تحمل الذكرى السنوية لتحرير جنوب لبنان في مايو/أيار عام 2000 دلالات عميقة، تتجاوز حدود تحرير توازي نصف مساحة الجنوب اللبناني أو يزيد، على أهميتها القصوى.

فالتحرير يمثل تتويجاً لمسار طويل من الصمود والمقاومة التراكمية، ونقطة تحول إستراتيجية أدت إلى إنتاج معادلات قوة مختلفة، وأسست لخيارات إستراتيجية وعملياتية بديلة عما كان سائداً وأدى إلى هزائم متوالية. ولذلك تركت بصماتها واضحة على المعادلات السياسية والأمنية في لبنان وإسرائيل وعلى معادلات الصراع العربي الإسرائيلي.

بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود على تجربة مقاومة التسعينيات وعلى ربع قرن على التحرير، أصبحت استعادتها، دلالاتها، ورسائلها، ومعادلاتها أكثر إلحاحاً، وتحديداً في ظل ما تواجهه المقاومة من تحديات جديدة.

لم يكن تحرير العام 2000 حدثًا مفصولًا عن المسارات التي أدت إليه، وتقاطع عوامل متعددة أنتجت الظرف الملائم لتحققه. في صدارتها تصاعد عمليات المقاومة وتطورها النوعي. فقد شهدت المقاومة تطوراً نوعياً انتقلت بموجبه إلى شن حرب عصابات متطورة ومنهكة للاحتلال.

لم تقتصر فعالية المقاومة على الجانب العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل حرب استنزاف مستمرة للاحتلال.

شكلت إلى جانب الخسائر البشرية ضغطاً نفسياً ومادياً هائلاً على الجيش الإسرائيلي وعلى مستوطنات الشمال.

وارتفعت تكلفة هذا المسار المتواصل والتصاعدي عبئاً متراكمًا على المجتمع الإسرائيلي، ووصلت إلى حالة من الإرهاق والتشكيك في جدوى استمرار الاحتلال لدى صانعي القرار في تل أبيب.

بالتوازي مع العمل العسكري، أدارت المقاومة حرباً نفسية بارعة، نجحت من خلالها في نقل المعركة إلى داخل المجتمع الإسرائيلي. وأسهمت صور العمليات والخسائر المستمرة في صفوف الجنود الإسرائيليين، إلى جانب الخطاب السياسي المدوي لسماحة الامين العام الشهيد السيد حسن نصر الله في حينه، في تحويل قضية احتلال جنوب لبنان إلى عبء داخلي متزايد.

نتيجة ذلك لم تعد المقاومة مجرد تحدٍّ خارجي يواجهه جيش العدو ويديره بأقل المخاطر والخسائر، وإنما تحولت إلى قضية رأي عام داخلي وإلى سِجال مجتمعي فرض نفسه على القيادة السياسية التي خلصت في نهاية المطاف إلى قرار الاندحار.

عامل آخر حاسم، وهو الانهيار التدريجي لـ”جيش لبنان الجنوبي”، بفعل عمليات المقاومة المستمرة التي أدت إلى إضعافه بشكل كبير وانهيار معنوياته تدريجياً، وصولاً إلى انهياره الكامل والسريع الأمر الذي فرض على قيادة العدو أحد خيارين، إما الانسحاب السريع أو ملء الفراغ الذي نتج عن انهياره. ويعني الخيار الثاني مزيدًا من الخسائر في صفوف جيش العدو التي كان يتلقاها العملاء نيابة عنه.

كان قرار حكومة العدو بالانسحاب من لبنان في مايو 2000 نتيجة مباشرة لتراكم تأثير هذه العوامل، واستناداً إلى تقدير متعدد الأوجه مفاده أن استمرار الاحتلال أصبح مكلفًا، ولم يعد يحقق الأهداف المرجوة منه. ومستندًا إلى قناعة تبلورت لدى القيادة السياسية بغياب أي أفق سياسي أو أمني لاستمرار الاحتلال. إذ لم تنجح إسرائيل في القضاء على المقاومة أو إنتاج معادلة ردع تحمي جنودها وشمالها، فتحول جنوب لبنان إلى جبهة استنزاف للجيش الإسرائيلي، مما أثر في معنويات الجنود واستعدادهم القتالي العام.

تآكل الدعم الشعبي في إسرائيل كان عاملاً حاسماً آخر. حيث تزايدت الأصوات المطالبة بالانسحاب، وبرزت حركات احتجاجية مؤثرة مثل حركة “الأمهات الأربع” التي سلطت الضوء على الثمن البشري للاحتلال. وأصبح الانسحاب مطلباً شعبياً واسعاً، استجاب له إيهود باراك في حملته الانتخابية، مما شكل التزاماً سياسياً قوياً دفع باتجاه تنفيذ الانسحاب بعد توليه رئاسة الوزراء عام 1999.

باختصار، كان قرار الانسحاب الإسرائيلي نتيجة تقدير شامل بأن تكاليف الاحتلال أصبحت باهظة وتفوق أي فوائد متصورة، وأن الاستمرار فيه لا يحقق أهدافاً إستراتيجية واضحة، بل يزيد من استنزاف إسرائيل بشرياً ومادياً ويؤثر سلباً في جبهتها الداخلية.

ولم يتبلور هذا الفهم لدى قيادة العدو، إلا بعدما فشلت خيارات عملياتية لردع المقاومة وإحباطها أو جعلها محدودة التأثير. وبعدما نجحت المقاومة أيضاً في تحويل الاحتلال إلى عبء على شمال فلسطين أيضًا، بفعل معادلة الردع التي اتبعها حزب الله عبر استهداف المستوطنات بالصواريخ ردًا على تجاوز خطوط حمراء حددها وفق اعتبارات محددة.

وبفعل صمود المقاومة وتصميمها في مقابل الحملات التي تعرضت لها.

في الخلاصة، شكل تحرير جنوب لبنان في مايو/أيار عام 2000 نقطة تحول إستراتيجية مهمة على الصعيدين اللبناني والإقليمي، وحمل في طياته نتائج بعيدة المدى لا تزال أصداؤها حاضرة حتى اليوم. إذ برز حزب الله كقوة لبنانية رئيسية نجحت في دحر الاحتلال الإسرائيلي، مما أكسبه شرعية شعبية وسياسية واسعة، وعزز من دوره كفاعل أساسي في المعادلة اللبنانية. وأسس بذلك لقوة ردع شكلت جزءاً من معادلات الصراع اللاحقة. نتيجة ذلك تمكنت الدولة من بسط سيادتها على الأراضي المحررة.

إسرائيليا، انكسرت هيبة “الجيش الذي لا يقهر” نتيجة أول هزيمة حقيقية لإسرائيل كونها انسحبت تحت ضربات المقاومة من أرض عربية من دون أثمان سياسية أو أمنية. وكان لهذا الأمر تأثير نفسي ومعنوي كبير داخل إسرائيل.

والأهم أن هذا التحرير باعتباره نتاج لحركة المقاومة، شكل تغييرًا ً في معادلة الصراع مع العدو الإسرائيلي، بعدما نجحت المقاومة في تقديم بديل لتحرير الأرض، بديل عن سياسة الخضوع للإملاءات الأميركية، دون انتظار إستراتيجية عربية مشتركة وتحقيق توازن إستراتيجي.

ولذلك ألهم هذا الانتصار حركات مقاومة أخرى في المنطقة، خصوصاً في فلسطين حيث اندلعت الانتفاضة الثانية بعد أشهر قليلة من التحرير.

العهد الاخباري

 استذكر رئيس اتحاد “النهضة العمالية” محمد إبراهيم عيد المقاومة والتحرير، وقال في تصريح: “يمر العيد الـ25 للمقاومة والتحرير في اليوم التالي لإنجاز شعبنا استحقاق الإنتخابات البلدية والإختيارية التي أظهرت نتائجها عمق تمسك المواطنين بنهج المقاومة والصمود، على الرغم من كل الحملات التي استهدفت النيل من المقاومة وإنجازاتها.

ربع قرن من الزمان مر على إثبات اللبنانيين أن قوتهم ليست في ضعفهم، بل في وحدتهم وتماسكهم وصمودهم وفي ترسيخ المعادلة الأساس الشعب والجيش والمقاومة”.

ورأى أنه “على امتداد 22 سنة، فصلت ما بين صدور القرار الأممي رقم 425 واندحار جيش العدو عن معظم الأراضي اللبنانية في العام 2000، لم تكن للقرارات الدولية أي قيمة فعلية في ردع الاحتلال الذي ما كان ليهزم لولا قوة المقاومة وصلابتها وثباتها”، لافتا الى ان “أبناء شعبنا في لبنان، لا سيما العمال والفلاحين منهم، دفعوا ضريبة الدم على امتداد سنوات الاحتلال. فكان أن حصدوا انتصارا تاريخيا أجبر الكيان الغاصب على الإنسحاب دون توقيع أي اتفاقية”.

وختم محييا “من صمد وقاوم، ومن ارتقى شهيدا وجرح وأُسر، ومن لا يزال ثابتا على موقفه رغم كل الضغوط”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

الكتابة عن الجنوب وأيام التحرير في العام ألفين كمن يجلس أمام لوحة أبدعها فنان عظيم، ويحاول أن يستوحي منها منظرًا ليرسمه.

يعرف أنه عاجز عن وصف اللوحة كلها، أو أن يقتبس مشهدًا منها، يضيع من أين يبدأ، وأي جانب يأخذ من اللوحة، المهمّة صعبة بل تكاد أن تكون مستحيلة، إذ من يستطيع منافسة لوحة صنعها رجالٌ مدّهم الله بالريشة والألوان وقال لهم: أبدِعوا وأنا الملهِم؟

جنوبُ يا جنوب، كيف نتحدث اليوم عنك وأنت الرواية؟ وبأي ألوان نرسمك وأن أزهَرُ الألوان وأسحر اللوحات، وكيف نتحدث عن أيام انتصارك وأنت الشاعر النابغة والأديبُ والخطيبُ والفصيحُ والبليغ وأنت الذي تقصّ علينا أجمل القصص؟

جنوب يا جنوب، كيف نتحدث اليوم عن رجالك، رجال البطولة والشهامة والكرامة والشجاعة، سواقي الإباء الجارية من كلّ لبنان، جنوبًا وبقاعًا وشمالًا وضاحيةً، تلتقي كلها روافدَ تصب في بحرك المحيط؟

جنوب يا جنوب، وأيّ الرجال هم رجالك؟ وهل يستطيع مقال واحد أن يلمّ بكلّ ما فيهم من صفات الرجولة؟ نحتاج إلى مجلدات للإحاطة بأوصافهم وخصالهم ومناقبهم، ولكل خصلة مجلد، ولكل منقبة مجلد، مجلد عن الشجاعة، وثانٍ عن الإيمان، وثالث عن البصيرة، ورابع عن اليقين، والعاشر بعد المائة عن كربلائيين عاشورائيين هم مقدمة الكتاب ومتنُه والخاتمة.

جنوب يا جنوب، وأي أهل مدن وقرى هم أهلك؟ رفاق الصبر والصمود والتضحية، رفاق النزوح المتكرّر منذ وجود الكيان الإسرائيلي، ومع كلّ نزوح عودة، وصمود وثبات.

أهلك يا جنوبُ عشاق الأرض والوطن، وإن غدر بهم سياسيو الوطن كثيرًا، وإن قصّروا بحقهم، وتركوهم في ليلات العدوان والقتل والتهجير، لكن الوطن أكبر من سياسيين يأتون ويرحلون، ولا يبقى من ذكر لهم، سوى بصمات الانقياد للأميركي والفرنسي والسعودي وغيرهم.

أهلك يا جنوب عشاق فلسطين، شركاء معها في شروق الصباح وعتم الليالي وحر الصيف وأمطار الشتاء، وفي ارتقاء الشهداء ودماء الجرحى، ودموع الأمهات الثكالى والأطفال اليتامى، وشركاء معها – لا شكّ – في النصر القادم ولو بعد حين.

اليوم يمر ربع قرن على الانتصار الإلهي العظيم في العام ألفين، يوم غلبت فئة صغيرة جيشًا بكلّ عديده وعتاده، و{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ}، فئة لم تنتظر أحدًا لينصرها، وحدها انتصرت ونصرت غيرها، و{إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

سلام على الجنوب، وأهل الجنوب، ورجال الجنوب، وعلى فلسطين جارة الجنوب، وعلى كلّ من أحب الجنوب.

العهد

(المزيد…)

أشار ممثل علماء عكار المستشار في العلاقات الدبلوماسية الشيخ مؤمن مروان الرفاعي إلى أن “الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لم يبخل على عكار بالعطاء الواسع والاحتضان فكان الأب العطوف على مستوى المشهدين السياسي والاجتماعي”.

وقال الرفاعي في بيان: “نحن نعاهده اليوم أن نبقى متمسكين بالوحدة الإسلامية والعربية وثقافة المقاومة، فنحن معه، مصابه مصابنا، ومصيرنا الوطني واحد”.

وجدد تعزيته لنصر الله بوفاة والدته بالقول: “إن أما أنجبت رجلا عظيما تهتدي الأمة بسيرته العطرة الجهادية المباركة، هي أم لنا جميعا، ومن لطائف الله أنه اختارها في يوم وطني هو يوم عيد المقاومة والتحرير، ليكون ذلك مؤنسا لذويها بما قدمته من فلذة كبدها هدية للبنان وقضايانا العامة”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

في أجواء عيد المقاومة والتحرير ومعركة سيف القدس، ودعمًا للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسنادًا لمقاومته الباسلة والشريفة، بدأت جمعية الأطباء الرساليين بلا حدود الإيرانية والهيئة الصحية الإسلامية في حزب الله بالتعاون مع لجنة دعم المقاومة في فلسطين ولجان العمل في المخيمات الأيام الصحية التخصصية المجانيّة دعمًا لأبناء الشعب الفلسطيني الصامد في مخيمات لبنان من خلال أطباء من الجمهورية الإسلامية في إيران في الاختصاصات التالية: الأمراض النسائية- أنف أذن حنجرة.

الحملة بدأت الجمعة 24/5/2024 وذلك في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني/مجمع ياسر عرفات في صور، وفي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني/مركز جنين في مخيم البرج الشمالي صور.

وقد بلغ عدد المرضى الذين تم علاجهم وتقديم الدواء المجاني لهم في مخيم البرج الشمالي 269 مريضًا، وتم إحالة طفلة لزراعة قوقعة الإذن في إيران من مخيم البرج الشمالي.

أما في مخيم البص، فقد بلغ عدد المرضى الذين تم علاجهم وتقديم الدواء المجاني لهم   159 مريضًا وإحالة 3 مرضى حالات طارئة.

المصدر: العهد

قال قائد الجيش العماد جوزيف عون في ذكرى عيد المقاومة والتحرير: “أيها العسكريون، تحلُّ علينا الذكرى الرابعة والعشرون لعيد المقاومة والتحرير، فيما يتعرض لبنان لاعتداءات وانتهاكات يومية من جانب العدو الإسرائيلي الذي يشن منذ نحو سبعة أشهُر حرب إبادة على الشعب الفلسطيني. وإذا كانت الاعتداءات الراهنة تتجاوز سابقاتها لناحية حجم الدمار والخسائر، فإنها تأتي في سياق طويل من الأعمال العدائية التي ارتكبها العدو ضد وطننا على مدى العقود الماضية”.

وأضاف، “يرتبط هذا العيد بمحطة تاريخية كبيرة متمثلة بتحرير القسم الأكبر من أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة أطماعه في أرضنا ومواردنا، ويذكّرنا اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن الحفاظ على إنجاز التحرير يتم من خلال الوحدة الوطنية والعمل بما تقتضيه مصلحة الوطن”.

وأردف عون، “أيها العسكريون، لقد أظهرتم صدق إخلاصكم لرسالة الجندية، وصلابة عقيدتكم العسكرية، وقوة التزامكم بالوقوف إلى جانب أهلِكم وأداء الواجب مهما اشتدت الظروف. كل ذلك يجعلكم محط آمال اللبنانيين ومصدر قوّتهم والدافع لصمودهم، والضمانة للبنان في ظل ما يمر به، وموضع ثقة الدول الشقيقة والصديقة”.

وأشار الى، انه “ينبغي لنا التوقف عند مبادرات الدعم الاستثنائية التي تقوم بها جيوش هذه الدول، إضافة إلى مبادرات اللبنانيين المقيمين والمغتربين، لما لها من مساهَمة أساسية في تعزيز قدرات الجيش على مواجهة التحديات، وتحمُّل مسؤولياته الوطنية والحفاظ على استمرارية دوره وأدائه، والعمل بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل وفق القرار الدولي 1701 بالتوازي مع مكافحة الإرهاب ومتابعة الوضع الأمني في جميع المناطق ومراقبة الحدود وضبطها وفق الإمكانات المتاحة”.

وتابع عون، “أيها العسكريون، إنّ الظروف الاستثنائية توجب على الجميع توحيد الجهود والخروج من الحسابات الضيقة والبقاء على قدر المسؤولية، فهذا هو السبيل الوحيد للنهوض بوطننا ومؤسساته. وسيبقى الجيش كما كان دائمًا ملاذ اللبنانيين ومصدر قوّتهم، وسيظل متمسكًا بمسيرة الشرف والتضحية والوفاء، ومُخْلِصًا لإرث شهدائه الذين رووا بدمائهم تراب وطنهم، ولن يتوانى عن أداء واجبه مهما عظمت التضحيات”.

المصدر: العهد

اصدر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مذكرة قضت ب “اقفال المؤسسات العامة والبلديات والمدارس والجامعات التي تعمل ايام السبت، لمناسبة عيد “المقاومة والتحرير”، السبت في 25 الحالي .

المذكرة

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

جال رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين في  قرى وبلدات جنوبية، مفتتحا سلسلة من المشاريع الجهادية والسياحية والثقافية والدينية والاجتماعية والإنمائية في منطقة جبل عامل الأولى، وذلك في أجواء عيد المقاومة والتحرير.

حولا

بداية، افتتح صفي الدين معلم سيد شهداء محور المقاومة الشهيد القائد  قاسم سليماني الجهادي في حولا-وادي السلوقي، في احتفال حضره عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور علي فياض، مسؤول منطقة جبل عامل الأولى في “حزب الله” عبد الله ناصر، رئيس اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل رضا عاشور، رئيس لقاء علماء صور الشيخ علي ياسين وفاعليات.

 بعد النشيد الوطني ونشيد الحزب. تم عرض فيلم عن زوايا المعلم وما يتضمنه من أعتدة وتجهيزات عسكرية استخدمتها المقاومة الإسلامية في تصديها للعدوان الإسرائيلي طوال السنوات الماضية، اضافة الى صور الشهداء “الذين روت دماؤهم هذه البقعة المباركة دفاعا عن لبنان وشعبه في مواجهة مشاريع الاحتلال وعملائه”.

بعد ذلك، أدت ثلة من مجاهدي المقاومة الإسلامية قسم العهد والولاء بالسير على نهج الشهداء ومتابعة طريقهم.

 ثم تحدث صفي الدين وأكد أننا “اليوم في في مرحلة جديدة وواعدة جدا, وبالتالي، نحن لسنا في مرحلة الدفاع فقط على الرغم من أنه واجب وضروري، ولكن بإمكاننا أن نقول، إن المقاومة بكل امتداداتها، وأن محور المقاومة الذي أسسه  قاسم سليماني، أصبح اليوم في موقع النظر إلى الأمام من أجل أن تتقدم الجموع المقاومة والمؤمنة باتجاه فلسطين لتحرير القدس”.

وأشار  إلى أن “الخوف الذي كانت تعيشه مناطقنا، يغزو اليوم الكيان الإسرائيلي، وهو موجود في تل أبيب وحيفا وفي الضفة عند المستعمرات الإسرائيلية، ويعيش في قلوبهم من الصواريخ والمواقف والإصرار والعزم” ، وشدد  على أن “وظيفتنا اليوم تكمن في أن يبقى الخوف والقلق دائمين في قلب نتنياهو، زفي قلوب كل قادة العدو العسكريين والسياسيين”، مؤكدا أن “المقاومة كانت جاهزة، وهي اليوم أكثر جهوزية من أي وقت مضى للتصدي لكل من يفكر في يوم من الأيام أن تمتد يده إلى هذا البلد وخيراته”.

وختم متوجها لسليماني بالقول:” إن الجهد الذي بذلته  والأيام التي قضيتها، والليالي التي سهرتها في سبيل أن تكون هذه المقاومة محفوظ ومصانة، نقول لك إن هذه المقاومة محفوظة ومصانة وموجودة وقوية وقادرة على تحقيق كل آمالك، ولهذا يخافونها كل الأعداء، ونحن نؤكد من هذا الوادي الطيب والزاكي والمقدس، أن هذه المقاومة وجدت لتنتصر، وسوف تبقى منتصرة”.

مارون الراس

ثم انتقل صفي الدين إلى بلدة مارون الراس، حيث وضع الحجر الأساس لمجمع الإمام حسن العسكري  الثقافي الاجتماعي التربوي الصحي، وهو الـسادس والثلاثين في منطقة جبل عامل الأولى، في حضور مسؤول منطقة جبل عامل الأولى في “حزب الله” عبد الله ناصر، وعدد من العلماء والفاعليات.

بعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم والنشيد الوطني  ونشيد الحزب ، قال صفي الدين:” اليوم حينما نشهد هذه الانقسامات التي يعيشها البلد، لا نشك أبدا أن المشكل والخلافات ليست سياسية فقط، وإنما الخلافات مرتبطة بالأنانية والشخصانية والمصالح الفردية لزعماء أو لطامحين”.

وتساءل :”هل يمكن لأحد أن يصدق أن ما يحصل اليوم في لبنان على مستوى الاصطفافات في موضوع الانتخابات الرئاسية هو نتاج خلاف سياسي، في حين أنه في لحظة واحدة تجتمع جهات وتكتلات لدعم مرشح، ولا يجمع بين هذه الجهات أي شيء على المستوى السياسي، وهذا يدل على أن الانتصار ليس للمشروع السياسي وليس لمستقبل لبنان السياسي والاقتصادي، ويدل على أن الغاية والهدف هو تحقيق مآرب وأهداف وأغراض لأشخاص أو لجهات أو لزعامات تريد أن تثبت حضورها في الساحة”.

واعتبر  أنه “حينما يكون هناك صدق وجدية في العمل السياسي، يفترض أن التحالفات سواء في الانتخابات أو أي استحقاق سياسي، أن تكون متطابقة مع الرؤى السياسية” ، وأكد أننا في “حزب الله في كل الانتخابات التي مضت وكل الاستحقاقات السياسية، نلتقي مع حلفائنا على مشروع سياسي، سواء في دعم الترشيح لرئاسة الجمهورية أو في الترشيح للانتخابات النيابية أو البلدية أو في المواقف السياسية الكبرى المرتبطة بالمقاومة والمنطقة وسوريا وكل الذي حصل ويحصل في منطقتنا”.

وشدد  على أنه “حينما ندعم مع حلفائنا مرشحا، فإننا ندعم توجها ومشروعا سياسيا، ونلتقي وننسجم مع ما ندعو إليه، وأما حينما تكون المواقف السياسية والمشروع السياسي في جهة، والتحالف أو دعم الترشيح في جهة أخرى، فهذا يدل في الحد الأدنى على عدم الانسجام”.

دير انطار

و انتقل صفي الدين إلى بلدة ديرانطار، حيث وضع الحجر الأساس لمجمع السيدة زينب، وهو الـسابع والثلاثون في منطقة جبل عامل الأولى، في حضور مسؤول منطقة جبل عامل الأولى في الحزب  عبد الله ناصر، وعلماء دين وفاعليات.

بعد النشيد الوطني ونشيد الحزب، سأل صفي الدين  “أين هم كل الذين ناوأوا المقاومة وتآمروا عليها على مدى كل السنوات والعقود الماضية وأين المقاومة في لبنان، وأين موقعهم على مستوى المنطقة وأين موقع المقاومة على مستوى المنطقة، ومن الذي يحدد المسار والأولويات؟”، مشددا على أننا “لا نريد أن نحدد لوحدنا الأولويات، علما أننا كنا نقول لهم تعالوا وضعوا أيديكم بأيدينا من أجل أن نحصن هذا البلد ونصنع منه بلدا سيادته واستقلاله واقتصاده حقيقي، لأن البلد الذي يفتقد للسيادة، لا تصل إليه المياه، ولا تبقى له ثرواته، بل تسلب، بخاصة إذا كان جاره هذا العدو المغتصب والظالم والمتغطرس”.

وتوجه الى  اللبنانيين بالقول:”إن قوة وقدرة حزب الله يجب ألا تخيفكم، ونموذج الحزب لا يصح أن يخيف أحدا من الأصدقاء، فضلا عن أبناء وطننا لأي طائفة انتموا، ولكن على البعض أن يحسنوا التصنيف، ويبتعدوا عن الظلم، فالذي يظلمنا هو العدو الذي لم يكن يريدنا في يوم من الأيام، ولكننا كسرنا كلمته وشوكته وبقينا، وازددنا قوة في حماية بلدنا ووطننا”.

وأكد أننا ” كنا دائما في موضع مد اليد إلى كل لبناني شريف ووطني من أجل الحفاظ على السيادة الحقيقية، ومن أجل الوصول إلى معالجات حقيقية في الموضوع الاقتصادي، ومن أجل أن نبني بلدا ووطنا قويا معافى لا يرضخ لدولة ولا لسفارة، وتكون مصالحه هي الأولوية”، مشددا على أننا “لا نتهم بأولويات غير وطنية أبدا، ولا نسأل عن هذا، وإنما الذي يسأل عنه هو الذي يطيع السفارات والدول الخارجية دون أن تكون هناك مصالح لوطننا”.

وقال:” إن أميركا التي تتدعي أنها أعظم قوة في العالم، ونحن نعترف لها أنها أعظم قوة إجرام وسفك دماء ومحاصرة وإفقار الشعوب في العالم، لن تتمكن من هزيمة حزب الله في لبنان، لا في السياسية ولا في غيرها، ونحن الذين سنهزمها في لبنان”.

ورأى أن “الذي حصل قبل يومين على الحدود المصرية الفلسطينية هو أمر جدير بالاهتمام والانتباه والتعويل عليه، وبالتالي، فإن محور المقاومة الثابت في لبنان وسوريا واليمن والعراق وفلسطين والضفة وغزة وإيران، يعطي الأمل الحقيقي للشعوب، والمقاومة مع هذا المحور والمواجهات والثقافة والرؤية، سوف تمتد وتمتد إلى ما شاء الله، وعلى الإسرائيلي أن يعلم، أن الزمن الذي كان يتخيل فيه أنه بمناورة سياسية أو ضغط هنا أو تطبيع هناك، أو استجداء لأميركا في مكان ما، يمكن أن يطوق أو يحاصر هذا العمل المقاومة، قد انتهى إلى غير رجعة”.

قانا.

ختام الجولة كانت في بلدة قانا، حيث افتتح صفي الدين مجمع الإمام الرضا السكني للأيتام والفقراء والمستضعفين، في حضور عضو كتلة” الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي، مسؤول منطقة جبل عامل الأولى في “حزب الله”  عبد الله ناصر، وعلماء وفاعليات.

بعد تلاوة آيات بينات من القرآن والنشيد الوطني ونشيد الحزب، جرى عرض فيلم يظهر مراحل إنشاء المشروع السكني المؤلف من ثلاث أبنية تتضمن 24 شقة سكنية، فضلا عن فتح طريق للمشروع وتعبيده بشكل كامل.

ثم تحدث صفي الدين قائلا:” نسأل الله أن يشرق المستقبل للبنان، الذي يحتاج إلى عقل وخبرة ومعرفة ودراية، ولا يحتاج إلى مغامرات مراهقين في السياسة، ولا إلى عنتريات إعلامية لا تنفع ولا تقدم شيئا، وهؤلاء عليهم أن يعرفوا تماما أن الذي يبني البلد، هو الذي يؤمن بقدراته  ويعتمد عليها، وأما الذي يتسكع في السفارات، والذي كان ينتظر الخارج حتى يعطيه دورا، هؤلاء لم يبنوا بلدا في الماضي، ولن يبنوا بلدا في المستقبل”.

وأوضح أنه “في انتخابات رئاسة الجمهورية والمعالجات الاقتصادية وفي كل ما ندعو إليه، دائما كانت أيدينا ممدودة للجميع من أجل أن نتحاور ونتناقش، وهذا ليس جديدا، فهذا هو دأبنا في السياسة في لبنان، لأننا نعرف ماهية السياسة في لبنان وطبيعتها وطبيعة التركيبة السياسية في لبنان، ولأننا نعلم أن بعض السياسيين ليس عندهم لا صبر ولا حنكة ولا خبرة، ولا ينظرون إلى الأمام، فيستعجلون، فنضطر أن نتنازل أحيانا أو أن نبدي لهم بعض المواقف لكي يأتوا إلى الصواب، فنتحدث معهم بمنطق الشراكة الطبيعية”.

وشدد على أنه” من يقرأ الأوضاع السياسية في المنطقة، يعلم تماماً أن المعاندة على المستوى الداخلي، هي معاندة بلا جدوى، لا سيما وأن المنطقة تتبدل والمعادلات فيها تتغير”.

وختم:” ما يهمنا ليس ما يتحدث عنه ايزنكوت أو القادة العسكريون والسياسيون، وإنما المعادلة التي رسمناها بقوتنا وهيبتنا وصواريخنا وجهوزيتنا واستعدادنا، وهي صواريخ ليست للاستهلاك الإعلامي، والعدو يعلم أنها قابلة للانطلاق عند أي خطأ قد يرتكبه”.

بعدها، أزاح صفي الدين الستارة على اللوحة التذكارية التي تؤرخ لافتتاح المشروع السكني، قبل أن يجول في أقسامه، متفقدا شققه السكنية التي ستعطى لمن يستحق وفق آلية شفافة.

المصدر الوكالة الوطنية للإعلام

نظم مركز “الإمام الخميني الثقافي” في الهرمل،  في اجواء عيد “المقاومة والتحرير” ، لقاءين مع الأسير المحرر ومحرر الشؤون العبرية في قناة “المنار” الزميل حسن حجازي.

وقد أقيم اللقاء الأول في حسينية الإمام الحسين في البيادر بحضور حشد من الفاعليات والأهالي.

وشرح حجازي “واقع الكيان الصهيوني الموقت، المنقسم على نفسه حاليا، والتحديات التي تواجهه خارجيا، من خلال وحدة ساحات المقاومة، وكابوس المعركة المفتوحة”.

وتحدث عن “ذكريات  التحرير وبعض محطاته المشرقة.

وسرد  ذكرياته الخاصة خلال فترة  الأسر الأولى في سجن الخيام على يد العملاء ، ولاحقا في سجون العدو الصهيوني داخل الكيان الغاصب”.

وأقيم اللقاء الثاني في بلدة سهلات الماء في قضاء الهرمل بحضور حشد من الأهالي.

وتخلل اللقاءين حوار ومداخلات وأسئلة من الحضور، وتميزا بالتفاعل.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24