
أخبار لبنان بودية: ترامب فشل عسكرياً أمام إيران ويلجأ إلى التهويل … وأي اتفاق إقليمي سيردع إسرائيل ويعيد رسم خارطة المنطقة
12/06/202618:03:39
قدّم الكاتب والمحلل السياسي فادي بودية قراءة تحليلية شاملة لآخر التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة في حديث خاص لموقع ” صدى الضاحية”، متناولاً خلفيات التصعيد الأميركي–الإسرائيلي الأخير، ومسارات التفاوض مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وانعكاساتها على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
فشل الآلة العسكرية واعتماد سياسة “العصا والجزرة”
اعتبر أبو دية أن “الإدارة الأميركية الحالية لم تحقق نتائج عسكرية حاسمة في مقاربتها مع طهران”، مشيراً إلى أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب فشل في تحقيق انتصار عسكري حاسم على إيران ضمن محاولاته السابقة لإضعاف بنيتها”.
وأوضح أن “واشنطن سعت لاحقاً إلى فرض شروط عبر مسارات تفاوضية وتفاهمات جرت بوساطات متعددة، من بينها وساطات إقليمية”، لافتاً إلى أن “هذه السياسة تراوحت بين التهويل والتهدئة في إطار ما وصفه بأسلوب العصا والجزرة”.
وأضاف أن “الإدارة الأميركية لوّحت بالتصعيد في أكثر من مرحلة ثم عادت إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لانتزاع أوراق قوة إضافية”، معتبرًا أن “هذا النهج جاء لتعويض ما وصفه بإخفاقات عسكرية”.
وأشار إلى أن “التصعيد العسكري الذي سُجّل في فترات سابقة لم يحقق أهدافه، على حد تعبيره، في ظل استمرار الجهوزية الإيرانية والرد على أي استهداف”.
واعتبر أبو دية أن “الخطاب الأميركي المتصل بالاتفاقات يندرج ضمن التمويه وتضخيم حجم التفاهمات”، محذراً من “الإفراط في التفاؤل”، ومشدداً على “ضرورة الحذر في التعاطي مع المواقف الأميركية، خصوصاً مع شخصية مثل ترامب”.
ولفت إلى وجود “تباين بين الرواية الأميركية والإيرانية بشأن مسار المفاوضات، حيث تحدثت واشنطن عن تقدم في الاتفاق، في حين نفت طهران ذلك وأكدت أن التفاهمات ما زالت جزئية”.
تغيير الاستراتيجيات الإقليمية وموقع لبنان في المفاوضات
وفي الشأن الإقليمي، رأى بودية أن “أي تفاهم محتمل بين إيران والولايات المتحدة ستكون له انعكاسات مباشرة على لبنان وسائر جبهات المنطقة”، معتبراً أن “لبنان يشكل أحد أبرز الملفات المطروحة في هذا السياق”.
وأشار إلى أن “طهران تضع شروطاً أساسية تتصل بالوضع اللبناني، من بينها وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الاستقرار وإعادة الإعمار”.
وأضاف: “أن أي اتفاق إقليمي قد يدفع عدداً من الدول العربية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية والتحالفات القائمة، في ظل تأثير الوجود العسكري الأميركي في المنطقة”، متوقعا أن “يؤدي رفع العقوبات إلى تحسن اقتصادي كبير في إيران وإعادة تعزيز قدراتها”.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، اعتبر أبو دية أن “الجدل القائم حوله لا يعكس الواقع الكامل”، مشيراً إلى أن “الاتفاقات المحتملة قد تؤدي إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات على موقع إسرائيل في المنطقة، وفق تعبيره”.
وأضاف: “أن ذلك قد يحدّ من الرهانات على الخلافات العربية–الإيرانية، في ظل توجه نحو سياسات تهدئة وحسن جوار”.
المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية: “جلسات استسلام” غير متكافئة
وفي ما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية المرتبطة بلبنان، رفض أبو دية “وصف المسار القائم بالمفاوضات”، معتبراً أنه “أقرب إلى جلسات غير متكافئة تفرضها الضغوط الأميركية والإسرائيلية”.
وأوضح أن “الهدف من هذه المسارات هو محاولة دفع لبنان إلى تقديم تعهدات سياسية تتعلق بسلاح حزب الله، بما يتيح لإسرائيل تقديم مبررات لاعتداءاتها أمام الرأي العام الدولي”.
وشدد على أن “الواقع الحالي يعكس غياب التكافؤ بين الطرفين، حيث يتعرض لبنان لضغوط سياسية وأمنية متواصلة في مقابل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية”.
كما ودعا إلى “التمسك بخيارات داخلية دفاعية”، معتبراً أن أي “مسار تفاوضي ممكن يجب أن يتم بعد وقف إطلاق النار وعبر وساطات دولية، وبشكل غير مباشر”.
مساعي نتنياهو لفك الارتباط الاستراتيجي والسيناريوهات البديلة
وتطرق بودية إلى “السيناريوهات الإقليمية المقبلة”، مرجحاً أن “يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فصل الساحات وعدم ربط لبنان بالملف الإيراني–الأميركي، بما يتيح هامش حركة أوسع في لبنان”.
ورأى أن “المنطقة تتجه نحو مرحلة هجينة تجمع بين التهدئة والتصعيد في آن واحد، في ظل محاولات أميركية لتخفيف التوترات الإقليمية، مقابل استمرار استخدام أوراق ضغط استراتيجية، من بينها مضيق هرمز”.
وختم بالإشارة إلى أن “التطورات الجارية تشمل أيضاً استخدام أدوات ضغط متعددة في ساحات إقليمية مختلفة”، مؤكداً أن “مآلات المرحلة تبقى مرتبطة بتوازنات القوى وقدرة الأطراف الفاعلة على فرض شروطها”.
تحقيق زينب وهبي – رئيسة تحرير موقع صدى الضاحية
جاري تحميل الخبر التالي...