مقالات

الهجوم الإيراني: تصعيد محسوب وهجوم متعدد المراحل أربك العدو الإسرائيلي

في تطور غير مسبوق، نفّذت إيران هجومًا واسعًا ومنظمًا ضد أهداف تابعة للعدو الإسرائيلي، حمل في مراحله المتعاقبة رسائل استراتيجية تتجاوز مجرد الرد العسكري. العملية، التي بدأت مع ساعات الفجر الأولى، اتسمت بتدرج واضح في طبيعتها وقوتها التدميرية، ما يكشف عن تخطيط دقيق وقراءة متقدمة لسير المعركة.

بحسب مصادر مطّلعة، اعتمدت إيران في هجومها على كمّ هائل من المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها في وقت سابق، وتضمنت مواقع المفاعلات النووية، مراكز الأبحاث، مساكن القيادات العسكرية والعلماء النوويين لدى العدو الإسرائيلي. حجم البيانات، الذي يُقدّر بطن ونصف من الوثائق، يشير إلى عملية اختراق عميقة، ليس فقط للأمن العسكري بل للبنية الحساسة لمنظومة القرار داخل كيان العدو.

بدأ الهجوم الإيراني بإطلاق دفعات من المسيّرات والصواريخ التقليدية، ما دفع البعض إلى التشكيك بجدّية الرد. غير أن الهدف من هذه المرحلة كان واضحًا: إنهاك منظومات الدفاع الجوي للعدو الإسرائيلي، واستنزاف بطاريات “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” ومنظومات “حيتس” و”ثاد”، إضافة إلى دفع دول مجاورة كالأردن للدخول في اختبار تشغيلي لدفاعاتها.

عقب ذلك، بدأت الموجات الثانية والثالثة من الصواريخ والمسيّرات الدقيقة، والتي حملت رؤوسًا ذات قدرة تدميرية أكبر. وقد وُثّق وصول هذه المقذوفات إلى أهدافها دون أن تتمكن الدفاعات من التصدي لها، في ظل تراجع واضح للرد الفوري من الجانب الإسرائيلي، ما يعكس حجم المفاجأة وربما الفشل الاستخباراتي لدى العدو في توقع التوقيت والنطاق.

بلغ التصعيد ذروته مع إطلاق الموجة الرابعة من الصواريخ، وهي صواريخ ذات وزن ثقيل ورؤوس تفجيرية متقدمة، أصابت أهدافها بدقة وسط غياب تام لأي محاولة اعتراض فعالة. وقد أظهرت مشاهد مصوّرة من داخل كيان العدو لحظات سقوط هذه الصواريخ، ما يعزز حجم الضربة ويضعف من مصداقية الرواية الإسرائيلية المعتادة التي تتحدث عن إسقاط النسبة الكبرى من المقذوفات.

الهجوم الإيراني لا يبدو مجرد ردّ عابر، بل يحمل في طياته رسائل عسكرية وأمنية مفادها أن طهران باتت تمتلك زمام المبادرة، ليس فقط في توجيه الضربات بل في رسم قواعد الاشتباك. حجم التنسيق، دقة التوقيت، وفعالية التنفيذ، كلها عوامل تشير إلى أن مرحلة جديدة قد بدأت، تكون فيها اليد الإيرانية أكثر قدرة على الفعل والمباغتة، في ظل عجز واضح لدى العدو الإسرائيلي عن استيعاب الضربة أو التصدي لها.

الرد الإيراني، في يومه الأول فقط، قلب الموازين الميدانية وأعاد تعريف مفهوم الردع في المنطقة، مع بقاء الأنظار مترقبة لما سيأتي لاحقًا، إن كان هناك مزيد.

تحليل خاص – بقلم: كاتب حسين صدقة

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى