إقرار “إسرائيلي” بصعوبة نزع سلاح حزب الله: اتفاقات واشنطن تصطدم بحسابات الميدان
اخبار اقليمية

إقرار “إسرائيلي” بصعوبة نزع سلاح حزب الله: اتفاقات واشنطن تصطدم بحسابات الميدان

17/07/202610:07:12

تقرّ أوساط أمنية “إسرائيلية” بصعوبة ترجمة أي تفاهمات سياسية، مثل “اتفاق الإطار”، إلى واقع ميداني، في وقت تبقى فيه معادلات القوة داخل لبنان والمنطقة عاملًا حاسمًا، لأن اتفاقيات واشنطن تصطدم بحسابات الميدان.

في هذا الصدد؛ قال ستيف بلحاسن، وهو المقدم في الاحتياط في جيش الاحتلال والمتخصص في تحليل القضايا الجيوسياسية والأمنية، إن أي اتفاق يُوقّع في واشنطن لن يؤدي بحد ذاته إلى نزع سلاح حزب الله على الأرض. برأيه أن الجيش اللبناني، والذي وصفه بالضعيف، لن يتمكن من سد الفجوة بين التفاهمات السياسية والواقع الميداني، كما أن أي “حل” عبر الساحة السورية لن يكون كفيلًا بمعالجة هذه الفجوة، وفقًا لتعبيره.

وبحسب بلحاسن، فقد وُقّع في واشنطن، في نهاية شهر حزيران المنصرم، “اتفاق إطار” بين “إسرائيل” ولبنان، ورأى أنه: “بين إعلان النوايا وبين الواقع على الأرض توجد فجوة كبيرة، ولا يجوز لنا، أن نُضلّل أنفسنا بأن هذه الورقة ستجعل الجيش اللبناني غدًا قوة تقوم بنزع سلاح حزب الله”. كما لفت إلى أن: “الحديث يدور عن جيش عمل لسنوات طويلة إلى جانب حزب الله، في حين أن بعض أفراد الجيش اللبناني لا يدينون بالولاء لحكومة لبنان، ويتعاونون مع حزب الله”.

وتابع المقدّم: “مطالبة هذا الجيش بتفكيك الحزب بالقوة، وهو الذي يملك نحو 15- 20 بالمئة من المقاعد في البرلمان، ويحظى بدعم عميق داخل الطائفة الشيعية وقدرة عسكرية مستقلة، ليست طلبًا تقنيًا، هو طلب قد يؤدي إلى حرب أهلية، وحزب الله سبق أن ألمح إلى ذلك علنًا”.

كما أشار إلى أن رد النائب حسن فضل الله على توقيع الاتفاق كان واضحًا: “حزب الله لن يسلّم سلاحه”، بينما ذهب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أبعد من ذلك، فوصف الاتفاق بأنه “خطأ تاريخي”، وطالب بالفصل الكامل بين انسحاب “إسرائيل” وبين مسألة السلاح في لبنان كله. وقال: “هناك جهات إسرائيلية رفيعة المستوى تعترف علنًا بأنه إذا فشل المشروع التجريبي، في أول منطقتيْن ميدانيتين، فلن يكون هناك انتقال إلى المرحلة التالية”.

كذلك أشار بلحاسن إلى أن معاهد أبحاث “إسرائيلية”، أيضًا، تحذّر “من أنه من دون طريق موثوق للتغلب على المعارضة السياسية والعسكرية لحزب الله، قد يبقى الاتفاق وثيقة طموحة على الورق، وليس واقعًا عملياتيًا”، وفقًا لتعبيره.

وأكد أن الحل السوري ليس حلًا، هو مقامرة خطيرة. مع ذلك، ومن داخل هذا الإحباط، فقد ظهرت في الأسابيع الأخيرة فكرة أخرى، هذه المرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أعرب عن خيبة أمله من الطريقة التي “لا تنجح فيها “إسرائيل” في تحريك” حزب الله، وادعى أنه قريب من “إعطاء ذلك لسورية”، أي السماح للرئيس السوري أحمد الشرع- سابقًا محمد الجولاني- بالدخول إلى جنوب لبنان ومحاربة حزب الله.

كما لفت إلى أن: “المشكلة هي أن أحدًا لم يطلب من الشرع توفير هذا الحل، وهو نفسه رفض الاقتراح علنًا، أكثر من مرة. لقد أوضح أن أقوال ترامب “فُسّرت بشكل خاطئ”، وسورية لا تنوي “غزو لبنان في صباح الغد”، ودورها سيكون، في أفضل الأحوال، تقديم مساعدة سياسية واقتصادية واجتماعية، عبر المؤسسات اللبنانية وليس بدخول عسكري”.

وقال بلحاسن: “حتى لو كان الشرع يريد ذلك، السؤال عمّا إذا كان يستطيع أن يبقى مفتوحًا تمامًا. إذ إن الجيش السوري الجديد ما يزال في مرحلة البناء، ويواجه انقسامات داخلية وطائفية عميقة، وليس مستعدًا لعملية عسكرية معقدة خارج حدوده، ودخوله إلى لبنان قد يجرّ دمشق إلى مستنقع، ويفاقم التوترات الطائفية، حتى قد يوفّر لإيران وحزب الله رواية جديدة عن “احتلال سنّي”، تعزّز قوتهما بدلًا من إضعافهما. بعبارات بسيطة: سورية ليست حلًا، بل مقامرة بدولة بدأت للتو بالوقوف على قدميها، وقد تنفجر في وجه الأطراف جميعهم، ومنهم “إسرائيل””.

العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24