أخبار لبنان

النظام الضريبي في لبنان… لا كفاءة ولا عادلة… تعقيدات وفساد

يعاني النظام الضريبي اللبناني من نقاط ضعف عديدة، تساهم في عدم فعاليته وعدم عدالته وتشويه هيكليته:

– أولاً : يعتمد النظام الضريبي اللبناني بشكل كبير على الضرائب التراجعية، حيث نرى أن الضريبة على القيمة المضافة تؤمّن جزءا كبيرا من دخل الخزينة، وبالتالي هي تؤثّر بشكلٍ كبير على الطبقة الفقيرة. في نفس الوقت، هناك محدودية للضرائب التصاعدية، حيث نرى مُعدّلات ضريبية مُنخفضة نسبيا للدخل الفردي.

– ثانياً : ضعف التنفيذ والإمتثال الناتج بالدرجة الأولى عن التهرّب الضريبي والتحصيل غير الفعّال والإعتماد على الورق. كل هذا مُغذى بالفساد الذي يحميه النفوذ السياسي.

– ثالثاً: وجود إقتصاد «الكاش» الذي يضرب مداخيل الدولة بشكلٍ كبير، وتصاعد التهرّب الضريبي في السنوات التي تلت بدء الأزمة، مع غياب قدرة على الملاحقة نتيجة التدخل السياسي وعدم إستقلالية القضاء.

– رابعاً : غياب المساواة والإعفاءات غير المبرّرة: يكفي النظر إلى الضرائب على الشركات والأفراد، لمعرفة اللامساواة في النظام الضريبي اللبناني. كما أن الإعفاءات تُضعف الصحن الضريبي، مع غياب تبرير واضح لهذه الإعفاءات (حال الأملاك البحرية والنهرية).

– خامساً : غياب الشفافية والمساءلة: غياب الشفافية المُتمثّل بغياب قطوعات الحساب وغياب حق الوصول إلى المعلومات، يؤدّي إلى خلق شعور لدى المواطن بعدم شرعية الضرائب. كما أن غياب المحاسبة للفاسدين تؤدّي إلى تحفيز الآخرين على التهرّب الضريبي.

– سادسا : الإستنسابية في تحصيل الضرائب، التي لا تُعامل الشعب اللبناني على قدم المساواة كما نصّ عليه الدستور اللبناني.

– سابعا : لا يتمّ إستخدام الضرائب المُحصّلة في مكانها الصحيح، وهو ما يؤدّي إلى عدم الكفاءة والفساد والنقص في الشفافية، وكلها عوامل تؤدّي إلى ضعف النظام الضريبي في لبنان (أكثر من 60% من الشعب اللبناني لا يمتلك رعاية صحّية).

ولمعالجة هذه النقاط يتوجّب على الحكومة العمل على إصلاح النظام الضريبي من خلال:

– أولاً : تعزيز قدرة الإدارة الضريبية في وزارة المال، ومكافحة التهرّب الضربي والفساد، وتعزيز الشفافية وإصلاح الإطار القانوني، لضمان قانون عادل واضح وقابل للتنفيذ.

– ثانياً: تحسين الحوكمة الرشيدة والمساءلة في الإنفاق العام ،لإستعادة ثقة المواطن بمؤسساته، وهو ما يتطلّب إلتزام من القوى السياسية.

– ثالثاً : تحديث الإدارة الضريبية من خلال المكننة وتبسيط الإجراءات الضريبية وتقليل الأعباء الإدارية. كما يتوجّب تقوية التدقيق وتنفيذ العقوبات على المخالفين، وتحسين التبادل الضريبي عبر الحدود. ويبقى الأهم ضرب الإقتصاد النقدي، عبر وضع سقوف للعمليات النقدية ومكننة المعاملات التي تتخطّى سقف مُعين.

– رابعاً : إصلاح قانون الضرائب من خلال إعتماد الضرائب التصاعدية (مساهمة أكبر للدخل الأعلى)، وتوسيع القاعدة الضربيية من خلال إلغاء الإعفاءات غير المبرّرة، وفرض ضرائب جديدة على القطاعات التي لا تطالها الضرائب (وهي كثيرة). أيضًا يتوجّب تبسيط المعاملات الضريبية ، التي تتطلّب في أغلب الأحيان أخصائيين للتصريح عنها، وإلغاء الثغرات التي تؤدّي إلى تجنّب الضرائب، والقيام بحملات إعلانية (فيديوهات أو صور) بسيطة، تسمح للمواطن العادي بالتصريح عن مداخيله عبر الإنترنت.

– خامساً : يتوجّب على الحكومة نشر المعلومات المتعلّقة بالضرائب بشكلٍ منتظم، وضمان شفافية إستخدام المال العام. ولعل إقرار قطوعات الحسابات منذ العام 2004 وحتى العام 2024 هو على رأس الأولويات.

بالطبع هذه الإجراءات يجب أن تكون بالتوازي مع الإصلاحات المطلوبة من لبنان من قبل صندوق النقد الدولي، لضمان الإستقرار الإقتصادي والنقدي، وسلوك طريق التعافي، وتعزيز النمو الإقتصادي، وتدعيم شبكات الأمان الإجتماعي.

الديار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى