مقالات
أدوات المرّ الإعلامية تناقض نفسها!

في عددها في 5 شباط 2026، نشرت «الأخبار» مقالاً تحت عنوان «مراجع أمنية رسمية تخشى تورّط دمشق في جبهة مع إسرائيل ضد لبنان | الشرع يحرّض أنصاره: حان وقت الثأر من حزب الله»، كشفت فيه عن قول الرئيس السوري أحمد الشرع في أثناء لقاء مغلق مع مسؤولي «هيئة تحرير الشام» إنّه «الآن حان دور «حزب الله»، ولن ننسى ثأرنا».
mtv حارسة للنظام السوري الجديد
يومها، كانت mtv بالمرصاد للدفاع عن النظام السوري الجديد، هي التي كانت ذات يوم تحاضر بالعفّة وتهاجم مَن كانت تعتبرهم حلفاء للنظام السوري السابق على أنّهم «عملاء لنظام خارجي». هكذا، بثّت القناة في نشرتها مساء 6 شباط 2026 تقريرًا لمريم مجدولين اللحام تحت عنوان «حزب الله يشيطن دمشق ويصطنع خوفًا شيعيًّا ولبنانيًّا من سوريا… تبرير جديد لأهمّية احتفاظه بالسلاح». ورد في التقرير أنّه «في كلّ مرّة يشتدّ فيها الضغط على «حزب الله» وإيران، يعود خطاب الخطر الخارجي إلى الواجهة، هذه المرّة عبر صحيفة «الأخبار» التي استثمرت الحديث عن ضربة أميركية محتملة لإيران وخامنئي لتشيطن الدولة السورية الجديدة وتقدّم الرئيس السوري أحمد الشرع كباحث عن الثأر، مقابل تصوير الشيعة كمحاصَرين ولبنان كساحة مهدّدة».
وأضاف التقرير أنّ «حزب الله اتّجه إلى فبركة خوف عامّ ليبرّر احتفاظه بالسلاح، انطلاقًا من مبدأ «سوريا كمان محاصرتنا مش بس إسرائيل»»، آخذًا مداخلة من الكاتبة عالية منصور التي ادّعت أنّ «كلّ هذه الأخبار لا صحّة لها إطلاقًا» وأنّ «هذه الهلوسات غير منطقية وهي فقط للتخويف وشدّ عصب جمهور «حزب الله» وجمهور جريدة «الأخبار». وخلص التقرير يومها إلى أن «لا معطيات رسمية موثوقة عن خطّة سورية لاستهداف لبنان و«حزب الله» فعلاً محاصر».
«نداء الوطن» «تُكذّب» mtv؟
كلّ هذا التحريض المضادّ و«التكذيب» المزعوم، ذهب في مهبّ الريح، على يد صحيفة «نداء الوطن» المملوكة لصاحب محطّة mtv ميشال غابريال المرّ.
ففي عددها يوم 20 شباط الحالي، نشرت الصحيفة مقالاً لنائب رئيس تحريرها رامي نعيم، المعروف بطائفيّته ومواقفه المتطرّفة ضدّ المقاومة، تحت عنوان ««حزب الله» بمواجهة أميركا وضوء أخضر للشرع باحتلال لبنان»! أمّا ما ورد في سطور المقال فلم يكن إلّا إعادة تدوير لمقال «الأخبار» في 5 شباط، مع «بهارات» معاداة المقاومة لزوم التماشي مع مواقف نعيم و«نداء الوطن».
ورد في المقال أنّه «يبرز الحديث عن قرار دولي حاسم بالسماح للرئيس السوري أحمد الشارع بدخول الأراضي اللبنانية إذا قرّر «الحزب» التدخّل لصالح إيران، وهو ليس قرارًا عاديًّا، بل وبحسب معلومات «نداء الوطن» فإنّ الأميركيّين لن يمانعوا بضمّ أراضٍ لبنانية إلى الدولة السورية.
مثل هذا القرار، إن وُضع موضع التنفيذ، سيعني عمليًّا فتح الباب أمام عودة نفوذ عسكري مباشر لسوريا داخل لبنان، وهو أمر يعيد إلى الأذهان مراحل حسّاسة من التاريخ اللبناني الحديث.
سيحمل دخول القوّات السورية إلى لبنان، تحت أيّ ذريعة، تداعيات سياسية وأمنية عميقة».
ولا ينسى الكاتب أن يورد مهوّلاً أنّ «ما شهدته غزّة قد يكون بمثابة نزهة أمام ما سيشهده لبنان»، ناسبًا الأمر إلى ما يسمّيه «المصادر»!
سردية من عجين
هكذا، يتّضح أنّ الموضوعية لدى أبواق المرّ ليست مهمّة بقدر التحريض والتهويل، ويمكن للسردية أن تنقلب 180 درجة في غضون أسبوعَين إذا ما اقتضيا ذلك.
إذا أردنا التجرّد من أيّ تحيّز ووضع الأمور في نصابها المنطقي، فإمّا تقرير اللحام خاطئ، أو أنّ مقال نعيم هو المخطئ. فمَن نصدّق؟ هل هي «هلوسات غير منطقية للتخويف» أم «قرار دولي حاسم»؟ على الأرجح أنّ الصحافيّين بحدّ ذاتهما لا يصدّقان نفسَيهما.
نزار نمر-الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



