كتب الباحث الصهيوني وعضو “منتدى القادة القومي” أليكس ناحومسون، في الكيان الصهيوني، مقالة في صحيفة “معاريف” العبرية، قال فيها: “هناك حقيقة بسيطة يتعين على “إسرائيل” أن تستوعبها: الدولة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها ليست مستقلة حقًا.
وليس في هذا ما ينتقص من أهمية التحالف مع الولايات المتحدة، والذي يُعد أهم ركائز الأمن “الإسرائيلي”. لكن التحالفات هي مُضاعِف للقوة، وليست بديلًا عن القوة الذاتية؛ فلكل دولة مصالحها الخاصة، وسياساتها الخاصة، وحدودها الخاصة”.
أضاف ناحومسون: “لقد أظهر السلوك الأميركي في الحملة ضد إيران ذلك بوضوح. إذ من الممكن خوض حملة مشتركة والعمل على تحقيق أهداف مشتركة، ثم الوصول إلى نقطة تحوّل تتغير عندها المصلحة السياسية. في هذه الحال، يتوقف القتال، ويُسعى إلى إبرام صفقة بأي ثمن تقريبًا، ومنح العدو فرصة للتعافي.
إذا كانت إيران قادرة على إعادة بناء اقتصادها وتجديد قدراتها النووية وإعادة تأهيل منظوماتها الصاروخية والعودة إلى الساحة، فهي أقوى مما كانت عليه، لأن الحملة لم تحل المشكلة، إنما أجّلت الجولة المقبلة فحسب”.
وتابع ناحومسون: “يتعين على “إسرائيل” أن تضمن لنفسها استقلالًا في مجال الطاقة، حتى في ظروف الحرب الطويلة: الكهرباء، الوقود، الغاز ومصادر الطاقة البديلة.
هناك حاجة إلى مخزونات استراتيجية وتنويع مصادر الإمداد وقدرات التخزين وحماية البنى التحتية؛ فالطاقة مورد أمني، وليست مجرد مورد اقتصادي”.
كما لفت إلى أن: “الحرب تستهلك الذخائر بوتيرة هائلة؛ فالصواريخ والصواريخ الاعتراضية والقنابل والقذائف والمحلقات وقطع الغيار والمكونات الإلكترونية، كلها مخزونات قابلة للاستهلاك”.
وقال: “لا تستطيع “إسرائيل” أن تصل إلى وضع تجد فيه نفسها، في خضم الحرب تحديدًا، معتمدة على المصانع وقرارات حكومة أجنبية. ينبغي زيادة الإنتاج الدفاعي المحلي، بصورة كبيرة، والاحتفاظ بمخزونات استراتيجية، وبناء القدرة على توسيع الإنتاج بسرعة في الظروف الطارئة”.
شدد الباحث الصهيوني على “أن “إسرائيل” لا يمكنها أن تكتفي بجيش صغير يقوم على افتراض أن الحروب ستكون قصيرة ودقيقة. برأيه الحملة الطويلة على عدة جبهات تتطلب كتلة وقدرات واسعة: قوات برية، قوات جوية، قوات بحرية، استخبارات، دفاعًا جويًا وقدرات سيبرانية ولوجستيات ومنظومة احتياط واسعة.
حتى قوات الاحتياط ليست موردًا غير محدود”. وقال: “إذا كانت “إسرائيل” تريد قدرة على الصمود لمدة طويلة، فعليها أن تبني هذه القدرة مسبقًا، في القوى البشرية والمعدات والذخائر ومنظومات الدعم، وقبل كل شيء، الإفادة من الطاقات البشرية المتاحة كلها للقتال ولأدوار أخرى”.
أضاف: “في كل تخطيط استراتيجي، يتعين على إسرائيل أن تطرح سؤالًا بسيطًا: ماذا سيكون وضعنا إذا قرر أهم حليفة لنا، في صباح الغد، ألا يساعد بصورة كبيرة في إحباط التهديدات؟ إذا كانت الإجابة هي أن إسرائيل ستبقى من دون القدرة على الصمود لخوض حملة فعالة دفاعًا عن نفسها، فأمنها القومي يكون مبنيًا على أساس هش”.
خلص ناحومسون إلى القول: “يجب أن يستمر الدعم الأميركي، ويجب أن يستمر التعاون الاستخباراتي، ويجب تعزيز التحالف. لكن يتعين على “إسرائيل” أن تسعى إلى وضع لا يؤدي فيه وقف الدعم إلى شلّها.
إذا جاءت اللحظة التي تقرر فيها الحليفة مغادرة ساحة المعركة، فيجب أن تكون “إسرائيل” قادرة على مواصلة القتال بمفردها.. فالاستقلال الاستراتيجي ليس ترفًا، هو شرط للبقاء”.