كشفت التطورات الأخيرة في سوق المحروقات عن ممارسات تثير تساؤلات بشأن آلية وصول كميات من المازوت إلى السوق الموازية، في وقت كان فيه أصحاب مولدات وغيرهم من المستهلكين يشكون من صعوبة الحصول على حاجتهم من المادة.
وبحسب معلومات خاصة، فإن جذور ما حصل ترتبط بالانخفاض الذي شهدته أسعار المحروقات عالمياً، والذي وضع بعض الشركات أمام خسائر محتملة نتيجة امتلاكها مخزوناً من المازوت جرى شراؤه سابقاً بأسعار مرتفعة، قبل أن تتراجع الأسعار ويصبح بيع هذه الكميات وفق الأسعار الجديدة أقل ربحية بالنسبة إليها.
وأمام هذا الواقع، تحركت بعض الشركات، وفق المعلومات، في محاولة لتعويض الفارق والخسائر الناتجة عن تراجع الأسعار، فلجأت إلى السوق الموازية عبر تسليم كميات من المازوت إلى موزعين محددين، لتباع لاحقاً خارج قنوات البيع المعتادة وبأسعار تتيح تحقيق هامش مالي إضافي.ثبّت تطبيق صدى الضاحيةلتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة
وتشير المعطيات إلى أن الموزعين لم يكونوا قادرين على تنفيذ هذه العملية بصورة منفردة، باعتبار أن حصولهم على المازوت مرتبط أساساً بالشركات التي تؤمن لهم المادة.
وبالتالي، فإن انتقال كميات إلى السوق الموازية يفترض وجود جهة تؤمن المازوت للموزع قبل إعادة بيعه.
وبحسب المعلومات نفسها، فإن الأرباح الإضافية التي كانت تتحقق من عمليات البيع هذه لم تكن تذهب حصراً إلى الموزعين، بل كان يجري تقاسمها مع الشركات التي أمّنت الكميات، في آلية هدفت إلى تعويض جزء من الخسائر المترتبة على شراء المازوت بأسعار مرتفعة قبل انخفاض أسعاره عالمياً.
وهكذا، لم تكن المشكلة، وفق هذه المعطيات، في عدم توافر المازوت فعلياً بقدر ما كانت مرتبطة بالمسار الذي سلكته بعض الكميات. ففي الوقت الذي كان فيه الحصول على المادة عبر القنوات المعتادة أكثر صعوبة، كانت كميات منها تجد طريقها إلى السوق الموازية حيث تباع وفق أسعار وشروط مختلفة.
وتضع هذه الوقائع آليات توزيع المازوت والرقابة عليها تحت المجهر، وتطرح أسئلة بشأن الكميات التي خرجت من الشركات، والجهات التي حصلت عليها، والأسعار التي بيعت بها، وحجم الأرباح التي تحققت من خلالها، فيما تبقى هذه المعطيات بحاجة إلى تدقيق من الجهات الرقابية المختصة لتحديد المسؤوليات وإثبات حجم الممارسات التي حصلت.




