مقالات
«ماكدونالدز» تتحدى المقاطعة… «بالصرماية»

يارا عبود – الأخبار
مع بداية الحرب على غزة، انطلقت دعوة لمقاطعة المنتجات الداعمة لإسرائيل، بل تحولت خلال العامين الأخيرين إلى سلوك استهلاكي منظم أعاد رسم معادلات السوق المحلية والإقليمية. أمر أجبر علامات تجارية عالمية على الانكماش أو الانسحاب من السوق.
أمام هذا الواقع الجديد، شهدت فروع مثل «ستاربكس» و«ماكدونالدز» و«كارفور» في عدد من الدول تراجعاً واضحاً في أعداد الزبائن خلال النصف الأخير من 2023. ومع الوقت، أعلنت سلسلة متاجر «كارفور» عن إغلاق جميع فروعها في الأردن مثلاً (51 فرعاً). وشملت حملات المقاطعة الشعبية، منتجات الأدوية والأغذية، والمشروبات، والمنظفات، والمطاعم وغيرها. وبينما بدأ بعضهم يتحدث عن الفجوة التي ستخلفها المقاطعة في سوق العمل نظراً إلى أنّ العديد من العاملين في هذه المنشآت، خسروا أعمالهم أو مهددون بذلك، لعبت الحملات الشعبية الإلكترونية دوراً محورياً في تعزيز ثقافة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والشركات الداعمة لها، إذ تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى منابر ضغط جماعي وساحات للتعبئة الشعبية.
ومن بين الشركات التي تأثرت بشكل كبير هي «ماكدونالدز»، فقد أطلق ناشطون وفاعلون مجتمعيون هاشتاغات موحدة، مثل #قاطع، لنشر قوائم بالبدائل المحلية والعربية، وتوثيق مواقف الشركات، وتحفيز المستهلكين على تغيير أنماط استهلاكهم.
وكان رئيس «ماكدونالدز» التنفيذي كريس كيمبكزينسكي قد قال في كانون الثاني (يناير) الماضي إنّ الشركة شهدت «ضرراً ملموساً» في عدد من الأسواق في الشرق الأوسط وخارجها بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة، وقد قابلها العرب والمسلمون وآخرون من مختلف العالم بمقاطعة العلامات التجارية الداعمة لإسرائيل نصرةً لغزة.
وبدأت قصة مقاطعة «ماكدونالدز» عندما نشرت حسابات السلسلة على منصة إكس (تويتر سابقاً) وإنستغرام والفيسبوك في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مجموعة من الصور لتقديم وجبات مجانية لجنود إسرائيليين. وأرفقت الصور بالقول إنها ستتبرع بنحو 4 آلاف وجبة يوميا لـ «جيش» الاحتلال، كما سيحصلون على خصم 50% من بقية المواد الغذائية الأخرى، دعماً لـ «جيش» الاحتلال الذي يشن حرباً على قطاع غزة منذ انطلاق معركة «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول 2023. صور الجنود الإسرائيليين وهم يحملون أكياس وجبات «ماكدونالدز» انتشرت بشكل كبير على منصات التواصل الفلسطينية والعربية والعالمية، مما أثار حالة من الغضب بين رواد العالم الافتراضي، فبدأت دعوات قوية لمقاطعة مطاعمها حول العالم عبر وسم #مقاطعة_ماكدونالدز.
ومنذ ذلك الوقت، حاولت فروع «مادونالدز» إعادة كسب جمهورها عبر عروضات وتخفيضات وإعلانات ترويجية لجذب الزبائن مرة أخرى. وفي كل مرة كان الناس يسخرون من هذه الطريقة عبر التعليقات التي تنهال على منشورات «ماكدونادز» هذه.
لكن المفاجأة والصدمة الكبرى كانت أنّ «ماكدونالدز» أتت باختراع تسويقي كسر الصمود بوجه التطبيع، إذ قدّمت مع «كروكس» للأحذية أول تعاون عالمي لهما على الإطلاق، مستوحى من عشاق «كروكس ستارز» و«ميكي ماوس». وطرح هذا التعاون في أكثر من 30 دولة.
وبهذه الحركة، تكون «ماكدونالدز» «رجّعت الناس عالفرع بالصرماية» كما علق أحد المعارضين لخضوع الناس وتهافتهم على شراء وجبة «هابي ميل» من أجل حذاء «كروكس»، إذ وضع مع كل وجبة «كروكس صغيرة»، وحصل سباق على من يجمع أكبر «كمية من الأحذية».
الغريب أنّ لبنان شهد مثل هذا الهجوم من قبل الناس الذين انتظروا في الطوابير ليس لتناول وجبة «ماكدونالدز» فقط بل من أجل الحصول على «فردة كروكس ملونة»!
والسؤال هنا، أين المقاطعة من كل ذلك؟ وهل فردة حذاء تنسيكم مقاطعة بضائع شركة دعمت العدو وكانت شريكة في إبادة شعب كامل؟!
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



