أخبار لبنان

المقاومة في «معركة متعدّدة الطبقات»: كمائن على الحدود وضربات في العمق

رسم الحصاد العملياتي للمقاومة أمس مشهداً متكاملاً من السيطرة الميدانية والقدرة على المبادرة، متجاوزاً منطق الدفاع نحو هجوم مركّب امتدّ زمنياً وجغرافياً من حافة الحدود إلى عمق الكيان المحتل.

فقد أظهرت العمليات قدرة على إدارة معركة «متعدّدة الطبقات»، تجمع بين الاشتباك المباشر في الخطوط الأمامية واستهداف مفاصل القرار العسكري في الداخل.

ويمكن قراءة هذه العمليات عبر ثلاثة أبعاد رئيسية. أولاً، البعد التكتيكي (الكمائن القاتلة)، حيث تحوّلت أطراف بلدة الخيام إلى ما يشبه «مصيدة للمدرّعات» عبر تكتيك الاستدراج وتدمير دبابات «ميركافا»، في مؤشّر إلى مستوى متقدّم من الرصد الميداني.

ثانياً، البعد العملياتي (وحدة الزمن والمكان)، إذ نُفّذت ضربات متزامنة عند الساعة 15:00 في خمس عمليات استهدفت مستوطنات ومواقع وتجمّعات عسكرية، ما يعكس تماسك شبكة القيادة والسيطرة.

ثالثاً، البعد الاستراتيجي (توسيع دائرة الشلل) من خلال استهداف قواعد حيوية مثل «تل هشومير» و«تسيبوريت»، الأمر الذي يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام استنزاف تقني ولوجستي متزايد.

وفي الخلاصة الميدانية لعمليات الأمس، أظهرت المواجهات في الخيام قدرة عالية على ضبط الإيقاع الميداني، حيث جرى تدمير ثلاث دبابات «ميركافا» واستهداف قوات الإخلاء أكثر من مرة، ما حوّل محاولة التقدّم إلى استنزاف بشري وآليّ متواصل.

وفي موازاة ذلك، فإن وصول المُسيّرات الانقضاضية إلى مسافة تقارب 120 كيلومتراً، إلى قاعدة «تل هشومير»، بالتزامن مع ضربات الخط الأمامي، كل ذلك أشار إلى استمرار امتلاك المقاومة ممرات جوية وقدرات تقنية لتجاوز منظومات التشويش والدفاع.

كما كشفت عملية استهداف القوة التي حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا عن يقظة وحدات الاستطلاع الميداني، ما يدل على بقاء «المنطقة الرمادية» بين المواقع تحت السيطرة النارية للمقاومة.

وجاء استهداف المستوطنات التي شملتها إنذارات الإخلاء السابقة ليحوّل التهديد إلى واقع عملي، ويدفع نحو استمرار نزوح المستوطنين، مع تعزيز مصداقية «معادلة التحذير» التي أعلنتها المقاومة تجاه مستوطنات الشمال.

وصول المُسيّرات إلى مسافة تقارب 120 كيلومتراً يؤكّد امتلاك المقاومة ممرات جوية وقدرات تقنية لتجاوز منظومات التشويش والدفاع

في المقابل، نقل موقع «والا» العبري عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن جيش الاحتلال يتجه لتنفيذ خطة تستهدف تدمير «الغالبية العظمى» من منصات إطلاق صواريخ حزب الله خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف خفض وتيرة القصف إلى مستويات تسمح بعودة المستوطنين إلى ما وصفه بـ«روتين حياة طبيعي»، على غرار ما حدث خلال فترة الرشقات المتباعدة القادمة من اليمن.

غير أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أبلغت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديرات ترجّح تصعيداً وشيكاً في وتيرة القصف من لبنان، معتبرة أن حزب الله يسعى إلى زيادة الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية واستنزافها، بما يهدّد الخطط الرامية إلى تهدئة الجبهة.

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مصادر إسرائيلية قولها إن الحملة العسكرية ضد حزب الله ستكون «أطول وأكثر تعقيداً» من أي هجوم محتمل على إيران قد يستغرق أسابيع.

كما أشارت إلى أن إسرائيل أبلغت أطرافاً دولية أن عملياتها في لبنان لن تكون بالضرورة مرتبطة بانتهاء أي هجوم على إيران، ما يعني احتمال استمرارها بشكل مستقلّ.

ميدانياً وإعلامياً، أقرّت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن حزب الله بعيد عن الضعف أو التفكّك، مؤكدة أن القضاء على قيادته لم يُنْهِ قدراته العسكرية.

واستشهدت الصحيفة بالهجمات التي طاولت تل أبيب ومحطة الأقمار الاصطناعية في وادي إيلا، معتبرة أنها دليل على أن الحرب ستكون «طويلة وشاقّة» ولن تُحسم بالغارات الجوية فقط.

كما حذّرت الصحافة العبرية الجمهور الإسرائيلي من طبيعة حزب الله كتنظيم ديني لا يخشى الخسائر البشرية أو المادية، مشيرة إلى أن أي محاولة لتفكيكه قد تتطلّب احتلال مناطق واسعة لفترات قد تمتد لأشهر أو سنوات، مع الإقرار بعدم وجود ضمانة لنجاح ذلك، على غرار ما حدث في غزة.

ميدانياً، أصيب جنديان إسرائيليان إثر قصف صاروخي نفّذه حزب الله استهدف نقطة عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وفق ما أوردته التغطية الإخبارية للإعلام الحربي.

وفي السياق نفسه، ذكرت «يديعوت أحرونوت» أن حزب الله استهدف دبابة «ميركافا» بصاروخ مضاد للدروع قرب مستوطنة مرجليوت عند الحدود مع لبنان. ولاحقاً، أعلن المراسل العسكري للقناة 15 العبرية اشتعال النيران في الدبابة المُستهدفة، في مؤشّر إلى استمرار فاعلية المقاومة في الاشتباك المباشر.

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى