متفرقات
ما الذي نعرفه عن كابلات الإنترنت البحرية المهددة في مضيق هرمز؟

في عالم يبدو فيه الإنترنت وكأنه “سحابة” غير مرئية، تمرّ في أعماق البحار شبكة هائلة من الكابلات التي تحمل أكثر من 95% من حركة البيانات العالمية.
هذه الكابلات البحرية، الممتدة بين القارات والمحيطات، تحوّلت اليوم من مجرد بنية تحتية تقنية إلى عنصر استراتيجي حساس في الأمن العالمي، بعدما باتت ممراتها الضيقة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وقناة السويس نقاط اختناق رقمية قد تهدد الاقتصاد العالمي بأكمله في حال تعطلت أو تعرضت للاستهداف.
ما هي كابلات الإنترنت البحرية؟
كابلات الإنترنت البحرية هي خطوط ألياف ضوئية تمتد تحت البحار والمحيطات، وتربط الدول والقارات ببعضها البعض لنقل البيانات والاتصالات الدولية.
وعلى الرغم من انتشار الأقمار الصناعية، فإن الجزء الأكبر من الإنترنت العالمي لا يزال يعتمد على هذه الكابلات بسبب سرعتها العالية وقدرتها الضخمة على نقل البيانات.
وتوجد اليوم أكثر من 500 وصلة بحرية حول العالم، تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي، بدءاً من الاتصالات اليومية وحتى التحويلات المصرفية والتداولات المالية وأنظمة الجيوش الحديثة.
لماذا أصبحت نقاط اختناق رقمية؟
تكمن خطورة هذه الشبكة في أن كثيراً من الكابلات تمر عبر ممرات بحرية ضيقة وحساسة جغرافياً، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.
وتُعرف هذه الممرات بـ”الاختناقات الرقمية”، لأن أي حادث أو استهداف فيها يمكن أن يؤثر على الإنترنت والاقتصاد في مناطق واسعة من العالم.
وفي عام 2024، تسببت حوادث في كابلات البحر الأحمر باضطراب نحو 25% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا، ما أظهر هشاشة هذه البنية التحتية أمام النزاعات والتوترات الإقليمية.
لماذا يثير مضيق هرمز القلق؟
جاءت المخاوف الأخيرة بعدما تحدثت وسائل إعلام مرتبطة بإيران عن إمكانية فرض رسوم على مشغلي كابلات الإنترنت البحرية المارة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحذيرات من هشاشة هذه الكابلات بالنسبة لاقتصادات الشرق الأوسط.
ويحمل مضيق هرمز أهمية استثنائية، ليس فقط للطاقة العالمية، بل أيضاً لحركة البيانات الرقمية، إذ تمر عبره كابلات تربط أوروبا وآسيا والخليج.
وأي تعطيل متعمد أو غير متعمد لهذه الشبكة قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واتصالات واسعة النطاق.
ما الذي يحدث إذا تعطلت الكابلات؟
قد يؤدي انقطاع الكابلات البحرية إلى تباطؤ الإنترنت أو انقطاع الاتصالات بالكامل في بعض الدول، إضافة إلى اضطراب الأسواق المالية وأنظمة المدفوعات العالمية والتجارة الدولية.
كما أن إصلاح هذه الكابلات ليس سهلاً، إذ يحتاج إلى سفن متخصصة وتنسيق دولي ووقت طويل، خصوصاً في المناطق العسكرية أو المتوترة أمنياً.
وفي المجال العسكري، تعتمد الجيوش الحديثة على هذه الكابلات في الاتصالات والقيادة والسيطرة وتشغيل الطائرات المسيّرة، ما يجعلها جزءاً من الأمن القومي للدول الكبرى.
بنية غير مرئية… لكنها شديدة الهشاشة
تكشف أزمة الكابلات البحرية أن العالم الرقمي الذي يبدو افتراضياً يرتكز في الحقيقة على بنية مادية شديدة الحساسية. فمع تصاعد التوترات الدولية، بات قاع البحر مساحة جديدة للصراع الجيوسياسي، وأصبحت الكابلات البحرية هدفاً محتملاً يمكن أن تهتز معه الاتصالات والأسواق والاقتصادات حول العالم في لحظات.
المصدر: النهار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



