
أخبار عربية صنعاء تضيّق الخناق على النفط السعودي
28/07/202605:30:27
يتّسع التصعيد بين صنعاء والرياض من البحر الأحمر إلى قلب البنية النفطية السعودية، مع انتقال الضربات إلى خطوط إمداد الخام الاستراتيجية، في تطور يفتح مرحلة جديدة من المواجهة ويضاعف كلفة الصراع على الرياض.
رفعت قوات صنعاء سقف تصعيدها ضدّ الرياض، ونفّذت، خلال الساعات الماضية، ضربة جديدة استهدفت خطوط ومحطّات تحويل خطّ الإمداد الرئيس الذي ينقل نحو 7 ملايين برميل من الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في غرب المملكة، والمعروف باسم خطّ «شرق – غرب». واستخدمت القوات اليمنية، في هذه العملية التي أعلن عنها المتحدث باسمها، العميد يحيى سريع، مساء أمس، طائرات مسيّرة منخفضة الكلفة، فيما لم تشارك فيها القوة الصاروخية، وهو ما يعني أن الأهداف التي تمّ قصفها تقع في مناطق متفرّقة، وأن عملية استهدافها لا تحتاج إلى استخدام صواريخ باليستية، خصوصاً أن الغاية كانت إعطاب ما وصفها سريع في بيانه بالنقاط الحسّاسة، وهو ما يحتاج إلى نوع مناسب من السلاح. ووفقاً للمتحدث، فإن العملية التي طاولت أهدافاً لها علاقة بمنظومة نقل الخام السعودي من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، تأتي في إطار الردّ على «اختراق مسيّرات تابعة للعدو السعودي الأجواء اليمنية».
ورغم أن بيان صنعاء لم يتحدّث بالاسم عن استهداف أنبوب «شرق – غرب»، الذي أصبح الناقل الرئيس للنفط الخام السعودي من المنطقة الشرقية، وذلك بعد توقّف التصدير من الموانئ الواقعة على الخليج – بفعل إغلاق مضيق هرمز-، إلا أن العملية، وفق مراقبين، استهدفت نقاطاً لها علاقة بنقل النفط الخام، وهو ما أعاد سيناريو قصف قوات صنعاء بعدد من الطائرات المسيّرة محطّات تحويل النفط الرئيسة التابعة لشركة «أرامكو» في منطقتَي خريص وأبقيق عام 2019. وكانت تلك العملية، التي استُخدمت فيها عشر طائرات مسيّرة، وأطلق عليها اسم «عملية الردع الثانية»، أدّت إلى وقف التصدير المؤقت لنحو 5.7 مليون برميل، أي ما يقارب 50% من إنتاج السعودية النفطي، فضلاً عن توقّف إنتاج مليارَي قدم مكعّب من الغاز المصاحب للنفط.
السعودية تزعم تنفيذ الهجوم من العراق لإبعاده عن المطالب المشروعة لليمنيين
وتعليقاً على العملية الأحدث، قال مصدر عسكري في صنعاء، لـ«الأخبار»، إن ما جرى «أكد أن منشآت النفط السعودية الحيوية باتت في قائمة أهدافنا العسكرية»، مضيفاً أن الهجوم «حمل رسالة واضحة إلى السعودية بأنها لن تستطيع حماية منشآتها النفطية والغازية من الضربات اليمنية، وأن كافة التحالفات العسكرية التي تسعى لإبرامها مع عدد من الدول الإقليمية أو مع أميركا وغيرها، لن تحميها من الغضب اليمني». وأكد أن «قدرات قوات صنعاء التي استهدفت منظومة نقل النفط السعودية في المنطقة الشرقية على بعد أكثر من 1500 كيلومتر في أقصى شرق المملكة، قادرة على الوصول إلى أيّ مكان فيها. ولذلك، فإن السعودية لن تستطيع تجنّب الضربات المؤلمة إلا بالاستجابة غير المشروطة لمطالب صنعاء، وأبرزها رفع الحصار البحري والجوي، وسرعة معالجة ملف مرتّبات موظفي الدولة، ودفع التعويضات، والانسحاب من الأراضي اليمنية، وتفكيك الميليشيات، ووقف تمويل أيّ تنظيمات إرهابية».
وتزامَن الهجوم الأخير مع معلومات تفيد بتراجع حركة ميناء ينبع بنسبة 50% في أوّل أسبوع من سريان الحظر البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وكان أكد أكثر من مصدر عسكري، مساء أول من أمس، ارتفاع عدد ناقلات النفط التي تمّ منع مرورها في البحر الأحمر إلى 16 ناقلة وسفينة. وفي حين أدّت عملية قوات صنعاء التي استهدفت منشآت نفط تابعة لشركة «أرامكو» في جيزان وينبع، السبت الفائت، إلى اضطرابات واسعة في البورصات الخليجية والسعودية تحديداً، فإن عملية قصف إمدادات النفط السعودي الرابطة بين المنطقتَين الشرقية والغربية، من شأنها أن تُوقف صادرات النفط من ينبع.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، أمس، أن دفاعاتها اعترضت عدداً من الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت بترولية في «الشرقية» والرياض.
وإذ أشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركي المالكي، إلى أن المملكة تحتفظ بحق الردّ في الوقت والمكان المناسبَين، فهو ادّعى أن الهجوم نُفّذ من الأراضي العراقية. واعتبر مراقبون أن تجنّب المالكي الحديث عن مسؤولية صنعاء لا يعكس رغبة سعودية في تجنّب التصعيد مع الأخيرة، بقدر ما يأتي في إطار محاولات الرياض ربط التصعيد اليمني بإيران، وتصويره على أنه لا علاقة له بمطالب اليمنيين المشروعة، وذلك بعد أن نفت المملكة ضلوعها في الحصار، وبرّأت نفسها من قيادة الحرب على اليمن أواخر آذار 2015.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية في صنعاء، عبد الواحد أبوراس، أن هذه العملية ستكون لها تداعيات كبيرة على النفط السعودي، ونصح، في تصريح له نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، المستثمرين في المملكة بالانسحاب منها، معتبراً أن «السعودية صارت بيئة غير آمنة، ولن تكون آمنة على المديَين المتوسط والبعيد». وأشار إلى أن «الاقتصاد السعودي ينزف نتيجة السياسات العدوانية لنظام» المملكة، مضيفاً أن «من يبحث عن وضع اقتصادي مستقرّ ومزدهر، عليه أن يتجنّب ارتكاب الجرائم بحق الآخرين».
جاري تحميل الخبر التالي...