أخبار لبنان

هل التزمت أميركا التجديد لـ«اليونيفل»؟

وسط الأجواء المتوترة التي تشهدها المنطقة، يصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إلى بيروت اليوم في زيارة تستمر نحو أسبوع، قبل نحو شهرين من موعد التجديد لقوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب.

وقد فرض اندلاع المواجهة بين إيران والعدو الإسرائيلي تعديلات جوهرية على أجندة الزيارة، فتتمحور مهمة لاكروا حول طمأنة الأوساط المحلية والدولية بأن التصعيد بين طهران وتل أبيب لن يجرّ لبنان إلى مواجهة مفتوحة، في وقت تُطرح فيه تساؤلات جدية عن مصير الجبهة الجنوبية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

لا تمتلك «اليونيفل»، ولا الدول الكبرى المشاركة فيها، صورة واضحة عن نوايا العدو الإسرائيلي إزاء توسيع نطاق الحرب باتجاه الجبهة اللبنانية. فالمعطيات المتوفّرة لدى هذه الأطراف لا تتجاوز حدود المتابعة الحذرة والتقديرات المتغيّرة، ما يضعها أمام مجموعة سيناريوهات تتعامل معها كـ«متلقٍّ سلبي».

وبحسب مصادر متابعة، فإن أحد أخطر السيناريوهات المطروحة يتمثّل في «مقايضة أميركية» تضمن بموجبها واشنطن تحييد لبنان عن النزاع، مقابل التزام الحكومة اللبنانية بتفكيك سلاح حزب الله خلال فترة زمنية محدّدة.

في مقابل سيناريو يتحدّث عن احتمال إقدام العدو الإسرائيلي على استغلال اشتباكه مع إيران لتصفية حسابه مع الحزب، عبر تنفيذ اجتياح بري يشمل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وقد يمتدّ ليصل إلى نهر الأولي، في محاولة لربط الجبهة الجنوبية بجبهة الجولان، وصولاً إلى منطقة التنف عند المثلث الحدودي السوري – الأردني – العراقي.

وفي حال طالت المواجهة، تبرز مخاوف من سيناريو ثالث لا يقل خطورة، يقوم على افتعال توترات أمنية داخلية أو إشعال فتنة طائفية، عبر تحريك مجموعات متشدّدة انطلاقاً من الحدود الشرقية مع سوريا.

ماذا عن «اليونيفل»؟

قبل أيام، زار وفد أميركي مدني معنيّ بتمويل المهمات الأممية مرجعيات عسكرية وسياسية في لبنان، بهدف تقييم مهمة قوات «اليونيفل» في الجنوب.

واستمع الوفد إلى وجهة النظر اللبنانية التي شدّدت على أهمية التمسك باستمرار عمل قوات حفظ السلام في ظل التصعيد الإقليمي.

وبحسب مصادر مطّلعة، نفى الوفد ما تم تداوله في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال انسحاب «اليونيفل»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إنهاء المهمة، بل تعتبر بقاءها ضرورياً في هذه المرحلة.

ولفت أعضاء الوفد إلى أن تقييمات حديثة صادرة عن سفارات الدول المساهمة في «اليونيفل» تُظهر أن “إسرائيل” نفسها ليست جاهزة لرحيل هذه القوات، لأنها لا تزال تشكّل «خط دفاع أولَ» لمنع تسلل أي مجموعات نحو الداخل الفلسطيني المحتل.

لكنّ الموقف الأميركي الداعم لاستمرار «اليونيفل» لا يعني بالضرورة الحفاظ على مهمتها وشكلها الحالييْن، إذ تشير مصادر مطّلعة إلى أن واشنطن تدرس إدخال تعديلات على مهمة قوات حفظ السلام، قد تشمل تقليص عديدها العسكري والمدني، أو خفض موازنتها، في سياق مراجعة شاملة للإنفاق الدولي، علماً أن الولايات المتحدة تساهم حالياً بنسبة 27% من موازنة «اليونيفل»، التي بلغت أخيراً 450 مليون دولار.

وبحسب المصادر، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو اعتماد سياسة «الضغط المالي»، كما حصل مع برامج تنموية أخرى، في حين تُحاك تفاصيل التعديلات بين تل أبيب ونيويورك وبعض العواصم الأوروبية.

في هذا الوقت، تُحضّر «اليونيفل» لانتقال قيادتها من إسبانيا إلى إيطاليا، مع انتهاء ولاية الجنرال الإسباني أرولدو لاثاروا في 25 الجاري، وتسلّم الجنرال الإيطالي ديواتو أبانيارا مهامه خلفاً له.

جريدة الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى