أخبار لبنان
تأبين شهداء قناتي “المنار” و”الميادين” تحت عنوان “إعلام يستشهد ولا يُهزم” ودعوات إلى تغليب المصلحة الوطنية

حضر حفل التأبين الذي حمل عنوان “إعلام يستشهد ولا يُهزم”، وزير الصحة العامة راكان نصر الدين، وزير العمل محمد حيدر، النواب: ابراهيم الموسوي، أمين شري وعلي فياض، رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحه، مسؤول العلاقات الاعلامية في “حزب الله” يوسف الزين، المدير العام لقناة “المنار” ابراهيم فرحات، مدير مكتب بيروت في قناة “الميادين” روني الفا، ممثل نقيب المحررين جوزيف القصيفي الاعلامي غسان ريفي، وحشد من والسياسيين والاعلاميين وعلماء الدين ووجوه اجتماعية وثقافية وأهالي الشهداء.
بعد النشيد الوطني، افتتحت الاعلامية بثينة عليق برنامج حفل التأبين، ثم تحدث فلحه فحيا “شهداء الإعلام الذين ارتبطت تضحياتهم بتراب الوطن”، مؤكداً أنهم “حملوا رسالة الحقيقة والإنسانية ورفعوا صوت الحق في مواجهة الظلم”.
ووجّه “تحية إلى الزميل علي شعيب”، واصفاً إياه ب”أيقونة الإعلام الصادق والوطني والمسؤول”، ومستذكراً سنوات العمل التي جمعتهما، وقال: “كان دائماً في الصفوف الأمامية، ولا يزال يشكل نموذجاً في العمل الإعلامي المرتبط بالجنوب”.
كما شملت تحيته “الزميلة فاطمة فتوني، والشهداء محمد شري ومحمد فتوني وحسين حمود، وسائر شهداء الجسم الإعلامي الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان”.
وعلى الصعيد الرسمي، أعلن فلحة أن وزارة الإعلام “تعمل بالتنسيق مع وزارتي العدل والخارجية على إعداد ملفات قانونية متكاملة لرفعها إلى المنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، واليونسكو، واليونيسيف، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، من خلال اجتماعات مستمرة، بهدف توثيق الاعتداءات المرتكبة بحق الصحافيين وكشفها أمام المجتمع الدولي”.
وفي الشأن الداخلي، دعا إلى “تعزيز الوحدة الوطنية والتلاقي بين اللبنانيين، رغم الاختلافات”، معتبراً أن “مواجهة التحديات تتطلب تماسكاً وطنياً بعيداً من الانقسامات”.
وختم مؤكدا أن “لبنان، رغم ما يواجهه من احتلال وتهجير، سيبقى متمسكاً بأرضه، والعودة إليها وتحريرها أمر حتمي”، ومشدداً على أن “دماء الشهداء تشكل دافعاً للاستمرار”.
من جهته قال الموسوي “إن إحياء ذكرى الشهداء الإعلاميين يشكل دافعاً لاستنهاض الأحياء والاقتداء بتضحياتهم،”، مؤكداً أن “الشهيد حيٌّ في ملكوت ربه، فيما تبقى الحاجة لدى الأحياء للتمسك بنهجهم”، وقال: “الشهادة ليست رتبة تُنال بالتمنيات، بل منحة ربانية مخصصة لمن ثبتوا في ميادين التمحيص والاختبار، وأرواح الشهداء نفوس مطهّرة ارتقت إلى الفردوس الأعلى بعد بلوغها اليقين”.
ولفت إلى أن “الواقع اللبناني المثقل بالألم يستوجب أعلى درجات الوعي والمسؤولية”، منتقداً ما وصفه بـ”الإهمال والتقاعس الرسمي”، ومعتبراً أن “وزارة الإعلام والجهات المعنية لم ترتقِ إلى مستوى المسؤولية المطلوبة في هذه المرحلة”. ودعا “المسؤولين من مختلف الطوائف والمناطق إلى تغليب المصلحة الوطنية”.
وشدد على أن “لبنان يواجه، إلى جانب المواجهة العسكرية، حرباً إعلامية وحرب وعي ونفسية تهدف إلى هزيمة الإرادة”، واصفاً إسرائيل بـ”الكيان المؤقت واللقيط وقاتل الأطفال”، ومؤكداً أن “الانتصار بالكلمة والموقف الحق هو جزء لا يتجزأ من حماية دماء الشهداء وصون كرامة الوطن”.
وإذ على “الدعوات المطالبة بنزع سلاح المقاومة”، تساءل عن” القرارات السيادية التي اتخذها هؤلاء لحماية استقلال لبنان وتأمين أهالي القرى الحدودية في رميش ودبل وعين إبل وغيرها”، مطالباً ب”دعم الجيش اللبناني وتزويده بالسلاح والأوامر الواضحة للدفاع عن السيادة، بدلاً من مخالفة منطق الفطرة والدستور”.
وختم بالتأكيد على أن “الشعب اللبناني لن ينتظر إذناً من أحد للدفاع عن نفسه وأطفاله، وأن كرامة الوطن مصونة بتلاحم شعبه ومقاومته”.
وفي كلمة له أكد رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع أن “استهداف العدو الإسرائيلي الممنهج للجسم الإعلامي يندرج ضمن محاولات يائسة لطمس الحقيقة ومنع وصول الشهادات الحية من الميدان إلى الرأي العام العالمي”، مشدداً على أن “سلاح الكلمة والصورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً لمنظومة الدعاية الإسرائيلية”.
وقال: “تحية إجلال وإكبار لأرواح شهداء الصحافة اللبنانية: علي شعيب، محمد شري، فاطمة فتوني، محمد فتوني، وحسين حمود، لقد دفعوا حياتهم ثمناً لوجودهم في الخطوط الأمامية، استجابةً للقوانين التي تضمن حق المواطن في المعرفة والاطلاع، وتضحياتهم أسهمت في كشف زيف السردية الصهيونية”.
وأوضح محفوظ أن “رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أدرك هزيمته في المعركة الإعلامية خلال العدوان على غزة ولبنان، ما دفعه إلى إعلان ما يسمى بـالحرب الثامنة”، لافتاً إلى أن “هذه الحرب لا تعتمد على السلاح التقليدي، بل ترتكز على محاولة السيطرة على المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتوظيف مراكز الدراسات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتشويه الحقائق أو كتمها، إضافة إلى الاستعانة بخبراء دوليين للتدريب على أساليب التأثير في الرأي العام الغربي، ولا سيما في الولايات المتحدة”.
وشدد على أن “اغتيال الصحافيين يشكل قراراً عملياتياً يهدف إلى منع توثيق الجرائم، خصوصاً في ظل تصاعد مؤشرات التململ الدولي تجاه السياسات الإسرائيلية”.
وفي إطار تعزيز الصمود الإعلامي، طرح محفوظ جملة من “المقترحات العملية، أبرزها تفعيل المسار القانوني عبر الاحتجاج أمام مجلس الأمن والمؤسسات الحقوقية الدولية لتوثيق الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، وبناء شبكة تضامن إعلامية عابرة للحدود تمتد من المحيط العربي والإسلامي إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، إضافة إلى العمل على توفير مستلزمات الحماية الميدانية من دروع وخوذ، وتأمين مراكز إيواء لعائلات الإعلاميين النازحين بما يضمن استمراريتهم في أداء رسالتهم”.
وعلى الصعيد الداخلي، دعا محفوظ إلى “اعتماد خطاب إعلامي مسؤول يبتعد عن التحريض والكراهية”، محذراً من “محاولات العدو خلق فتنة أهلية عبر استغلال ملف النازحين”، ومؤكداً “ضرورة دعم المؤسسة العسكرية كضمانة للسلم الأهلي، وتعزيز الحوار السياسي وتقريب وجهات النظر بين مختلف القوى، وتطبيق القوانين بحزم بحق كل من يسعى إلى إثارة النعرات الطائفية أو تهديد هيبة الدولة”.
وختم محفوظ بالإشادة ب”المواقف الوطنية الرافضة للتقسيم”، داعياً “الجسم الإعلامي إلى أن يكون جسراً للتلاقي وحصناً للدفاع عن كرامة الإنسان اللبناني”.
وفي كلمة قناة “المنار”، قال فرحات: “نلتقي لنأبن ثلة من الذين آمنوا بربهم فزادهم هدى الشهيد الحاج محمد شري الاستاذ والمربي والمثقف الواعد والمسؤول الملتزم حتى الشهادة. لقد كان الحاج محمد نعم الأخ والصديق ولطالما تحلى بصفات ميزت شخصيته ومسيرته العملية وكانت مثالاً يحتذى من اخوته واصدقائه. الشهيد حسين حمود، المصور المعطاء بلا حدود، الشهيدة فاطمة فتوني والشهيد محمد فتوني، فاطمة التي تخطت حدود الخوف والوجع الى حدود الامل والرجاء، ومعها رفيق الدرب وعينها التي لا تنام أخاها محمد. أما انت يا علي يا صوت الجنوب الصادح على بيارق المجد يا أيقونة المراسلين وفارس الكلمة انت ملك هذه الأرض. دمك وجسدك وروحك من ثرى ترابها، في كل جبل لك فيها وقفة، وفي كل واد لك صولة وجولة،،وخلف كل صخرة تسكن روحك التي طالما حلمت بالشهادة على ارض الجنوب الطاهرة المجبولة بدماء الشهداء”.
أضاف: “يا علي نقول لك اليوم نحن أهل الجنوب والبقاع والشمال وبيروت وكل الوطن سنروي سيرتك وسيرة أخوتك مزينة بأناشيد المجد والعزة، لن نرويها حفاة بعد اليوم، بل سنرويها ونحن واقفون على أبواب فجر الانتصار بعزيمتنا وقوتنا مع أهلنا وشعبنا الابي والمضحي والوفي. سنعود يا علي وهاماتنا مرفوعة عالية وراياتنا خفاقة، لن نخضع لمحتل ولن نداري مستبد او ظالم…”.
بدوره، وجه رئيس اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الشيخ ناصر أخضر كلمته التحية إلى “أهل الصمود وعوائل الشهداء”، واصفاً إياهم بـ”أمراء الرواية والكلمة والحقيقة”، ومعتبراً أن “اللقاء يأتي في سياق تأبين الشهداء الذين نقلوا الإعلام من مجرد مهنة إلى رسالة وموقف لا ينكسر، وكتبوا بدمائهم فصلاً جديداً من فصول العزة والرجاء”.
وشدد على أن “الإعلام لم يكن يوماً مجرد ناقل للخبر، بل هو فعل وعي ومقاومة، ويمثل خط الدفاع الأول عن كرامة الإنسان وصون الحقيقة”، منتقداً “الصمت الدولي المتواطئ إزاء الانتهاكات المستمرة بحق الصحافيين”، ومعتبراً أن “استهدافهم يأتي في إطار محاولات إسكات الحقيقة بعد نجاح الإعلام المقاوم في كسر السردية الإسرائيلية الأميركية”.
وتوقف عند استشهاد علي شعيب وفرح عمر، مؤكداً أنهما “استُهدفا نتيجة عملهما الدؤوب في تفنيد روايات العدو على الجبهات”، لافتاً إلى أن “المعركة هي معركة وعي”، وأن “إسرائيل بدأت تتراجع على الجبهة الإعلامية وفي عقل الرأي العام العالمي وقلبه، بعدما سقطت صورتها وفكرتها”.
ووجه رسالة الى “الأبواق المأجورة التي تعتمد خطاب الكراهية والفتنة وتنفذ برامج العدو”، مؤكداً أنه “لن يكون لهم مكان في القلوب والعقول، ولن يتمكنوا من التأثير في معنويات الجمهور”.
وختم بتجديد “العهد للشهداء في لبنان وسائر جبهات محور المقاومة، من اليمن إلى فلسطين والعراق وإيران، بالاستمرار على طريق الصدق والإخلاص والمحبة”، مؤكداً أن “الدم في سبيل الحقيقة هو دم واحد لا يمكن هزيمته”.
كلمة قناة “الميادين” ألقاها ألفا الذي قال: “في الجنوب، تسألُ الشمس فاطمةَ عن رسالتها الصباحية، تحبُّ الشمسُ أن تشرقَ على صوتها الشجيّ. خيوطُها مشبوكةٌ بأسلاكِ كاميرا شقيقها محمد. معًا يبثّان تقرير فاطمة عبر الميادين. وعند الغروب حين يتثاءبُ الضوء قليلًا فوق تلال الطيّبة، وتبقى السماءُ معلّقةً بين حذاءٍ مقاوم وحذاء فلاحٍ عنيد تمشي فاطمة بمايكروفون يعرفُ طريقَه حتى في العتمة الكالحة. أرضُ الجنوب تحت قدمي فاطمة مكسوّةٌ بأحذيةِ المقاومين، البارحة في خميس الغسل غسلَ المسيحُ أرجُلَهُم بالمِسك هم الذين أحبوه كما السيّد الحبيب وانتظروه كما نحن ليعودَ بالمجد والكرامة”.
أضاف: “إلى جانب فاطمة، كان محمد فتوني، شقيقها، يلتقط الضوء من بين الشقوق. كانت عدسته ترتعش أحيانًا، لا خوفًا، بل لأن الحقيقة أثقل من اليد. كان يعرف أن كل لقطةٍ قد تكون الأخيرة، ومع ذلك كان يقترب أكثر، يركع أحيانًا على ركبتيه ليُمسك دمعةً قبل أن تسقط، أو ابتسامةً قبل أن تنكسر، أما عليّ فكان كتيبةً مدجَّجة بقبَّعةٍ ولحيةٍ خفيفة يؤرّقُ نومَ المغتصبين على بعد أمتارٍ من حدود فلسطين التي عشقها حتى الموت. في الاستوديو كان محمد يوثّق ويكتب محوِّلًا المنار إلى منارة وكل ذلك بهدوء الواثق ووقار المتواضع”.
وأردف: “أصوات كل هؤلاء الشهداء دافئة كتراب الخيام بعد المطر، ثابتة كجدارٍ في كفركلا لم تُسقطه الغارات. هؤلاء لم يكونوا شهودًا فقط… كانوا جزءًا من النبض والومض ومن الحمض النووي للمقاومة التي لا نخجل في التلفظ باسمها وكسمها ورسمها من الآن إلى أبد الآبدين آمين. وهم في خضم الحب والوجد أتى ذلك الصوت…صفيرٌ طويل لمسيّرةٍ، فصاروخ قطع الهواء كما لو أنه يمزّق صفحةً من كتاب.ثم ارتطام. ثم صمت. صمتٌ كثيف، يُسمع فيه كل شيء: ارتجاف زجاجٍ بعيد، بكاءٌ مكتوم، وقع أقدامٍ تبحث عن ناجين، وقلوبٌ تدقّ أسرع من الصاروخ. هناك، حيث تُحملُ الأجساد، وتُمدَّدُ على عجل، وتُلفُّ بالأكفان البيضاء… تبدأُ الحياة لا الموت. الأكفان ليست نهاية. الأكفان ترتجف قليلًا، كأنها تتنفس ما تبقّى من الضوء. في كل خيطٍ منها، حكاية. في كل طيّةٍ، صورةٌ لم تُعرض بعد. ومن تحتها… تخرج الكلمة، لا كهمسٍ خائف، بل كصوتٍ يعرف طريقه. تخرج أصلب من دبابة الاحتلال الإسرائيلي، وأبقى من صواريخه”.
وختم ألفا: “الكلمة لا تُغتال. الجسد قد يسقط، لكن الجملةَ التي قيلت بصدقٍ تبقى منتصبة. وهنا، لا بدّ من الوقوف عند قناتَي الميادين والمنار. المنار والميادين ليستا شاشتَين فقط. هما اللحظة التي تتحوّل فيها الكلمة إلى حرية، والحرية إلى كلمة.هي حين تخرج الحقيقة من بين الركام، بلا إذن، بلا خوف، بلا مساومة. هما حين تصبح فاطمة صوت الجنوب كلّه، وصوت علي لبنان كلَّه وكاميرا محمد الصورةُ كلَّها وقلم محمد الحبرَ كلَّه. حين تحمل الميادين الكلمة، لا تنقلها فحسب، بل تحرّرها… وحينَ تحمل المنار الكلمة تُخرجها من حصار الرواية الصهيونية الزائفة، وتدفع بها إلى فضاء العالم، واضحةً، جريئة، لا تنحني. واليوم، نحن لا نقف لنودّع الشهداء فقط. نحن نقف لنُقسم. لن نترك الأجفان وحدها حيث أُغلقت على آخر صورة. لن نترك هذه الوجوه في ذاكرةٍ محاصرة. لن تبقى الأسماء همسًا في لائحة طويلة. سنحملها… صورةً صورة، اسمًا اسمًا، جرحًا جرحًا… إلى المحاكم الدولية. سنحوّل العدسة إلى دليل، والصوت إلى شهادة، والكلمة إلى ملفٍ مفتوح. وإن بقيت المحاكمة ألف سنة…
سننتظرها ألف سنة. وإن طال الطريق، سنمشيه جيلًا بعد جيل. لن تُطوى هذه الصفحات، ولن تُنسى هذه الوجوه. لأن الأكفان التي غطّت أجسادهم، لم تُغلق الحكاية… بل فتحتها. انه إعلامٌ يستشهد… لكنه لا يُهزم. والسلام”.
وألقى ريفي كلمة بإسم نقابة المحررين جاء فيها: “نقف اليوم مثقلين بالحزن، لكن مرفوعي الرأس، لأننا لا نقوم بتأبين راحلين عاديين، بل نودّع شهداء الكلمة والحقيقة: الزملاء محمد شري، فاطمة فتوني، علي شعيب، ومحمد فتوني الذين ارتقوا بجريمة إسرائيلية موصوفة وهم يؤدّون رسالتهم المهنية بكل شرفٍ وصدق، لا يحملون سوى إيمانهم بأن الحقيقة تستحق أن تُروى مهما اشتدّ الخطر. لقد كان القتل عمداً، معلناً ومتباهىً به من قبل الصهاينة، ما يؤكد أن الصحافي حين يرى ما لا يريد المجرم القاتل أن يُرى، يصبح هدفاً، وحين يقول ما يخشى المعتدي سماعه، يتحول صوته إلى خطر يجب إسكاتُه. ومن هنا، جاءت إدانة نقابة محرري الصحافة اللبنانية واضحةً وصارخة، إذ دانت هذه الجريمة واعتبرتها اعتداءً موصوفاً على حرية الإعلام وعلى كرامة الإنسان وعلى كل القيم التي قامت عليها المواثيق الدولية. أيها الأحبة، إن الزملاء الشهداء لم يكتبوا أسماءهم بالحبر، بل بالدم كتبوا وثيقة الحرية التي لا تمحوها السنوات، ولا تُطفئها الحروب. وإذا بهت لونها يوماً، أعاد الزملاء والزميلات صبغها بإيمانهم بأن الصحافة ليست مهنة فقط، بل عهدٌ أخلاقي مع الإنسان والحقيقة، فالقلم سيبقى أقوى من رصاص الصهاينة، والصوت أعلى من هدير دباباتهم، والعدسة أصدق من روايات القوة الغاشمة. لأن الحقيقة، مهما حوصرت، تجد دائماً طريقها إلى الضوء”.
وختم ريفي: “سيبقى شهداء الصحافة يمشون بيننا: في كل خبرٍ صادق، في كل صورةٍ شجاعة، وفي كل كلمةٍ تُكتب دفاعاً عن الإنسان، سيبقون في سماء لبنان وفلسطين نجوماً لا تنطفئ، تحرس الحقيقة وتدلّ الأجيال على الطريق القويم. الزملاء الشهداء، محمد شري الهادئ الحكيم، فاطمة فتوني أيقونة الجنوب، علي شعيب عملاق الميدان، ومحمد فتوني العين الصادقة، سلامٌ على أرواحكم التي ترفرف حولنا، سلامٌ على وجوهكم التي لم تُطفئها النار بل أضاءتها الشهادة، سلامٌ على أقلامكم التي سقطت من أيديكم لتنهض في أيدي آلاف الصحافيين من بعدكم. الزملاء الشهداء أنتم الأسوة الحسنة، وأنتم النموذج والنبراس، وأنتم العيار الأغلى من معادن الناس، وعسى أن نزرع لكم أشجارا تخلد أسماءكم في أرض فلسطين عندما نذهب جميعا كصحافيين لتغطية تحريرها من رجس الإحتلال”.
في الختام ألقت المحامية ساندرا مرهج كلمة “اللقاء الوطني”، فقالت: “يرتكبُ العدوّ الاسرائيليّ في لبنان جرائمَ جنائية دولية تتدرّج بالخطورة من أبسط انتهاكات القانون الدوليّ الإنسانيّ، إلى أخطرها وأكبرها فظاعةً، والمُصنّفة دُوليًا جرائم حرب عالميّة، وصولًا إلى مجازر تؤشر أكثر فأكثر أنّنا أمام أركان جرميّة مادّية ومعنوية مكتملة لجريمة إبادةٍ جماعية، يُقتل فيها عمدًا جماعةٌ لبنانية لانتمائها العقائديّ المقاوِم على يد كيانٍ يقوم أساسًا على قواعد الفصل العنصري والتطهير العرقي”.
أضافت: “لا عجب أن يُستهدف إعلاميون مقاومون، ومنشآت مؤسسات إعلامية، دورهم نقل الحقيقة والواقع من الميدان العسكري والعالم السياسيّ، إلى رأي عام محلّي ودولي، تتسّع فيه رقعة كاشفي وكارهي زيف وخديعة وضلال سرديات الكيان الاسرائيلي وأعوانه. الإعلاميون المدنيون في لبنان والعالم العربي يعلون الصوت ومنذ عقود متوجهين إلى العالم رافضين ومندّدين ومستنكرين الاعتداءات التي ترتكب بحق الإعلاميين والصحافيين سواء في فلسطين المحتلة او لبنان، في كلّ مرّة يُشنّ عدوان. ويبقى الأمرُ على حاله”.
وتابعت: “إنّ الإعلاميّ والصحفيّ والمصوّر حتى الحربيّ مدنيٌّ محميٌّ يُمنع استهدافه في مناطق النزاع المسلح وحتى خارجه وفقًا للمبادئ العامة لحقوق الإنسان واتفاقيات، ومعاهدات ومواثيق دولية، واحكام محاكم جنائية دولية، تستوجب ندوات و مؤتمرات لتعدادها والتذكير بها. ولكنّنا ورغم التكرار، وثبوت التمادي في الاعتداءات بحق الإعلاميين اللبنانين، وطواقم إعلام أجنبية، متواجدة على الارض اللبنانية؛ نحن كدولة لبنانية مقصّرون ومخطئون كي لا نقول أكثر. نحن كدولة لم نقدم شكاية رسمية واحدة امام المراجع الدولية المعنية بالمحاسبة والعقاب وردع العدو الاسرائيلي ودفعه إلى وقف جرائمه، أقلّه بحق الإعلاميين والمسعفين والمنشآت الإعلامية والمراكز الصحية والطبية، وجنود الجيش اللبناني، والمقامات الدينية والمعالم الأثرية”.
وختمت: “أيها الأخوة والأخوات والسيدات والسادة المسؤولين واللاعبين السياسيين في الجمهورية اللبنانية: لم تعد تجدِ الرسائل الفضفاضة، ودعوات التنديد، والتضامن والاستنكار والشجب، وجميع هذه المصطلحات، ولئن حملت أسمى معاني التضافر الأخوي الإنساني في زمن الحرب على الإنسانية. مشكور كلّ من قدّمها وواسى وعزى. نطلب تحرّكًا رسميًّا محليًّا وعلى مستوى العلاقات الخارجية لحماية الصحفيين والإعلاميين والأبرياء كافة. ونعم، نحن سلطة رابعة، ومن حقنا تلقين المتخاذلين دروس كلمة الحقّ والواجب مهما علَت أوصافهم. أليس دورنا في الحياة إنارة الفكر، وصون حرية التعبير، وتكريس حق الاعتراض المشروع، والدفاع عن الحريات العامة،وحماية حقّ إبداء الرأي؟ تكرهون الإعلام المقاوم ؟ هذا شأنكم. ولكنه شأننا أن نحاسبكم يوم ينقشع النور”.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



