تنطلق الخميس المقبل 6 آب/أغسطس 2026 مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع”، التي تضم أكثر من 87 هيئة وجمعية ورابطة ومنظمة أهلية ومدنية، في خطوة تهدف إلى توحيد جهود المجتمع الأهلي والثقافي والشعبي لمواجهة مشاريع التطبيع مع الاحتلال “الإسرائيلي” والتصدي لكل أشكال الترويج لها في لبنان.
ويؤكد القائمون على المبادرة أنها تأتي في ظل مرحلة مصيرية، مع تصاعد الدعوات إلى التطبيع، وما يرافقها من ضغوط خارجية وداخلية، مشددين على أن المبادرة تسعى إلى بناء إطار وطني جامع ينسق الجهود الشعبية في هذا المجال.عضو حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل”، والعضو المؤسس في مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع”، الدكتور عبد الملك سكرية، أوضح في حديث لموقع العهد الإخباري أنَّ المبادرة هي ثمرة تعاون بين جمعيات أهلية ومدنية وشخصيات مستقلة رأت ضرورة إطلاق إطار وطني واسع يشمل مختلف المناطق والقوى الفاعلة في مواجهة التطبيع.
وقال إن نحو تسعين جمعية ورابطة ومؤسسة أهلية ومدنية أيدت المبادرة ووقعت على ندائها، معتبرًا أن لبنان يمر بمرحلة صعبة ومصيرية، في ظل وجود “رغبة محلية وضغوط خارجية لدفع البلاد نحو التطبيع”.
وأشار سكرية إلى أنَّ المبادرة تنطلق من اعتبار أن التطبيع “قضية مصيرية تمس هوية لبنان ومستقبله”، ولذلك تسعى إلى رفع مستوى الوعي العام بمخاطره، في مواجهة الخطاب الإعلامي الذي يروج له باعتباره طريقًا إلى “السلام”.
وأضاف أن المبادرة تهدف إلى مخاطبة الرأي العام مباشرة، وشرح المخاطر التي قد تترتب على التطبيع بالنسبة إلى اللبنانيين والدولة اللبنانية، مؤكدًا أن العمل على إطلاقها استمر لفترة طويلة حتى وصلت إلى صيغتها الحالية.ورأى سكرية أن المبادرة تشكل للمرة الأولى إطارًا يجمع هذا العدد الكبير من الجمعيات والمنظمات الأهلية، بما يسمح بتنسيق جهودها وتعزيز حضورها في المجال العام.
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية اللبنانيين يرفضون الاعتراف بـ”إسرائيل” أو التطبيع معها، معتبرًا أن المبادرة تسعى إلى التعبير عن هذا الموقف الشعبي وتحويله إلى عمل منظم.
وأوضح أن التحركات ستتخذ أشكالًا متعددة، وفق تطورات المرحلة، وتشمل إصدار البيانات، وتنظيم الندوات واللقاءات الشعبية، والتحركات الاحتجاجية، إضافة إلى الحضور الإعلامي والنشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف توضيح الموقف الشعبي وتفنيد الخطاب المؤيد للتطبيع.
وأكد أن المبادرة ستواكب أي خطوة رسمية تتصل بهذا الملف، وستحدد طبيعة تحركها بما يتناسب مع المستجدات.من جهتها، أوضحت العضو المؤسسة في المبادرة، المحامية وفاء عبد الفتاح، أن فكرة “لبنانيون ضد التطبيع” انطلقت من مجموعة أفراد ناشطين في مجالات أكاديمية وحقوقية وثقافية وعامة، شعروا بضرورة القيام بدور على مستوى الجبهة الداخلية في مواجهة الحرب الوجودية التي يشنها العدو الصهيوني على لبنان.
وقالت خلال حديثها لموقع العهد إن القائمين على المبادرة يعتبرون أن المواجهة العسكرية المتمثلة بالمقاومة تحتاج إلى جبهة داخلية تحميها، مشيرة إلى أن تصاعد الخطاب الداعي إلى التطبيع في الإعلام وعلى لسان بعض المسؤولين شكّل أحد أبرز الدوافع لإطلاق المبادرة.
وأضافت أن الهدف الأساسي يتمثل في جمع المبادرات والهيئات العاملة في هذا المجال ضمن إطار واحد، بعيدًا عن الخلافات السياسية الداخلية، انطلاقًا من اعتبار مواجهة التطبيع قضية جامعة.
وأشارت عبد الفتاح إلى أن المبادرة لا تكتفي بتوصيف المشكلة، بل تسعى إلى إعداد برامج عمل عملية في مختلف الاختصاصات، تشمل الجوانب الثقافية والإعلامية والحقوقية والاقتصادية والسياسية والتربوية.
ولفتت إلى أن النداء الذي سيُطلق خلال فعالية الخميس يشكل خريطة طريق للمبادرة، ويفتح الباب أمام انضمام الهيئات والأفراد الذين يتبنون مضمونه للمشاركة في فرق عمل متخصصة.
وأكدت أن هذه الفرق ستعمل على إعداد مبادرات ومشاريع عملية، انطلاقًا من رؤية مشتركة، وبالاستفادة من خبرات المتخصصين في مختلف المجالات، مع إيلاء اهتمام خاص لدور الشباب في هذه المواجهة.
وختمت بالتأكيد أن المبادرة لا تدعي امتلاك حلول جاهزة، بل تسعى إلى بناء شراكة واسعة مع مختلف القوى والهيئات والأفراد، من أجل بلورة برامج عمل مشتركة لمواجهة التطبيع وتعزيز حضورها على أرض الواقع.