البناء: هرمز شبه متوقف وباب المندب مغلق اقتصادياً… وثماني ناقلات تغيّر مسارها
عناوين الصحف

البناء: هرمز شبه متوقف وباب المندب مغلق اقتصادياً… وثماني ناقلات تغيّر مسارها

22/07/202605:07:00

كتبت صحيفة “البناء”: بدأ سوق النفط والشحن البحري يتعامل مع مضيق باب المندب بوصفه مغلقاً اقتصادياً أمام الصادرات السعودية، بالتزامن مع استمرار التوقف في مضيق هرمز. ولم تنتظر شركات الملاحة استهداف ناقلة أو إعلاناً رسمياً بإغلاق الممر، بعدما وجّه «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» في صنعاء رسالة إلكترونية إلى شركات الشحن، يحظر عليها التحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية، محذّراً من أن مخالفة القرار قد تؤدي إلى استهداف السفن «في أي مكان».

المركز هو الجهة الرئيسية التي استخدمتها صنعاء لإصدار التحذيرات إلى قطاع الشحن البحري خلال عمليات البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، والتي توقفت مع سريان وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول. لذلك تعاملت الشركات مع الرسالة باعتبارها تهديداً قابلاً للتنفيذ، حتى أن ناقلات تشغلها السعودية بدأت إطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها واتخاذ إجراءات احترازية، بينما امتنعت شركة «أرامكو» عن التعليق.

ووثّقت «رويترز» تغيير ناقلتي «شين لونغ يانغ» و«رودوس»، المحملتين بنحو 2.7 مليون برميل من النفط السعودي إلى الصين والهند، مسارهما في البحر الأحمر، واتجاههما شمالاً نحو قناة السويس بدلاً من مواصلة الإبحار جنوباً عبر باب المندب. كما تراجعت «نيو برايم» قبالة عُمان قبل وصولها إلى ينبع للتحميل.

وأظهرت تقارير تتبع ملاحية لاحقة أن ثماني ناقلات على الأقل ألغت عبورها باب المندب، بينها ثلاث ناقلات نفط عملاقة تحمل خاماً سعودياً إلى الصين، وناقلة متجهة إلى الهند، إضافة إلى ناقلات «أغيوس جيراسيموس» و«ميكا» و«نافي 8 إكسبريس» و«تراست» التي غيّرت اتجاهها نحو السويس. ووصفت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية هذه التحركات بأنها أول تغييرات مؤكدة في مسارات الناقلات التجارية عقب الحصار، مرجحة أن تؤدي إلى مزيد من الاضطراب في صادرات الخام السعوديّ.

ولا يزال ميناء ينبع قادراً على تحميل النفط، لكن المشكلة انتقلت إلى كيفيّة نقله إلى الأسواق الآسيوية. فالبديل هو الاتجاه شمالاً عبر قناة السويس واستخدام خط «سوميد»، ثم الدوران حول رأس الرجاء الصالح، بما يضيف ما يصل إلى أربعة أسابيع إلى الرحلة ويرفع تكلفة النقل والتأمين. وهكذا تحقق الأثر الاقتصاديّ للحصار قبل بدء الاستهداف العسكري.

وفي هرمز، سجلت «كبلر» عبور أربع سفن سلعية فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من سبع سفن يوم الأحد. ولم تعبر أي ناقلة نفط عملاقة أو ناقلة غاز مسال، بينما كانت السفينتان الخارجتان ناقلة بتروكيماويات وأخرى فارغة، ما يعني أن المضيق لم يشهد خروج ناقلة خام كبيرة محمّلة. وترجم السوق اجتماع الخطرين بارتفاع خام برنت إلى أكثر من 91 دولاراً، والخام الأميركي إلى نحو 85 دولاراً.

عسكرياً، دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية ليلتها الحادية عشرة. ونفذت القوات الأميركيّة ضربات جديدة على مواقع في جنوب إيران وغربها، بينما استهدفت الردود الإيرانيّة مواقع أميركية في البحرين والكويت والأردن. وهدّد الرئيس دونالد ترامب بضرب منشأة «جبل الفأس» قرب نطنز «قريباً وبقوة شديدة»، وقال إن واشنطن غير مهتمة باجتماع مع إيران ما لم يكن تفاوضاً جدياً.

لكن التصعيد تزامن مع تحرّك تقوده قطر وباكستان، بمشاركة مصر وعُمان، لفرض هدنة مدتها عشرة أيام تتيح العودة إلى التفاوض. ويقوم المشروع على وقف العمليات القتالية وفتح مضيق هرمز، الممر الجنوبيّ عبر المياه العُمانيّة من دون هجمات إيرانية مقابل التنسيق معها، والممر الشمالي عبر المياه الإيرانية من دون حصار أميركي. ووصل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى باكستان لإجراء محادثات مع الوسطاء، فيما لم يصدر قبول نهائيّ من واشنطن أو طهران.

لبنانياً، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض، وانتهى اللقاء من دون إعلان جدول زمنيّ للانسحاب الإسرائيلي أو التزام أميركي بإعادة الإعمار وعودة السكان. وعندما سُئل ترامب عن الانسحاب الكامل، استخدم عبارة «إعادة الانتشار»، قائلاً إن «إسرائيل» بدأت العملية وسوف تواصلها في مناطق أخرى.

وأشاد عون باتفاق 26 حزيران، معتبراً أن هدفه النهائي إنهاء حالة العداء بين لبنان و»إسرائيل» «إلى الأبد». وقال إن الرئيس نبيه بري يريد إنهاء الحرب ويرى الجنوب الذي ساهم في إعماره يُدمَّر أمام عينيه. وردّ ترامب بأن بري سيغير موقفه عندما يشاهد تقدماً على الأرض، معلناً استعداده للتحدث إلى حزب الله إذا رأى عون أن ذلك يفيد. كما كرّر طرح دور للرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة الحزب، من دون اعتراض علني من عون.

أما التقدم الميداني الذي تزامن مع اللقاء، فبدأ بإطلاق «إسرائيل» النار على الجيش اللبناني. عندما دخلت وحدات الجيش إلى زوطر الغربية كنقطة انطلاق للمناطق التجريبية، ورغم ذلك ووجود تنسيق مسبق حول الدخول أطلق جنود الاحتلال نيرانهم على وحدة الجيش اللبناني عندما اقتربت قوة لبنانية من منطقة صنفتها «إسرائيل» «مقيدة». ولم تقع إصابات، لكن السكان ظلوا ممنوعين من العودة، فيما بقي الاحتلال في زوطر الشرقية المجاورة. وهكذا بدأت أولى المناطق التجريبية بجيش ينتشر داخل أرضه تحت سقف القيود والنار الإسرائيلية.

لم تأتِ قمة واشنطن بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في ظرف سياسي عادي، بل انعقدت في لحظة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع الجهود الدبلوماسية، فيما يقف الجنوب على مفترق معقد بين تثبيت وقف الحرب والانزلاق إلى مرحلة جديدة من التصعيد. لذلك، اكتسب اللقاء، بحسب مصادر سياسية، أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، باعتباره محطة مفصلية في اختبار مستقبل «اتفاق الإطار»، ودور الولايات المتحدة في ضمان تنفيذه، وحدود قدرتها على إلزام «إسرائيل» بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها، مقابل انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة.

وتأتي القمة في وقت يسعى فيه لبنان إلى ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانيّة، فيما تبدو إسرائيل ماضية في فرض وقائع جديدة على الأرض عبر تكثيف عملياتها العسكرية والتجريف والتفجير، في محاولة لإعادة رسم المشهد الأمني في الجنوب وفق رؤيتها. ومن هنا، بدا واضحاً أن السباق لم يعد بين الحرب والسلام فحسب، بل بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسيّ يقوده لبنان بدعم أميركي للوصول إلى تنفيذ متدرج لـ»اتفاق الإطار»، ومسار عسكري إسرائيلي يحاول فرض شروط التنفيذ بالقوة وخلق حقائق يصعب تجاوزها لاحقاً.

وفي هذا السياق، ووفق قراءة المصادر، حملت تصريحات ترامب وعون خلال لقائهما رسائل تتجاوز المجاملات السياسية، إذ تناولت ملفات شديدة التعقيد، من دعم الجيش، ودور رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى مستقبل الجنوب، فضلاً عن انعكاسات التطورات الإقليمية، ولا سيما في إيران والبحر الأحمر. لكن، وعلى الرغم من أجواء الانفتاح التي طغت على اللقاء، يبقى الامتحان الحقيقيّ في ما ستفضي إليه المباحثات المغلقة، وما إذا كانت ستنجح في تحويل التفاهمات السياسية إلى التزامات تنفيذية واضحة، أم أن الجنوب سيبقى رهينة الاشتباك بين الدبلوماسية والوقائع التي تفرضها «إسرائيل» على الأرض.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استقبل الرئيس العماد جوزاف عون في البيت الأبيض، في لقاء تناول الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، وإنهاء حالة العداء مع «إسرائيل»، ودعم الجيش اللبناني، ومستقبل الجنوب، إضافة إلى ملفات إقليمية أبرزها إيران والحوثيون و»اتفاقات أبراهام».

وفي مستهل اللقاء، رحّب ترامب بعون، واصفاً إياه بأنه «يحظى باحترام كبير»، وقال إن لبنان «تعرّض لسوء معاملة طوال فترة طويلة»، قائلاً إن إدارة بلاده عالجت بعض المشكلات المرتبطة بلبنان، مشيراً إلى «مشكلة حزب الله»، من دون الكشف عن طبيعة الخطوات الأميركية، قبل أن يقول لاحقاً إن الحزب ألحق الضرر بلبنان، مضيفاً أنه مستعد للتواصل معه إذا طلب الرئيس عون ذلك.

وشكر عون ترامب وفريقه على ما وصفه بـ»الإنجاز التاريخي» المتمثل في توقيع «صيغة الإطار»، معتبراً أن هدفها النهائي إنهاء حالة العداء بين لبنان و»إسرائيل» بصورة دائمة، وأنها قد تشكل جزءاً من إرث ترامب السياسي. وشدّد على أن الوقت حان لينعم لبنان والمنطقة بالاستقرار، مؤكداً تقاطع رؤيته مع رؤية ترامب للسلام، فيما رد الأخير: «سننجح».

ورداً على سؤال عن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، أوضح عون أن «صيغة الإطار» لا تحتاج إلى مصادقة البرلمان لأنها تدخل ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية وفق الدستور، مؤكداً أن بري يريد إنهاء الحرب وإعادة إعمار الجنوب، ويدعم المسار الذي تسلكه الدولة مع مراعاة حساسية موقعه كرئيس للمجلس وأحد قادة الطائفة الشيعية، واصفاً إياه بـ»رجل دولة». بدور، قال ترامب إنه سمع «كلاماً إيجابياً» عن بري، معرباً عن ثقته بأنه سينضم إلى هذا المسار بعد ظهور نتائجه.

وأشاد ترامب بعون، معتبراً أنه قد يصبح «أحد أهم قادة الشرق الأوسط» إذا نجح في إنجاز هذا المسار، مشيراً إلى بدء إعادة انتشار في بعض المناطق، وإلى أن تنفيذ الاتفاق بدأ ميدانياً.

وفي ملف الجيش، أعلن ترامب وجود خطط لدعم انتشاره بمشاركة أطراف أخرى، فيما شدّد عون على أن المؤسسة العسكرية هي «العمود الفقري للاستقرار»، كاشفاً أنه طلب دعماً سياسياً أميركياً للجيش وللدولة اللبنانية.

ورداً على سؤال بشأن تعرض الجيش لإطلاق نار إسرائيلي خلال انتشاره قرب إحدى المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية، قال ترامب إنه أُبلغ بالحادث قبل المؤتمر مباشرة، مؤكداً أن واشنطن ستنظر في الأمر، وستبحث ملف «المنطقة الآمنة»، وانتشار الجيش، والانسحاب الإسرائيلي.

وكانت انطلقت المرحلة الأولى من تنفيذ المناطق التجريبية في جنوب لبنان، مع دخول فوج الهندسة في الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية.

وأعلنت قيادة الجيش، مديرية التوجيه، أن الوحدات العسكرية نفّذت انتشارها داخل بلدة زوطر الغربية، بعد إجراء الاتصالات والتنسيق اللازمَيْن مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، مؤكدة أنها لم تدخل بلدة زوطر الشرقية.

وأوضحت القيادة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتربت من أطراف زوطر الغربية، بالتزامن مع وجود عناصر الجيش اللبناني داخل البلدة خلال تنفيذ مهمة الانتشار، وأطلقت النار على مقربة منهم، ما عرّض العسكريين للخطر وأعاق تنفيذ المهمة الموكلة إليهم.

ودعت قيادة الجيش الاحتلال الإسرائيلي إلى معالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، ومن خلال قنوات التنسيق والاتصال المعتمدة، بدلاً من تنفيذ الاعتداءات.

وكانت الوحدات العسكرية بدأت صباح أمس، الانتشار في بلدة زوطر الغربية – النبطية بناءً على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L. وجددت قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي، أن الجيش اللبناني سيتولى مسؤولية المناطق التجريبية وإخلائها من أسلحة حزب الله، وأضاف، أن بلاده ما زالت تفاوض مع «إسرائيل» ولبنان بشأن جهة التحقق من خلو المناطق من أسلحة حزب الله، وكشف أنه بعد التحقق من خلو المناطق من هذه الأسلحة سيتم الانتقال للمرحلة الثانية.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ صباح أمس تفجيراً عنيفاً جداً هزّ منطقة النبطية ومرجعيون. كما نفذ تفجيرات ضخمة في محيط بلدات كفرتبنيت وديرسريان وكونين والنبطية الفوقا والدبشة وبيت ياحون وكونين، تردّدت أصداؤها في العديد من قرى الجنوب. وتزامناً، تعرّضت بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع.

إلى ذلك، تكشف الشهادات الصادرة عن مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جانباً غير معلن من إدارة الحرب في لبنان، إذ تبيّن أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب لم تكن خالية من التوتر، رغم الدعم الأميركي المستمر لأ»إسرائيل». فخلف المواقف الرسمية، كانت تتصاعد مخاوف داخل البيت الأبيض من أن تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى جرّ المنطقة نحو مواجهة إقليمية واسعة، فيما كانت حكومة بنيامين نتنياهو تمضي في قراراتها العسكرية بوتيرة أثارت امتعاض عدد من كبار المسؤولين الأميركيين. وتعيد هذه المعطيات فتح النقاش حول حدود النفوذ الأميركي على «إسرائيل»، وما إذا كانت واشنطن قادرة فعلاً على كبح سياسات حليفتها عندما تتعارض مع مصالحها الإقليمية.

على خط آخر، يعقد مجلس الوزراء، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم غد في السراي الحكومي، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية.

المصدر : الوكالة الوطنية للاعلام 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24