذي يتحرّك عبره اليمن شعبياً ورسمياً تجاه العدوان الإسرائيلي على لبنان، يتّسم بالثبات، ويأتي في إطار معادلة وحدة الساحات ورفض معادلة الاستباحة».

وكرّر أن «الحركة لن تسمح أبداً بأن ينفرد العدو الإسرائيلي بأيّ جبهة من جبهات المحور، بما في ذلك الجبهة الفلسطينية»، وقال: «كما أعلنّا سابقاً، نحن جاهزون في جبهة اليمن للتدخل المباشر لإسناد الجبهة الفلسطينية إذا عاد العدوان الإسرائيلي».

وأضاف أن «أنصار الله» ستواجه التصعيد الأميركي- الإسرائيلي بالتصعيد، متابعاً أن قواته «سوف تشارك بفاعلية في إطار مسار عمليات تصاعدي، في حال عودة الأعداء للتصعيد في هذه الجولة ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران وبلدان المحور».

رشيد الحداد-الاخبار

لم يعد ممكناً التعامل مع الشرق الأوسط بوصفه فضاءً يمكن تفكيكه إلى ساحات مستقلة تُدار كل واحدة منها على حدة.

فالحروب الأخيرة لم تُسقط فقط فكرة “الجبهة المحدودة”، بل أطاحت بمنطق كامل كان يقوم على افتراض أن الصراع يمكن احتواؤه داخل حدود جغرافية أو سياسية مغلقة.

الجملة الحاسمة التي يفرضها الواقع اليوم هي أن الإقليم لم يعد قابلاً للفصل، بل أصبح يُنتج ترابطه بالقوة ذاتها التي يُدار بها الصراع.

في هذا السياق، لم تعد وحدة الساحات توصيفاً إعلامياً أو شعاراً سياسياً، بل مؤشراً على انتقال بنيوي في طبيعة الإقليم نفسه، حيث لم يعد يُدار بمنطق الحدود، بل بمنطق الشبكة والتفاعل المتبادل.

من مفهوم ميداني إلى تحوّل في بنية الإقليم

لم يعد الحديث عن “وحدة الساحات” يمكن اختزاله في توصيف عسكري ظرفي. فالمفهوم تجاوز وظيفته العملياتية ليعكس تحوّلاً أعمق في بنية الصراع في الشرق الأوسط، حيث لم تعد الجغرافيا ترسم حدود الفعل، بل باتت الشبكات والتفاعلات هي التي تعيد إنتاج الإقليم نفسه.

ضمن هذا السياق، يفرض الواقع الإقليمي إعادة قراءة مفاهيم القوة والصراع خارج القوالب التقليدية للدولة الوطنية، بعد أن أظهرت الحروب المتعاقبة أن الصراع لم يعد يُدار داخل حدود مغلقة، بل ضمن فضاء مفتوح تتقاطع فيه الساحات وتنعكس فيه الأحداث بصورة متبادلة ومتسارعة.

الإقليم المقاوم: من الجغرافيا إلى الشبكة

من منظور علم اجتماع السياسة، لم يعد الإقليم مساحة جامدة تُعرّف بالحدود، بل بنية اجتماعية وسياسية تتشكل من تفاعل الفاعلين وتراكم الخبرات وإنتاج التمثلات المشتركة للتهديد.

ومن هنا يمكن فهم “الإقليم المقاوم” باعتباره فضاءً سياسياً عابراً للحدود، يتشكل لا عبر مركز قيادة، بل عبر ترابط وظيفي يتعمّق بفعل التجربة والصراع.

في هذا الإقليم، لا تعود الساحات وحدات منفصلة، بل تتحول إلى عقد داخل شبكة واحدة من التأثير المتبادل، حيث تتداخل غزة ولبنان واليمن وإيران ضمن منظومة تفاعلية واحدة.

المجال الشبكي للصراع: منطق جديد للشرق الأوسط

يمكن مقاربة المشهد الإقليمي بوصفه “مجالاً شبكياً للصراع”، حيث لا تعمل القوى كوحدات مغلقة بل كعُقد مترابطة. في هذا المجال، لا ينتقل الصراع عبر القرار السياسي فقط، بل عبر تداخل الوقائع، وتزامن الجبهات، وتشابك الردع والإعلام والرأي العام.

وهذا ما يجعل محاولات العزل بين الساحات أقل قدرة على إنتاج نتائج مستقرة، لأن البنية نفسها باتت تُنتج ترابطها ذاتياً، لا نتيجة قرار بل نتيجة تفاعل مستمر.

فشل منطق الفصل: اعتراف من داخل الخطاب الإسرائيلي

لقد شكّل هذا التحول تحدياً مباشراً للاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية التي قامت لعقود على مبدأ الفصل بين الجبهات. غير أن تطورات السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد حرب غزة، أظهرت حدود هذا النموذج.

الأدبيات الأمنية الإسرائيلية باتت تتحدث عن واقع “الحرب متعددة الساحات”، حيث لم تعد غزة ولبنان وساحات أخرى ملفات منفصلة بالكامل، بل جزء من بيئة أمنية واحدة متداخلة. ويشير “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب إلى أن إسرائيل تواجه “ميداناً استراتيجياً متشابكاً” لا يمكن التعامل معه بجبهة واحدة.

كما تعترف تحليلات في “جيروزاليم بوست” بأن التهديدات لم تعد محصورة في ساحة واحدة، بل ضمن شبكة إقليمية مترابطة تعيد تعريف مفهوم الأمن التقليدي.

التفاهم الأميركي–الإيراني: إدارة شبكة لا ملفات منفصلة

في هذا السياق، يكتسب التفاهم الأميركي–الإيراني أهمية تتجاوز بعده الثنائي، بوصفه مؤشراً على انتقال في طريقة إدارة الإقليم، لا كصفقة منفصلة بل كجزء من هندسة توازنات متداخلة.

وقد أشارت تحليلات سياسية في “واشنطن بوست” إلى أن الشرق الأوسط بات يُدار بوصفه “نظاماً تفاعلياً واحداً لا مجموعة ملفات منفصلة”، حيث تؤدي أي تسوية في نقطة إلى إعادة توزيع التوتر في نقاط أخرى. كما تشير قراءات أمنية إسرائيلية إلى أن “أي تفاهم مع إيران لا يوقف ديناميات الجبهات الأخرى بل يعيد تشكيلها فقط”.

هذا يعني أن الاتفاقات الثنائية لم تعد أدوات فصل، بل أدوات إدارة شبكة إقليمية مترابطة لا تخضع لمنطق الإغلاق بل لمنطق إعادة التوازن المستمر.

من وحدة الساحات إلى الإقليم المقاوم: فرضية التحول البنيوي

ضمن هذا السياق، يمكن طرح فرضية مركزية: إن وحدة الساحات ليست غاية بحد ذاتها، بل آلية أنتجت تدريجياً ما يمكن تسميته بـ”الإقليم المقاوم”.

هذا الإقليم لا يقوم على وحدة سياسية أو تنظيمية، بل على ترابط وظيفي يتشكل بفعل التفاعل المستمر بين قوى متعددة، تتقاطع في إدراكها لطبيعة التهديدات وأولويات الصراع. وهو أقرب إلى بنية شبكية عابرة للحدود، تتعزز مع كل مواجهة وتعيد إنتاج نفسها مع كل أزمة.

خاتمة: من إدارة الساحات إلى هندسة الإقليم.

إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم لم يعد صراعاً على جبهات منفصلة، بل مواجهة على مستوى أعلى: مستوى هندسة الإقليم نفسه.

فالمسألة لم تعد تدور حول إدارة كل ساحة على حدة، بل حول طبيعة النظام الإقليمي الذي يتشكل: هل يمكن إعادة تفكيكه إلى وحدات معزولة، أم أنه دخل طوراً يجعل كل محاولة للعزل جزءاً من تعقيد الصورة لا من تبسيطها؟

من هنا، يصبح الصراع الراهن صراعاً بين مشروعين: مشروع يسعى إلى إعادة إنتاج منطق الفصل والتجزئة، ومشروع آخر يفرض نفسه تدريجياً بوصفه منطق الترابط والتداخل.

وفي هذا السياق، لا تبدو وحدة الساحات مجرد توصيف، بل أحد المحركات البنيوية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، حيث يُعاد رسم خرائط القوة خارج منطق الجغرافيا التقليدية، ووفق منطق الشبكة والتداخل.

فادي علي رضا-الميادين

في عالم السياسة الدولية المعاصره، تُقاس القوى تقليدياً بحجم الترسانات العسكرية، ومعدلات النمو الاقتصادي، والنفوذ المالي.

غير أن القراءة العميقة لمسارات التاريخ تكشف عن معادلة فريدة، برهنت أن التفوق في القوة المادية ليس ضامناً حتمياً للانتصار إذا ما واجه جداراً صلباً من الايمان والحكمة الاستراتيجية والعمق العقائدي.

ولو نظرنا إلى الصراع الممتد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وامتداداته الإقليمية، كأحد أكثر النماذج المعاصرة دلالة على هذا المفهوم، حيث تتصادم غطرسة القوة العظمى المدفوعة باندفاعات غير محسوبة، مع عزائم و إرادة شعوب ومحور يدير أوراقه واستراتيجية المواجهة بتوازن دقيق يجمع بين صلابة الإيمان ومرونة المناورة.

​جدلية المنطلق الفكري: بين الاجرام والاسلام

​لقرأءة المشهد الحالي للصراع، لا بد من سبر أغوار المنطلقات الفكرية الفاعلة لدى كلا الطرفين؛ فالسياسة الاستكبارية والغطرسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط تتحرك غالباً بوحي من “عقدة التفوق”، وهي النزعة التي تترجمها عملياً في صورة “بلطجة” سياسية واقتصادية تعتمد فرض الارادة الأحادية، والعقوبات الشاملة، وشن الحروب العسكرية المباشرة لغرض الاستئثاروالسيطرة على الموارد الاقتصادية في المنطقة واستعباد شعوبها كما ان الحماقة تنبري بصورة قبيحة وواضحة “الحماقة” في هذا السلوك بافتراضه الأعمى أن الضغط المادي المطلق كفيل بتركيع الشعوب وتغيير هوية الأنظمة، دون أدنى اعتبار لكرامتها الوطنية أو إرادتها السيادية.

​في المقابل، تتأسس الرؤية الإيمانية لمحور الدفاع والمقاومة في المنطقة، على وحدة ساحات متماسكة: إيمان عقائدي راسخ يمنح القيادة والحاضنة الشعبية قدرة استثنائية على التحمل والثقة بعدالة القضية، وحكمة سياسية هادئة تُعرف في الأدبيات السياسية بـ “الدبلوماسية الحيدرية الحكيمة التي لاتعني الانكفاء أو الضعف، بل تعني القدرة على الثبات والصمود والمصداقية القادرة على تفكيك عناصر القوة الأجرامية الأمريكية ، واستيعاب الصدمات الأولى، والمواجهة والمناورة التي تحول الاعتداءات والتهديدات إلى فرص استراتيجية تخدم المصالح العليا للارض والإنسان .

​من هرمز إلى المندب: جغرافية المظلومية والتأييد الإلهي

لقد أثبتت الأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والمواجهات البحرية مع العدو الأمريكي الصهيوني وحلفائه في البحر الاحمر والعربي والمحيط الهندي والمتوسط والممرات البحرية هرمز والمندب إنها جغرافية الحق وأهله ولم تعد الممرات المائية فيها مجرد معابر للتجارة العالمية، بل تحولت إلى مسرح حي يجسد مواجهة الكرامة ضد الاستكبار. في هذه الرقعة الاستراتيجية، يلتقي الايمان كله للكفركله وتتغير موازين القوى التقليدية:

​كيف ينتصر الدم على السيف؟

لقد تعرضت شعوب لاعتداءات ظالمة ومتكررة وحصار خانق، وحروب مفروضة، و”بلطجة” بحرية وعسكرية أمريكية وغربية تهدف إلى نهب الثروات وتركيع الإرادات.

غير أن هذه المظلومية لم تتحول إلى انكسار، بل أصبحت وقوداً لنهضة وعي استثنائية، سلاحها اليقين بأن الحق لا يموت بالتقادم ولا يسقط بقوة السلاح.

​سُنة التأييد الإلهي لأهل الحق:

تتبدى في هذا الفضاء تجليات واضحة لما وراء الحسابات المادية. كيف لشعوب محاصرة ومستضعفة من ضفاف الخليج الفارسي إلى سواحل اليمن المطلة على المندب، أن تقف بندّية أمام أعتى الأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكية؟ الحسابات العسكرية الصرفة تعجز عن تفسير هذا الصمود والتفوق الردعي، لتبرز “السنن الإلهية” كعامل حسم، حيث يتدخل التأييد الالهي الرابط على القلوب، المثبت الاقدام والمسدد للرمية، ومنح الثبات لمن بذلوا مهجهم في سبيل الله و الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة ومساندة المستضعفين وتحرير المقدسات؛ مصداقاً للوعد الأزلي: “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم“.

كيف تستنزف الحكمة أدوات البلطجة؟

​يتجلى التفوق التحليلي للحكمة والإيمان في إدارة الملف الإقليمي مقارنة بالاندفاع الأمريكي؛ فحين قادت الحماقة واشنطن إلى عسكرة البحار وإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عبثية وتحالفات هشة لحماية كيانات غاصبة أو مصالح استعمارية، كان محور الحق يقرأ المشهد بروية وتؤدة.

​على الصعيد الاقتصادي والعسكري، شكّلت الحصارات المفروضة اختباراً حقيقياً لطبيعة هذا الصراع.

من إغلاق الممرات البحرية الافتراضي أمام قوى الاستكبار إلى تفعيل معادلات الردع في البحر الأحمر والعربي، أثبت أهل الحق قدرة فائقة على صياغة قواعد اشتباك جديدة.

نجحت هذه القوى في الالتفاف على الحصار، وتحويل تداعياته إلى حافز للاكتفاء الذاتي والنهوض بالتكنولوجيا العسكرية المحلية (الصاروخية والمسيّرة)، مما أفقد البلطجة الأمريكية قدرتها على فرض الشروط.

​الدبلوماسية والمواجهة الردعية:

و​لم تكن هذه المواجهة العسكرية والدبلوماسية بمنأى عن هذا التباين الحاد؛ فبينما عكست الحماقة الأمريكية سلوكاً متذبذباً وغير موثوق، تعامل محور الحق مع الاستفزازات بحزم ومسؤولية تامة.

​دبلوماسياً، تم إحراج واشنطن أمام المجتمع الدولي عبر إظهار زيف شعاراتها المتعلقة بـ “حرية الملاحة” وحقوق الإنسان، في حين تبين للعالم أن أمريكا هي الراعي الأول للإرهاب الدولي والجرائم بحق المدنيين. وعسكرياً، صاغ المحور ردوداً رادعة ومحسوبة بدقة جراحية كسر بها الهيبة التاريخية للبحريّة الأمريكية برمتها، مبرهناً على أن السيطرة على الممرات الحيوية كـ هرمز والمندب باتت بيد أصحاب الأرض الشرعيين المحميين بالحق والتأييد الإلهي، لا بيد الغزاة القادمين من خلف المحيطات.

​الصبر الاستراتيجي كعامل حسم تاريخي

​إن أعمق وجوه التمايز في هذا النموذج يكمن في البُعد الزمني؛ فالإدارات الأمريكية المحكومة بالحماقة الحزبية والمصالح الانتخابية الضيقة تتغير باستمرار، مما يجعل سياستها الخارجية متأرجحة وقصيرة النظر.

​في المقابل، تمتاز جبهة الحق ورجالها، الممتدة عبر الشريان البحري الحيوي للمنطقة، برؤية استراتيجية موحدة وبعيدة المدى، مستندة إلى قيمة “الصبر الاستراتيجي” المستمدة من الثقافة الإيمانية. هذا الصبر يتيح لصانع القرار مراقبة تآكل الهيمنة الأمريكية بمرور الوقت، وإدارتها بالتراكم ونقاط الصمود بدلاً من المغامرة بالضربات القاضية المستعجلة، مما يضمن الخروج من كل معركة بمكاسب استراتيجية أرسخ.

​ختامآ

​إن الصراع الأمريكي مع قوى الحق في المنطقة يقدم للمكتبة السياسية الدولية درساً بليغاً في كيفية تهاوي القوة المادية الغاشمة عندما تفتقر إلى البصيرة والمدد الروحي. لقد أثبت هذا النموذج، من مضيق هرمز إلى باب المندب، أن البلطجة مهما بلغت ذروتها، والحماقة مهما امتلكت من أدوات تدميرية، تبقيان عاجزتين أمام فئة متسلحة بـ مظلومية محقة، وإيمان واعٍ، وحكمة بالغة؛ حيث يتكامل الجهد البشري المدروس مع التأييد الإلهي لتتحطم غطرسة المستكبرين على صخرة وعي وثبات المستضعفين.

بقلم: طوفان الجنيد، كاتب سياسي يمني-العالم

أبقت صنعاء جبهة إسنادها للبنان، خارج اتفاق التهدئة الذي طُبّق بين إيران وإسرائيل. فحتى ساعات فجر أمس، استمرّت الهجمات اليمنية بواسطة طائرات مسيّرة بعيدة المدى، اعترف جيش الاحتلال بالبعض منها بشكل رسمي، مكتفياً بالحديث عن اعتراض هدف جوي في سماء “إيلات”. وكانت أكدت صحيفة «يسرائيل هيوم» تعرّض إيلات لهجوم جديد من اليمن، وذلك بالتزامن مع حديث منصات عبرية عن اعتراض هدف آخر وصفته بالمشبوه بعد إطلاق صفارات الإنذار في المدينة. ووفق مراقبين، فإن استمرار العمليات اليمنية من دون إعلان رسمي، يؤكد أن هذا الإسناد سيبقى مفتوحاً حتى يلتزم العدو بوقف عدوانه الكامل على جنوب لبنان والضاحية.

وفي هذا الإطار، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، محمد الفرح، أن قرار «اليمن بإغلاق باب المندب أمام الملاحة المرتبطة بالعدو “الإسرائيلي” (…) تعبير عن إرادة سياسية واستراتيجية تؤكد أن اليمن حاضرٌ في معركة الدفاع عن الأمة». وأشار الفرح، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «توظيف هذه الورقة الاستراتيجية في خدمة قضايا الأمّة ومصالح الشعب اليمني يؤكد للجميع أن أمن الممرات البحرية، لم يعُد حقاً حصرياً لأميركا وللعدو الإسرائيلي ووكلائهم في المنطقة، بل بات قراراً وطنياً يندرج في إطار فرض السيادة اليمنية على المضيق الاستراتيجي». وأضاف أن «اليمن لديه القدرة على تحويل موقعه الجغرافي وثقله الاستراتيجي إلى عنصر مؤثّر في مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال»، مؤكداً أن «استمرار الحصار والتجويع والقتل في اليمن وغزة ولبنان سيقابل بإجراءات ضاغطة ترفع كلفة العدوان وتفرض معادلات جديدة في المنطقة».

وجاء حديث الفرح في أعقاب تصريحات قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، عن حزام أمني بحري للمقاومة، يمتدّ من مضيق هرمز وحتى مضيق باب المندب، ومن الخليج وحتى البحر الأحمر. وأثار ارتفاع مستوى التنسيق بين صنعاء وطهران بخصوص تحويل الممرّات المائية إلى أوراق ضغط ضدّ العدو، مخاوف سعودية من احتمال إغلاق مضيق باب المندب. وفي هذا الإطار، اعتبر الكاتب السعودي المقرّب من القصر الملكي، عبد الرحمن الراشد، في منشور على منصة «إكس»، أن «الحديث عن رفع سقف التصعيد من قبل الحوثيين وإيران بشأن إغلاق باب المندب، يهدّد الصادرات السعودية بالعبور عبر البحر الأحمر، وستضطر المملكة إلى الإبحار بعيداً عبر قناة السويس للوصول إلى أسواق آسيا». ولمّح إلى أن بلاده قد تدفع القوى اليمنية الموالية لها إلى تأدية دور في «إنهاك قدرات الحوثيين»، إلى جانب “إسرائيل”. إلا أن مصدراً سياسياً في صنعاء سخر من حديث الراشد، لافتاً إلى أن «أنصار الله» قادرة على منع مرور الصادرات من الموانئ السعودية إن أرادت.

وفي الوقت الذي تسارعت فيه التحركات التي يقودها المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، بشأن احتواء أيّ تصعيد في البحر الأحمر، وشملت إجراء عدة لقاءات مع قيادات في «المجلس الرئاسي» في الرياض، كشفت الصحافة “الإسرائيلية” عن تلقّي الكيان عروضاً جديدة من قبل «المجلس الانتقالي الجنوبي»، الموالي للإمارات، لفتح جبهات داخلية ضدّ صنعاء. ووفق هيئة البث “الإسرائيلية”، الناطقة باسم جيش الاحتلال، فإن «مسؤولاً رفيعاً في المجلس أبدى استعداداً للتعاون لتحقيق الهدف المشترك»، وذلك في تعليقه على إعلان القوات اليمنية شنّ هجمات جديدة في العمق “الإسرائيلي” ردّاً على التصعيد في لبنان وإيران.

 

رشيد الحداد – صحيفة الأخبار

 

أهدر منتخب لبنان لكرة القدم فرصة التأهل إلى كأس آسيا 2027 بعد خسارته أمام نظيره اليمني 0-2 في المواجهة الحاسمة بينهما، التي اجريت على استاد حمد الكبير في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور رئيس الاتحاد اللبناني المهندس هاشم حيدر، وعضو اللجنة التنفيذية موسى مكي.

وبهذا الفوز خطف اليمنيون صدارة المجموعة الثانية للتصفيات بفارق نقطةٍ واحدة عن “رجال الأرز”، ليحجزوا بالتالي بطاقة العبور إلى النهائيات حيث سيلعبون في المجموعة الخامسة مع كوريا الجنوبية، الامارات، وفيتنام.

وشهد الشوط الأول أداءً متكافئاً بين المنتخبين، مع تمركز اللعب في وسط الملعب وحرصٍ دفاعي من الجانبين، ما أدى إلى ندرة الفرص الخطيرة وانتهاء النصف الأول من اللقاء بالتعادل السلبي، وقد كانت أبرز فرص لبنان في الدقيقة 40 عندما سدد القائد محمد حيدر كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، لكنها مرّت فوق العارضة بقليل.

وفي الشوط الثاني، لجأ مدرب لبنان الجزائري مجيد بوقرة إلى تغييرات في الخط الأمامي بإجراء تبديلين، مانحاً الشاب جيمي قازان أول ظهور دولي له.

وكاد المنتخب اللبناني أن يفتتح التسجيل في الدقيقة 59، بعدما ارتدت تسديدة قازان من الحارس محمد أمان إلى ليوناردو شاهين، الا أن الأخير لم ينجح في استغلال الفرصة وسدد الكرة إلى جانب المرمى.

ولم تمضِ سوى ثلاث دقائق حتى استغل ناصر محمدوه هفوةً دفاعية لبنانية، لينفرد بالحارس مصطفى مطر ويضع اليمن في المقدمة بتسجيله الهدف الأول في الدقيقة 62.

وبعد هذا الهدف، كثّف لبنان محاولاته للعودة في المباراة، واقترب من معادلة النتيجة عندما أبعد الدفاع اليمني كرة خطيرة من شاهين قبل ان تتجه الى المرمى.

وفي الوقت الذي اندفع فيه اللبنانيون للهجوم خلال الدقائق الأخيرة، وجد المنتخب اليمني المساحات المناسبة في الخطوط الخلفية، فنجح في تعزيز تقدّمه في الدقيقة الاخيرة عبر مهاجم كاظمة الكويتي محمدوه، الذي تابع تمريرة متقنة داخل الشباك مسجلاً هدفه الثاني في اللقاء.

وفي المؤتمر الصحافي بعد المباراة قال بوقرة: “قدّم لاعبو لبنان ما لديهم، لكن الاصرار الاكبر كان عند اليمنيين على مدار الشوطين، لذا اهنئهم على هذا التأهل”.

واضاف: “لا شك في ان لاعبي لبنان تأثروا فنياً بفترة التوقف الطويل للمنافسات، وقد كان من الصعب ان نخلق اسلوباً جديداً في ظرف اسبوعين من العمل”.

وختم: “في النهاية اعتبر ان عملي مع منتخب لبنان بدأ اليوم، وهدف المشروع الذي جئت من اجله هو التأهل الى كأس العالم المقبلة، وسنعمل على هذا الامر بشكلٍ حثيث”.

هذا قاتل التهاب البروستات! طريقة منزلية بدون أطباء أو جراحات!

هذا قاتل التهاب البروستات! طريقة منزلية بدون أطباء أو جراحات!

مثّل لبنان: الحارس مصطفى مطر، واللاعبون حسن فرحات (حسين زين 86)، خليل خميس، وليد شور، نصار نصار، جهاد ايوب، غابريال بيطار (عمر شعبان 75)، علي الفضل (اوستن ايوبي 75)، محمد حيدر (جيمي قازان 58)، ليوناردو شاهين، كريم درويش (حسن سرور 58).

رغم فشل الاحتلال “الإسرائيلي” في تحقيق أهدافه من عدوانه المستمر على لبنان منذ أشهر، إلا أن تهديداته المستمرّة بتوسيع نطاق العدوان والاتجاه نحو مزيد من التصعيد في الجبهة الشمالية، قد تدفع نحو اشتعال الجبهة الجنوبية وعودة الهجمات الجوية والبحرية اليمنية على الكيان.

وتراقب حركة «أنصار الله» التي استعدت عسكريًا لجولات مواجهة قادمة مع العدو، تطورات المعركة الجارية بين «حزب الله» وبين الاحتلال في جنوب لبنان وشمال الأراضي الفلسطينية المحتلة عن كثب، وتنتظر طلبًا من الحزب الذي لا يزال، كما يرى مراقبون، قويًا في المواجهة ويكبّد العدو خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ويشير هؤلاء إلى أن عمليات المقاومة اللبنانية في حال تصاعد واتّساع، وهو ما عدّته وسائل إعلام عبرية دليلًا على فشل جيش الاحتلال في كسرها أو إضعافها.

وعلمت «الأخبار»، من مصادر مقربة من حركة «أنصار الله»، أن «التنسيق السياسي والعسكري والعملياتي بين الحركة والمقاومة الإسلامية في لبنان وكافة فصائل محور المقاومة لم يتوقّف».

وأكدت المصادر أن «أيّ تصعيد “إسرائيلي” سيُقابَل بردّ موحّد من محور المقاومة، ولن تسمح صنعاء باستباحة لبنان والانفراد بحزب الله».

وأشارت إلى أن «الموقف التضامني الذي عبّر عنه الشعب اليمني بعدد من المسيرات الشعبية التي شارك فيها مئات الآلاف، يندرج في إطار مساندة المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني الذي يتعرّض لعدوان “إسرائيلي” – أميركي غاشم»، مضيفة أن «هناك استعدادًا شعبيًا واسعًا للقتال إلى جانب أبطال المقاومة اللبنانية في مسرح العمليات».

صنعاء درست بالفعل مع حركات المقاومة في المنطقة الدخول في المعركة

من جانبه، أكد مصدر عسكري يمني، لـ«الأخبار»، أن «صنعاء لا تُغمض عينها عن العدو “الإسرائيلي”، وتتابع عن كثب تطورات المواجهات العسكرية التي اتّسع نطاقها من جنوب لبنان، وحتى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة». ووفق المصدر، فإن «صنعاء درست بالفعل، إلى جانب حركات المقاومة وفصائلها في المنطقة، الدخول في معركة فاصلة مع العدو في حال اتّساع نطاق المواجهات مع حزب الله».

ورأى المصدر أن «مسار العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان يعكس ثبات المقاومة اللبنانية وصمودها»، واصفًا ما يحدث للاحتلال في الجبهة الشمالية بأنه «حرب استنزاف غير مسبوقة كبّدته خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، مؤكدًا أن «حزب الله يمتلك خبرة واسعة في ترويض العدو واستدراجه والإجهاز عليه، وأن مسار العمليات التي خاضها مجاهدو الحزب على مدى أشهر أثبت تفوّقه في التكتيك على العدو، رغم الفارق الكبير في العتاد والعدة».

وفي الإطار نفسه، اعتبر مراقبون في صنعاء أن «حزب الله فرض معادلة عسكرية غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع العدو»، مشيرين إلى أن «الوضع السياسي المنقسم في اليمن ولبنان متشابه»، بالإشارة إلى دور الحكومة اللبنانية في شرعنة العدوان، ودعوات التحريض التي تتبنّاها الحكومة الموالية للتحالف السعودي – الإماراتي ضدّ حركة «أنصار الله».

رشيد الحداد-الاخبار

في السادس من أيار/مايو 2025 كان الفصل الأخير من ملحمة يمنية أثبتت للعالم أنّ موازين القوى لا تقاس بحجم القوة العسكرية وعدد حاملات الطائرات، بل بإرادة جيش لا يتقهقر وشعب لا يقهر، وقيادة لا تقبل الإذعان للإملاءات وتؤمن بأنّ الضغوط العسكرية مهما بلغت لا تصنع نصراً للمعتدي، وأنّ قبول المعتدى عليه بالاستسلام والهزيمة خطيئة كبرى لا تغتفر، هذا ما كان عليه اليمنيون في مواجهة الجولة العدوانية الأميركية الإسرائيلية على اليمن في بداية الفترة الرئاسية الثانية لترامب، وهذا ما أدركه ترامب نفسه في نهاية المطاف.

فشل الردع العسكري الأميركي

تناقضات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتخبّط إدارته اليوم في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يذكّرنا بتناقضاته وتخبّط إدارته خلال العدوان العسكري على اليمن، وحينما توهّم أنه سيحسم المعركة مع إيران في غضون أسابيع معدودة، كان قد توهّم قبلها أنه سيحسم المعركة مع اليمن في ظرف أسابيع ليصبح الممر البحري سالكاً أمام ملاحة العدو الإسرائيلي. وجميعنا يتذكّر أنّ إدارة ترامب حينها حدّدت -بناء على وهم القوة والردع – هامشاً زمنياً ضيّقاً لحملتها العدوانية على اليمن، قد لا تتجاوز “أسابيع”، لكنّ رياح البحر العاتية جاءت بما لا تشتهيه حاملات الطائرات الأميركية.

فبعد 52 يوماً من العدوان والتصعيد العسكري شنّت خلاله الولايات المتحدة أكثر من 1700 غارة جوية وقصف بحري، ومع ذلك اصطدمت “القوة الجبّارة” بواقع ميداني صعب فرضته صنعاء كونها لم تتراجع أو تقدّم استسلاماً، بل فاجأت واشنطن بقدرات عسكرية فاعلة أسقطت 7 طائرات تجسسية من نوع MQ9، والأهمّ من ذلك تحييد حاملة الطائرات “هاري ترومان” عن الخدمة مبكراً ومطاردة “فينسون” و”إيزنهاور” التي أجبرتها صواريخ اليمن ومسيّراته على الهروب وتنفيذ انعطافات تاريخية لا تزال عالقة في الأذهان إلى اليوم فضلاً عن حوادث إسقاط وسقوط طائرات F18 المتطوّرة، وحينما أدركت واشنطن أنّ حملتها العدوانية على اليمن لا يمكن أن تحقّق الأهداف المعلنة والنتائج المرجوّة بقدر ما تستنزف قواتها وسمعتها وأموال دافعي الضرائب، انعطفت إدارة ترامب من الرهان على العمل العسكري إلى تفضيل الخيار الدبلوماسي والاتجاه نحو اتفاق وقف إطلاق بوساطة عمانية.

الاتفاق الذي رعاه الأشقاء في عمان كان “ضرورة” لأميركا للخروج بأقلّ الخسائر، ولم يكن انتصاراً لأميركا كما حاول ترامب تصويره وتسويقه للرأي العامّ بادّعاء أنّ صنعاء “استسلمت”، بل مثّل ذلك الاتفاق الندّي انتصاراً لليمن واعترافاً بموازين ردع جديدة فرضها اليمن، من دون أن يقدّم تنازلاً في موقفه الداعم والمساند لغزة وفلسطين بدليل استمرار العمليات اليمنية بعدها ضدّ السفن الإسرائيلية وباتجاه عمق فلسطين المحتلة.

لقد شكّل اتفاق عمان لوقف إطلاق النار بين صنعاء وواشنطن تحوّلاً دراماتيكياً في مسار الصراع، وكسر وهم الغطرسة والهيمنة الأميركية في المنطقة، وهذا ما نتوقّع أن يتكرّر في مسار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في المرحلة الراهنة.

حين سقط “الردع” وهشّم “الحفاة” وهم الغطرسة

إنّ انعطافات حاملات الطائرات الأميركية في خضمّ استعار معركة البحر الأحمر لم تكن مجرّد مناورات، كما لم تكن مغادرتها مجرّد عملية لـ “إعادة التموضع” أو قرار سياسي عابر، بل خلاصة مواجهة شرسة استمرت لأكثر من خمسين يوماً تمكّنت فيها القوات المسلحة من فرض معادلات صعبة أرهقت القوات البحرية الأميركية.

وكتبت نهاية جديدة لزمن حاملات الطائرات الأميركية وفق ما أشارت إليه في حينها مجلة “ذا أتلانتك” الأميركية، واعترف بها الكثير من منتسبي البحرية الأميركية جنوداً وضباطاً، بل حتى ترامب نفسه وصف اليمنيين بالشجعان.

وقف إطلاق النار: ضرورة أميركية وانتصار يمني

إنّ قرار إدارة ترامب في السادس من أيار/مايو 2025 بوقف العمليات العدوانية والانسحاب من المواجهة المباشرة مع القوات المسلحة البحرية اليمنية، لم يكن خياراً بل كان اضطراراً، بعد أن استنزفت القوات المسلحة ذخائر البنتاغون وأرهقت أعصاب أطقم بارجاتهم وفرقاطتهم وحاملات طائراتهم حتى أنهم وفق اعتراف أحدهم كانوا يشعرون “بخدر في الجسم” ويحرمون من النوم على مدار الوقت.

وبالتالي فإنّ قرار وقف إطلاق النار في حينها مثّل نجاحاً يمنياً في الفصل بين واشنطن و”تل أبيب”، وهذا ما اعترف به العدو الإسرائيلي في حينها، ومن ناحية أخرى مثّل الهروب الأميركي إعلاناً ضمنياً على نهاية حقبة “ملكة البحار” و”شرطي المرور” في مضيق باب المندب والبحر الأحمر واعترافاً ضمنياً بفشل الولايات المتحدة في فتح الطريق أمام سفن العدو الإسرائيلي؛ ذلك أنّ الحملة العدوانية الأميركية جاءت في الأساس استجابة لأزمة ملاحة العدو الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، واستجابة لنداء استغاثة “إسرائيلية” خصوصاً أنّ الحملة تزامنت بعد أن قرّرت اليمن استئناف حظر الملاحة الإسرائيلية عبر منطقة العمليات، رداً على جولة التصعيد الثانية للعدو الإسرائيلي على قطاع غزة بدعم وضوء أخضر من إدارة ترامب.

وهنا من المفيد الإشارة إلى نقطة مهمة لم يتوقّف عندها كثير من الكتّاب والمراقبين والمحللين، وهي أنّ ترامب خلال العدوان على اليمن الذي قدّمه في إطار أنه “رسالة لإيران” أوصله إلى قناعة بعدم التورّط في حرب أو شنّ عدوان على إيران، وقال حينها بصريح العبارة: “لن يجرّني نتنياهو إلى حرب مع إيران” وهذا يقدّم شهادة واعترافاً صريحاً من ترامب بأنه يخوض الحروب بالنيابة عن “إسرائيل” وأنّ نتنياهو من جرجره لشنّ جولتين عدوانيتين على إيران، والسؤال هنا لماذا رفض ترامب التورّط في العدوان على إيران في حينها وقبل مؤخّراً، ربما تغيّرت قناعة ترامب وموقفه تحت ضغط ملفات إبستين.

محطة تاريخية

إنّ يوم السادس من أيار/مايو يمثّل محطة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، كونه يؤرّخ للخروج الثاني المذل والهزيمة التاريخية لإمبراطورية البحار “أميركا”، ويسجّل لليمنيين قيادة وشعباً وجيشاً انتصاراً تاريخياً مهماً.

فالبحر الأحمر في ظلّ المتغيّرات الجيوسياسية في المنطقة يتنفّس هواء السيادة الكاملة، ولم يعد فيه مكان لمن يأتي من خلف المحيطات ليفرض إملاءاته على اليمن، وقد نجح اليمن في إسناده لإيران وحزب الله في لبنان من حرمان الأميركي من استخدامه للعدوان على إيران.

علي ظافر-الميادين

في مسعى منها لتأمين إمدادات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، دفعت الرياض، عبر الأمم المتحدة، إلى فتح مفاوضات مع صنعاء، وذلك تحت ضغط التوترات الإقليمية واستمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الصادرات الخليجية.

وعُقد في عمّان لقاء يُعدّ الأول من نوعه منذ سنوات، بين لجنة عسكرية تابعة لحكومة صنعاء وأخرى مماثلة سعودية، بحضور المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ.

وعكس اللقاء الذي جرى الترتيب له على عجل قبل انتهاء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، وأتى وسط تصاعد مؤشرات عودة الحرب، مخاوف السعودية من اتّساع نطاق الصراع إلى مضيق باب المندب، في الوقت نفسه الذي أكّد فيه انعدام ثقتها بالولايات المتحدة لناحية العمل على وقف القتال وإحلال السلام.

وتركّزت النقاشات في اللقاء الذي جرى، مساء أول من أمس، حول سبل خفض التصعيد، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن، وتطوّرات الوضع الراهن في المنطقة، وفقاً لما جاء في حساب مكتب غروندبرغ على منصّة «أكس».

إلا أن مراقبين في صنعاء شكّكوا في نوايا الرياض في تنفيذ استحقاقات «خارطة الطريق» الأممية التي وافقت عليها المملكة و«مجلس التعاون الخليجي»، أواخر كانون الأول 2023، مشيرين إلى أن عقد لقاء مُعلن بين رئيس اللجنة العسكرية المفاوض التابع لحكومة «أنصار الله»، اللواء يحيى الرزامي، ووفد عسكري سعودي، بغياب كامل لأيّ تمثيل للحكومة الموالية لـ«التحالف» في مدينة عدن، لا يعكس جدّية الرياض في معالجة ملفات الحرب، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة، وفتح الطرق العامة، والشروع في تنفيذ صفقة تبادل شاملة تنهي معاناة الأسرى لدى مختلف الأطراف، بقدر ما يشي بمخاوف سعودية من عودة التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد المواجهة إلى البحر الأحمر.

تشكيك يمني في نوايا الرياض حول تنفيذ استحقاقات «خارطة الطريق»

وقال مصدر اقتصادي في صنعاء، لـ«الأخبار» إن تحريك السعودية ملفّ السلام في الظرف الحالي، هدفه تأمين مسار صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، فضلاً عن طرق وصول الإمدادات التجارية إلى دول الخليج، خاصة أن الموانئ السعودية الواقعة على «الأحمر» تقوم بدور الموانئ الخليجية المُعطَّلة بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ووفق المصدر، فإن الهدف السعودي يقتصر على ضمان أمن واردات السعودية ودول الخليج وصادراتها التي تمرّ عبر مضيق باب المندب، وذلك بعدما اعتمدت الرياض البحر الأحمر كممرّ بديل لـ«هرمز» للصادرات النفطية وغير النفطية، وتحوّلت موانئها الواقعة عليه، ومنها ميناء جدة، إلى مركز لوجستي إقليمي.

وفي هذا الإطار، تمّ تحويل سفن الشحن التجارية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي وآسيا إلى الميناء، الذي رفع معدّل قدراته لاستيعاب واردات دول الخليج منذ مطلع الشهر الفائت، وتتمّ عبره إعادة توزيع البضائع إلى دول الخليج ونقل الشحنات عبر مسارات برّية.

لكن يبدو أن ضمان استقرار الملاحة الآمنة من الموانئ السعودية الواقعة في البحر الأحمر وإليها، لن يتحقّق هذه المرة من دون تنفيذ الرياض خطوات عملية تدفع بمسار السلام إلى الأمام، خاصة أن هامش مناورة السعودية في تلك المنطقة تقلّص مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وعليه، ستكون المملكة، التي أرجعت في جولات المفاوضات السابقة تنصّلها من موجبات «خارطة الطريق» إلى تعرّضها لضغوط أميركية، مضطرّة هذه المرّة إلى تنفيذ التزاماتها، حتى وإن تجاوزت الضغوط الأميركية، وهو ما سيلقى ترحيباً بالطبع لدى صنعاء.

رشيد الحداد-الاخبار

تراقب صنعاء تحرّكات واشنطن في البحر الأحمر بشكل دقيق، وتستعدّ عسكرياً لاحتمال وقوع مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خلال الأيام القادمة.

فبالتزامن مع إعادة واشنطن حاملة الطائرات الأكبر «جيرالد فورد»، برفقة مدمرتَين إلى البحر الأحمر، ازدادت في صنعاء التوقّعات بجولة قتال بحرية جديدة، خصوصاً أن حركة «أنصار الله» ترى أن الوجود العسكري الأميركي في البحر المذكور، يمثّل تهديداً مباشراً للأمن الملاحي في أهم الممرّات المائية، وخطراً على الأمن البحري والقومي اليمني.

وأكد قائد الحركة، عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز لمناسبة حلول الذكرى السنوية لـ»الصرخة»، أمس، أن خيار قواته «هو التصعيد إذا قام العدو بالتصعيد من جديد»، مشدّداً على «أهمية وحدة الساحات في إفشال المشروع الأميركي – الإسرائيلي في المنطقة».

كما أكد أن صنعاء «لن تقف على الحياد في هذا الصراع، وموقفها واضح ومعلن، وستقف إلى جانب إيران ومحور المقاومة ضدّ العدوان الأميركي – الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران».

ورداً على إعلان «القيادة المركزية الأميركية»، الإثنين، أن «جيرالد فورد»، صارت ضمن قيادتها في ‎البحر الأحمر، إضافة إلى نشر صور لبحارة على متنها يقومون بتجهيز قنابل خارقة للتحصينات من زنة 2000 رطل، يقول مصدر عسكري مطلع في صنعاء، لـ»الأخبار»، إن «الاستعراض الأميركي للقوة في البحر الأحمر لن يدوم»، مذكّراً واشنطن بأن قواتها سبق أن استعرضت صوراً لتجهيزات على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» قبل عام، لكنها أخفت حقيقة الضربات الصاروخية التي أدت إلى هروب الحاملة وانكشاف أمرها – بعد سقوط عدد من الطائرات التي كانت على متنها -، وأعقبها إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من البحر الأحمر.

ويتوقّع المصدر تكرار ما تعرّضت إليه حاملات طائرات أميركية أخرى وبوارج مرافقة لها في البحرَين الأحمر والعربي خلال الإسناد اليمني لقطاع غزة، وأن يتحوّل البحران المذكوران ومعهما المحيط الهندي إلى محارق لـ»القوة الضاربة الأميركية» عمّا قريب، مشيراً إلى أن «جيرالد فورد» تعرّضت لضربات غير معلَنة، وعلى إثرها خضعت للصيانة قرابة أسبوعين في اليونان.

وبخلاف الحديث الأميركي عن حريق بسيط في غرفة الغسيل أصاب الحاملة، أكد موقع «آرمي ريكوغنيشن» العسكري أن «جيرالد فورد» خضعت للصيانة جراء تعرّضها لحريق عطّل معظم أجهزة التحكّم التابعة لها، وذلك قبل إعادتها إلى البحر الأحمر لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على شنّ ضربات عسكرية ضدّ إيران في ظلّ تصاعد التوترات واحتمال انهيار الهدنة المؤقتة.

صنعاء تؤكد أن الاستعراض الأميركي للقوة في البحر الأحمر لن يدوم

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير العسكري المقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء، مجيب شمسان، أن «التحركات الأميركية تحت رصد صنعاء، ومن حق قوات الأخيرة توجيه المزيد من الرسائل غير المعلنة إلى العدو الأميركي في البحر الأحمر»، ملمّحاً إلى أن «جيرالد فورد» سوف تتلقّى الردّ اليمني نفسه الذي تلقّته، منتصف الشهر الماضي، في سواحل البحر الأحمر، وبالقرب من ميناء ينبع السعودي.

ورأى أن «حاملات الطائرات لم تعد درّة تاج القوة الأميركية، بقدر ما تحوّلت إلى هدف سهل»، معتبراً «عودة الحاملة الأميركية مؤشراً على مخاوف واشنطن من دور يمني كبير في الجولة القادمة من المواجهة، وكذلك من إغلاق يمني محتمل لمضيق باب المندب في حال التصعيد»، مؤكداً أن صنعاء «لن تسمح باستخدام البحر الأحمر لتنفيذ أيّ عمليات عدائية ضدّ إيران أو دول المحور».

وبالتزامن مع حديث غير رسمي في صنعاء عن حدوث اشتباكات بحرية خلال الـ48 ساعة الماضية بين «جيرالد فورد» والبوارج المرافقة لها من جهة، وصواريخ وطائرات مسيّرة يمنية من جهة أخرى، لم يؤكد أي طرف في صنعاء الخبر أو لم ينفِه. كذلك، وبخلاف ما تناقلته وسائل إعلام موالية لـ»التحالف العربي»، بشأن الاستهداف الذي تعرّضت له منطقة بركان التابعة لمديرية مكيراس في محافظة البيضاء وسط اليمن، والذي وصفته المصادر بأنه عملية دقيقة، قائلة إن الغارة استهدفت منصّات صاروخية تابعة لقوات صنعاء، تبيّن أن الهجوم الذي نفذته طائرة مسيّرة مجهولة، فجر الإثنين، استهدف منطقة واقعة ضمن خطوط التماس المتقدّمة بين تلك القوات والتشكيلات التابعة للسعودية بالقرب من عقبة ثرة التابعة لمديرية لودر في محافظة أبين.

وعلمت «الأخبار»، من مصادر محلية في مكيراس، أن «الطائرة المسيّرة التي شنّت غارة جوية في خلاء منطقة بركان كانت حلّقت في الأجواء بشكل مكثّف لنحو 48 ساعة قبل تنفيذ الغارة.

ونظراً إلى جغرافية المنطقة، فمن المستبعد أن تكون الطائرة انطلقت من جيرالد فورد، بل من المرجح انطلاقها المجال الجوي القريب من بحر العرب، وأن تكون تابعة للبحرية الأميركية الموجودة هناك».

كذلك، تفيد المعلومات بأن استهداف منطقة بركان في مكيراس ليس عملية دقيقة واستباقية، وليس الهدف منه ضرب منصات صواريخ، خاصة وأن الغارة جرت في الخطوط الأمامية من جبهة صنعاء، وأنه في مثل هذه الأماكن لا يتمّ نصب منصات صواريخ، كونها واقعة تحت أعين الأطراف الموالية للسعودية.

رشيد الحداد-الاخبار

بالتزامن مع عودة أزمة مضيق هرمز إلى الواجهة، وتصاعد مؤشرات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، رفعت صنعاء حال الاستنفار القصوى في صفوف قواتها الجوية والبحرية، في وقت تظلّ فيه قواتها البرية وقوات الدفاع الساحلي في البحر الأحمر في جاهزية عالية، استعداداً لجولة جديدة محتملة من المواجهة.

وأعلن وزير دفاع صنعاء، اللواء محمد العاطفي، في اجتماع استثنائي عقدته الحكومة، أن “الجولة الجديدة التي استعددنا لها لن تتوقّف عند التصعيد الجوي، بل ستشمل التصعيد البحري الواسع في ظلّ التحشيد العسكري الأميركي في بحر العرب والبحر الأحمر”، مؤكداً أن “وحدة الساحات أثبتت فاعليتها خلال جولة الصراع الأولى”، وذلك في إشارة إلى المواجهات العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران ومحور المقاومة من جانب آخر، خلال الأسابيع الماضية.

وبالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية، لوحت صنعاء بإغلاق مضيق باب المندب؛ إذ أكد عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حسين العزي، أن “قوات صنعاء تمتلك القدرة على فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب”، مشدداً، في منشور على منصة “إكس”، على أن “أيّ قرار بهذا الشأن سيكون غير قابل للتجاوز أو الفتح مجدداً”. وقال “إننا إذا قررنا إغلاق مضيق باب المندب، فلن يستطيع كلّ الجن والإنس فتحه”.

وقوبل هذا التهديد بتأييد مستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، الذي أكد، في تصريح صحافي، أن “باب المندب بات في أيدي الأشقاء في اليمن”، معيداً نشر منشور العزي على حسابه على منصة “إكس”. وعدّ مراقبون في صنعاء، ذلك دليلاً على وحدة الموقف، مقدّرين أن “المعركة لن تتوقف في محيط مضيق هرمز، بل سيتحول مضيق باب المندب إلى نقطة اختناق إضافية للضغط على العدو الأميركي لرفع الحصار على إيران والقبول بشروط وقف العدوان”.

وكان أثار تلويح مقرّ “خاتم الأنبياء” في طهران، الأربعاء، بنقل الصراع إلى باب المندب وتوسيع نطاق الاشتباك مع الأميركيين، مخاوف إقليمية ودولية واسعة من دخول الأخير معادلة الصراع، لما له من أهمية إلى جانب مضيق هرمز.

وفي أعقاب ذلك، لمّحت واشنطن إلى أن وضع قواتها في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، يتيح لها فرض قيود على بعض السفن القادمة إلى موانئ الحديدة الواقعة على البحر الأحمر غرب اليمن.

وللمرة الأولى منذ أكثر من عام، اتهمت الولايات المتحدة، “أنصار الله”، بعدم الالتزام بآلية التفتيش الأممية “اليونفايم”، التي توجد في جيبوتي؛ كما اتهمت إيران بالاستمرار في تهريب السلاح إلى حلفائها في اليمن.

وفي هذا السياق، دعت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، جينيفر لوكيتا، في إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن، الخميس الفائت، إلى تشديد الرقابة البحرية، و”حرمان الحوثيين من مصادر التمويل والتسليح”.

وكانت فشلت واشنطن في الحصول على قرار من مجلس الأمن يمنح قواتها البحرية حق إيقاف السفن المتّجهة إلى موانئ الحديدة، أواخر العام الماضي.

“إذا كان الهدف من استدعاء جيرالد فورد إلى سواحل ميناء ينبع حماية الصادرات النفطية السعودية، فإن هذا الهدف لن يتحقّق”

إلا أن تشكيكها في قدرة بعثة التفتيش الأممية في جيبوتي على القيام بواجبها، بالتزامن مع تلويح إيران بإغلاق باب المندب، يعدّ بمثابة تهديد موجَّه إلى صنعاء بإمكانية فرض الحصار على موانئ الحديدة في حال العودة اليمنية إلى التصعيد في البحر الأحمر.

ومن هنا، تعتبر “أنصار الله” التي تملك السلطة البحرية في البحر الأحمر، وتقوم قواتها بتنظيم مرور السفن هناك منذ عامين، إعادة نشر حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في المنطقة، تهديداً للملاحة الدولية في أهمّ المضائق المائية.

كما ترى أن تزامن عودة الحاملة مع تحركات أميركية – إسرائيلية في “أرض الصومال”، تقوّض اتفاق التهدئة البحرية الموقَّع بينها وبين واشنطن بوساطة عمانية مطلع أيار الماضي، وتمنح صنعاء حقّ خوض جولة جديدة من المواجهة البحرية ضدّ الوجود الأميركي – الإسرائيلي في البحر الأحمر، قد يمتدّ نطاقها العملياتي حتى بحر العرب، وصولاً إلى شمال المحيط الهندي، وذلك بحسب مصدر عسكري مقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء تحدّث إلى “الأخبار”.

وشكّك المصدر في قدرة القوات الأميركية على حماية حلفائها في المنطقة بحاملة طائرات. وقال إنه “إذا كان الهدف من استدعاء جيرالد فورد إلى سواحل ميناء ينبع حماية الصادرات النفطية السعودية، فإن هذا الهدف لن يتحقّق.

وكما فشلت الحاملة الأميركية في حماية نفسها خلال تعرّضها لضربات غير معلنة قبل شهر أدت إلى اشتعال حرائق داخلها استمرت نحو 30 ساعة، ستفشل في حماية إمدادات الطاقة السعودية”.

وفي الاتجاه نفسه، أكد عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حزام الأسد، أن إعادة واشنطن حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” برفقة مدمّرتَين هما “ويسنون” و”ماهان” إلى البحر الأحمر، يفتح الباب أمام مواجهة محتملة قد تمتدّ إلى الموانئ السعودية التي ستتموضع فيها الحاملة.

ورغم تلقّي السعودية تطمينات من قبل قوات صنعاء، خلال الأسابيع الماضية، بعدم تعرّض صادراتها لأيّ إجراءات، إلا أن استدعاء حماية أميركية لنقل معظم صادرات المملكة النفطية عبر خطوط أنابيب “شرق – غرب”، واعتماد الرياض البحر الأحمر كبديل عن مضيق هرمز لتصدير النفط، قد يدفعان “أنصار الله” في حال اندلاع مواجهة جديدة، إلى إغلاق مضيق باب المندب أمام هذه الصادرات.

وتنقل السعودية حالياً عبر باب المندب نحو 7.6 مليون برميل من ميناء ينبع، ما يرفع كمية النفط التي تمر من المضيق إلى نحو 13 مليون برميل، أي ما يساوي 13% من إجمالي إمدادات النفط الدولية. وفي حال الإغلاق، فإن أسواق الطاقة سوف تصاب بصدمة غير مسبوقة في التاريخ.

وشيد الحداد-الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24