مقالات
عدلية بعلبك تعاني!

عندما أُجريت آخر دفعة من التشكيلات القضائية عام 2017، جاء نصيب قصر عدل بعلبك منها على نحوٍ ملتبس.
فبدلاً من أن تُسهم تلك التشكيلات في تنظيم أوضاع هذا المرفق الحيوي، زادت من فوضاه، بفعل ما يُسمّى بـ«التكليف والانتداب».
ومنذ ذلك الحين، يعيش قصر العدل على وقع الوعود المتكرّرة بتحسين ظروفه، من دون أي خطوات جدّية.
وهو يرزح تحت وطأة نقص حادّ في عدد القضاة من جهة، وفوضى انتدابهم وتكليفهم بتسيير الأعمال كيفما اتفق، من جهة أخرى.
وإذا كانت معضلة الانتداب والتكليف لا تُشكّل مصدر قلق ظاهر لدى المعنيين بالشأن القضائي، إلا أنها في قصر عدل بعلبك باتت تعرقل سير معاملات المواطنين بشكل مباشر، نتيجة الخلل البنيوي الذي تسببه.
والأمثلة على هذا الإرباك كثيرة، منها ما حصل عندما أُحيل القاضي حارس إلياس، رئيس الهيئة الاتهامية، على التقاعد في تشرين الأول 2023، ما أدى إلى شغور مركزه، وفي الوقت نفسه مركزَي رئيس محكمة استئناف الجزاء واستئناف المدني اللذين كان يشغلهما.
وبعد تكليف المستشار إيلي لطيف مكانه، أُحيل الأخير بدوره على التقاعد بعد نحو عام، لتبقى القاضية ندى الحاج شحادة العضو الأصيل الوحيد، وتتولى لاحقاً رئاسة الهيئة الاتهامية، إضافة إلى رئاسة محكمتي الاستئناف المدني والجزائي.
علماً أنها في الأساس تشغل أيضاً منصب قاض منفرد جزائي وقاضي سير.
وهنا أحد أبرز اختلالات التشكيلات القضائية لعام 2017، بحسب محامين تحدثوا إلى «الأخبار».
إذ إن هذا الوضع جعل من المستحيل عملياً تسيير محكمة الاستئناف، خصوصاً الجزائية، لأن غالبية الأحكام السابقة كانت قد صدرت عن القاضية الحاج شحادة بصفتها قاضي جزاء، وهو ما يمنعها من النظر بها مجدداً كرئيسة لمحكمة الاستئناف.
تشهد زحلة تخمة في القضاة الأصيلين، فيما تعاني عدلية بعلبك من نقص حاد وتُدار بقضاة منتدبين
ومع استمرار هذه الحالة، اقتصر العمل في الهيئة الاتهامية على الملفات المتعلقة بالموقوفين والمضابط الاتهامية، التي تُصدَر باسم الهيئة، فيما يتحمّل قاضٍ واحد فقط العبء الكامل في ظل هذا النقص المزمن والارتباك الإداري الحاصل.
وعلى وقع التسريبات المتتالية حول التشكيلات القضائية والأسماء المطروحة فيها، يُسجَّل تحرّك جديد لمحامي بعلبك – الهرمل، في محاولة لرفع الصوت والمطالبة بإنصاف محافظة بأكملها، عبر سدّ الشغور القضائي وتعيين قضاة أصيلين لا منتدَبين، وإصدار المراسيم التطبيقية التي من شأنها تعزيز الهيكلية الإدارية للمحافظة، وزيادة عدد دوائرها الحكومية، بما يؤدي فعلياً إلى فصلها إدارياً عن محافظة البقاع ومركزها زحلة.
ويلفت أحد المحامين إلى أن محافظة بعلبك -الهرمل، بمساحتها الجغرافية تشكّل نحو ثلث مساحة لبنان، ويبلغ حجم ملفاتها القضائية، خصوصًا الجزائية منها، أكثر من ضعف عدد الملفات المسجلة في زحلة، على سبيل المثال.
ورغم ذلك، «تشهد زحلة تخمة في عدد القضاة الأصيلين، فيما تعاني عدلية بعلبك من نقص حاد وتُدار بغالبية قضاة منتدبين».
ويُجمع المحامين على أن الواقع القضائي في بعلبك بات يتطلّب تدخلاً عاجلاً، مشيرين إلى أن المحافظة بحاجة إلى ما لا يقل عن أربعة قضاة تحقيق، وأربعة قضاة في النيابة العامة، وثلاثة قضاة جزاء، وهيئة اتهامية مستقلة عن محكمتي الاستئناف الجزائية والمدنية، إلى جانب ثلاثة قضاة منفردين للدوائر المدنية على الأقل.
ويشير هؤلاء أيضاً إلى أن محكمة البداية في بعلبك لا تعقد جلساتها إلا مرة كل شهرين في الحد الأقصى، ما يعمّق معاناة المتقاضين، فيما يُفترض أن تجلس على الأقل يومين في الشهر، كما ينبغي، «على الأقل»، تعيين نائب عام أصيل، وقاضي تحقيق أول، إضافة إلى محكمة جنايات أو اثنتين، وسجل تجاري خاص بالمحافظة».
وبحسب مصدر متابع، سُجّل أخيراً تحرّك من المحامين باتجاه نواب بعلبك – الهرمل، للضغط من أجل إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بالمحافظة، لا سيما ما يتعلّق بقصر العدل، وذلك قبل صدور التشكيلات القضائية، كي تأتي الأخيرة منسجمة مع واقع المحافظة، وحاجاتها، وعديد قُضاتها، وطبيعة دوائرها القضائية.
إلا أن هذا التحرّك، وفق المصدر، «لم يلقَ التجاوب المطلوب من النواب الذين لم يُظهروا أيّ جدّية لدفع الملف قدماً.
وبالتالي، تبقى وعود رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل بإنصاف بعلبك في التشكيلات، من حيث عدد القضاة وتوزيعهم، قيد المتابعة».
رامح حمية- الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



