مقالات
بين النزوح والصمود … جنوبٌ لا ينكسر

منذ 7 أكتوبر 2023 دخل لبنان في مرحلة توتر داخلي وخارجي، بعد أن فتحت جبهة الإسناد للظلم الحاصل على الفلسطينين وقضيتهم .وبعد تقاعص العرب على مساندة إخوانهم عدا الشرفاء منهم . وفي 23 سبتمبر 2024 دخل لبنان الحرب رسمياً ، منذ ذلك الحين ولا يزال اللبنانيين في حالة حرب مع الكتلة السرطانية في المنطقة. وشهد لبنان آن ذاك مرحلة تهجير صعبة وقضى غالبية سكان الجنوب الذين نزحوا يوم كامل أو أقل ببضع ساعات على الطرقات دون طعام أو شراب ، إلى أن وعى الناس ما يحصل ونزل بعض الشبان بمبادرة فردية ، وزعوا الطعام والشراب لتيسير أمور الناس. وكان آنذاك التعاطف موجود بين أبناء البلد إلا من دفنوا وطنيتهم عند الولادة .
وبقي الكثر فى أبناء الجنوب الصامد بعد إنتهاء الحرب في 27 نوفمبر 2024 بعد أن كانوا متجمهرين على طرقات العودة للأوطان لتثبيت فكرة أن الأرض لنا وشرفنا موجود مع وجود هذه المقاومة الرّاسخة في أرض جبل عامل والشامخة شموخ الجبال، وبعد أن وقع في أرض الميادين 4047 شهيدًا و 16638 جريح ، هذه البيئة لم تسقط بل بقيوا صامدين رغم آلام فقد الأحبة و البعد عن المنازل لأنها باتت مهدمة ومنها ما تضرر ولم يعد صالح للعيش وكثير من هؤلاء استقروا مع بيوب ليست لهم مع الاستغلال أصحابها للموقف و رفع الأسعار ، فمن هذه الفئة من فقد حتى مكان عمله فاضطره الوضع أن يعمل في شيء متاح فقط لكسب قوت يومه و و دفع ما يستحق عليه
ظل الحال على هذا لفترة 15 شهراً بعد القرار الذي أوقف الحرب “1701” والذي يقرّ بوقف الأعمال العدائية والذي التزمت به المقاومة اللبنانية الاسلامية، ولكن الجانب الآخر المحتل لم يلتزم به ولمدة 15 شهر لم يخلو يوم منهم من اعتداءات فكل يوم هم في سمائنا وإن لم يكن كل يوم فبين يوم وآخر هناك شهداء أو جرحى ودمار و مدنيين مستضعفين، ولم يكن للدولة عمل غير تقديم شكوى وهذا ما لم ولن يتخذ بعين اعتبار أحد . لذا مع كل هذه المآسي والأطفال دون عمر الخمس سنوات الذين فُقِدوا أو فَقَدوا وعاشوا يتامى والأمهات الفاقدات الاتي دفنّ أولادهنّ بأيديهنّ ، والأباء الذين انتشلوهم والزوجات والأخوات الثّكالى، لم يكن للمقاومة بعد هذه الرزايا إلا أن تعاود الهجوم على هذه الكتلة السامة . في وقت اعترف به العدو أنهم كانوا يخططون للهجوم على المقاومة في لبنان.
فتعاود الهجوم وعادت الحرب وعاش اللبنانيين تهجيراً صعباً من ذي قبل فاستيقظ أهل ضاحية بيروت الجنوبية على قصف اسرائيلي بحزام ناري . في تمام الساعة الثانية و 42 دقيقة على منطقة حارة حريك ، الجاموس، بئر العبد ، وأطراف شاتيلا تزامنا مع أحومة نارية وغارات متفرقة على مختلف مناطق الجنوب اللبناني . فبدأ النزوح مرة أخرى لكنه بدأ من الضاحية هذه المرة ثم بدأت تتوارد اتصالات لسكان الجنوب لاخلاء المناطق والبيوت فَهَمّ أهل الجنوب نزولا إلى بيروت وصيدا ومنهم من بقي في صور. وكانت المعاناة أن الناس كانوا نيام ولا مكان للراحة، الطرقات مغلقة لكثرة السيارات منهم من وصل بـ 20 ساعة ومنهم من وصل في 30 ساعة ومنهم آخر من بقي لثاني يوم حتى لا يجلس كل هذا الوقت على الطرقات. كل ما حصل كان في 02 مارس 2026 في 12 شهر رمضان هجرياً.
عاد استغلال الناس وهم في أوج الحاجة لمكان أو إعانة فلا مكان يستحصل بالهيّن ولا إعانة دون هتك الحرمة والكرامة إلا ما ندر ، في هذه المرحلة عاد بعض اللبنانيين لانسانيتهم وزاد بعضهم بغضهم . و ازداد عداد الشهداء مع قوة أكبر في المواجهات على كل الجبهات وبكل الامكانيات الموجودة والتي لم تكن موجودة. وزاد النزوح أعداداً و كثرت العوائل التي خسرت بيوتاتها، فكيف سيعيشون هؤلاء بعد انتهاء الحرب ؟
صدقاً لا أحد منهم يكترث ، فهم الآن مهتمون فقط بسلامة المقاومين وصحة وقوة المقاومة. بعيداً عن استهدافات المنيين والذين لا مكان يسكنوه سوى خيمة أو حتى من بقي منهم داخل سياراتهم . يبقى السؤال من الذي سيمحي هذا الوعي لدى هذه البيئة ؟ الذين يجلسون على كراسي حكومية بأجندات خارجية ؟ أم الذين يريدون تهجير فئة كبرى لبنانية بحراً ليعيشوا بسلام (حسب تعبيرهم) مع الكتلة السرطانية ؟ الجواب ليس مع أحد فالقدر المكتوب هو من يحكم ويحسم الأمر .
زينب الحوراء قبيسي
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



