حين رفض الإمام استقبال الرئيس الأميركي: لا أهلًا ولا سهلًا
مقالات

حين رفض الإمام استقبال الرئيس الأميركي: لا أهلًا ولا سهلًا

07/07/202607:42:13

لطالما عُرف آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي بالتواضع والبساطة، وهي سمةٌ تتجلى بوضوح في سلوكه اليومي دون حاجة إلى تصريح أو تأكيد.

ويكفي أن يُشاهد المرء استقبالَه لآلاف الزائرين من مختلف شرائح الشعب، وكيف يُصغي إليهم ويتفاعل معهم عن قرب، حتى تتضح له مكانة هذا القرب الإنساني العميق الذي يجمعه بالناس، بعيدًا عن أي حواجز أو تكلّف.

ولا يقتصر هذا القرب على اللقاءات العامة فقط، بل يتجلّى بصورة أعمق في طريقة تعامله مع الأطفال والناشئة، حيث يظهر الإمام الخامنئي في مواقف عديدة وهو يُصغي إليهم باهتمام، ويخاطبهم بلغة بسيطة قريبة من قلوبهم، ويمنحهم شعورًا بالثقة والاحترام.

وتبدو هذه اللحظات العفوية كاشفة عن صورة قائد لا يفصل بين موقعه القيادي ودوره الإنساني.

يجمع بينهما في إطار واحد يقوم على التواضع والرحمة والقرب من الناس، الأمر الذي يجعل حضوره في وجدان محبيه أقرب إلى علاقة روحية وإنسانية متجذّرة، لا مجرد علاقة رسمية.

إلا أنّ الرحمة واللين، يقابلهما حزم شديد في وجه الأعداء. فالإمام لا يُساوم ولا يراعي العدو، بل يقول كلمته ويمشي طالما أنه على حق.

وفي هذا السياق، وفي مقابلة سابقة عبر “بودكاست عالعهد”، يروي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم حادثة جرت معه خلال وجوده في الولايات المتحدة الأميركية، حيث التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، الذي سأله عمّا إذا كان قد زار إيران، فأجاب: “نعم”، فاستفسر منه: ماذا تفعل هناك؟ فأجابه إبراهيم: وماذا أفعل هنا؟ قال له: “تنسّق”، فردّ إبراهيم: “ومع الإيرانيين أنسّق”.

ويتابع اللواء إبراهيم قائلاً: “أوضحت للأميركي أن لإيران دورًا فاعلًا في لبنان، وأني كرجل أمن لا بد لي من التنسيق معها كما أنسّق مع الجهات الأخرى”.

وعندما سأله المسؤول الأميركي عن الشخصيات التي يلتقيها في إيران، أجاب بأنه “يلتقي بالمسؤولين الأمنيين”، ثم سأله عن أعلى مسؤول التقى به هناك، فأجاب بأنه “رأى الإمام السيد علي الخامنئي”.

ويذكر إبراهيم أن هذا الجواب أثار استغراب المسؤول الأميركي، الذي طلب من ضباطه مغادرة الغرفة ليبقى الحديث بينهما بشكل خاص.

ثم قال له إن الرئيس الأميركي (باراك أوباما في حينها) يرغب في زيارة طهران ولقاء الإمام الخامنئي، طالبًا منه أن يؤدي دورًا في تسهيل هذه الزيارة عبر قنوات التواصل لإنجاحها.

وعندما سأله إبراهيم عن هدف هذه الزيارة، أجاب بأن الهدف هو إعادة إحياء ما أسماه “إرث زيارة الرئيس نيكسون إلى الصين”.

غير أن إبراهيم أوضح له أنه لا يتواصل مباشرة مع الإمام الخامنئي، وأن لقاءه الوحيد به كان قد تم بترتيب سابق عبر دعوة خاصة، جاءت بعد لقاء جمعه بسيد شهداء الأمة السيد الشهيد حسن نصر الله، الذي كان له دور في تسهيل ذلك التواصل وأخذ الموعد. ويتابع إبراهيم: “سألني عن رأيي حول ما اذا كان الإمام الخامنئي  سيستقبل أوباما، فقلت إنني لا أعتقد”.

وحين عاد اللواء إبراهيم إلى لبنان، نقل ما جرى إلى السيد نصر الله، فأبدى الأخير رأيًا مماثلًا، مفاده أنه لا يتوقع حصول مثل هذا اللقاء، لكنه تمهّل في إعطاء الجواب النهائي قبل الاستفسار.

وبعد أيام، تلقّى إبراهيم اتصالًا هاتفيًا من السيد نصر الله، جاء فيه جواب حاسم من طهران يقول فيه: «سيّد، بخصوص الموضوع لا أهلًا ولا سهلًا».

فاطمة سلامة-العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24