اخبار اقليمية

تحذيرات “إسرائيلية” غير مسبوقة من سيناريو “الظلام الشامل”

على خلفية تصاعد المخاوف الأمنية في الكيان الصهيوني، وفي ظل حالة من الهدوء المشوب بتوتر شديد بسبب الاعتقاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يتخذ قرارًا يعيد المنطقة بأسرها إلى أجواء الحرب المفتوحة، عاد إلى الواجهة واحد من أكثر السيناريوهات رعبًا داخل “إسرائيل” منذ بداية الحرب: سيناريو “الظلام الشامل”.

ويقوم هذا السيناريو على احتمال تنفيذ إيران أو حزب الله، أو أي جهة تمتلك قدرات صاروخية كبيرة، هجومًا واسعًا بعشرات أو مئات الصواريخ نحو العمق “الإسرائيلي”، بما يؤدي إلى ضرب البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها شبكة الكهرباء، الأمر الذي قد يتسبب بانقطاع واسع وطويل الأمد للكهرباء عن مناطق كبيرة داخل “إسرائيل”.

وفي هذا السياق، أطلق المدير العام لشركة الكهرباء “الإسرائيلية” مئير شبيغلر تحذيرات لافتة خلال مقابلة مع نافيه درومي ضمن مؤتمر اتحاد الشركات البلدية في مستوطنة “إيلات”، مؤكدًا أن التحديات الأمنية والميدانية باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية بشكل مباشر.

وقال شبيغلر: “في منطقة الجنوب والقرى البدوية هناك أحيانًا تعاون من المؤسسة الرسمية مع جهات غير جديرة فيما يتعلق ببعض الأعمال، من أجل توفير حلول تقنية، رغم وضع عراقيل تقنية أمامها”.

وأضاف: “لقد حذرنا الجميع. الجميع يعلم. شركة الكهرباء تكاد تواجه هذا التحدي وحدها من أجل الحفاظ على الشبكة. العاملون يتعرضون أيضًا للأذى ميدانيًا، وحتى لإطلاق النار. هناك حالة من الفوضى في الجنوب”.

وعن احتمال وقوع انهيار واسع في شبكة الكهرباء، قال: “سيناريو الفوضى ينطبق على الجميع. إذا تم إطلاق عدد لا نهائي من الصواريخ فنحن أيضًا لدينا حدود لقدراتنا. حتى اليوم، شركة الكهرباء التي كانت في الخطوط الأمامية حرصت على إصلاح كل الأضرار وعدم حدوث تعتيم شامل في الدولة”.

وفي موازاة هذه التحذيرات، كشفت دراسة جديدة أعدها الدكتور الصهيوني إيرز كوهين عن سلسلة نقاط ضعف خطيرة داخل منظومة الطاقة “الإسرائيلية”، محذّرة من أن “إسرائيل” قد تجد نفسها خلال أي حرب مقبلة من دون كهرباء في مواقع حيوية واستراتيجية.

الدراسة، التي أُجريت في قسم دراسات الشرق الأوسط والعلوم السياسية في جامعة “أريئيل” بحثت قدرة قطاع الطاقة “الإسرائيلي” على الصمود خلال حالات الطوارئ بين عامَي 2018 و2024، مستخدمة حرب “السيوف الحديدية” كنموذج اختبار، وأظهرت أن “إسرائيل” غير مهيأة لتحمل انقطاعات كهربائية طويلة الأمد.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “مصادر الطاقة – القسم ب: الاقتصاد والتخطيط والسياسات”، فإن منظومة الطاقة “الإسرائيلية” تعاني من أربع نقاط ضعف رئيسية، أبرزها أن نحو 70% من إنتاج الكهرباء يعتمد على الغاز الطبيعي المستخرج من حقلي “تمار” و”لفياثان” البحريين، من دون وجود احتياطي استراتيجي فعّال أو بدائل داعمة.

وترى الدراسة أن هذا الاعتماد الكبير يجعل الاقتصاد “الإسرائيلي” عرضة بشكل خطير لأي هجمات صاروخية أو عمليات تخريب أو هجمات إلكترونية قد تستهدف منشآت الغاز والطاقة.

أما نقطة الضعف الثانية فتتمثل في الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب، حيث حذر تقرير لمراقب “الدولة”  عام 2024 من احتمال حدوث نقص في الغاز الطبيعي المخصص لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2026، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة تقدَّر بمئات ملايين الشواكل.

وفي السياق نفسه، شهدت مستوطنة “إيلات” مؤخرًا انعقاد مؤتمر الطاقة المستدامة ““إيلات–إيلوت 2026” للعام الحادي عشر على التوالي، بمشاركة مسؤولين حكوميين ورؤساء سلطات محلية وخبراء طاقة ومستثمرين وأكاديميين، حيث ناقش المشاركون مستقبل قطاع الطاقة “الإسرائيلي” والتحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الحيوية في ظل الحرب الدائرة على عدة جبهات.

وشملت النقاشات قضايا أمن منشآت الكهرباء، وحماية البنية التحتية الوطنية، ودمج الطاقات المتجددة، والابتكار التقني، والاستعداد لحالات الطوارئ في مواجهة التهديدات العسكرية المتصاعدة.

ومن أبرز المتحدثين في المؤتمر كان غلعاد ياعفتس، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لشركة “إنلايت” للطاقة المتجددة، الذي حذر من هشاشة قطاع الكهرباء “الإسرائيلي” في حال اندلاع حرب واسعة.

وقال ياعفتس: “نحن نعيش في وهم. موجة هجمات واحدة فقط كفيلة بشل جزء كبير من قطاع الكهرباء في إسرائيل. عندما توفر عشر محطات كهرباء أكثر من 50% من الكهرباء، فهذا ليس صمودًا بل هشاشة. لا يمكن بناء دولة على افتراض أن ‘أحدًا لن يستهدفنا ’. في الحرب المقبلة لم يعد هذا رهانًا يمكننا تحمله”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى