
مقالات التحالف الأميركي – الصهيوني عضوي.. ماذا عن الآخرين؟
12/06/202611:05:26
قيل ويُقال بين الحين و الآخر الكثير عن الخلافات السياسية بين ترامب ونتنياهو ولكن من دون أن يتخذ الأول أي موقف عملي وحازم ضد الثاني، الذي تمادى ويتمادى في مجازره ضد الشعب اللبناني، وبضوء أخضر من الثنائي عون – سلام المدعوم من أنظمة الخليج المتواطئة مع واشنطن و “تل أبيب”، وبينهما ترابط عضوي وجيني على قاعدة العقيدة الإنجيليّة الأميركية التي تجمع بين التطرف المسيحي والعقيدة اليهودية الصهيونية.
فالرئيس ترامب الذي عاد إلى لهجة التهديد والوعيد بتدمير إيران، تستعد بلاده للاحتفال في الـ4 من تموز/ يوليو بالذكرى المئوية 250 لقيامها، لا فرق بينها وبين الكيان العبري الذي احتفل الشهر الماضي بالذكرى الـ78 لقيامه على أرض فلسطين، وكما قامت أميركا على أرض شعوب أميركا اللاتينية التي قتل الغزاة الأوربيون الملايين منهم، وكما قتل الصهاينة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وشردوا الملايين منهم.
فالذين أسهموا في قيام الولايات الأميركية المتحدة من المرتزقة اللقطاء من حثالات المجتمعات الأوروبية الذين غزوا القارة الأميركية، لا فرق بينهم وبين اللقطاء اليهود الذين توجهوا إلى فلسطين من مختلف دول العالم، وكانوا منبوذين فيها لأسباب عديدة يعرفها الجميع، وأهمها الخبث والكذب والسرقة والغدر والخيانة والتآمر على الدول التي كانوا يعيشون فيها وهم مواطنون فيها وينتمون إلى أعراقها القومية.
فكما أن الأميركي لا يعني انتماءً عرقياً لمن يعيشون في أميركا، فاليهودي الذي يعيش في الكيان العبري لا يعني أبداً انتماءً عرقياً في “إسرائيل” التي لا قاسم مشترك بين مواطنيها سوى الدين. فقد جاء هؤلاء إلى فلسطين من إثيوبيا وروسيا والمجر وأذربيجان والعراق وكردستان وإسبانيا وبولندا والصين ورومانيا والمغرب واليمن، وعشرات الدول الأخرى التي غادروها صوب فلسطين العربية بتاريخها الذي يمتد إلى ما لا يقل عن خمسة آلاف عام.
وشهدت هذه الأعوام الطويلة العديد من حالات الشد والمد بين الدول والقوميات والحضارات والأديان التي برز منها اليهودية بعقيدتها الصهيونية، التي كانت وما زالت السبب الأول والأخير لكل ما عاشته هذه المنطقة منذ مئات السنين، ولكن بشكل خاص قبيل وخلال وبعد قيام الكيان العبري على أرض فلسطين.
وهو ما تحقق بدعم القوى الاستعماريةن أي فرنسا وبريطانيا، وانضمت إليهما أميركا قبيل وخلال وبعد الحرب العالمية الثانية. ونتج عن كل ذلك خرائط جديدة في المنطقة التي تم تسليمها لعائلات وكيانات متواطئة، ولولاها لما كان الكيان العبري موجوداً أساساّ ولما استطاع أن يحقق أياً من أهدافه، وكما هي الحال عليه الآن في لبنان وسوريا وفلسطين واليمن وإيران.
ولعبت وما زالت هذه العائلات والكيانات دوراً رئيسياً في تطورات المنطقة، وأسهمت بشكل خطير في مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومن بعده ما يسمّى الربيع العربي والآن في العدوان الصهيو – أميركي على إيران ولبنان وبعد أن وضعت سوريا تحت الوصاية الإسرائيلية، وهي الآن تسعى من أجل ذلك في لبنان بالتنسيق والتعاون مع الثنائي عون-سلام ومن معهما من العملاء السابقين للكيان العبري، وانضم إليهم الكثير من المأجورين الذين اشترت العائلات المذكورة ذممهم وباسم أسيادها في واشنطن وباريس ولندن و”تل أبيب”.
وإلا هل هناك أي مبرر منطقي للعداء الأعمى المقصود والخطير من قبل هؤلاء العملاء وأبواقهم لحزب الله الذي ضحّى بأغلى ما لديه من أجل استقلال وسيادة وشرف وكرامة لبنان وكل اللبنانيين، بمن فيهم العملاء، الذين لولا حزب الله لكانوا الآن عبيداً قذرين لدى أسيادهم الصهاينة الذين سيعاملونهم وفق عقيدتهم التوراتية المحرّفة، وأساطيرهم اللعينة التي يعتقدون أنها ستساعدهم في السيطرة على العالم برمّته.
والسؤال هنا هو، هل يؤمن العملاء والمأجورون بما يقولونه أويفعلونه، وحتى إن كان ذلك ضد أوطانهم كما هي الحال في لبنانن أم أنهم مضطرون للقيام بذلك طالما أن إرادتهم مسلوبة وعقولهم مرهونة ولا كرامة لهم منذ أن خلقهم الله تعالى. و إلا كيف لنا أن نفسّر كل ما يقوم به الحكام المتواطئون وعملاؤهم وأبواقهم المأجورة في لبنان ضد حزب الله وحلفائه، بل وضد غالبية الشعب اللبناني العظيم، بعظمة قلعة الشقيف، والذي أثبت تماسكه الوطني على الرغم من حجم التآمر الداخلي والإقليمي والدولي ضده وضد كل شعوب المنطقة، وكما هي الحال عليه الآن في أيران.
ولا تفسير للعدوان الذي تتعرض له منذ 47 عاماً سوى عدائها الحقيقي والمشروع ضد الكيان العبري الصهيوني منذ الأسبوع الأول للثورة الإسلامية التي رفعت العلم الفلسطيني في طهران غير العربية. ويعرف الجميع أنه لولا موقفها هذا لما تعرضت لكل ما تعرضت له من قبل الدول والقوى الإمبريالية والصهيونية، التي لا يهمّها شكل النظام السياسي إن كان دينياً أو علمانياً بل ملحداً طالما أن هذا النظام سيكون في خدمته.
وهذا ما أراد أن يشير إليه توم برّاك المسؤول عن سوريا والعراق عندما قال “نحن نرجّح الأنظمة الملكية المطيعة كما هي الحال في دول الخليج والأنظمة الاستبدادية الفردية التي تحكم دولها من دون مشاكل”.
مع التذكير أن حزب الله لم يكن موجوداً أساساً عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران، ولم يكن الحوثيون يحكمون اليمن، وأما في العراق بأغلبيته الشيعية، لم يتأخر صدام حسين لشن عدوانه على الجارة إيران وبشعارات طائفية وعرقية.
وحظي آنذاك بتحريض ودعم أنظمة الخليج التي كانت وما زالت تأتمر بأوامر أسيادها في واشنطن و”تل أبيب” والتي تريد لإيران أن تستسلم وترضخ، كما رضخت غالبية أنظمة المنطقة العربية والإسلامية، و إلا لما وقفت موقف المتفرج حيال العدوان على إيران ولبنان وفلسطين واليمن، بعد أن أسقطت النظام في سوريا التي كانت خط الدفاع الأول في مواجهة التحالف الصهيو- أميركي، ويريد لها ترامب ونتنياهو الآن أن تتحول إلى رأس حربة ضد كل من يعترض أو يتصدى للمشاريع والمخططات الإمبريالية والاستعمارية.
وتهدف معاً لوضع المنطقة برمتها وبكل قومياتها وأعراقها وأديانها وطوائفها وأطيافها تحت الوصاية الصهيونية اليهودية التي لا ولن ترحم أحداً، طالما أن هذا الأحد قد باع نفسه وعقله وضميره للشيطان كما هي الحال عليه الآن في لبنان.
وإلا هل من تفسير منطقي للموقف اللبناني الرسمي الرافض لموقف طهران التي أعلنت وأكثر من مرة عن استنفار كل إمكاناتها للدفاع عن لبنان ومن دون أي مقابل؟ وهل من تفسير منطقي للعداء الذي يستفزه عملاء التحالف الصهيو- أميركي ضد إيران، التي لم تقم بأي عمل عدائي ضد أي دولة عربية أو إسلامية، وعلى الرغم من تآمر هذه الدول في مراحل مختلفة على إيران، التي أثبتت للجميع ومعها حلفاؤها، أنها مصدر الرعب الحقيقي بالنسبة للكيان العبري الذي استسلم له معظم حكام المنطقة بعد اتفاق كامب ديفيد الذي كان بداية الدمار المبرمج في المنطقة.
باختصار على كل اللبنانيين الوطنيين الشرفاء، وهم كثر، أن يعوا جيداً أن لبنان هو خط الدفاع الأخير، ليس فقط عن شرف كل اللبنانيين، الذين لا ولن يقبلوا بتاريخهم العريق الذي يمتد آلاف السنين، أن يكونوا عبيداً لشلّة من لقطاء العالم إن كانوا في “تل أبيب” أو واشنطن أو باريس.
كما على اللبنانيين أن يفرّقوا بين العدو والصديق، وبين المخلصين لوطنهم وبين الذين باعوا و ما زالوا يبيعون هذا الوطن لأحقر و أخبث وألعن عباد الله. ويعرفهم اللبنانيون الأذكياء أكثر من غيرهم، كما هم يعرفون أعوانهم وعملاءهم، في لبنان والمنطقة، التي سيرى الجميع فيها أنه لا حامي لها ولمن فيها سوى إيران وكل من معها من الشرفاء العظماء، وصمودهم الإلهي هو الضمانة الوحيدة، لا فقط لمستقبل أوطانهم بل وأوطان الآخرين في المنطقة.
حسني محلي – الميادين
جاري تحميل الخبر التالي...