مقالات
معادلة ردع جديدة تفرضها اليمن.. في معركة البحر الأحمر

تشهد مياه البحر الأحمر توترًا متصاعدًا، ومصير الهدنة العسكرية مهددٌ بخروقات العدو “الإسرائيلي” المستمرة في غزة وفلسطين.. تتأهب جبهة الإسناد اليمنية لجولة الصراع القادمة، معلنةً النفير ومؤكدةً جهوزيتها، وبأنها حاضرة لركوب أمواج البحر الأحمر من جديد.
تلك المياه التي جعلت القوات البحرية الأميركية تشكك في معتقداتها وفق تصريح رابطة مشاة البحرية الأميركي، بأن: “تأثير اليمنيين في المسرح البحري وفرض تكاليف باهظة على الولايات المتحدة يوفر فرصة فريدة للتأمل العقائدي”.
في السياق نفسه، يتحدث عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله حزام الأسد في تصريح خاصٍ لموقع العهد الإخباري ويقول: “هذا التصريح يُعدّ اعترافًا أميركيًا واضحًا بأن الشعب اليمني المؤمن الواثق بالله، وبقيادته القرآنية الحكيمة، استطاع – رغم الحصار والظروف الاقتصادية الصعبة – أن يكسر واحدًا من أعقد ميادين الهيمنة الأمريكية وهو المسرح البحري”.
ويضيف الأسد: “حين تتحدث (رابطة مشاة البحرية الأميركية) بهذا الوضوح، فهي لا تُجامل، بل تُقِرّ بأن اليمنيين نجحوا في فرض معادلة ردع جديدة في البحر الأحمر وباب المندب، وفي استنزاف القدرات الأميركية وإجبارها على كلفة تشغيلية وعسكرية غير مسبوقة”.
ويوضح أنّ “كل ذلك أدى إلى إحداث صدمة عقائدية ومفهومية داخل المؤسسة العسكرية الأميركية التي لم تعتد أن قوة مُحاصَرة ومظلومة تستطيع التأثير بهذا الحجم في أهم شريان مائي للتجارة العالمية، وهذا ما يسمّونه “فرصة للتأمل العقائدي والديني”.
هو سؤال كبير يلاحقهم اليوم. كيف يُهزم الأميركيون في ميدان يفترض أنه امتيازهم المطلق؟”.
ويوضح حزام الأسد، في تصريحه لموقع العهد الإخباري، جوهر معادلة الردع اليمانية، ويشدد على أنّ “الشعب اليمني يقاتل بإيمان، بثقة بالله، وبثبات لا يتزلزل، وبقيادة قرآنية تدرك أنها تواجه أولياء الشيطان، فتتحرك بعقلية الواجب والمسؤولية، لا بمنطق المرتزقة ولا بحسابات الربح والخسارة”.
منذ بدء الحظر البحري اليمني في 23 من تشرين الثاني عام 2023، بلغ عدد السفن التي استهدفتها القوات البحرية اليمنية 188 سفينة، ووصل الحال بحاملات الطائرات الأميركية أن تهرب، بل وأن تتحاشى مياه البحر الأحمر.
هذه الاستراتيجية اليمنية قدمت للعالم وللمدارس العسكرية فيه نوعًا جديدًا من التكتيك والمواجهة.
ويلفت الخبير في الشؤون العسكرية بالقوات المسلحة اليمنية العميد مجيب شمسان في تصريح خاص لموقع العهد الإخباري، إلى أنّه “على الرغم من حداثة القوات البحرية اليمنية وإمكاناتها التي طورتها خلال فترة الحرب، إلا أنها استطاعت بتكاملها مع بقية الوحدات في القوات المسلحة اليمنية أن تحدث تحولًا عميقًا في مفهوم المعركة البحرية، فهي استطاعت أن تفرض حصارًا بحريًا دون أن يكون لديها قطعة بحرية واحدة من سفن أو مدمرات أو فرقاطات وغيرها، وهذا كان محط استفهام كبير من قبل الأمريكي وهو كيف استطاع اليمنيون أن يوظفوا القوى البرية في فرض حصار بحري؟”.
ويشير شمسان إلى أنّ “النقطة الثالثة التي أرستها اليمن في المعركة البحرية، أنها استطاعت بوسائل قليلة الكلفة بالغة التأثير أن تحقق أهدافًا استراتيجية، واستطاعت أن تقضي على الصورة التي كانت تمثلها ما تسمى بالبنية الثقيلة للردع الأميركي.
بمعنى أن حاملة الطائرات بكلفتها التشغيلية الباهظة أصبحت أمام مثل هذه الوسائل اليمنية البسيطة والبالغة التأثير عبئًا أكثر منها وسيلة لفرض النفوذ والرد، وبات الأميركي يتحدث وبشكل مستمر، ويصدر تقاريره عما حصل في البحر الأحمر، وعن التحول الذي أحدثته هذه الوسائل اليمنية في معركة البحر الأحمر باستخدام الطائرات المسيرة أو الصواريخ المجنحة أو الصواريخ الباليستية.
وأن اليمن ستجبر الجيش الأميركي على الانتقال إلى مستوى آخر، وإلى إعادة التفكير حتى في عقيدته العسكرية”.
البحر الأحمرالمصدر: العهد( سراء الشهاري)
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



