𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
عاجل

بعد الحرب هل يكفي الصبر والانتظار؟

01/08/2026 · Mariam Elzein

منذ توقفت الحرب الأخيرة، أو بالأحرى منذ توقفت على الورق فقط، يرافقني سؤال لا يفارق ذهني: هل يكفي الصبر والانتظار؟

فالعدو الإسرائيلي لا يزال يهدم المنازل، ويجرف الأراضي، ويفرض بالنار واقعًا جديدًا على أجزاء من الجنوب، ويواصل استهداف المقاومين والمدنيين في القرى المحاذية للخط الأصفر. لذلك، فإن الحديث عن انتهاء الحرب يبدو بالنسبة لكثيرين توصيفًا سياسيًا أكثر منه واقعًا يعيشه الناس.

وبعيدًا عن التطورات العسكرية والسياسية، هناك معركة أخرى لا تقل قسوة، هي معركة الإنسان مع مستقبله المجهول. لا أتحدث هنا عن جهة سياسية أو عسكرية، بل عن المجتمع اللبناني عمومًا، وعن أبناء المناطق التي دفعت الثمن الأكبر خصوصًا. ماذا نفعل في هذه المرحلة؟ هل نكتفي بانتظار ما ستؤول إليه الأحداث؟ أم أن من واجبنا أن نبدأ بصناعة جزء من مستقبلنا، مهما كانت الظروف؟

تعيش الناس اليوم حالة غير مسبوقة من الضياع. تتزاحم في عقولها أسئلة يومية لا يملك أحد جوابًا حاسمًا عنها: هل نعود إلى منازلنا في الجنوب؟ هل نستثمر في ترميمها؟ هل نستأنف أعمالنا أم نبحث عن بداية جديدة؟ أين نستقر؟ وأين نسجل أبناءنا في المدارس؟ وكيف يمكن لعائلة أن تخطط للغد، فيما احتمال عودة الحرب لا يزال قائمًا؟

وفي المقابل، اختار بعض أبناء الجنوب عدم العودة، واتخذوا قرار صعباً بالانتقال والاستقرار في أماكن أخرى. قد يختلف البعض مع هذا الخيار، لكنه يبقى مفهومًا ومبررًا في ظل غياب أي رؤية واضحة للمستقبل، وفي مواجهة عدو أثبت مرارًا أنه لا تحكمه القوانين ولا تردعه الاتفاقات.

أنا لا أطرح هذه الأسئلة لأنني أملك إجابات جاهزة، بل لأنني مقتنع بأن تجاهلها أخطر من مواجهتها. فالهروب من الواقع لا يغيّره، والصمت لا يصنع حلولًا.

بعيداً عن التطورات العسكرية والسياسية، هناك معركة أخرى لا تقل قسوة، هي معركة الإنسان مع مستقبله المجهول

من هنا، أعتقد أن الوقت قد حان لفتح نقاش وطني ومجتمعي واسع، تشارك فيه البلديات، والجمعيات، والنخب الثقافية والعلمية، والفعاليات المحلية، وكل من يشعر بالمسؤولية تجاه الناس. فهذه المرحلة لا يجوز أن تُترك لكل عائلة لتواجهها وحدها، خصوصًا في ظل الغياب الكبير للدولة عن أداء دورها.

قد لا نصل إلى إجابات نهائية، لكن مجرد تحويل الأسئلة الفردية إلى نقاش مجتمعي مسؤول هو بداية الطريق. فالمجتمعات لا تتجاوز أزماتها بالانتظار وحده، بل بالحوار، والتخطيط، والعمل المشترك.

الصبر قيمة عظيمة، لكنه لا يكفي إذا لم يقترن بالفعل. والانتظار قد يكون ضرورة في بعض المراحل، لكنه لا يجب أن يتحول إلى أسلوب حياة. أما الفرج المنشود، فلعل الطريق إليه يبدأ بسؤال صادق، وحوار مسؤول، وإرادة جماعية تبحث عن المستقبل بدل الاكتفاء بترقب ما سيحمله الغد.

هادي شري-الاخبار