حال الدونية المستحكمة لدى قسم غير قليل من الطبقة السياسية اللبنانية تجعلها لا تميّز بين وصيّ وآخر. قبل عام 2005، كان كثيرون ممن لا يزال قسم كبير منهم حاضراً في قلب الحياة السياسية، يحجّون يومياً إلى عنجر أو دمشق طلباً للرضى السوري. وهؤلاء، وإن غادر بعضهم المركب، فإن غالبيتهم لم تعرف السياسة يوماً إلا من زاوية العلاقة مع الوصي الخارجي.

اليوم، لم يعد الحجّ إلى عنجر أو دمشق، ولا حتى إلى عوكر (مقرّ السفارة الأميركية) أو اليرزة (مقرّ إقامة السفير السعودي)، بل بات هؤلاء ينتظرون وصول «الطوباوي المقدّس» يزيد بن فرحان، «الملاك» الذي أرسله الله هدية غير متوقعة لإنقاذ لبنان من نفسه.

بعد خطف سعد الحريري واحتجازه ثم نفيه من لبنان، والشروع في خطة «استئصال الحريرية» من مؤسسات الدولة والحياة السياسية، توسّط أحد الرؤساء العرب لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمعالجة المشكلة.

إلا أن الأخير رفض أكثر من وساطة، وعندما اضطر للحديث عن الأمر، قال: «أنفقنا في لبنان عشرات مليارات الدولارات، وقدّمنا دعماً مباشراً لمعظم الطبقة السياسية اللبنانية، وكان النصيب الأكبر من حصة الحريري الأب ثم الحريري الابن.

وعندما احتجنا منهم إلى خطوة عملية في لحظة المواجهة مع حزب الله، رفضوا القيام بذلك. لذا، لم يعد لبنان بالنسبة إلينا كما كان في السابق، وسنعمل على حماية مصالحنا بما يتوافر لنا من أدوات وبالتعاون مع الأميركيين».

منذ ذلك الحين، اعتمدت السعودية مقاربة مختلفة تجاه لبنان. فأعلنت عملياً امتلاكها حق الفيتو في أي أمر، وأنها قادرة على محاصرة اللبنانيين العاملين في دول الخليج، وأن علاقاتها مع واشنطن تتيح لها تحقيق تأثير كبير في لبنان.

وفي الوقت نفسه، اعتمدت استراتيجية جديدة في الإنفاق السياسي، قائمة على «تسعير» السياسيين والدفع بـ«القطّارة».

فتراجعت موازنات التمويل السياسي بشكل كبير، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء عدد كبير من السياسيين والإعلاميين والمؤثرين الذين اعتادوا الاستفادة من هذا الدعم، رغم أن كثيرين منهم استمروا في القبول بما يشبه الفتات.

كما عدّلت الرياض طريقة تعاملها مع رجال الأعمال اللبنانيين، فتلاشت «الحظوة» التي كانت تميّزهم عن غيرهم من العرب والأجانب، وأصبح على اللبنانيين أن يثبتوا أنهم يشكلون قيمة مضافة ومصلحة حقيقية للسعودية، لا مجرد عبء.

لم تكن مشكلة بن سلمان في قوة خصومه بقدر ما كانت في ضعف حلفائه وعجزهم عن إنجاز المهمة التي يتطلع إليها.

لكن الرجل استفاق ذات يوم على «هبة غير متوقعة»، إذ حدث ما لم يكن في الحسبان خلال أسبوع واحد، وكأنه ربح جائزتي «اللوتو» و«اليانصيب» معاً: تلقّى حزب الله ضربة قاسية خلال حرب عام 2024، وسقط نظام الأسد في دمشق.

كان ذلك أكبر من قدرة بن سلمان على هضمه، فبادر إلى تعديل طريقة عمله في لبنان، بالتوازي مع إطلاق برنامج عمل مختلف في سوريا.

وانعكس ذلك تثبيتاً لقاعدة كان يسعى إلى فرضها منذ ما قبل انتهاء الحرب في تشرين الثاني 2024، إذ أبلغ جميع المعنيين في لبنان (ومن ينكر ذلك كاذب أياً يكن موقعه) أنه يريد جوزيف عون رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة.

وبرغم كل ما جرى من مناورات وتفاهمات، بدا أن وليد جنبلاط كان من أكثر السياسيين نباهة في فهم المعادلة الجديدة، فسار بها فوراً، رغم أن له تقييمه الخاص لكل الأداء السعودي في لبنان.

عملياً، وضع بن سلمان إدارة مختلفة للملف اللبناني. فاستدعى الضابط في الاستخبارات السعودية يزيد بن فرحان إلى الديوان الملكي، وأوكل إليه الملف ضمن آلية تنسيق بين الديوان ووزارة الخارجية وجهاز المخابرات.

وكانت أولى مهامه المشاركة في «اختبار مؤهلات» جوزيف عون، في اجتماع استضافه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في مدينة العلا. يومها تعرّف عون إلى يزيد، وخرج بانطباع مفاده أن الرجل يمتلك ملفات تفصيلية دقيقة عنه وعن أدائه في قيادة الجيش.

الذين يعرفون بن فرحان يقولون عنه تماماً ما كانوا يقولونه عن غازي كنعان ورستم غزالة. وبعض من عرفه قبل أكثر من عقد، خلال مدة عمله في مصر، يقدّمون صورة مختلفة تماماً عن تلك التي هو عليها بعد توليه الملف اللبناني.

أما السياسيون الذين باتوا يتفقّدون هواتفهم كل صباح لمعرفة ما إذا كان قد تكرّم عليهم برسالة منه، فلا يختلف كلامهم في مجالسهم الخاصة كثيراً عما يقولونه في العلن.

فقد تحول الرجل فجأة إلى أحد «أذكى الموفدين العرب»، وصار يُوصف بأنه «متواضع وقريب إلى القلب»، و«ملمّ بتفاصيل لبنان ويريد الخير له». لكن هؤلاء أنفسهم يجمعون أيضاً على أنه «حازم ومتسلّط عندما يقرر أمراً ما».

أما بالنسبة إليه، فليس من السهل رسم صورة مكتملة عن موقفه من الطبقة السياسية اللبنانية. لكن المؤكد أنه، بعد سنة ونصف السنة من العمل على الملف اللبناني، بات يمقت عدداً كبيراً من السياسيين، وصار أكثر قدرة على التمييز بين الغث والسمين.

وبعدما بدا واضحاً أن سياسة السعودية في لبنان لم تثمر أي نتائج مفيدة للبنان، اكتشف بن فرحان خلال سنة واحدة أن خطته لم تنجح في بلوغ أهدافها الكبرى.

فلا بيت الحريري أُقفل، ولم يتمكن من صناعة زعامة سنية بديلة قادرة على ملء الفراغ. وفي المقابل، لم يظهر أن عون قادر على وراثة التيار الوطني الحر.

ومع مرور الوقت، بدأ يبدي ندماً على خيار سلام. ورغم أنه لا يخفي الكثير من الملاحظات تجاه الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية، لا يزال عون، بالنسبة إليه، الرجل الأول الذي يمكن الاتكال عليه!

صحيح أن بن فرحان، بصفته المسؤول السعودي عن ملف لبنان، أدخل تعديلات على أسلوب عمله، كالتخلص من السفير «الاستعراضي» وليد البخاري بعدما جعله عملياً عاطلاً عن العمل لأكثر من عام، قبل أن يستقدم السفير الجديد فهد الدوسري ويقدّمه بأنه «هذا أنا».

لكنه وجد نفسه مضطراً إلى إعادة بناء شبكة علاقاته. فاتجه إلى إقامة علاقة مختلفة مع الرئيس نبيه بري، وبات يتحدث عنه بطريقة توحي لمن يسمعه بأن بري أصبح رجل السعودية الأول في لبنان. كما اكتشف أن جبران باسيل «سياسي ذكي وواضح ومحترم جداً»، وباشر العمل على تعزيز العلاقة معه.

ومع انتشار أخبار هذه التغييرات، سارع بعض السذج إلى الحديث عن أن السعودية عدلت في استراتيجيتها، لكن الحقيقة بقيت في مكان آخر.

فالسعودية والولايات المتحدة كانتا قد وضعتا أمام عون وسلام سلّة من الشروط والاستحقاقات المطلوب تنفيذها خلال مئة يوم من تشكيل الحكومة.

وجرى تمديد المهلة مئة يوم إضافية بعدما تعثرت الخطوات الأولى، ولا سيما بعد فشل مشروع إبعاد حزب الله عن الحكومة. بعدها، قرر ثنائي الوصاية (واشنطن والرياض) أن على السلطة التقدم بخطوات أسرع، ما اضطر عون إلى نزع كل الأقنعة السياسية، فيما وجد سلام أن الفرصة أصبحت مؤاتية لإظهار كل ما يحمله من حقد تجاه المقاومة.

ودخل الرجلان، بالتعاون مع قوى داخلية عدة، في معركة نزع الشرعية عن المقاومة، وهو ما تُرجم بداية في قرارات 5 آب، بالتوازي مع تشديد الضغوط على حزب الله من بوابة التواصل مع إيران والعراق، بحجة منع وصول الأموال إليه. وفي الوقت نفسه، ارتفع منسوب الضغط على الجيش اللبناني، بمساندة من كل شياطين الأرض، لدفعه نحو مواجهة مباشرة مع المقاومة. واستمرت الأمور على هذا النحو عبر خطوات متلاحقة داخل مؤسسات الدولة المالية والأمنية والعسكرية والإدارية، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الإعلامي وإطلاق برنامج ممنهج لـ«شيطنة» المقاومة تمهيداً لمرحلة العزل، الذي بات عنوان البرنامج الفعلي الذي يقوده بن فرحان.

مع اقتراب موعد الحسم في ملف الانتخابات النيابية، أيقن بن فرحان أن ثلاثة أهداف أساسية له غير قابلة للتحقق. فكل الدراسات والتقديرات تشير إلى أن حزب الله سيعزز حضوره داخل المجلس النيابي، وأن نوابه سيحققون أرقاماً انتخابية ستشكل فضيحة لكل خصومه. كما أن آل الحريري لا يزالون قادرين على توفير الدعم لشخصيات تستطيع الوصول إلى البرلمان، فيما سيواجه خصومهم صعوبات جدية في أكثر من دائرة انتخابية. أما الأمر الأكثر أهمية، فيتمثل في أن «القوات اللبنانية» ستواجه صعوبة في تعزيز قوتها، في وقت يجد فيه وليد جنبلاط نفسه في مواجهة تيار درزي مؤيد لإسرائيل داخل بيئته السياسية.

وبذلك، خسر يزيد أهم الأوراق التي راهن عليها، والمتمثلة في استخدام الترهيب لمنع القوى السياسية والفعاليات المحلية من التعاون أو التقاطع مع حزب الله. علماً أن «الذكاء السعودي» كان قد تفتّق عن فكرة العمل على فك التحالف بين بري والمقاومة، فيما واصل يزيد محاولاته لإقناع باسيل بإعلان الطلاق الكامل مع الحزب.

وعندما اندلعت الحرب على إيران، كانت السعودية على قناعة بأن الأمر لن يتجاوز بضعة أيام قبل سقوط النظام الإيراني، لتبدأ بعدها مرحلة الانهيار الشامل لحزب الله في لبنان. ومع دخول الحزب المواجهة، ارتفعت آمال الرياض وجماعتها في لبنان بأن تنجز إسرائيل المهمة نيابة عن الجميع. وجاء تصويت وزراء حركة أمل إلى جانب قرار الحكومة القاضي بتجريم المقاومة ليمنح السعودية انطباعاً بأن بري بات على وشك إعلان الانفصال السياسي عن حزب الله، بما يفتح الباب أمام تعديل جوهري في التمثيل الشيعي.

وفي ضوء هذه القراءة، طلبت السعودية من عون وسلام وغيرهما التمسك بخيار التسوية مع إسرائيل، على قاعدة النزع الكامل لسلاح حزب الله في كل لبنان، بالتوازي مع إطلاق مسار يستهدف تفكيك مؤسساته الاجتماعية والتنموية والصحية والمالية، وصولاً إلى خطة لإقفال كل المنابر الإعلامية التي تدعم المقاومة (ومنها برنامج عمل مستمر لإقفال «الأخبار»، برعاية بعض النوابغ في محيط رئيس الجمهورية ومساعده الحكومي سلام).

بعد أربعين يوماً على الحرب، وانقشاع الصورة عن فشل ذريع للمشروع الأميركي، انتقلت السعودية إلى مرحلة إدارة الخسائر. لكنها لم تُجرِ أي تبديل جوهري في مقاربتها للملف اللبناني، وليس صحيحاً إطلاقاً أن بن فرحان عدّل لهجته أو راجع مشروعه أو غيّر أهدافه. وكل ما طرحه في الاجتماعات الجدية كان يدور حول هدف واحد: ضمان استمرار السلطة في مسار التفاوض مع إسرائيل وصولاً إلى اتفاق أمني مع العدو يسهّل عملية نزع سلاح المقاومة.

فيما كان هناك داخل الولايات المتحدة وإسرائيل من يؤكد للسعودية أن حسم معركة لبنان يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت. ولذلك، عندما رفض عون وسلام شمول لبنان بقرار وقف الحرب في السابع من نيسان الماضي، كان الأمر قد تحوّل إلى جريمة كبرى رعاها وأدارها بن فرحان بنفسه، بدعم من قوى لبنانية حاقدة، لا تزال ساعتها متوقفة عند العام 1860.

اليوم، لا يبدو أن هناك أي تغيير جوهري في الموقف السعودي من الملف اللبناني. وبالمناسبة، قد لا يروق لكثيرين الحديث عن المقترح الأميركي القاضي بإدخال سوريا طرفاً في الحرب على المقاومة، لكن الوقائع تشير إلى أن السعودية نفسها، بل إن بن فرحان شخصياً، كان أبرز الذين مارسوا ضغوطاً على حكومة أحمد الشرع للدخول في الحرب ضد حزب الله. بل إن السعودية، التي لم تسهم حتى الآن في إعادة إعمار منزل واحد في سوريا، استخدمت ورقة الدعم الاقتصادي والإعماري لابتزاز الشرع، ملوّحة بتجميد برامج المساعدة وإعادة الإعمار والتنمية إذا لم يوافق على هذا التوجه. كذلك، عبّرت الرياض، عبر بن فرحان نفسه، عن استيائها وغضبها من الموقفين المصري والتركي الرافضين للحرب على إيران، والأكثر رفضاً لأي تدخل سوري في الأزمة اللبنانية.

لكن حظ السعودية العاثر في مواجهة إيران والمقاومة، يقابله حظ أوفر مع جماعاتها في لبنان، ممن يواصلون ارتكاب الأخطاء نفسها، غير آبهين (بل راغبون) بدفع البلاد نحو فتنة داخلية، على أمل أن تتدخل «جيوش العالم الحر» لنجدة حفنة من التافهين وفاقدي العقل.
ما يهم السعودية اليوم ليس إجراء مراجعة شاملة لكل ما حصل، بل السير على خطى إسرائيل في ابتزاز اللبنانيين.

وقد تجلّى ذلك أخيراً في مشهد مثير للسخرية، عندما أعلنت الرياض السماح مجدداً بدخول الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، فسارع الفريق السياسي نفسه إلى إقامة حفلات الدبكة والرقص، لأن «الطوباوي المقدس» سمح بإدخال بضعة صناديق من الكرز والدراق إلى موائد السلاطين.

وإذا كان يفترض بنا التركيز على كيفية إقناع «مهابيل» الداخل بإعادة النظر بما يفكرون به، إلا أن التحدي الكبير يبقى مرتبطاً بأصل المشكلة، أي السعودية، التي باتت اليوم مصدر الخطر الأكبر على مستقبل لبنان ووحدته وسلامة أرضه وأهله!

ابراهيم الامين-الاخبار

طالب منسق حراك المعلّمين المتعاقدين حمزة منصور بالإقالة الفورية والمحاسبة القضائية لوزيرة التربية، بعد أن تحوّلت وزارتها إلى عنوانٍ لحرمان المتعاقدين من أبسط حقوقهم المشروعة، وفي مقدّمتها الحق في رفع أجر الساعة، وصرف بدل الإنتاجية خلال فصل الصيف، وزيادة أجور المراقبة والتصحيح، وتأمين المساعدة الاجتماعية، وإقرار العقد الكامل.

وأشار الحراك إلى أنّ الوزيرة لم تكتفِ بالتنصّل من هذه الحقوق، بل انتهجت سياسة الإقصاء والتجاهل والتعالي والفوقية في مواجهة مطالب المعلّمين المتعاقدين، ما عمّق حالة الاحتقان وأفقد آلاف المعلّمين الثقة بإمكانية إنصافهم في ظلّ استمرار هذا النهج.

وبناءً على ذلك، يطالب حراك المعلّمين المتعاقدين الحكومة اللبنانية ومجلس النواب بالتدخّل العاجل واتخاذ الإجراءات اللازمة لإقالة وزيرة التربية، بعدما أثبتت الوقائع عجزها عن معالجة ملف المتعاقدين وإنصافهم، واستمرارها في تجاهل حقوقهم ومطالبهم المحقّة، ومنع الحراك من دخول مكتب الوزيرة، واختلاق أكذوبة تسليم ملف المتعاقدين إلى مستشارين كانت مهمّتهم ــ بحسب توجيهات الوزيرة ــ الاستماع إلى الأوجاع خلال الاجتماع، ورمي كل ما سُمع جانبًا فور خروج وفد الحراك من مكتب الوزيرة.

وانتقد الحراك بشدّة وزيرةَ التربية، مستهجنًا اندفاعها الكبير نحو إجراء الامتحانات الرسمية في ظلّ حربٍ ضروس، مقابل إصرارها على حرمان آلاف المعلّمين المتعاقدين من حقوقهم المشروعة، رغم أنّهم هم من تولّوا تعليم الطلاب وإعدادهم وتهيئتهم لخوض هذه الامتحانات الرسمية.

وانتقد الحراك روابط المعلّمين ومعها لفيف المطبّلين للإضرابات، الذين لا نسمع أصواتهم إلا خلال فترات العام الدراسي، فيما يذهبون إلى الاستجمام طيلة أربعة أشهر عند انتهاء العام الدراسي، ثم يعودون إلى الإضراب مع بداية كل عام دراسي.

وتساءل الحراك: أين الروابط اليوم، في 22 حزيران، من أوجاع المعلّمين وحقوقهم؟ إنها غائبة، لا تحضر إلا عند بدء العام الدراسي مولعةً بالإضرابات التي قصمت ظهر المتعاقدين والطلاب.

وقد ضحكت علينا الروابط والوزيرة معًا بوعود العقد الكامل، وها هو العام الدراسي يصبح وراءنا، من دون أن يرى العقد الكامل طريقه إلى الإقرار في مجلس النواب.

كما طالب الحراك الحكومة بإعطاء كل متعاقد حُرم من بدل النقل خلال فترة الحرب كامل حقوقه، وإعادة بدل النقل إلى المعلّمين، طالما أنّه مُقرّ لهم ضمن موازنة التربية دعمًا لهم، وهو حقّ مكتسب، بدلًا من إنفاقه على حفلات الكوكتيل وضيافة الوفود داخل وزارة التربية.

وصل سعر طن الإسمنت في السوق اللبنانية إلى نحو 400 دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف السعر الرسمي المُحدّد من وزارة الصناعة والبالغ 91 دولاراً شاملاً ضريبة القيمة المضافة.

ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه لبنان، عاجلاً أم آجلاً، من الدخول في ورشة إعادة إعمار ضخمة ستحتاج إلى ملايين الأطنان من الإسمنت لإعادة بناء المنازل المتضرّرة وترميم الطرقات والجسور وشبكات المياه والكهرباء وسائر البنى التحتية والمرافق العامة.

إلا أنّ الدولة لا تزال تتعامل مع هذا الملف بعقلية إدارة الأزمة لا معالجتها، فتؤجّل القرارات وتدير التوازنات بين الاحتكار والاعتبارات البيئية، من دون وضع سياسة واضحة تضمن تأمين المادة ومنع انفلات الأسعار قبل انفجار الطلب.

فإذا كانت السوق تعاني اليوم من نقص في الكميات ومن ارتفاع كبير في الأسعار قبل بدء إعادة الإعمار، فكيف سيكون الحال عندما تبدأ الورشة فعلياً ويتضاعف الطلب على مواد البناء، ولا سيما في ظل تزايد المؤشرات إلى قرب انتهاء الحرب؟ السؤال لا يتعلّق فقط بتأمين الإسمنت، بل بكلفة إعادة الإعمار نفسها وبقدرة الدولة على منع تحوّلها إلى فرصة جديدة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين والخزينة العامة.

ورغم أنّ وزير الصناعة جو عيسى الخوري يؤكّد، في حديث لـ«الأخبار»، استعداده لمنح إجازات استيراد لأي جهة ترغب في استيراد الإسمنت، إلا أنّه يشير إلى أنّ أحداً لم يتقدّم حتى الآن بطلبات جدّية، ما يبقي السوق عملياً محكومةً بعدد محدود من الجهات القادرة على التحكّم بالكميات والأسعار.

وهذا النقاش المستمر منذ سنوات بين وزارتي البيئة والصناعة والمؤسّسات الرسمية المعنية والشركات والناشطين البيئيين، دخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الأساسي كيفية تأمين مواد البناء لبلد تراكمت فيه آثار التدمير جراء الاعتداءات الإسرائيلية على مدى أكثر من سنتين، من دون أن تتحوّل إعادة الإعمار نفسها إلى باب جديد لجشع التجار أو إلى عامل إضافي يؤخّر انطلاقها ويرفع كلفتها، في ظل شحّ الموارد المالية المُتاحة.

في الأيام الماضية، وقّعت وزيرة البيئة تمارا الزين التراخيص اللازمة للشركات التي أُوقفت عن العمل بسبب تجميد رخص مقالعها وإلزامها بأوامر تحصيل مالي عن الأضرار البيئية، وأحالت الملف إلى وزير الداخلية أحمد الحجار لاستكمال الإجراءات المطلوبة. إلا أنّ هذه الخطوة لن تكون كافية وحدها لمعالجة الأزمة المقبلة. فالمشكلة الأساسية لم تعد تتعلّق بعودة الشركات إلى العمل فحسب، بل بقدرة القطاع بأكمله على الاستجابة للطلب الاستثنائي المتوقّع مع انطلاق أي ورشة إعادة إعمار واسعة النطاق.

كما أنّ زيادة الإنتاج ستفرض ضغوطاً إضافية على المقالع والكسارات وما يرافقها من تداعيات بيئية، ما يضع الدولة أمام معادلة دقيقة بين تأمين مواد البناء والحفاظ على ما تبقّى من الموارد الطبيعية. غير أنّ هذا الاشتباك المستمر منذ سنوات انتهى عملياً إلى شلل في إدارة الملف، لا إلى حلّه. فالقطاع يعيش منذ سنوات بين أوامر تحصيل أتت لمعاقبة مخالفات المقالع والكسارات، لكن مع تعاقب الوزراء أُعيدت صياغتها مجدّداً، ومُنحت أذونات استثنائية مع تمديدات متكرّرة بفعل الضغوط السياسية، لينتهي الأمر إلى تجميد تطبيق المرسوم 8803 المتعلّق بتنظيم المقالع والكسارات بحكم الأمر الواقع.

الدولة تدخل مرحلة إعادة الإعمار بلا سياسة واضحة لسوق الإسمنت ومواد البناء

وما يحصل اليوم في سوق الإسمنت يشكّل المؤشر الأوضح إلى حجم الأزمة المقبلة. فقد كان يكفي أن يتوقّف عدد محدود من المقالع حتى تظهر أزمة نقص في الكميات وتبدأ لعبة رفع الأسعار.

وقد وصل الأمر بشركة «ترابة سبلين»، الوحيدة التي واصلت العمل خلال الفترة الأخيرة، إلى اعتماد ما يشبه «المنصة» لتوزيع الإسمنت، إذ أصبح الحصول على المادة يتطلّب تعبئة استمارة مُسبقة وتقديم طلب للحصول على كميات مُحدّدة، في خطوة تعكس حجم النقص في السوق وتحويل مادة أساسية لورشة إعادة الإعمار المرتقبة إلى سلعة تُوزَّع وفق نظام احتكاري للحصص.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على ورشة إعادة الإعمار المُرتقبة، بل بدأت تنعكس أيضاً على حركة البناء الحالية، إذ يؤكد نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبناني مارون الحلو لـ«الأخبار» أنّ الأسعار المرتفعة والاحتكار والسوق السوداء أدّت إلى «كرسحة البلد» حيث توقّفت حركة البناء، حتى في الورش الصغيرة، لأنّ أحداً لم يعد مستعداً لشراء الإسمنت بهذه الأسعار.

ويشير الحلو إلى أنْ لا أحد يمانع فتح باب الاستيراد بنسب مُحددة لكسر الاحتكار وتأمين المنافسة والكميات المطلوبة، معتبراً أنّ جزءاً من الأزمة الحالية يعود إلى بطء الإجراءات الإدارية المرتبطة بملف المقالع والكسارات. فالتراخيص التي يؤكد أنّها أُحيلت من وزارة الداخلية إلى المحافظات لم تُستكمل بعد، فيما طُلب من أصحاب المقالع تقديم كفالات حسن تنفيذ وتسديد رسوم إضافية، ما يستدعي اجتماعات جديدة ويؤخّر عودتها إلى العمل.

ويلفت إلى أنّ السوق تعيش هذه الأزمة منذ نحو 60 يوماً من دون التوصّل إلى حل نهائي، محذّراً من أنّ استمرار التأخير سيؤدّي إلى تفاقمها. وفي المقابل، يؤكّد أنّ الشركات الموجودة قادرة على تلبية الطلب المتوقّع خلال مرحلة إعادة الإعمار، شرط الإسراع في حلّ ملف المقالع والكسارات وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعرقل عودتها إلى العمل.

ولا تتعلّق المشكلة فقط بعدد الشركات المُنتِجة، بل أيضاً بطبيعة السوق نفسها وكيفية هيمنة القرار السياسي عليها. فالإسمنت في لبنان لا يزال خاضعاً لاحتكار ثلاث شركات كبرى هي «الإسمنت الوطنية» و«هولسيم» و«سبلين»، بعدما استفادت لعقود من القيود المفروضة على الاستيراد، ومُنحت عملياً قدرة شبه حصرية على التحكّم بالسوق المحلية، فيما بقيت قادرة على التصدير إلى الخارج من دون قيود.

ارتفاع أسعار الكلنكر

ازدادت أزمة نقص الإسمنت تعقيداً مع ارتفاع أسعار الكلنكر، أي المادة الأساسية المُستخدمة في صناعة الإسمنت، إذ ارتفع سعر الطن عالمياً من نحو 47 دولاراً إلى نحو 70 دولاراً.

وهذا يعني أنّ خيار استيراد الكلنكر لتشغيل مصانع الإسمنت المحلية لن يكون كافياً لخفض الأسعار، بل سينعكس حكماً على الكلفة النهائية للإنتاج.

فبعد احتساب كلفة الشحن والتصنيع والتشغيل، سيقترب سعر الطن الجاهز من حدود 90 دولاراً، أي ما يوازي تقريباً السعر الرسمي المُحدّد من وزارة الصناعة، ما يعني عملياً أنّ هذا الخيار لن يُحدِث فرقاً يُذكر في السوق، ولن يساهم في خفض الأسعار أو كسر الاحتكار ما لم يُرافقه تدخّل مباشر من الدولة بسياسة واضحة لإدارة هذا القطاع.

ففي الأيام الماضية كانت هناك مطالب بزيادة الأسعار الرسمية لتنسجم مع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط كونها أساس سعر الكلنكر، لكنّ وزير الصناعة لا يزال يتمهّل في ذلك كون الأسعار العالمية للنفط بدأت تنخفض وبالتالي لن يكون مُجدِياً رفع السعر الآن بينما الأسعار العالمية تنخفض.

زينب بزي-الاخبار

استغربت رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي في بيان ” عدم دعوتها إلى اللقاء التشاوري المخصص لبحث ملف الامتحانات الرسمية، رغم كونها الجهة الممثلة لآلاف المعلمين والمعلمات في التعليم الرسمي ويفترض أن نكون الشريك الأساسي في أي نقاش يتعلق بهذا الاستحقاق التربوي الوطني”.

وإذ اكدت ” تمسكها بالحوار والتشاور المسؤول”، رأت أن” تغييبها عن هذا اللقاء ينتقص حقها التمثيلي لآلاف المراقبين والمشاركين في اللجان والاعمال اللوجستية والذي يقع على عاتقهم انجاز الجزء الأكبر من هذا الاستحقاق”.

واعتبرت ” ان هذا التغييب يأتي بعد مماطلة من الحكومة والمجلس النيابي في اقرار فتح الاعتمادات لصرف الرواتب الست التي أقرت من منتصف شباط على أن يستفيد منها المعلمون اعتبارا من اول أذار ومع هذه المماطلة، وبعد تصريح وزير المالية بوجود ملايين الدولارات، وبعد جباية مثلها من عائدات الضريبة على البنزين هي سبب كاف لاتخاذ الموقف المناسب”.

واعلنت الرابطة أنه “في حال جرت الامتحانات ولم تتحقق المطالب من الرواتب الست وزيادة أجور المراقبة والتصحيح فإن الأمرلا يعنينا ولن نشارك في المراقبة”.

الديار

بناء على توصية لجنة التربية النيابية إعادة النظر في موضوع إجراء امتحانات شهادة الثانوية العامة، وقرار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تأجيل الموعد الذي كان محددا لإجراء الدورة الأولى لإمتحانات شهادة الثانوية العامة وإتاحة الفرصة لمزيد من التحضير والدراسة، بانتظار جلاء صورة التطورات السياسية والأمنية، عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي اجتماعا تربويا تشاوريا افتراضيا موسعا، ضم المدير العام للتربية فادي يرق، رئيس مصلحة التعليم الخاص عماد الأشقر، مدير التعليم الابتدائي جورج داود، مدير التعليم الثانوي خالد فايد، مديرة جهاز الارشاد والتوجيه هيلدا خوري واتحاد المدارس الخاصة برئاسة الأب يوسف نصر والأعضاء ، نقابة المدارس الخاصة في الأطراف برئاسة ربيع بزي، رئيس رابطة التعليم الثانوي جمال عمر، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ ، منتهى فواز ممثلة الاساتذة المتعاقدين في التعليم الثانوي ومديري ثانويات خاصة ورسمية من مختلف المناطق اللبنانية خصوصا مديري ثانويات المناطق المتضررة في الجنوب والنبطية والضاحية الجنوبية وبعلبك الهرمل.

وخلال اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، استمعت الوزيرة كرامي الى عرض المشاركين للظروف التي أحاطت بالعام الدراسي في الأشهر الاخيرة من العدوان على لبنان، وقد تنوعت بحسب التوزيع المناطقي لكل ثانوية، وعبر المشاركون عن آرائهم التي تفاوتت بين ضرورة إلغاء الإمتحانات الرسمية وضرورة إجرائها وفاقا للمرونة التي اعتمدتها وزارة التربية بإجراء ثلاث دورات، فضلا عن اقتراحات بتأجيل الامتحانات او إعتماد امتحانات إختيارية للطلاب .

الوزيرة كرامي أكدت انها ستدرس وجهات النظر هذه لبلورة طروحات تحملها الى طاولة مجلس الوزراء مبنية على العدالة التربوية والانصاف التربوي والتفكير بوضع كل طالب.

وهي ذكَرت خلال اللقاء على ان الوضع الأمني وسلامة الطلاب كانا دائما خطا أحمر، ما العدالة التربوية، من هنا كان المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء بإعتماد آلية مرنة تضمنت إجراء ثلاث دورات، تقليص المنهج الذي سيمتحن به الطلاب الى تاريخ بداية العدوان في الاول من آذار، اضافة الى امتحان الطلاب في مناطق نزوحهم بهدف عدم تعريضهم لأي مخاطر أمنية، لافتة في الوقت نفسه الى ضرورة العمل كمجتمع تربوي على إيجاد حلول للتبعات السلبية للقرارات الإستثنائية على أنواعها التي استدعتها هذه الظروف، في سبيل الحفاظ على مستقبل الطلاب العلمي ومستوى تجربتهم التعلمية إنطلاقاً من حقيقة أن الأوضاع في لبنان هي في حالة عدم استقرار دائم، نظرا لموقعه الجغرافي .

وأن الظروف في لبنان قد لا تتغير كثيرا مع بداية العام الدراسي المقبل وبالتالي نكون أمام تكرار الجدل التربوي الحاصل اليوم.

وقد طلبت الوزيرة كرامي من المشاركين إرسال مقترحاتهم التي يرونها مناسبة، والبدائل التي قد تشكل حلولا مقبولة تحفظ صدقية الشهادة اللبنانية وحقوق الطلاب على السواء.

الديار

أعلنت رئاسة الجمهورية، أن “رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​، عرض مع رئيس مجلس الوزراء ​نواف سلام​ خلال اجتماع عقداه في قصر بعبدا، التطورات المحلية والإقليمية الراهنة بعد الإعلان امس عن الاتفاق على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقييم ردود الفعل عليها، إضافة إلى الاتصالات التي اجريت مع لبنان في هذا المجال”.

وتطرق البحث إلى التحضيرات لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن، الأسبوع المقبل.

واعتبر عون وسلام، ان التفاهم الاميركي – الإيراني يشكل عاملا ايجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وانهاء حالة الحرب.

واكدا على ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن، لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.

الديار

أعرب النائب أمين شري عن تفاؤله بالاتفاق الأميركي – الإيراني “في الشكل والمضمون بحيث هناك مؤشرات إيجابية لاستكمال هذا التفاهم الذي يقوم على مرحلتين، والمطلوب اليوم إعلان واضح لبنود التفاهم، وموافقة إيرانية رسمية على هذا الاتفاق بانتظار كيف سيتعامل الرئيس الأميركي مع هذا الاتفاق ونأمل في الوصول الى خاتمة سعيدة تنعكس على الوضع في لبنان”.

وشدد عبر تصريح إذاعي على “أهمية وقف النار على كل الجبهات”، معتبرا ان “إسرائيل هي الخاسر الأكبر من الاتفاق الحاصل” وجدد التأكيد ان “أحدا لن يتمكّن من نزع سلاح حزب الله”.

وانتقد مسار المفاوضات المباشرة في واشنطن وقال: “بقيت بدون أي إجراءات تنفيذية للبنان. الدولة قدّمت تنازلات لإسرائيل من دون ان ضمانات للبنان. لم تُذكر كلمة “انسحاب” حتّى في حصيلة المفاوضات الأخيرة إنما تمّ الاكتفاء بالعبارات الإنشائية. حزب الله لا يوافق على استكمال هذا المسار التفاوضي المباشر على اعتبار ان الجولة المقبلة ستكون استنساخا لما سبق”.

الديار

يبدو أن مسلسل الانقلاب على إرث الآباء لا يقتصر على فيصل كرامي. ففي بيروت نموذج آخر يتمثل في كريم شبقلو، نجل القيادي الراحل في الحركة الوطنية فؤاد شبقلو، الذي عُرف كأحد أبرز المقاومين للاحتلال الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وأسهم في تقديم الدعم اللوجستي لمجموعات المقاومة الوطنية التي كانت تطارد جنود العدو.

كما كان من المقربين إلى الراحل كمال جنبلاط، وحافظ على علاقة وثيقة مع نجله وليد جنبلاط، إضافة إلى علاقات جيدة جمعته بالرئيس نبيه بري، وحضور فاعل في أوساط القوميين العرب والناصريين.

شبقلو الابن، عضو مجلس إدارة مرفأ بيروت، رجل أعمال يقول عارفوه إنه شغوف بجمع الأموال.

إلا أن ما يقوم به اليوم يوحي بأنه مستعد للقيام بما هو أبعد، وهو أعدّ تقريراً مفصلاً عرض فيه ما قال إنه اكتشاف لآلية استيراد المكوّنات المستخدمة في تصنيع المسيّرات التي تستهدف جنود الاحتلال في الجنوب.

غير أن الرجل لا يبدو معنياً بفاعلية هذا السلاح في مواجهة الاحتلال بقدر ما يركّز على كيفية منع وصول هذه المواد إلى أيدي المقاومين.

وبعد استعراض مطوّل لكيفية دخول تلك القطع عبر شحنات متعددة وعبر أكثر من مستورد، يصل في تقريره إلى خلاصة تُعدّ الأخطر في مجمل ما يطرحه.

وبحسب ما ورد في دراسته، فإن «الجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية تسبق الجميع دائماً بخطوة». ويضيف أن هذه الجماعات «أدركت أن ما نحتاجه فعلاً هو ذكاء اصطناعي يسبق الجميع».

ومن هذا المنطلق، يعرّف مهمته في مجلس إدارة المرفأ بأنها «منع الجريمة والإرهاب»، مشيراً إلى أن «لدينا أحد أكثر الموانئ ازدحاماً في شرق البحر الأبيض المتوسط».

لكنه لا يكتفي بذلك، بل يتطوع للذهاب أبعد من حدود مهمته الإدارية، ولا يبدي أي ممانعة في التعاون مع الجهات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، في إشارة يراها كثيرون موجهة ضد المقاومة.

ويقول في هذا السياق: «لو مُنحت الصلاحية والميزانية، فسوف أُنشئ غرفة عمليات رقمية تربط أجهزة المسح الضوئي في موانئ البحر الأبيض المتوسط بوكالات مكافحة الإرهاب الدولية، على أن تكون متخصّصة في مكافحة الإرهاب الاستباقية».

ولكي يتجنب اتهامه بتجاوز القوانين، يبرّر مقاربته بالقول إنه يعمل كون «الحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام اتخذت إجراءات حاسمة. وصنّفت حزب الله رسمياً كميليشيا غير حكومية، وتتخذ خطوات فعّالة نحو نزع السلاح».

ويستعرض شبقلو مواهبه في «تعقب» المؤيدين للمقاومة داخل مؤسسات الدولة، فيقول: «لا يمكن لأحد أن يخبركم بما أراه فعلاً على أرض الواقع في الميناء.

أرى مؤيدين لحزب الله بين موظفي الجمارك الذين لا يخضعون لسيطرتنا المباشرة، لكن مع وجود الماسحات الضوئية الذكية أصبحت قدرتهم على التأثير محدودة للغاية.

فالجمارك تتولى تشغيل هذه الماسحات، لكننا في إدارة المرفأ نراقبها ولدينا صلاحية الوصول إليها في جميع الأوقات.

وأي محاولة للتحايل على النظام باتت تتطلب شبكة منسقة من العناصر في غرف تحكم متعددة في الوقت نفسه، وهو أمر يختلف كلياً عن التأثير الذي كان يمارسه حزب الله سابقاً».
رحم الله فؤاد شبقلو!

الاخبار

لا ريب أن سلوك السلطة في لبنان إزاء العلاقة مع العدو “الإسرائيلي” يؤشر بوضوح إلى أنها، أي “السلطة”، تحاول الانتقام من المقاومة وبيئتها وتاريخها أيضًا، وكذلك تحاول تعويض بعض “اليمين” الإنعزالي عن محاولاته الفاشلة في مسار التطبيع مع العدو في سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت، فضلًا عن الانتقام من خيار المقاومة كله.

بل ذهب رئيس هذه السلطة أبعد من ذلك عندما طلب من أهالي الجنوب النازحين إلى مختلف المناطق اللبنانية الرضوخ إلى “اتفاق الإذعان” الذي تحاول “إسرائيل” والولايات المتحدة الأميركية فرضه على لبنان، من دون عودة الجنوبيين إلى قراهم.

أي إن السلطة المذكورة لم تتمسك بشرط عودة النازحين والبدء في عملية إعادة إعمار بيوتهم التي دمّرها العدو، قبل المضي في أي اتفاق مباشر أو غير مباشر معه.

وهنا يستغرب مرجع في العلاقات الدولية “صمت الغيارى على صلاحيات الرئاسة الثالثة في لبنان، بخاصة مدّعي الحرص على تلك الصلاحيات وعدم المساس بها، على اعتبار أن رئيس الجمهورية يتصرف وكأنه الحاكم المطلق في لبنان، من دون أن يقيم حسابًا لأي جهة أو مكوّن”.

ويوضح المرجع أن “صلاحيات الرئيس المذكور في المفاوضات والاتفاقات الدولية هي وفق الآتي: يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة”.

فعبارة “بالاتفاق مع” معناها دستوريًا وجوب توافق إرادتين، فلا يكفي قرار أي من الرئيسين وحده.

ويؤكد أن “المزاج العام في لبنان، بخاصة لدى أهل السنّة، ضد التطبيع مع العدو، رغم كل الضغوط الأميركية وسواها الرامية إلى ذلك، وإلى كمّ أفواه الرافضين لهذا التطبيع والعلاقة مع الكيان الغاصب”، على حد قول المرجع.

ويستعيد مرجع عربي حقبة العدوان الصهيوني على لبنان في ربيع عام 1996، التي أطلق عليها العدو ما يعرف بـ”عناقيد الغضب”، مذكّرًا بدور الحكومة اللبنانية الفاعل في وقف هذا العدوان، عبر رئيسها وقتذاك الشهيد رفيق الحريري، الذي أجرى حينها جولات مكوكية واتصالات مع الجهات الدولية والإقليمية المؤثرة في لبنان والمنطقة، وأفضت بدورها إلى التوصل إلى ما يعرف بـ”تفاهم نيسان 1996″، بوساطة أميركية وفرنسية، وقضى بتحييد المدنيين في لبنان و”مدنيي” الكيان، لكنه أعطى الحق للمقاومة في الدفاع عن البلد إذا تعرض لاعتداء صهيوني، “وهذا ما أسهم في إنجاز تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال “الإسرائيلي””، دائمًا برأي المرجع.

الذي يختم بالقول: “هكذا ينبغي أن يتصرف رجال الدولة”.

وفي مقارنة لدور السلطة في الحقبة المذكورة آنفًا ودور السلطة في المرحلة الراهنة، يؤكد مرجع سياسي متابع لمجريات مختلف الأوضاع في لبنان والمنطقة أنه “رغم كل الدعاية الخارجية للسلطة اللبنانية على أنها “سيادية وصاحبة قرار” وما شاكل، فإنها لا تملك أوراق قوة، وبالتالي لا قدرة تنفيذية لها على الأرض”.

ويشير إلى أن “العدو “الإسرائيلي” لم يقدّم أي شيء للسلطة اللبنانية، بل ذهب في إجرامه إلى استهداف الجيش اللبناني، في وقت ترضخ فيه هذه السلطة لإملاءات العدو، وهذا ذلّ ما بعده ذلّ”، على حد تعبير المرجع.

ويجزم أن “واشنطن لا تفاوض إلا من يقاتل، وكلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي إدعى فيه تواصله مع حزب الله، وإن لم يكن صحيحًا، لكنه، أي هذا الكلام، موجّه إلى السلطة اللبنانية نفسها، ومفاده أن التفاوض الجدي في شأن الانسحاب “الإسرائيلي” من الأراضي اللبنانية والتفاهم على ترتيب الوضع الأمني على طرفي الحدود اللبنانية – الفلسطينية سيكونان مع من له صلة بالواقع الميداني لا غير”. ويختم المرجع: “لعل القائمين على هذه السلطة يتعظون”.

حسان الحسن-العهد

صعّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي من لهجته تجاه حزب الله، متجاهلاً تمثيله لشريحة واسعة من اللبنانيين، معتبراً أن «التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب لا يستند إلى أي واقعية»، وشدد على أن «حزب الله كيان واحد متكامل يشكّل منظمة عسكرية غير شرعية على الأراضي اللبنانية، وليس سوى ذراع مسلّحة لإيران تستخدمها لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها».

وقال رجي، في مقابلة مع قناة LCI الفرنسية، إن «الشعب اللبناني عانى على مدى خمسين عاماً من حروب متعاقبة نُفِّذت على أرضه»، معتبراً أن «حزب الله جرّ لبنان إلى مستنقع لا يجد منه مخرجاً، وأن الخيار العسكري أثبت عجزه الكامل عن تحقيق أي حل».

واعتبر أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة «أظهرا شجاعة نادرة عندما فتحا باب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتمكين نحو مليون نازح من العودة إلى ديارهم».

وفي ما يتعلق بإمكان التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، رأى رجي أن «السلام يحتاج إلى توافر شروط وتهيئة ظروف مناسبة، وفي مقدمتها انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني ووقف اعتداءاتها التي طالت، إلى جانب المقاتلين، عدداً كبيراً من المدنيين الأبرياء»، مضيفاً: «على الإنسان أن يحلم بالسلام، وبعد ذلك سنرى».

كما أعرب عن «عميق تقديره لجنود قوات اليونيفيل من الكتيبة الفرنسية الذين خدموا قرابة خمسين عاماً في جنوب لبنان»، متقدماً بـ«أرفع التحية لمن سقطوا بالعشرات خلال أداء مهمتهم»، ومؤكداً أنهم «لم يُقتلوا في ساحة معركة، بل اغتيلوا غدراً، وهم جنود سلام جاؤوا لحماية السلام لا لخوض الحروب»، وحمّل المسؤولية لـ«فصائل وأطراف عدة»، مؤكداً أن «لبنان لن ينسى تضحيات هؤلاء الجنود».

وفي الشأن الإيراني، قال رجي إن «الشعب الإيراني شعب عريق وصاحب حضارة عظيمة، إلا أنه يعيش منذ نحو خمسين عاماً رهينة نظام شمولي مطلق يستمد شرعيته من حق إلهي مزعوم، ولا يتورع عن سفك دماء شعبه من دون أي ندم».

وادعى أن «هذا النظام نشر الفوضى والرعب وزرع الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وامتداداتها حول العالم، وكان على الدوام مصدراً لمعاناة لبنان والمنطقة».

الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24