مقالات

ماذا قبل البيان الرقم 1؟ المقاومة كانت تعلم..

لم يكن قرار “إسرائيل” ضرب لبنان مفاجئًا للحزب والمقاومة. فثمة مصدر مسؤول ورفيع المستوى يفيد بأن معلومات مؤكدة كانت وردت إلى قيادة الحزب والمقاومة، قبل أكثر من شهر من اندلاع هذه الحرب، مطلع هذا الشهر الجاري، ومفادها ومؤداها أن “إسرائيل” تعتزم توجيه ضربة قوية وقاسية إلى لبنان بطريقة غادرة وخاطفة؛ وهو الأمر الذي أكده صراحة، وبكل وقاحة، وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في تصريح له، منذ بضعة أيام، أي بعد تجدد العدوان على لبنان.

ثم كان قرار “إسرائيل” ضرب إيران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، أو لنقل عبر “التكافل والتضامن” بينهما، وكذلك ضرب لبنان، بعد أن تمكنت “تل أبيب”، بشخص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من إقناع واشنطن، بشخص الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالموافقة على قرار الحرب على إيران، بل المشاركة والمساهمة فيها.

هكذا أوقعت “إسرائيل” أميركا في هذا الفخ، بأن طالت وتتالت محاولات الأولى استدراج الثانية، وهي التي تريد توريطها في هذا القرار وهذه الخطوة؛ فإذ بالأخيرة تغرق في وحول مستنقع الشرق الأوسط، من بوابة الحرب مع إيران، كأكبر وأقوى دولة وجيش في المنطقة.

ويضيف المصدر المسؤول ورفيع المستوى نفسه بأن المعلومات المؤكدة، لدى قيادة الحزب والمقاومة، وهي لا تحتمل الشك، ولا النقد أو النقض، كانت تفيد بأنه تم تحديد موعد الضربة المقررة من قبل “إسرائيل” ضد لبنان مباشرة بعد اغتيال قائد الثورة والجمهورية في إيران، سماحة الإمام السيد علي الخامنئي، ربما بأيام أو بساعات فقط، لا أكثر!

وهنا، كان القرار الجريء والشجاع للمقاومة في لبنان بالمبادرة على الفور إلى تسديد الضربة الاستباقية ضد “إسرائيل”، بحسب المصدر نفسه. وهو قرار جامع، اتخذته هيئة شورى حزب الله، مع القيادة العسكرية للمقاومة.

كما تم إبلاغ “من كان يجب أن يتم إبلاغه” قبل ساعة واحدة فقط من اللحظة الصفر، أي موعد إطلاق الصلية الصاروخية من قبل المقاومة من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى في شمالي فلسطين المحتلة – مع التحفط هنا عن ذكر الاسم أو الأسماء، وكشف الهوية الشخصية والماهية السياسية لهذه الشخصية أو الشخصيات – في إشارة سياسية من حزب الله في لبنان، وهي بمضمون أو محتوى سياسي، أكثر منه عسكرياً، بحسب بيان رئيس الكتلة النيابية للحزب والمقاومة، النائب الحاج محمد رعد.

يضيف المصدر نفسه، وهو مطلع عن كثب، بأن التحضيرات والاستعدادات للحرب، من حيث الإمكانات والقدرات العسكرية، القتالية واللوجستية، كانت قد استُؤنِفت واستُكمِلت طيلة الفترة الماضية بوتيرة سريعة، إذ كان لا بد من ترميم هذه القوى والقدرات، وذلك تحسبًا لتجدد العدوان المفتوح والحرب المفتوحة من “إسرائيل” على لبنان.

وقد يكون الحزب والمقاومة محقين في تقدير الموقف وتحديد الوضعية لاستشراف المستقبل القريب غير البعيد، بعد أن فشلت كل المحاولات والمبادرات والمناورات السياسية والدبلوماسية في تجنيب لبنان هذه الحرب وهذا العدوان من قبل العدو الإسرائيلي.

وقد بات لدى المقاومة، وفقًا لهذا المصدر – وسوف نكتفي، أقله الآن، وحتى حينه، بهذا المقدار من الاقتباس نقلًا عنه – ما يكفي من الإمكانات والقدرات العسكرية لخوض غمار هذه المواجهة، بحال فُرضت على لبنان، وقد فرضتها “إسرائيل”، وإن كانت الأخيرة قد خسرت عامل التوقيت، وفشلت في عنصر المباغتة.

كما يضيف المصدر نفسه، وهو المعطى الذي من شأنه أن يبعث الطمأنينة في نفوس الناس من جمهور المقاومة، بأن التحضيرات والاستعدادات للحرب، من حيث سد الثغرات، قد أُنجِزت إلى حد كبير أو بعيد، في إشارة إلى الأولوية القصوى التي نجح الحزب والمقاومة في التعامل والتعاطي معها بأعلى درجات المسؤولية لدى معالجة مسألة الإختراق الأمني، وبالتالي مسألة الانكشاف الأمني، وهي لم تكن أبدًا مهمة مستحيلة، أقله بالنسبة للمقاومة، وليس للبلد كله بطبيعة الحال، المفتوح على أشكال وأساليب التدخلات النارجية والأجنبية كافة، ومنها السياسية والأمنية والإستخبارية، بحيث إن العدو أصبح، وفقًا للمصدر حرفيًّا، شبه أعمى عما يجري ويحصل لدى الحزب والمقاومة، سواء على صعيد القرار أولًا، أم على صعيد الميدان ثانيًا.

وهو محق وصادق، أي المصدر، في مثل هذا التقدير وهذا التقييم، بدليل فشل محاولات الاغتيال من قبل العدو الإسرائيلي، والتي كان يُفترض أن تطال العديد من الشخصيات السياسية والأمنية والعسكرية في الحزب والمقاومة.

يبقى أن نشير إلى أن هذا المصدر المسؤول ورفيع المستوى نفسه، إنما يعرض لكيفية التعامل والتعاطي، من قبل المقاومة في لبنان، في هذه المواجهة العسكرية والأمنية بالتحديد مع “إسرائيل”، فيؤكد أن عملياتها العسكرية والأمنية ستكون مقنّنة، دقيقة ومؤثرة جدًّا، على أن تحتفظ بالعديد من الأوراق السرية وغير المعلنة، والتي سيتم الكشف عنها تباعًا أو لاحقًا، وربما قريبًا، في ضوء مسار تطور الأحداث والوقائع والمعطيات الميدانية في الجبهتين الأمامية والداخلية بين “إسرائيل” ولبنان، أو لنقل بين “إسرائيل” وحزب الله.

فيؤكد أن المقاومة اللبنانية جاهزة وكفيلة بالتصدي للعدوان الإسرائيلي؛ وهي لم تكن تريد من الدولة اللبنانية، بمعنى السلطة القائمة فيها، سوى تحمل مسؤوليتها الوطنية، السياسية والدبلوماسية والإنسانية والاجتماعية، بعيدًا من المؤامرات ومحاولات التربص أو الغدر من قبل البعض في الداخل، وذلك بالتزامن مع هذه الحرب من الخارج.

هي محاولة لوضع النقاط على الحروف ووضع الأمور في نصابها الطبيعي والصحيح، بالنظر إلى حملة التزوير للوقائع والحقائق والتضليل للناس والرأي العام في البلد والمنطقة والعالم، من ضمن الحرب الإعلامية، كما الحرب النفسية، من قبل الإعلام الغربي والإعلام العربي الذي يدور في الفلك الغربي، وذلك لمصلحة الأميركيين والإسرائيليين، على حساب حق الشعوب العربية والإسلامية في العالمين العربي والإسلامي بتقرير مصائرها ومواجهة أعدائها، وحقهم، وهو حق الشعوب الأجنبية والغربية أيضًا، في العالم بأسره عمومًا، وفي العالم الغربي خصوصًا، في الوصول إلى المعلومة وإماطة اللثام عن الواقع والحقيقة.

غسان ملحم-الميادين

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى