
مقالات
عون وتهمة «المادة 13»: «بدل أن يكحّلها عماها»
رغم فداحة اتفاق الإطار بمجمله، شكّلت «المادة 13» أكثر بنوده إثارةً للجدل، وتعرّضت لانتقادات واسعة، حتى من خصوم المقاومة والمؤيّدين للتفاوض المباشر مع العدو.
فقد رأى هؤلاء فيها تنازلاً شاملاً عن حق اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل ومُساءلتها عن مجمل جرائمها، من قتل المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمُسعِفون والصحافيون، إلى الإبادة العمرانية والبيئية والثقافية، والتهجير القسري، وسائر الانتهاكات التي ارتكبتها خلال الحرب.
وإزاء موجة الاعتراضات، حاول رئيس الجمهورية جوزيف عون تبرئة نفسه من تهمة «المادة 13»، لكنه وقع في سقطة ثانية. فالمادة، كما وردت في النص الرسمي للاتفاق، تنصّ على أن «تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير قائمة على حسن النية وتُظهِر نوايا إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، تماشياً مع أهدافهما المشتركة الرامية إلى إقامة علاقات مستقرّة وسلمية».
ومع ذلك، استغرب عون، خلال لقائه وفداً من نقابتَي المحامين في بيروت والشمال، «جهل المعارضين»، داعياً إياهم إلى «قراءة الاتفاق منيح»، ومؤكداً أنّ ما وقّع عليه هو «تعليق الأعمال القانونية من الجانبين اللبناني والإسرائيلي خلال فترة التفاوض حصراً، لا إلغاؤها».
لكن هذا التوضيح فتح الباب أمام جدل قانوني ولغوي، إذ وجد المعارضون أنفسهم أمام «لعبة المصطلحات»، مميّزين بين كلمة cessation الواردة في النص الإنكليزي، والتي تعني «الوقف» أو «الإيقاف»، وكلمة suspension التي تعني «تعليق». ومن هنا برز التساؤل: هل يستند الرئيس عون إلى نسخة مختلفة من الاتفاق؟
تؤكّد النائبة حليمة القعقور أنها اطّلعت «على ثلاث نسخ من الاتفاق، وكلّها تنص على وقف الأعمال القانونية ضد العدو، لا تعليقها»، مشدّدة على أنه «لا يمكن التلاعب بالمصطلحات عند التفاوض مع العدو، أو الادّعاء بأننا كتبنا شيئاً ونقصد شيئاً آخر».
وتضيف أن قراءة المادة في سياقها الكامل تُظهِر أن وقف الملاحقات القانونية جاء في إطار السعي إلى «إقامة علاقات مستقرة وسلمية» بين البلدين، بما يوحي بأن التخلّي عن المُساءلة ليس إجراءً مؤقّتاً، بل هو جزء من المسار السياسي الذي يرسمه الاتفاق.
وفي معرض دفاعه عن الاتفاق، شدّد عون أيضاً على أن إسقاط الحق في الملاحقة القانونية يطاول الطرفين، معتبراً أن ذلك يعكس توازناً في الالتزامات. غير أن ذلك يعني، وفق القعقور، «بيع كل شيء للعدو، فالدولة اللبنانية لم ترتكب أي جريمة ضد إسرائيل لتلاحقها عليها، بل جاء الاعتداء من طرف واحد، هو إسرائيل. أمّا إذا كانت إسرائيل تعتبر أن حزب الله ارتكب أفعالاً تستوجب الملاحقة، فإن الاتفاق لا يشمله، بل يحمّله أصلاً مسؤولية العدوان».
التخلّي عن المُساءلة ليس إجراءً مؤقتاً بخلاف ما قاله عون بل جزء من مسار سياسي يرسمه الاتفاق























