اخبار اقليمية

“الكيان” يكثّف حملة التحريض: مطلبنا عودة الحرب!

بينما يحافظ وقف إطلاق النار المؤقّت على سريانه في مختلف جبهات الحرب، من إيران إلى لبنان، فإن ذلك لا يحول دون تسجيل خروقات متزايدة آتية من الجانب الأميركي ومن العدو الإسرائيلي، تُقابلها ردود من القوات الإيرانية والمقاومة اللبنانية.

ففي وقت تواصل فيه واشنطن فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في الخليج، تغلق طهران مضيق هرمز وتمنع مرور ناقلات النفط؛ وفي جنوب لبنان، حيث يواصل الاحتلال عمليات هدم المنازل وتفجيرها وقصف القرى وحتى الاغتيالات، تردّ المقاومة باستهداف قواته داخل الأراضي اللبنانية، كما تطلق صواريخها على المستوطنات الحدودية.

ورغم ما تقدّم، لا تزال الهدنة قائمة، وإن على هشاشتها، فيما يتّسع الهامش القائم بين الحرب والسلم، حاملاً في طيّاته محاولات لفرض معادلات وحسابات جديدة، إنما في مسار تثبيت الردع، لا في مسار العودة إلى القتال.

وفي هذا السياق، زعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه ليس تحت أيّ ضغوط زمنية، وأن الجانب الإيراني «هو من يسابق الوقت لتفادي انهيار قطاع الطاقة». وفي المقابل، ردّ القادة الإيرانيون، بصورة موحّدة، على مزاعم ترامب بشأن وجود خلافات وصراعات في ما بينهم.

ونشر الرئيس ورئيس البرلمان ورئيس «المجلس الأعلى للأمن القومي» وقادة آخرون، منشوراً موحّداً جاء فيه: «في إيراننا لا يوجد متطرّفون ومعتدلون، فكلّنا إيرانيون وثوار».

وجاء ذلك في وقت تكشّفت فيه المزيد من المعطيات الدالّة حول مجريات الحرب؛ إذ نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك» بعيد المدى منذ بدء الحرب مع إيران، وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوّي مهم، بينها صواريخ «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد» الاعتراضية.

ووفق المسؤولين، فقد استهلكت الولايات المتحدة كميات كبيرة جداً من الذخائر، إلى درجة أنها «قد لا تكون قادرة على تنفيذ خطط الطوارئ كاملة للدفاع عن تايوان في حال وقوع غزو صيني في المدى القريب».

كما أشاروا إلى أن «تعويض كامل الذخيرة المستهلكة في حرب إيران قد يستغرق 6 سنوات»، فيما يحوّل «البنتاغون» الصواريخ المخصَّصة للدول الأوروبية إلى مخزونات القوات الأميركية.

وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الأميركي وصول حاملة الطائرات «جورج دبليو بوش» إلى منطقة «القيادة المركزية»، ليرتفع عدد حاملات الطائرات الموجودة في الشرق الأوسط إلى ثلاث.

أمّا في تل أبيب، فنقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر قوله إن إسرائيل أوصلت رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أنها «معنيّة باستئناف الحرب في إيران»؛ وهو احتمال لا تستبعده التقديرات السائدة في الكيان.

إذ رأى رئيس «معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية»، مئير بن شبات، في مقال في «إسرائيل اليوم»، أن نهاية وقف إطلاق النار تضع المنطقة أمام ثلاثة احتمالات: التوصل إلى اتفاق، أو تمديد الهدنة، أو استئناف القتال.

ويعتبر أن التصعيد في الخطاب، وتعزيز القوات، والتحركات في مضيق هرمز، «لا تكشف بالضرورة الاتجاه المقبل، بل قد تكون جزءاً من ضغوط تفاوضية يسعى كلّ طرف عبرها إلى تحسين شروط التسوية وصوغ رواية الثبات أمام جمهوره».

ويقدّر بن شبات أن على «إسرائيل الاستعداد لاستئناف القتال، بل إن لها مصلحة في ذلك، خصوصاً بعد ما نُشر عن بقاء قدرات صاروخية لدى إيران، وبعد وقف النار في لبنان»، الذي يراه مفروضاً على تل أبيب ومعزِّزاً لدور طهران في هذه الساحة. وبرأيه، إذا نفّذ ترامب تهديداته، فلن يكون الهجوم المقبل مجرّد توسيع لبنك الأهداف، بل سيكون انتقالاً إلى «ضرب قدرة الدولة الإيرانية على العمل، عبر استهداف الكهرباء والطاقة والجسور ومحاور السير، بما يشلّ إيران كمنظومة دولة».
وفي المقابل، يعتبر بن شبات أن «تمديد وقف النار يخدم إيران»، التي تدرك حساسية إدارة ترامب لعامل الوقت وتستخدمه لتحسين موقعها التفاوضي.

أما الاتفاق، فيراه «خطراً بعيد المدى»، سواء في ملفات البرنامج النووي والصواريخ، أو لناحية احتمال تحرير أموال مجمّدة أو تقديم مساعدات ضخمة لإيران.

ويخلص بن شبات إلى أن الأفضل لإسرائيل، إذا اتجهت الأمور نحو تسوية سيئة، أن ينتهي الفصل الحالي بـ«لا اتفاق ولا حرب»، بحيث تبقى الملفات المذكورة – إلى جانب ملف مضيق هرمز – خاضعة لإنفاذ أحادي، فيما «تظلّ إيران ضعيفة ومأزومة داخلياً».

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى