قرار إنهاء الحرب: اللُّحمة حول ترامب تتزعزع
مقالات

قرار إنهاء الحرب: اللُّحمة حول ترامب تتزعزع

05/06/202605:35:03

على وقع إصرار المشرّعين الديموقراطيين على تمرير قرار يلزم ترامب بوقف الحرب على إيران أو اللجوء إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستكمالها، جنباً إلى جنب تزايد الانقسام في صفوف الجمهوري، مرّر مجلس النواب قراراً يقضي بوقف هذه الحرب التي تبدو إلى الآن بلا أفق.

هذه المرّة، وفي خضمّ إصرار المشرّعين «الديمقراطيين» على تمرير قرار يُلزِم دونالد ترامب بوقف الحرب على إيران أو اللجوء إلى «الكونغرس» للحصول على تفويض باستكمالها، جنباً إلى جنب تزايد الانقسام في صفوف «الحزب الجمهوري» مع اقتراب الانتخابات النصفية التي باتت الحرب تهدّد حظوظه فيها، أقرّ مجلس النواب الأميركي، للمرّة الأولى، قراراً يقضي بوقف الحرب على إيران، والحدّ من صلاحيات ترامب في مواصلتها، وسحب القوات الأميركية من المنطقة.

ووضع تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» القرار في خانة «التوبيخ الملحوظ» لترامب وطريقة تعامله مع الصراع، بعدما رفض مراراً أيّ جهد يبذله «الكونغرس» للحدّ من سلطته. وأشار التقرير إلى أنه قبل أسبوعين، كان الجمهوريون قد أرجأوا التصويت «فجأة»، وذلك بعدما أدركوا أنهم لا يملكون الأصوات الكافية لمنع تمرير القرار، وأرادوا «تجنيب أنفسهم والرئيس الإهانة». على أنه ومع استمرار الصراع، وفشل ترامب في إحراز أيّ تقدم يُذكر لإنهائه، فشل «الجمهوريون» في استمالة أعضاء حزبهم «المنقلبين»، فيما أخفق زعماء الحزب في تأخير التصويت فترة أطول، خصوصاً مع استناد «الديمقراطيين» إلى قرار صلاحيات الحرب، الذي يتطلّب النظر في مثل هذه التدابير خلال فترة زمنية «محدودة». على هذا النحو، انضمّ إلى جميع «الديمقراطيين»، أربعة «جمهوريين» هم توماس ماسي وبرايان فيتزباتريك وتوم باريت ووارن ديفيدسون، وهو ما أسفر عن تمرير القرار، الأربعاء، بـ 215 صوتاً مقابل 208.

وعقب التصويت، أكّد ماسي أن «الناس سئموا ممّا يحصل: من غالون البنزين الذي يبلغ سعره 5 دولارات، والديزل الذي يبلغ سعره 6 دولارات، والأسمدة التي لا نستطيع تحمّل تكاليف استخدامها في حقولنا في كنتاكي». وعُرف ماس بانتقاداته العلنية لترامب بشأن الحرب على إيران والهجوم على فنزويلا والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند. وممّا زاد من حدّة مناكفاته مع الرئيس، خسارته في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمقعده في كنتاكي أمام إيد غالين، الذي أيّده ترامب.

أمّا وارن ديفيدسون من ولاية أوهايو، وهو محافظ وليبرالي، فيَعتبر منذ فترة طويلة أن «الكونغرس»، وليس الرئيس، هو الذي يجب أن يقرّر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل في صراعات عسكرية. وبعد مواجهة ضغوط من البيت الأبيض وزعماء الحزب «الجمهوري»، تراجع عن موقفه وانضمّ إلى بقية حزبه في معارضة إجراءَين مماثليْن في نيسان وأيار، وهو ما ساعد الحزب على الحفاظ على جبهة موحّدة إلى حدّ كبير. بيد أنه في الأربعاء، عاد ديفيدسون إلى موقفه الأصلي وصوّت مع «الديمقراطيين» للمضيّ قدماً في قرارهم، ما ساهم في تمريره.

فشل الجمهوريون في محاولة تجنيب أنفسهم والرئيس «الإهانة»

بدوره، يواجه باريت، وهو «جمهوري» في ولايته الأولى وطيّار مروحيات سابق في الجيش، سباقاً صعباً لإعادة انتخابه في منطقته التنافسية في لانسينغ، ما جعله واحداً من أصغر أعضاء حزبه الذين شكّكوا علناً في تعامل الإدارة مع الحرب في إيران. وفي وقت سابق من هذا الربيع، قدّم تشريعاً من شأنه أن يسمح بالعمل العسكري ضدّ إيران لفترة محدودة، مع فرض موعد نهائي ثابت لإنهاء الصراع، ومنع استخدام القوات البرية الأميركية. ونظراً إلى أنه يتمتّع بخبرة عقدَين شملت حربَي العراق والكويت، كان باريت يحاول ضمان أن تكون أهداف المهمّة والمواعيد النهائية للعملية الحالية في الشرق الأوسط مُحدّدة بشكل أكثر وضوحاً من ما كان عليه الحال في الصراعات السابقة؛ وهو ما لم يلتمسه بعد.

وفي الانتقال إلى فيتزباتريك، الذي تشهد منطقته في ضواحي فيلادلفيا أيضاً حالة تنافسية، فهو يُعدّ واحداً من أكثر الجمهوريين وسطية في مجلس النواب، وكان عميلاً سابقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وانفصل مراراً عن حزبه بشأن مجموعة من قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي. وعلى غرار باريت، صوّت فيتزباتريك في البداية مع «الجمهوريين» ضدّ تدابير صلاحيات الحرب، لكنه قلب موقفه في أيار، بحجة أن النافذة القانونية للرئيس للتصرّف من دون إذن من «الكونغرس» قد انتهت، وأن المشرّعين لم يعُد بإمكانهم الخضوع للسلطة التنفيذية.

وحالياً، من المُرتقب إرسال القرار إلى مجلس الشيوخ، لينظر فيه خلال مدّة لا تتجاوز الأسبوعين ونصف الأسبوع. إلا أنّه حتى لو تمّ إقراره في كلا المجلسَين، فإن قدرة المشرّعين على إجبار الرئيس على سحب القوات تظلّ مسألة قانونية متنازعاً عليها، في وقت يرفض فيه ترامب وكبار مساعديه أيّ جهد يبذله الكونغرس للحدّ من صلاحيات الرئيس الحربية باعتبار هذا الأمر «غير دستوري».

وفي أيار، صوّت أعضاء مجلس الشيوخ على تمرير قرار إجرائي بأغلبية 50 صوتاً مقابل 47 صوتاً، يسمح بتقديم مشروع قرار الصلاحيات الخاص بإنهاء الحرب ضدّ إيران. ويتمثّل الفارق الرئيس بين التصويتَين في أن قرار الأربعاء، في حال مرّ في «الشيوخ»، يمكن إقراره من دون توقيع ترامب، بينما القرار الأول، الذي بات مطروحاً رسمياً للنقاش والمداولات في المجلس المذكور تمهيداً لإجراء تصويت عليه، يمكن إسقاطه بفيتو رئاسي.

على أنه بحسب «نيويورك تايمز»، وفي حين أن الكونغرس استخدم تاريخياً قرارات متزامنة للتعبير عن موقفه بشأن قضية ما من دون الحاجة إلى موافقة الرئيس، فقد قضت المحكمة العليا في عام 1983 بأنه لكي يكون للإجراءات التي يتّخذها «الكونغرس» أثر قانوني مُلزِم، يجب أن تمرّ عبر العملية التشريعية التقليدية، بما في ذلك تقديمها إلى الرئيس للتوقيع عليها كقانون. وبصورة أعمّ، فإن أيّ محاولة لجعل التوجيه بسحب القوات الأميركية من منطقة العمليات ضدّ إيران قابلاً للتنفيذ قانوناً، سوف تتطلّب على الأرجح توقيع ساكن البيت، أو تصويت ثلثي المجلسَين لإلغاء حق النقض الذي قد يلجأ إليه الأخير.

وعلى الرغم من ذلك، وإذ تظلّ احتمالية إجبار أيّ من الإجراءَين ترامب على إنهاء الحرب ضئيلة، إلا أنّهما يعكسان غضباً متزايداً من أداء الأخير في حربه، في وقت يزعم فيه «الديمقراطيون» أنّ أي تحرك «رمزي» من جانب «الكونغرس» قد يُسهِم في الضغط على الرئيس لتغيير مساره، وذلك في خضمّ الانزعاج المتزايد في صفوف الحزبين من استمرار هذه الحرب التي تبدو حتى الآن بلا أفق.

نزار الهاني ـ جريدة الأخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...