
مقالات
250 عاماً على الإبادة الأميركية.. لبنان يشكر قاتله
في بلدٍ قُتل أبناؤه بصواريخ وقنابل أميركية، رُفعت الأعلام الأميركية على طرقات بيروت وفي مطارها احتفالاً بـ250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة.
لبنان يشكر قاتله علناً، فيما تتواصل الحرب جنوباً. حملة «تهنئة» استفزّت اللبنانيين وعرّت ارتهاناً سياسياً فاضحاً، وحوّلت الفضاء العام إلى منصة دعائية
«في مطار بيروت… فخرٌ بالاستقلال الأميركي». هكذا علّق كثيرون على اللوحات الإعلانية التي زيّنت الطرقات بالعلم الأميركي، مرفقة بعبارة Happy 4th of July، احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة.
جاءت هذه الحملة في توقيت يتزامن مع حالة الانقسام التي يعيشها لبنان، بدءاً من وسائل الإعلام التي تتبنى خطاباً يقوم على التحريض والانقسام المذهبي، وصولاً إلى اللوحات الإعلانية التي دخلت هي الأخرى ساحة الصراع الإعلامي والسياسي.
إذ لم تعد الإعلانات مجرد وسيلة تسويقية، بل تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية تقف خلفها شركات إعلانات تنفذ الرسائل المطلوبة منها. أمر يفتح الباب أمام تساؤلات حول استقلالية البلد وحجم الارتهان للخارج.
من يقف خلف الحملة؟
وجدت الساحة الإعلامية نفسها أمام امتحان جديد، بعدما تحولت إعلانات Happy 4th of July، التي غزت الطرقات ومطار بيروت، إلى مادة للنقاش والتساؤل حول الجهة التي تقف خلفها.
ورغم أن الحملة حملت اسم شركة JGroup، المملوكة لعماد جمعة، صهر تحسين خياط، رئيس مجلس إدارة قناة «الجديد»، اعتبرها بعضهم في البداية مجرد مزحة أو حتى نتاجاً للذكاء الاصطناعي.
ثم تبيّن لاحقاً أنّ «بروموميديا»، وهي إحدى الشركات التابعة لـ JGroup، هي التي نفذت حملة الاحتفال باستقلال الولايات المتحدة.
وفي تصريحات إعلامية، أكد باتريك الهبر المدير العام لشركة «بروموميديا»، أن «الحملة انطلقت لمناسبة استقلال أميركا، وهو حدث يحتفل به كثير من دول العالم. إنها رسالة تهنئة للأميركيين من دون أي أهداف سياسية، لكن للأسف في لبنان يأخذون كل شيء في منحى سياسي»!
بين التهنئة والاستفزاز
بعد تبني شركة «بروموميديا» إعلان الاحتفال باستقلال الولايات المتحدة، طُرح سؤال مشروع: هل تحتفل الشركة باستقلال جميع الدول، أم أن الاحتفاء يقتصر على الولايات المتحدة؟ جاءت الحملة لتتجاهل العقوبات الأميركية المفروضة على شخصيات سياسية وحزبية لبنانية كما الحروب التي شنها العدو الإسرائيلي على لبنان، وقد نفذت بصواريخ أميركية وأسفرت عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى.
نفذت شركة «بروموميديا»
حملة الاحتفال باستقلال الولايات المتحدة























