ترامب غاضب… ويدعو تل أبيب لوقف شن الهجمات على الضاحية
اللواء
إستياء أميركي من قصف نتنياهو «اللعين» للضاحية الجنوبية
الخلافات من طاولة المفاوضات.. إلى مواقع القرار!!
الجمهورية
قصف الضاحية لا يعطل الاتفاق
غارتان وصواريخ تهز الاتفاق ولا تُسقطه
التحالفات العالمية بعد “الترامبونوميكس” حين لا تكفي الصادقة لحماية الحليف
النهار
لبنان يترقّب تداعيات “التفاهم” وسط تصعيد واسع… إسرائيل ضربت الضاحية وإيران تهدّد بردّ “مزلزل”
المصدر : الصحف اللبنانية
تفيد التقارير المُجمعة لدى مسؤولين في الحكومة، ولدى سفارات غربية في لبنان، بأنّ حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يدرس اتخاذ قرار فوري، بتحرير سعر صرف الليرة في الأسواق، وأنه في صدد الإعلان عن هذه الخطوة.
وهي خطوة إن حصلت اليوم، تعني أن الدولار سوف يقفز من 89 ألف ليرة إلى 200 ألف ليرة فوراً، ثم يأخذ طريقه نحو سقف قد يلامس 500 ألف ليرة خلال أسابيع قليلة، بحسب “الأخبار”.
اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على إحاطة مفصّلة حول المداولات التي أجراها مع السلطات القضائية في فرنسا، حيث جرى عرض عدد من الملفات المتعلقة باحتمالات حصول اختلاس أموال عامة وغير عامة من مصرف لبنان.
وقد زوّد حاكم مصرف لبنان، الرئيس عون تفاصيل وافية في هذا الشأن، مؤكداً “أهمية التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية والأوروبية في هذا الإطار”.
كما التقى الرئيس عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قصر بعبدا، واطلع منه على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ.
كما عرض الرئيس جوزاف عون واقع البريد في لبنان مع وزير الاتصالات شارل الحاج، والمدير العام للبريد محمد يوسف، ورئيس «ليبان بوست» أندريه الرامي، ونائب الرئيس شادي مغامس، وتسلّم أول طابع تذكاري يحمل اسمه مع بداية ولايته الرئاسية.
المصدر: المنار
عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، يرافقه الفريق القانوني للمصرف، سلسلة جلسات أمس مع قاضية التحقيق الفرنسية كليمانس أوليفييه في باريس.
وقد نوهت القاضية، بحسب بيان لمصرف لبنان ، بانتقال الحاكم لمقابلتها واعطائها المعلومات الهامة التي كانت تنقصها في الملف، وتم التنسيق لمتابعة التعاون كون مصرف لبنان طرفًا أساسيًا في الدعاوى القائمة امامها، وقد تبين للمصرف نتيجة هذا التنسيق وجود أفعال جديدة متعمّدة ومنسّقة تم بنتيجتها الاستيلاء على اموال عائدة لمصرف لبنان، وقد تمت بهدف الإثراء الشخصي غير المشروع. وتشمل الجهات المتورّطة أفراد وشركات واجهة، ينتشر العديد منها عبر أوروبا وفي ملاذات ضريبية أخرى .
وأكد البيان أن هذا التنسيق الوثيق مع القضاء الفرنسي، يُعدّ عنصرًا محوريًا في إثبات المسؤوليات الجزائية وقد أتاح بالفعل لمصرف لبنان تنقيح استراتيجيته القانونية وتوسيع نطاق تحقيقاته بغية استرجاع أمواله المنهوبة.
وقد تم تحديد سلسلة إضافية من جلسات العمل بين الحاكم والفريق القانوني لمصرف لبنان والسلطات القضائية الفرنسية، بما يؤكد أن هذا المسار مستمر ومتسارع ويشهد تطورًا ايجابيًا و مجديًا.
الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة الديار : في لحظة شديدة الحساسية والدقة، خرج قرار الحكومة بشأن حصر السلاح شمال الليطاني من كونه بندا داخليا خلافيا، ليتحول إلى تقاطع سياسي مكشوف بين ضغوط الخارج وحسابات الداخل. قرار قرأته واشنطن كاختبار جدي لالتزامات الدولة اللبنانية، وتعاملت معه تل أبيب كإشارة أمنية قابلة للبناء عليها أو الانقلاب ضدها، فيما كان لبنان يستقبل في التوقيت نفسه رسائل ديبلوماسية مختلفة: إيرانية حملها عباس عراقجي، وأوروبية أتت بوفد يسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق الكبير، استعدادا لوصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، خلال ايام، مع تراجع حظوظ اللقاء الثلاثي، الاميركي-الفرنسي-السعودي، في بيروت.
هكذا فتح المسرح اللبناني على جولات تفاوض جديدة، يتقدم فيها ملف السلاح من شمال الليطاني الى صدارة لعبة شد الحبال بين العواصم المؤثرة، فيما القرار الرسمي المعلق بين اختبار النيات وحدود القدرة على التنفيذ، لا يلغي ضجيجه الصخب السياسي والديبلوماسي الذي ملأ بيروت، قبل ان يهدأ فجأة نهاية الاسبوع حتى حدود الانعدام، فيما استمرت وتيرة التهديدات الاسرائيلية بشن عملية على لبنان على حالها.
واشنطن وتل ابيب
لا احد ينكر ان قرارات الحكومة، المدعومة ببيانات الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش، شكلت محطة مفصلية في مقاربة الداخل اللبناني للأمن والسيادة، لكنها في الوقت نفسه وضعت هذه المقاربة تحت مجهر دقيق أميركي – إسرائيلي، لكل منهما حساباته وأولوياته المختلفة، حيث لم تتضح صورة المواقف في كل من واشنطن وتل ابيب بعد، في ظل تضارب المواقف المعلنة والتسريبات، التي وضعها الكثيرون في اطار الضغوط الاعلامية.
مصادر اميركية – لبنانية، نظرت «بإيجابية حذرة» الى ما اعلنته الحكومة، باعتباره «يلبي» مطالب واشنطن بتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، في حال اكتمل المشهد في شباط كما وعد المعنيون، معتبرة أن أي خطوة رسمية في هذا الاتجاه وان كانت لن تؤدي الى الاستقرار الكامل، الا انها تدعم الجيش على فرض سلطته على الارض، ومنع استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط إقليمية، لذلك، توازن المقاربة الأميركية بين التشجيع السياسي، وبين إبقاء الضغط قائما على الحكومة اللبنانية لمنع أي تمييع أو التفاف على القرار، في الوقت الراهن.
في المقابل، تقول المصادر، ان المعطيات في واشنطن تتقاطع على ان الموقف الإسرائيلي لم يتغير، اذ تنظر تل ابيب إلى البيانات والقرارات بوصفها ضمانة أمنية غير كافية بحد ذاتها، معتبرة ان المقياس هو «النتائج على الأرض»، فمن وجهة نظرها، حصر السلاح بين شمال الليطاني وجنوب الاولي، قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يبدل جذريا في معادلة التهديد ما دامت البنية العسكرية والتنظيمية لحزب الله باقية، لذلك، تتعامل تل أبيب مع هذه القرارات كعامل تهدئة مؤقتة، لا كتحول استراتيجي نهائي، مبقية خياراتها العسكرية مفتوحة.
وختمت المصادر بانه على الصعيد الاستراتيجي، يتقاطع الموقفان الأميركي والإسرائيلي عند نقطة عنوانها اختبار الدولة اللبنانية، لفترة لن تمتد إلى اكثر من اسبوعين، لتحديد ما إذا كانت الحكومة قادرة على الانتقال من منطق الإعلان السياسي إلى منطق الفعل التنفيذي في منطقة شمال الليطاني، ما قد يفتح نافذة لخفض التوتر وتوسيع الدعم الدولي، أما إذا بقي القرار في إطار البيانات، فسيعاد إدراج لبنان سريعا في خانة الساحات المعرضة للضغط والتصعيد في أي لحظة.
اوروبا
اما على صعيد الاتحاد الاوروبي، فقد جاءت زيارة وفد الاتحاد إلى بيروت، لتشكل محطة سياسية اساسية ذات أبعاد تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، عاكسة انتقال الاهتمام الأوروبي إلى محاولة التأثير المباشر في مسار الاحداث اللبنانية، وفقا لتوصيف اوساط وزارية، خصوصا في ظل الوعود المالية التي سمعها رئيس الجمهورية من نظيره القبرصي، الذي ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد للاشهر الستة المقبلة.
وفي هذا الاطار عكست التصاريح الأوروبية، بشكل واضح، بعد تصريحات الرئيس ماكرون وتغريدة السفير البريطاني في لبنان، ترحيبا واضحا بالموقف الرسمي اللبناني، وخصوصا بالتقاطع بين الرئاسات الثلاث والمؤسسة العسكرية، الذي لا يمكن فصله عن رغبة أوروبية في تثبيت مرجعية الدولة والجيش كعنوان وحيد للأمن، وهو ما ينسجم مع مطالب الاتحاد التقليدية القائمة على الاستقرار المؤسسي، في ظل التحضيرات الجارية لتقديم «جرعة دعم» للاجهزة الامنية، تتابع الاوساط.
غير ان الاوساط تستدرك، مشيرة، الى ان الدعم المالي والسياسي والامني، الذي يجري الحديث عنه يبقى مشروطا، بالترجمة العملية للبيانات إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس، خصوصا ان الجانب اللبناني سمع تلميحات واضحة إلى أن أي تلكؤ في فرض سلطة الدولة شمال الليطاني سيضعف الزخم الدولي المستجد، ويعيد لبنان إلى دائرة الشك بدل الثقة، خاتمة، بان اعضاء الوفد اكدوا ان حضورهم نابع من الرغبة بمنع انزلاق لبنان مجددا إلى أي تصعيد مهما كانت درجته، تحديدا في حال استهداف ايران من جديد، معتبرة ان الأسابيع المقبلة تشكل مرحلة مفصلية ستحدد ما إذا كانت نافذة الاستقرار قد فُتحت فعلًا، أم أنها مجرد هدنة سياسية مؤقتة.
عراقجي
في المقابل، جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت لتشكّل محطة سياسية ـ استراتيجية عالية الدلالة، لا يمكن فصلها عن لحظة إعادة التموضع التي يعيشها لبنان داخليًا، ولا عن احتدام التنافس الإقليمي على ساحته. فبحسب مصادر مطّلعة، عكست الأجواء التي رشحت عن الزيارة مقاربة متوازنة تجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في الأسلوب، إذ حملت في طياتها رسالة دعم هادئة ومدروسة للبنان. فقد أكّد الوزير الإيراني احترام سيادة لبنان وقرارات دولته، بالتوازي مع التشديد الواضح على حقه المشروع في المقاومة والدفاع عن نفسه في وجه الاعتداءات والتهديدات المستمرة.
ويعكس هذا الخطاب جوهر الاستراتيجية الإيرانية القائمة على مساندة الدولة اللبنانية، مع الإبقاء على الغطاء السياسي لحق لبنان في حماية أرضه وشعبه، بصيغة أكثر حكمة وهدوءًا في هذه المرحلة الحساسة. ومن هنا، تضيف المصادر، يمكن اعتبار الزيارة جزءًا في اطار تأكيد طهران حرصها على مواكبة المسار الجديد بما يضمن ألا يكون على حساب سيادة لبنان أو حقه في الدفاع عن نفسه، وعلى أن يرتبط أي تقدم فيه بتفاهمات أوسع توازن بين المتغيّرات الإقليمية وثوابت الدعم للبنان.
الاعلام الاسرائيلي
في غضون ذلك، استمر التصعيد الاسرائيلي مع كشف وسائل اعلامية عن تحركات عسكرية متسارعة على الحدود مع لبنان شملت نشر وحدات نخبة وفرق تدخل سريع تحسبا لتنفيذ ضربات استباقية او للتعامل مع أي تطور امني محتمل على الجبهة الشمالية، تزامنا مع توتير على طول الحدود، حيث ألقت مسيرة اسرائيلية مناشير تتضمن تهديدات للاهالي، فوق بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل تدعو الى منع حزب الله من تجديد مواقعه القريبة من السكان، كذلك أفيد عن سقوط مسيّرة إسرائيلية قرب وادي الحجير، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية حفارة متوقفة في حي الطراش جنوب غرب بلدة ميس الجبل كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة بالقرب من حفارة في بلدة محيبيب وعلى حي كروم ابو العلا في ميس الجبل ، واحترقت حفارة في مارون الرأس بعد استهدافها بقنبلة متفجرة. وعمدت القوات الاسرائيلية في مركز رمتا الى تمشيط محيط بلدة كفرشوبا بالأسلحة الرشاشة.
وول ستريت جورنال
وامس، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن «عملية جديدة» قد تكون مطلوبة في لبنان، بهدف «مساعدة» الجيش اللبناني على نزع سلاح «حزب الله»، في طرحٍ يعكس، توجّهًا إسرائيليًّا لربط مسار السلاح بإمكان التصعيد الميداني إذا اعتُبر أن الخطوات القائمة لا تكفي.
هدنة هشة
بناء على ما تقدم ابقت مصادر ديبلوماسية على الحذر الشديد من اكتفاء نتنياهو بتوجيه الإنذار مع مواصلة الغارات، من دون التوسع في ما تسميه المصادر «تقييم إسرائيل للمرحلة الأولى من عملية حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني”.، مؤكدة ان الإعداد لأي عملية إسرائيلية، هو شأن محسوم ولكن يبقى أي سيناريو عدواني ضد لبنان، ضربًا في الغيب، علماً أن إسرائيل تصعّد اعتداءاتها ثم تخفف وتيرتها، وفقا لمعايير غير مفهومة، مشيرة الى انه من غير الواضح، ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، تحديداً في إيران، حيث يفضل نتانياهو سيناريو الحرب، بينما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يكتفي بتوجيه الرسائل إلى طهران، على الأقل في الوقت الحالي، وهو ما يجعل لبنان في موقع المتلقي من واقع التصعيد أو التسوية على خطّ هذا المحور الثلاثي إسرائيل وأميركا وإيران، لأن سيناريو أي حرب أو أي تسوية أميركية مع إيران، سينعكس بقوة على الساحة اللبنانية حيث إن حزب الله يمثل جزءا أساسيا في هذا المشهد.
سلام في دار الفتوى
على صعيد السياسي، وفي طل الازمة التي اثارتها قضية «الامير المزعوم»، والتي بلغت شظاياها دار الفتوى، زار رئيس الحكومة نواف سلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث عُقدت خلوة جرى خلالها البحث في الأوضاع العامة، وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ان الرئيس سلام اكد خلال اللقاء الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدي له ديبلوماسيا بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس للإصلاح والإنقاذ.
في السياق، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان، في حضور العضو الطبيعي للمجلس رئيس مجلس الوزراء، الذي أطلع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتّى الميادين، وجدد في بيان «دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب الرئيس نواف سلام وحكومته، التي وضعت خريطة طريق في بيانها الوزاري يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان»، ودعا «إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة».
حاكم المركزي
والى الهم المالي والاقتصادي، وعلى وقع التحضيرات النقابية والقطاعية، والحديث عن موجة غضب في الشارع، قاب قوسين او ادنى من الانفجار، على خلفية الاجراءات الحكومية الاقتصادية، استمر المؤتمر الصحافي لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، مدار حديث الصالونات المالية، والخبراء، حيث قرأ الخبراء في كلام سعيد محطة مفصلية في مسار إدارة الأزمة النقدية والمالية، لما حمله من رسائل مباشرة وغير مباشرة تمس جوهر العلاقة بين المصرف المركزي والدولة والقطاعين السياسي والمالي معا.
ويشير الخبراء الى ان تركيز سعيد على «مسارات قانونية وقضائية» لاسترداد أموال مصرف لبنان ومحاسبة المتورطين في هدرها أو تهريبها، هو محاولة واضحة لإعادة ترميم الثقة بالمصرف المركزي، ولطمانة الداخل والخارج بأن المصرف لم يعد في موقع الدفاع أو إدارة الخسائر فقط، بل انتقل إلى موقع الهجوم القانوني، علما ان الأثر الفعلي لهذه الرسائل يبقى مرهونا بقدرة الحاكم على تحويلها إلى نتائج ملموسة، إذ إن الأسواق والمودعين لم يعودوا يكتفون بالوعود، بل ينتظرون خطوات قابلة للقياس، سواء على مستوى الشفافية أو ضبط السيولة وسعر الصرف.
وتوقف الخبراء عند وضع الحاكم الكرة في ملعب السلطة السياسية، ملوحا ضمنيا بأن المصرف المركزي لن يستمر في تأدية دور «الاطفائي» في ظل غياب الإصلاحات الحكومية، راسما حدودا جديدة للعلاقة بين مصرف لبنان والحكومة، وهو ما المح اليه رئيس الحكومة في اطلالته التلفزيونية، خاتمين بان رسالته للخارج لا سيما المؤسسات المالية والدول المانحة، كانت واضحة :» مصرف لبنان مستعد للتعاون، لكنه يرفض الاستمرار في إدارة الانهيار من دون شرْكة إصلاحية حقيقية».
المصدر : الوكالة الوطنية
النهار
-شمال الليطاني مؤجل… أي محاذير لتمدّد 5 آيلول؟
-رئيس الجمهورية أمام تحديات السنة الثانية
-إيران تهتز- ما بدأ كصدمة نقدية تحوّل موجة شعبية
-كريم سعيد يطلق معركة استرداد آموال “المركزي” والمودعين
-أندره سويد- آوتار الكمان ترسم حدود الشرق والغرب
-قطار “حلم الصحراء”- رحلة سينمائية حالمة في السعودية
الأخبار
-«اضرب قبل أن تُضرَب»: إيران من الدفاع إلى الردع الهـ..ـجومي
-الجيش يعلن إنجازه وينقذ البلاد من الفخّ الإســ..ـرائيلي: العمل شمالَ الليطاني على احتواء السـ..ـلاح لا نزعه
-وزير الزراعة يزور سوريا الأحد: مُنتجات لبنان تعاني على الحدود
-عراقجي في بيروت: سنبقى ندعم المـ.ـقاومة
-الـعـ.دو يهاجم الجيش وقائده… وعودة الترويج لضربة كبيرة
الديار
-«شراء للوقت» شمال الليطاني… وقلق من «لكن» نتانياهو!
-لماذا الآن؟ قراءة في توقيت تفجير حلب سياسيًا وعسـ.ـكر يًا
الشرق
-الكرة في ملعب «الحـ.ـزب» وإيران
-الجيش أنهى المرحلة الأولى من نزع السـ..ـلاح وسينتقل الى الثانية
الجمهورية
-السـ..ـلاح بين النزع والاحتواء
-الجيش: حققنا أهداف المرحلة الأولى
اللواء
-لبنان يُحرج إســ..ـرائيل: جنوب الليطاني تحت سيطرة الجيش.. والكابينت يُلغي جلسته
-عون لمنع استخدام الأراضي اللبنانية لأعمال عدائية..وسعيد يُطلق الملاحقات لإسترداد أموال مصرف لبنان المنهوبة
البناء
-ترامب يخسر بالنقاط بعد اختطاف مادورو: الكونغرس يشترط موافقته على الحر ب
-حكومة دمشق تقرّر الحسم في حلب… والسعودية تستكمل الحسم في اليمن نحو عدن
-الحكومة تتريّث… عون وبري مع الجيش وسلام يلحقهما… الاحتواء بدل نزع الســلاح
المصدر: الصحف اللبنانية
في خطوة لافتة تحمل أبعادًا قانونيّة وماليّة، أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إطلاق مسار قضائي شامل لملاحقة كل من ثبت تورّطه باختلاس أو إساءة استعمال أموال المصرف المركزي، وكل من خالف تعاميمه، ما أدّى إلى استنزاف موجوداته.
سعيد شدّد في مؤتمر صحافي على أنّ هذه الخطوات تهدف إلى استرجاع الأموال المهدورة أو المبدّدة، معتبرًا أنّ أي أموال تُستردّ ستُستخدم كسيولة لإعادة أموال المودعين!
لكن، إلى أي مدى يمكن ترجمة هذه العناوين إلى نتائج فعليّة؟ وما أبرز ما جاء في إعلان سعيد هذا؟
الحاكم كشف عن دعاوى قضائيّة طالت مسؤولا سابقاً في المركزي، بات اسمه معلومًا من الجميع، اضافة إلى شخص آخر استوليا على أموال عبر شركات وهميّة.
كما أعلن اتّخاذ صفة الادعاء ضد شركة فوري استوفت عمولات عن عمليات تبادل مصرفي، إضافة إلى التحضير لإجراءات بحق جهات أخرى استفادت من حسابات مفتوحة في مصرف لبنان تحت عناوين مختلفة.
لكن ماذا عن المصارف التجارية؟؟
في المحصّلة، تبقى هذه الوعود مرهونة بالقدرة على تحويلها من عناوين سياسيّة وقضائيّة إلى أفعال ملموسة، تعيد الثقة المفقودة وتجيب عن السؤال الأساس: هل تبدأ فعليًا المحاسبة الشاملة؟؟
ليبانون ديبايت
كتبت صحيفة “البناء”: مع مرور أيام على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدم تحديد موعد للقائه برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بدأت التساؤلات في وسائل الإعلام العبرية عن احتمال تأجيل موعد زيارة نتنياهو، وسط استبعاد وجود أسباب تقنية لعدم تحديد موعد اجتماع ترامب مع نتنياهو، وسط تسريبات من واشنطن تكشف حجم القضايا الخلافية التي يجب حلها قبل تحديد الموعد تفادياً للمخاطرة بعقد اجتماع فاشل، قد يتحول نسخة عن لقاء ترامب مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الذي انتهى بكلمات قاسية وجهها ترامب ونائبه جي دي فانس إلى زيلينسكي قبل الطلب إليه أن يغادر البيت الأبيض، وهو ما لا ترغب الدوائر الأميركية بحدوثه، في تبريرها للتمهل في تحديد الموعد أملاً بحل القضايا العالقة وأهمها ما يتصل بتشكيل ونشر القوة الدوليّة في غزة وتشكيل الإدارة المحلية وبدء أعمالها تمهيداً لإطلاق إعادة الإعمار، التي لا تنفصل عن خطط عقاريّة يقودها صهر ترامب جارد كوشنر، وكل هذا يستدعي التغاضي عن بقاء سلاح حركة حماس والسعي إلى تهميشه بدلاً من نزعه، والرهان على أهمية الدور التركي في القوة الدولية وفي إعادة الإعمار لتحقيق هذا الهدف، بينما لا يزال نتنياهو يتمسك بالحسم الواضح لمصير السلاح من جهة، ورفض المشاركة التركية في القوة الدولية من جهة أخرى. وفي هذا المناخ من الارتباك كانت السخرية من مواقف وزير الحرب في حكومة نتنياهو الذي زاد من حجم التعقيد بتصريحات أعلن فيها نية الحكومة على بناء مستوطنات في غزة قبل أن يسحب كلامه ويتراجع عنه بتصريح قال فيه بوضوح إن لا نية لدى الحكومة ببناء مستوطنات في غزة.
في المشهد الإقليمي تبدو تركيا محور تحرّكات متسارعة تنطلق من سورية، التي تشكل محور الصراع الإقليمي مع «إسرائيل»، منذ إسقاط النظام السابق وسعي تركيا لتولي دور المرجعية الإقليمية للمشهد السوري الجديد والتعهّد بضمان مصالح أميركا و»إسرائيل» فيها، مقابل إصرار «إسرائيل» على اقتطاع جزء من الكعكة السورية سواء في الجغرافيا الحدودية أو في فرض السيطرة على الأجواء أو رسم خرائط النفوذ التركي، وتطل المسألة الكردية كمفردة في هذا الصراع، ويحضر ملف النفط والغاز كعنوان بارز في الصراع على الأجواء في إدارة غاز شرق المتوسط، بين تحالف إسرائيلي قبرصي يوناني مناوئ لتركيا وسعي تركي لتحالف يضمها مع سورية وتسعى لضمّ لبنان إليه. وفي هذا السياق كان احتجاج تركيا على توقيع لبنان اتفاق ترسيم حدود مع قبرص، يعاكس ترسيم الحدود المائية بين تركيا وليبيا، وجاء اتصال الرئيس التركي رجب أردوغان بالرئيس اللبناني العماد جوزف عون، الذي توسّعت الرئاسة التركية في تعميم مضمونه مقارنة بما نشرته الرئاسة اللبنانية، حيث نقلت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن «أردوغان أكد خلال الاتصال أن تركيا مستعدة دائماً للمساهمة في الآليات الدولية الرامية لدعم أمن لبنان». وشدّدت على أن تركيا لطالما دافعت عن استقرار لبنان وسيادته، مبينًة أن البلدين يتمتعان بإمكانيات كبيرة في مجالي التجارة والاستثمار. ولفتت إلى أن «تركيا تنتظر من لبنان أن يتبنى موقفًا يراعي حقوق ومصالح القبارصة الأتراك». وأشار الرئيس التركي خلال الاتصال إلى «أن أنقرة ستواصل تقديم الدعم من أجل أن تسهم التغييرات الكبيرة في سورية في استقرار المنطقة. ورفض تركيا للموقف العدواني لـ«إسرائيل» تجاه لبنان».
في لبنان فتحت التغطية الإعلامية لما جرى في اجتماع الناقورة للميكانيزم وما نقلته عن عقد لقاء ثلاثي ضم السفير سيمون كرم كرئيس للوفد اللبناني، من دون مشاركة أي عضو من الوفد، والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوسي درازنين، من دون أي مشاركة أممية أو فرنسية، ما يعني أن اللقاء عقد خارج إطار الميكانيزم، ويمنح وزناً للشكوك تجاه ما يقوله الإسرائيليون عن مفاوضات اقتصادية جارية في اللقاءات؟
وفي وقت تتجه العيون إلى إعلان الجيش اللبناني جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح مطلع العام المقبل أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أننا «دخلنا مرحلة جديدة في التعامل الدولي مع لبنان، لا سيما على صعيد الجيش»، كاشفاً عن «التحضير لزيارة قريبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، ناهيك عن أن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على إقامة مؤتمر خاص لدعم الجيش هو دليل أوليّ على الأقل أن موقف الجيش لم يعُد كما كان». أضاف «الولايات المتحدة الأميركية لم تعُد تتبنى الاتهامات الإسرائيلية والأحاديث التي راجت عن أن الجيش اللبناني متواطئ وعاجز ومقصّر، بل على العكس أدركت أنه على رغم الإمكانات المحدودة فالجيش يقوم بعمله. هناك تغيير جديد على مستوى تفهم الظروف التي تواجه الجيش اللبناني في حال استدعى الأمر تأخيراً لبضعة أسابيع في تنفيذ خطته على الأرض. الأهم أن هناك اعترافاً جدياً بأن الجيش لا يملك الإمكانات اللازمة، ومن هنا عاد البحث في عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش بمبادرة فرنسية سعودية».
على خط آخر أكد الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان للرئيس جوزاف عون «دعم بلاده للبنان في مختلف المجالات وسعيها إلى تطور العلاقات الثنائيّة بين البلدين». وشكر الرئيس عون نظيره التركيّ على مواقف بلاده حيال لبنان، مؤكّدًا أهمية تعزيز العلاقات المشتركة. وجاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه عون من الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان، تم خلاله التداول في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك إضافة إلى الأوضاع في المنطقة.
كما وتلقى الرئيس عون اتصالًا هاتفيًّا من العاهل الأردنيّ الملك عبد الله الثاني بن الحسين، تمّ التطرق فيه إلى أبرز المستجدّات في المنطقة، وذلك في إطار التنسيق والتشاور بين البلدين. وتناول البحث أيضًا العلاقات الثنائيّة بين البلدين، حيث أكّد العاهل الأردني «دعم الأردن لجهود لبنان في المحافظة على أمنه واستقراره وسيادته».
وأكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أنّ تضحيات العسكريّين وجهودهم المتواصلة، على اختلاف رتبهم ووظائفهم، تشكّل ركنًا أساسيًّا في نهضة لبنان ومستقبله، مشدّدًا على ثبات مبادئ المؤسّسة العسكريّة مهما اشتدّت الضغوط، وقال، «ننحني أمام تضحيات عسكريّينا التي تسهم في تحقيق إنجازات الجيش، كلّ وظيفةٍ تحمل أهميّةً كبيرةً بالنسبة إلى أداء الجيش، وكلّ بذلٍ وعطاءٍ يسهم في خلق مستقبلٍ أفضل لبلدنا».
وجاء ذلك خلال اجتماع استثنائيّ في اليرزة، عقده قائد الجيش اللّبنانيّ، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانيّة وعددٌ من الضبّاط، خصّص لبحث آخر التطوّرات التي يمرّ بها لبنان والجيش في ظلّ المرحلة الاستثنائيّة الراهنة، ولا سيّما في ضوء استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيليّة.
وتطرّق العماد هيكل إلى زيارته الأخيرة إلى فرنسا، لافتًا إلى الإيجابيّة التي لمسها خلال اجتماعاته حيال الأداء المحترف للجيش، ومشيرًا إلى أنّ هذا الأداء بات محلّ ثقة الدّول الشّقيقة والصّديقة، رغم اتّهاماتٍ تطلق بين حينٍ وآخر ومحاولات تضليلٍ إسرائيليّةٍ تهدف إلى التّشكيك بأداء الجيش وعقيدته.
وفي ما يتعلّق بالمؤتمر المرتقب لدعم الجيش، رأى أنّ من أبرز أسباب الثّقة والدّعم وفاء المؤسّسة العسكريّة بالتزاماتها وواجباتها في مختلف المناطق اللّبنانيّة، ولا سيّما في الجنوب، رغم الإمكانات المتواضعة.
وكشف العماد هيكل أنّ الجيش بصدد الانتهاء من المرحلة الأولى من خطّته، ويجري حاليًّا التقييم والدراسة والتخطيط للمراحل اللاحقة بدقّةٍ وتأنٍّ، مع أخذ مختلف المعطيات والظروف في الحسبان، كما أشاد بنجاح الوحدات في تنفيذ مهمّاتها، ولا سيّما في حفظ الأمن ومراقبة الحدود وحمايتها، في ظلّ التّنسيق القائم مع السّلطات السّوريّة.
وشدّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، في حديثٍ تلفزيونيّ، على أنّ لبنان «يريد نزع سلاح حزب الله»، معتبرًا أنّه «من غير المقبول وجود منظّمة غير قانونيّة مسلّحة داخل الدّولة اللبنانيّة». وأوضح أنّ المقاربة لا تقتصر على مصادرة السلاح فحسب، بل تتطلّب تفكيك الفرعين الأمنيّ والعسكريّ للحزب، لأنّ أيّ معالجةٍ جزئيّة «لا تؤدّي إلى استعادة سيادة الدّولة كاملة». وقال إنّ «الشعب اللبنانيّ يريد نزع سلاح حزب الله»، مشيرًا إلى أنّ الجيش اللبنانيّ يواجه مهمّةً صعبةً ومعقّدةً في هذا الإطار وسط واقعٍ سياسيّ وأمنيّ شديد الحساسيّة، ولافتًا إلى أنّ قادة الحزب يعلنون صراحةً أنّ السلاح شمال نهر الليطاني «غير مطروح للنقاش»، ما يزيد التعقيدات.
إلى ذلك وصل للبنان وفدٌ عراقي برئاسة مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي، حسين العوادي، وتستمر الزيارة يومين، وتتضمن برنامجًا من اللقاءات الرسمية يبدأ بزيارة رئاسة الجمهورية، ثم المديرية العامة للأمن العام، تليها زيارة إلى عين التينة، فالسراي الحكومي، على أن يُقام عشاء رسمي بالمناسبة. ويوم الخميس، يعقد الوفد اجتماعًا في المديرية العامة للأمن العام، قبل أن يغادر لبنان في ختام الزيارة.
وتأتي هذه الزيارة في إطار التأكيد على الدعم المتواصل للبنان، والوقوف إلى جانبه في مختلف الظروف.
في الشأن الأمني أفادت المعطيات أن الأجهزة الأمنية تشتبه بأن «»الموساد» خطف النقيب المتقاعد بالأمن العام أحمد شكر في البقاع، وأنه استُدرج من النبي شيت لأعالي زحلة حيث خطف».
وأشارت المعلومات إلى أنّ «لبنان يشتبه بأن مجموعة دخلت مطار بيروت قبل عمليّة الخطف بيومين ثم غادرت بعد التنفيذ»، لافتةً إلى أنّ «لبنان يشتبه بأن يكون قد فقد أثر الطيار الإسرائيلي رون أراد من منزل يعود لآل شكر بالنبي شيت، كما ترجّح الأجهزة بأن يكون لعملية الخطف علاقة باختفاء الطيار الإسرائيلي رون أراد».
أنهى مجلس الوزراء في جلسته التي خصصت لبحث مشروع قانون معالجة الفجوة الماليّة، بحث المواد حتى المادة الثامنة من مشروع القانون، على أن تُستكمل المناقشات في جلسة جديدة يوم الجمعة المقبل.
وأشار وزير الإعلام بول مرقص إلى التوافق على مبدأ أساسي خلال الجلسة، يقضي بأن لا تقلّ الدفعات المخصّصة لتسديد ودائع المودعين عن 1500 دولار أميركي شهريًا. ويأتي ذلك استكمالًا للجلسة الأولى التي عُقدت يوم الإثنين، والتي شهدت انطلاق النقاش في مشروع القانون بعد الانتهاء من بنود أخرى مدرجة على جدول الأعمال.
وتركّز جانب واسع من النقاشات على آليات تمويل المشروع، إذ طرح عدد من الوزراء تساؤلات حول مدى قدرة المصارف ومصرف لبنان على تأمين السيولة اللازمة لتسديد الودائع خلال المرحلة الأولى، والتي تمتدّ حتى أربع سنوات. كما دار نقاش بين حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ووزير المالية ياسين جابر حول الديون المختلف على قانونيّتها، حيث يعتبر المصرف المركزي هذه المبالغ ديونًا مستحقة له على الدولة اللبنانيّة، في حين تتحفّظ وزارة المالية على هذا التوصيف.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أنه «مرتاح للمسار البنّاء للمناقشات حول مشروع قانون الفجوة المالية مع الوزراء».
وأكد أن «القانون ضروري لاستعادة أموال المودعين والثقة بالدولة، ويمثل حجر الأساس للنهوض الاقتصادي في لبنان». كما أوضح أن «الحكومة تعتبر القانون أولوية».
المصدر: الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة “البناء” : رسم وزير الخارجية الأميركية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو أولويات الموقف الأميركي في لبنان، بالقول إن حكومته تأمل أن “تكون في لبنان حكومة قوية وألا يعود حزب الله للسيطرة على الجنوب”، مشدداً على “أننا لا نريد أن يستعيد حزب الله قدراته على تهديد “إسرائيل””، ووفقاً للمؤتمر الصحافي لروبيو أمس، مهمة المحادثات الجارية بين لبنان و”إسرائيل”، أن تفضي إلى وضع خطوط عريضة وطريقة للمضي قدما تحول دون تفاقم الصراع”، واضعاً مستقبل سلاح حزب الله في دائرة تأييد واشنطن لقيام الدولة اللبنانية بنزع هذا السلاح، بما يؤكد أن الكلام الصادر عن المبعوث الأميركي توماس برّاك لجهة التأكيد أن قضية السلاح تخص الدولة اللبنانية، وأن لا إمكانية لفعل ذلك بالقوة لا عبر الجيش اللبناني ولا من خلال حرب إسرائيلية، يعبر عن تحوّل في المقاربة الأميركية نحو لبنان بعد تهديدات بالحرب وانتقادات لأداء الدولة اللبنانية، وهو ما قالت مصادر سياسية متابعة لمسار ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إنه يؤكد أهمية الصمود السياسي للدولة اللبنانية والصمود الاقتصادي لجمهور المقاومة والصمود العسكري للمقاومة، حيث لم تنجح محاولات جر الجيش والمقاومة إلى التصادم ولا محاولات تاليب بيئة المقاومة عليها باستغلال منع إعادة الإعمار ولا نجحت محاولات التهويل بالحرب بانتزاع تنازلات.
اجتماع الميكانيزم كان روتينياً، كما نقلت مصادر متابعة، لكن ما نشر من مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول تطور يتصل بالتعاون الاقتصادي، استدعى بياناً من مكتب رئيس الجمهورية بعد استقبال رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم قال إن الوفد اللبناني يركز على ضمان عودة أبناء المناطق الحدودية إلى أماكن سكنهم في بلداتهم، وإزالة العقبات من طريق إعادة الإعمار، إضافة إلى تنفيذ الالتزامات بموجب وقف الأعمال العدائية لجهة وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال.
في الشأن الداخلي تطوّر سياسيّ مثله موقف القوات اللبنانية رداً على انعقاد الجلسة التشريعية أول أمس، بلغ التصعيد فيه بحق رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، واتهامهما بانتهاك الدستور من خلال القول إنهما عادا إلى صيغة الترويكا المناقضة للدستور، بينما عقد رئيس الحكومة نواف سلام ندوة صحافية شارك فيها وزير المالية والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي، للتحدث عن الخطوط العريضة لخطة الحكومة لردم الفجوة المالية وإعادة حقوق المودعين، وقد تضمنت الخطة ربط عودة النسبة الأكبر من الودائع عبر سندات مؤجلة لعدة سنوات، ما أثار ردة فعل سلبية في الهيئات والجمعيات العاملة باسم المودعين، تعتبر أن سداد ودائع ما دون المئة الف دولارهي الأخرى تتم بالتقسيط.
فيما عقدت لجنة الميكانيزم اجتماعها الثاني بعد تكليف السفير السابق سيمون كرم رئاسة الوفد التفاوضي، خطفت زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي لبيروت الأضواء من الناقورة، بينما بقيت أصداء انعقاد الجلسة التشريعية أمس الأول حاضرة في المواقف السياسية، حيث أثارت سخط وغضب رئيس حزب القوات سمير جعجع، ما دفعه لتوزيع الاتهامات يميناً ويساراً، متهماً الرؤساء الثلاثة بالتواطؤ وإحياء مرحلة «الترويكا».
وإذ أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح لقناة «NBN»، إلى أنّ رئيس الوزراء المصري لم يحمل تحذيرات، وأنّ مصر تلعب دوراً إيجابيّاً لتجنيب لبنان أي تصعيد، وصفت مصادر مطلعة لـ»البناء» الزيارة بالإيجابية والنقاشات مع الرؤساء بالبناءة والتي تشكل أرضية صلبة لاستمرار النقاش لمساعدة الدولة اللبنانية على إنجاز خطتها لحصرية السلاح بيد الدولة على كافة الأراضي اللبنانية لكن بالتوافق وإيجاد الصيغ المناسبة بما يرضي المجتمع الدولي ولا يشكل تهديداً للسلم الأهلي، إلى جانب تأمين كافة أشكال الدعم للجيش اللبناني للاستمرار بعمله في جنوب الليطاني واتخاذ كافة الخطوات اللبنانية والدبلوماسية الخارجية لردع الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة والحؤول دون توسيع الحرب العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان.
وجال رئيس مجلس الوزراء المصري والوفد المرافق على المرجعيات، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة وتناول اللقاء عرضاً لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وجمهورية مصر العربية، وفق بيان من رئاسة مجلس النواب.
وكان مدبولي أكد «دعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني، وأثنى على جهود الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لترسيخ الاستقرار»، لافتاً إلى أن «مصر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في المشرق العربي ونعمل ليكون بمنأى عن أي تصعيد».
ورأى مدبولي في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام أن «الدولة القوية هي الضمانة والشرعية»، مؤكداً «موقف مصر الثابت والداعم للبنان ونجدد رفضنا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة واحتلال نقاط في الجنوب».
بدوره، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال كلمة ألقاها في مأدبة عشاء تكريمية على شرف رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي إلى أن «مصر شكّلت بالنسبة لنا وعلى الدوام، ركيزة أساسية في النظام العربي، وصوتاً عقلانياً في لحظات الانقسام، ومرجعية في الدفاع عن القضايا العربية المشتركة، وفي السعي إلى حماية الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحلول السلميّة للنزاعات».
إلى ذلك، رحّب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالاتفاق الأميركي الفرنسي السعودي الذي أعلن عنه في باريس، بعقد مؤتمر دولي خاص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، معبّراً عن عميق تقديره لهذه المبادرة التي تأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مساندة المجتمع الدولي لتعزيز مؤسساته الأمنية والدفاعية. وقال: «إن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوى الأمنية الأخرى يمثلون الضمانة الأساسية لأمن لبنان واستقراره وسيادته. ويشكّل دعمهم استثماراً في استقرار لبنان ومستقبله، وفي قدرته على بسط سيادته على كامل أراضيه وحماية حدوده». أضاف الرئيس عون: «نثمّن عالياً الدور القيادي للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية في هذا المسعى، ونتطلع إلى تعاون دولي واسع في هذا المؤتمر لتوفير الدعم اللازم لتحديث قدرات الجيش والأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتها». وأكد «أننا ملتزمون بتوظيف هذا الدعم بأقصى درجات الشفافية والمسؤولية، لبناء مؤسسات أمنية ودفاعية قوية وحديثة، قادرة على حماية لبنان والمساهمة في استتباب الأمن والاستقرار». وختم الرئيس عون بالقول: «إن لبنان ينظر بأمل كبير إلى هذا المؤتمر كخطوة أساسيّة على طريق إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها واستعادة دورها الإقليمي والدولي».
وتوقفت أوساط سياسية عند أهمية اجتماع باريس، لجهة النقاط التالية: توافق الدول المجتمعة على الحفاظ على أمن واستقرار لبنان ومنع عودة الحرب ووقف الأعمال العدائية، والحفاظ على تماسك الجيش اللبناني ودعمه الكامل والتأكيد على دوره المحوري في تطبيق خطة مجلس الوزراء في حصر السلاح بيد الدولة، وضبط الحدود الشمالية والشرقية مع سورية، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وما حفاوة استقبال قائد الجيش العماد ردولف هيكل إلا دليل على ذلك. وأضافت الأوساط لـ»البناء» أن إعلاناً عن مؤتمر في باريس لدعم الجيش والمؤسسات الأمنية ومؤتمر في السعودية للدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار تقدّم إيجابي باتجاه عودة الدعم الدولي إلى لبنان، والأهم وفق المصادر بيان وزارة الخارجية الفرنسية الذي أتى بعد اجتماع باريس، بالتأكيد على إدانة العدوان الإسرائيلي واحتمال تمديد المهلة الدولية الممنوحة للبنان لحصر السلاح بيد الدولة في جنوب الليطاني وشماله.
في غضون ذلك، عقدت لجنة الميكانيزم اجتماعها الخامس عشر في الناقورة وبحثت ملفات تبدأ بالأمن ولا تنتهي بالاقتصاد. اطّلع عليها رئيس الجمهورية جوزاف عون من السفير سيمون كرم فيما تولت السفارة الأميركية إصدار بيان جاء فيه: «أن أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من كانون الأول لمواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم للأعمال العدائية. قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق. وأجمع المشاركون على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسيّ للنجاح. وفي موازاة ذلك، ركّز المشاركون المدنيّون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية. وأكّدوا أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم. أكد المشاركون مجدداً أن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملاً ويُعد أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلَعون إلى الجولة المقبلة من الاجتماعات الدورية المقررة في العام 2026».
وإثر انتهاء الاجتماع، زار رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير سيمون كرم رئيس الجمهورية جوزاف عون ووضعه في أجواء النقاش. وأكد رئيس الجمهورية «أولوية عودة سكان القرى الحدودية إلى قراهم ومنازلهم وأرضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الأخرى»، كما جرى خلال الاجتماع عرض مفصّل لما أنجزه الجيش اللبناني بشكل موثق وتمّ الاتفاق على السابع من كانون الثاني 2026 موعداً للاجتماع المقبل.
وأفادت مصادر إعلامية بأنّ رئيس الوفد المفاوض في لجنة «الميكانيزم» السّفير سيمون كرم عرض تقريراً عن الخروقات الإسرائيليّة لاتفاق وقف إطلاق النّار كان قد أعدّه سابقاً.
من جهته أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ «الاجتماع في الناقورة هدفه استمرار الحوار الأمني لضمان نزع سلاح حزب الله، وضمان أمن مستدام لسكان جانبي الحدود مع لبنان، وبحث في سبل دفع مبادرات اقتصادية مع لبنان.
فيما واصل الإعلام الإسرائيلي التهويل والحرب النفسية والتهديد بشنّ حرب على لبنان، وأشارت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، إلى أنّه «ينتهي في نهاية الشهر الموعد النهائي الذي حدّده الأميركيون للبنان لنزع سلاح حزب الله. وإذا فشل الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته، فإن احتمال تجدد الحرب سيزداد». وقال مسؤول أميركي للصحيفة: «هناك مؤشرات إيجابية في لبنان. الجيش اللبناني يزداد قوة وتحسّناً، والرئيس اللبناني جوزاف عون إيجابي». وأضاف: «نأمل أن نقترب من مرحلة لا يعود فيها حزب الله يشكل تهديداً للبنان و»إسرائيل»، لكن هذا مسار وسيستغرق وقتاً».
أمنياً، أفادت قناة «المنار»، بأنّ «الجيش اللبناني استحوذ على محلّقة إسرائيلية سقطت في بلدة العديسة»، في جنوب لبنان.
وأعلنت قوّة الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان (اليونيفيل)، أنها «سلّمت اليوم (أمس) إلى الجيش اللبنانيّ حقل ألغام تم تطهيره، قرب الخط الأزرق في بلدة بليدا في جنوب لبنان. ويعدّ هذا أول تسليم لحقل ألغام منذ اندلاع الحرب العام الماضي». وأشارت إلى أنه «تم العثور على 393 لغماً تم تدميرها بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بعد تطهير مساحة تقارب 2,000 متر مربع».
على صعيد آخر، أكّد رئيس مجلس النّواب نبيه بري أنّ «انعقاد جلسة مجلس النّواب سمح لقوانين مهمّة جدّاً أن تبصر النّور، والجلسة كانت أكثر من ضروريّة».
في المقابل قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» في مؤتمر صحافي من معراب: إنّ ما حصل لا يبشر بالخير، خصوصا أننا بدأنا نرى بوادر «الترويكا» التي كانت موجودة في السابق.
وإذ اتهم الرؤساء الثلاثة، «بالتواطؤ إذ تمكنوا من تأمين النصاب لجلسة مجلس النواب»، أكد أن «لا مشكلة شخصية بين حزب القوات والرئيس نبيه بري، بل الإشكال الوحيد هو في طريقة إدارة المجلس النيابي»، ولفت إلى أنه «كان على رئيس الحكومة مراجعة موضوع مشروع القانون المعجل المكرر للانتخابات النيابية مع الرئيس بري، لكن الرئيس نواف سلام، الذي تربطنا به صداقة شخصية، حضر الجلسة النيابية يوم أمس، وكأنّ ذلك شيء لم يكن».
إلى ذلك، وجّه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، كلمة إلى اللّبنانيّين من السّراي الحكومي، متحدّثاً عن مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، وذلك بحضور وزير الماليّة ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
وقال «بعد إقرار قانونَي رفع السرية المصرفية وإصلاح المصارف، أنجزنا اليوم مسودّة مشروع قانونٍ لمعالجة الانتظام المالي واسترداد الودائع، وتمّ إرسالها إلى الزّملاء الوزراء لدراستها، استعداداً للبدء بنقاشها في مجلس الوزراء يوم الاثنين المقبل، على أمل إقرارها من دون تأخير».
وكشف أنّ «المودعين المتوسّطين والكبار سيحصلون على: 100,000 دولار، تماماً كصغار المودعين، وعلى سندات قابلة للتداول بقيمة رصيد وديعتهم، دون أي اقتطاع من أصلها، تُسدَّد وفق جدول زمني واضح.
وهذه السّندات ليست وعوداً على الورق، إذ أنّها معزّزة بمداخيل وعائدات أصول المصرف المركزي أو أي ناتج عن بيع أيّ منها، ممّا يمنحها قيمةً فعليّةً ويحول دون تحويل الودائع إلى مجرّد أرقام نظريّة بلا ركائز».
ويعقد مجلس الوزراء جلسةً عند السّاعة الثّانية من بعد ظهر الاثنين المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، لبحث المواضيع التالية:
1 ـ مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
2 ـ تعيين رئيس مجلس إدارة ـ مدير عام المؤسّسة العامّة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) وأعضاء مجلس إدارتها.
3 ـ مشروع اتفاقيّة بين السّعوديّة ولبنان حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
على أن يُستكمل البحث عند الاقتضاء، عند السّاعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الواقع في 23/12/2025، في السّرايا الحكومي.
المصدر: الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة “الأخبار”: تلقّت المصارف، بواسطة مصرف لبنان، إحالة من النائب العام المالي، القاضي ماهر شعيتو، بعنوان «طلب معلومات» يلزم المصارف بتقديم كشوفات حسابات مفصّلة عن حسابات رؤساء مجلس الإدارة وأعضاء المجلس ومديري الإدارة العامة والفروع وأزواجهم وزوجاتهم وأولادهم، وهو ما أثار قلق إدارات وأصحاب المصارف، وهي رأت في الخطوة نقطة تحوّل في متابعة ملف توزيع الخسائر في القطاع المالي، مع سعي إلى تحديد المسؤوليات الجزائية التي قد تترتّب على المصارف، لا سيّما أنّ الأمر تزامن مع تسرّب النسخة التاسعة من مسوّدة مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع» الذي تناقش مسوّدته الـ14.
وقد وجّه شعيتو في 17/11/2025 طلب معلومات إلى حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، بالاستناد إلى «تحقيقات أوّلية تجريها النيابة العامة المالية بموضوع اشتباه بحصول جرائم جزائية ومنها جرائم مصرفية»، ويطلب فيه كشوفات مفصّلة بحركة الحسابات والتحاويل المصرفية في أثناء المدّة الممتدة من 1/7/2019 حتى 1/1/2023، والعائدة إلى كل من: «رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المصارف التجارية العاملة في لبنان، سابقين وحاليين، مديري المصارف المذكورة على كافة المستويات ومنهم مديرو الإدارة العامة ومديرو الفروع، السابقون والحاليون، والمفوّضون بالتوقيع».
لم يكتفِ شعيتو بذلك، بل قرّر أن يضيف إلى لائحة كشوفات الحسابات المطلوبة «زوج/ زوجة المذكورين أعلاه وأولادهم».
وحدّد شعيتو ما المطلوب إظهاره بالتفصيل في هذه الكشوفات، مشيراً إلى أنه يتوجّب تبيين التحاويل المصرفية الحاصلة في المدّة ما بين 1/7/2019 ولغاية 1/1/2023 إلى حسابات مصرفية خارج لبنان، وقيمة كل منها، وتاريخها، وتاريخ إيداع الأموال المحوّلة إلى الخارج في المصارف اللبنانية، وبيان كامل هوّية صاحب الحساب وصفته لدى المصرف، والتبرير المذكور في عملية التحويل، والجهة المحوّل إليها.
أيضاً، طلب شعيتو بياناً مفصّلاً بكل «التحاويل الحاصلة من أي من حسابات المذكورين إلى حسابات مصرفية داخل لبنان عمد أصحابها، بعد بيان هوّيتهم، إلى تحويلها إلى الخارج».
وقبل يومين، تلقّت المصارف إحالة من مصرف لبنان تتضمّن طلب المعلومات الصادر عن شعيتو «ما أثار قلق المصرفيين وخوفهم من أن يشكّل هذا الكتاب بداية لبدء تحميل المصارف مسؤوليات جزائية» وفق ما قال أحد المصرفيين لـ«الأخبار».
إذ إنّ المصارف ومصرف لبنان صاروا ملزمين عبر الآليات القانونية، بإعداد وتقديم الكشوفات إلى النيابة العامة وفق الآليات المعتمدة أصولاً، لا سيّما أنّ هذا التوسّع في معرفة تفاصيل الكشوفات لم يكن معتمداً في طلب المعلومات السابق الذي أصدره شعيتو.
فالتحويلات التي تمتدّ في المدّة المشار إليها في طلب المعلومات الأخير تشمل حركة حسابات «الفريش» بالإضافة إلى ما يسمّى «لولار» ولم تعُد التحاويل تقتصر على طرفين بين حساب محلّي وحساب خارجي، بل تتطلّب نوعاً من تتبّع حركة الحسابات عبر العمليات الثلاثية التي تبدأ من حساب محلّي إلى حساب محلّي ثم إلى تحويل نحو الخارج، كما أنّ هذه الحركة تشمل الأزواج والأولاد ومفوّضي التوقيع ومديري الفروع «من دون أن تشمل حسابات السياسيين» المصنّفين مع عائلاتهم إلى جانب أصحاب المصارف وكبار التنفيذيين فيها من «ذوي الارتباطات السياسية» أو من «الأشخاص المكشوفين سياسياً» (PEPs).
ويقول المصرفي نفسه لـ«الاخبار»، إنه على إثر تبلّغ المصارف طلب المعلومات، دعت جمعية المصارف إلى اجتماع كان يفترض أن يكون يوم الإثنين المقبل، ثم جرى تقديمه إلى يوم الخميس، ربطاً بأهمية الموضوع. والنقاش الدائر بين المصرفيين بخصوص كتاب شعيتو، هو أنه يضرب السردية التي يحاول مصرف لبنان والمصارف تقديمها إلى الجمهور عن أنّ الأزمة نظامية وأنّ سببها خلل في العلاقة بين الدولة ومصرف لبنان، ولو اشتركت فيه المصارف، التي تقول إنها فعلت ذلك عن طريق الخضوع لا بمحض إرادتها، وأنه بناء على ذلك لا يفترض أن تترتّب مسؤوليات جزائية على المصارف نتيجة ذلك. فهذا الكتاب بما يحمله من اشتباه بارتكاب جرم، يجعل المصارف في حال ترقب لاحتمال تحميلها مسؤوليات قانونية في المرحلة المقبلة، إذا أقرّ قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع».
القرار تزامن مع قرب عرض مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع» على مجلس الوزراء. وهو المشروع الذي فجّر صراع مصالح واسعاً منذ أكثر من ستّ سنوات بين أركان السلطة، بمشاركة مؤسسات دولية تدعمها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، لا سيّما صندوق النقد الدولي. ويبدو أنّ هذا الصراع احتدم محلّيّاً وانتقل إلى مرحلة جديدة نتيجة الضغوط الدولية، إذ تطالب هذه الجهات، الحكومة اللبنانية، بالإسرع في إقرار قانون يتناسب مع واقع إفلاس المصارف وأُفق استدامة المالية العامة، وفي الوقت نفسه لا يراعي حسابات القوى السياسية ومصالحها.
كما تحتدّ الصراعات المحلّية ربطاً بالنقاش الفعلي القائم مع جمعية المصارف التي تبدي خشيتها من أن يتّخذ القانون وجهة تطيح بكامل رساميل المصارف ويفتح باب إلقاء المسؤوليات الجزائية على مصراعيه، وهو ما تفسّره المصارف وداعموها على أنه بداية مرحلة إعادة تشكيل القطاع المصرفي بعيداً من مساعي المصارف الحالية التي تسعى بكل جهدها من أجل انتزاع «براءة ذمّة» عن ارتكاباتها بالتعاون مع مصرف لبنان والقوى السياسية.
وعليه، فإنّ جمعية المصارف تمارس اليوم ضغوطاً كبيرة على السلطة من أجل وقف الملاحقات القضائية القائمة على دعاوى مودعين، وهي ستضغط من أجل إجراء تعديلات تناسبها على مسوّدة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد أموال المودعين.
وعلمت «الأخبار» أنّ اجتماعاً عقد في أثناء اليومين الماضيين ضمّ الحاكم كريم سعيد، الموجود في العاصمة البريطانية، مع وفد مجلس إدارة جمعية المصارف، بمن فيهم ممن ممثّلين عن ثمانية مصارف من المصارف العشرة الكبيرة في لبنان، إلى جانب شركتَي «روتشيلد» اللتين يستعين فيهما مصرف لبنان، وشركة «انكورا» التي تستعين بها جمعية المصارف، وتبلّغت المصارف في هذا الاجتماع بالخطوط الأساسية للخطّة التي أسّس لها الحاكم كريم سعيد، بالتعاون مع نائبه سليم شاهين، وصاغها على شكل مسوّدة مشروع قانون فريق مكلّف من رئيس الحكومة على رأسه القاضية رنا العاكوم، ومروان صقر (أقصي المحامي علي زبيب عن إعداد مشروع القانون بعدما سجّل الكثير من الاعتراضات على مضامينه)، ثم نوقشت مع وزيرَي المال، ياسين جابر وعامر البساط.
ولا تتوقّع مصادر نيابية تمرير هذا المشروع في مجلس النواب، بل وصلت معلومات إلى الرئيس سلام، بأنّ سعيد وجمعية المصارف بصدد شنّ حملة كبيرة على المشروع إلى جانب تعاون على آلية ضغط تمارس في العاصمة الأميركية بقيادة فريق يقوده المصرفي أنطون الصحناوي.
المصارف تريد المزيد
قالت مصادر مصرفية إن مجلس إدارة جمعية المصارف عقد بعد ظهر الجمعة الماضي، اجتماعاً لمناقشة أرقام الخطّة التي أعدّها مصرف لبنان والتي على أساسها أعدّ مشروع قانون الفجوة المالية، وقرّرت بالاتفاق مع مستشارها المالي «انكورا» أن تعدّ ردّاً مفصّلاً لنقض الخطة في محاولة لانتزاع تنازلات أكبر تجاههم سواء للمقايضة عليها مع مسألة المسؤوليات التي بدأت تظهر في طلب المعلومات الصادرة في قرار للنائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، أو للحصول على المزيد من المكاسب مثل القول إنّ حصّة مصرف لبنان من الخطة والمقدّرة بنحو 16 مليار دولار منها نحو 8 مليارات دولار (من التوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان) يفترض أن تُحتسب للمصارف لأنها ما تبقّى من التزامات مصرف لبنان تجاههم، وهي نفسها من التزامات المصارف تجاه الزبائن. أي أنّ المصارف تريد ألّا تشطب رساميلها بالكامل، وأن تكون حصّتها من تسديد الودائع أقلّ ممّا تنصّ عليه الخطّة.
وتشير بيانات موجودة لدى رئاسة الحكومة إلى أنّ المصارف تحاول التفلّت من مسؤوليات مباشرة تقع على عاتقها، وأنّ الرئيس سلام يعتبر أنّ أي نقاش إيجابي مع المصارف يبدأ عندما يعمد أصحاب الأسهم فيها والمديرون إلى إعادة الأموال التي تخصّهم والتي حوّلت إلى الخارج في أثناء الأعوام الماضية.
مترتّبات الفجوة المالية: الذهب على المحكّ!
تشير الخطّة التي يعدّ على أساسها مشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، إلى أنّ ما سيترتّب على المصارف هو 12 مليار دولار على مدّة زمنية طويلة نسبياً، مقابل حصة تتجاوز 16 مليار دولار لمصرف لبنان وبقيمة مماثلة على الدولة. هذا المبلغ هو الفجوة الفعلية بالعملة الأجنبية، إذ أنه سيتمّ خفض التزامات مصرف لبنان تجاه المصارف بقيمة 35 مليار دولار من أصل 80 مليار حالياً، وذلك عبر الآتي: 11 مليار من الفوائد الإضافية، 10 مليارات دولار من الأموال ذات المصدر المجهول أو غير المشروع، ونحو 15 مليار دولار ستشطب من حسابات الزبائن الذين حوّلوا ودائعهم من ليرة إلى دولار بعد أيلول 2019 وفق أسعار مختلفة مبنيّة على أساس متوسّط سعر الصرف الفعلي في سنوات ما بعد الانهيار.
كما ستمنح المصارف مدّة زمنية طويلة لإعادة الرسملة، ولن يتمّ شطب رساميلها في وقت واحد، بل سيجري اعتماد الشطب بالتناغم مع الرسملة الجديدة. وسيحصل المودعون بالعملات الأجنبية على مبالغ نقدية «فريش» لغاية 100 ألف دولار، وكل المبالغ التي تفوق ذلك ستتحوّل إلى سندات يصدرها مصرف لبنان، ويكون ذلك على إثر إنشاء صندوق يضع فيها كل الأصول التي يملكها من عقارات وشركات بما فيها المعادن الثمينة وتحديداً الأرباح الدفترية الناتجة من فروقات أسعار الذهب.
يشار هنا، إلى أنّ الكثير من المصرفيين وبعض العاملين في الحقل الاقتصادي، يعتقدون أنه على لبنان التخلّي عن سياسة عدم المسّ بالذهب، عبر أفكار مختلفة بينها رهن كمية منه مقابل مبالغ تصرف على معالجة أزمة الديون والمودعين، أو العمل على تحديد فروقات قيمة الذهب في أثناء الأعوام الثلاثة الماضية وتسييل ما يساوي قيمة هذه الفروقات واستخدامهم لضخّ سيولة تعالج جانباً من أزمة المودعين وتفتح دورة اقتصادية جديدة.
ولكن، لا يبدو أنه يوجد في لبنان اليوم، من يقف في موقع المسؤولية ويمكنه إشهار موافقته على هذا الأمر، مع العلم أنه يحتاج إلى قانون خاص يصدر عن مجلس النواب.
المصدر: الوكالة الوطنية
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم