مقالات
مخاوف سعودية من إغلاق «باب المندب»

في مسعى منها لتأمين إمدادات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، دفعت الرياض، عبر الأمم المتحدة، إلى فتح مفاوضات مع صنعاء، وذلك تحت ضغط التوترات الإقليمية واستمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الصادرات الخليجية.
وعُقد في عمّان لقاء يُعدّ الأول من نوعه منذ سنوات، بين لجنة عسكرية تابعة لحكومة صنعاء وأخرى مماثلة سعودية، بحضور المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ.
وعكس اللقاء الذي جرى الترتيب له على عجل قبل انتهاء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، وأتى وسط تصاعد مؤشرات عودة الحرب، مخاوف السعودية من اتّساع نطاق الصراع إلى مضيق باب المندب، في الوقت نفسه الذي أكّد فيه انعدام ثقتها بالولايات المتحدة لناحية العمل على وقف القتال وإحلال السلام.
وتركّزت النقاشات في اللقاء الذي جرى، مساء أول من أمس، حول سبل خفض التصعيد، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن، وتطوّرات الوضع الراهن في المنطقة، وفقاً لما جاء في حساب مكتب غروندبرغ على منصّة «أكس».
إلا أن مراقبين في صنعاء شكّكوا في نوايا الرياض في تنفيذ استحقاقات «خارطة الطريق» الأممية التي وافقت عليها المملكة و«مجلس التعاون الخليجي»، أواخر كانون الأول 2023، مشيرين إلى أن عقد لقاء مُعلن بين رئيس اللجنة العسكرية المفاوض التابع لحكومة «أنصار الله»، اللواء يحيى الرزامي، ووفد عسكري سعودي، بغياب كامل لأيّ تمثيل للحكومة الموالية لـ«التحالف» في مدينة عدن، لا يعكس جدّية الرياض في معالجة ملفات الحرب، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة، وفتح الطرق العامة، والشروع في تنفيذ صفقة تبادل شاملة تنهي معاناة الأسرى لدى مختلف الأطراف، بقدر ما يشي بمخاوف سعودية من عودة التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد المواجهة إلى البحر الأحمر.
تشكيك يمني في نوايا الرياض حول تنفيذ استحقاقات «خارطة الطريق»
وقال مصدر اقتصادي في صنعاء، لـ«الأخبار» إن تحريك السعودية ملفّ السلام في الظرف الحالي، هدفه تأمين مسار صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، فضلاً عن طرق وصول الإمدادات التجارية إلى دول الخليج، خاصة أن الموانئ السعودية الواقعة على «الأحمر» تقوم بدور الموانئ الخليجية المُعطَّلة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ووفق المصدر، فإن الهدف السعودي يقتصر على ضمان أمن واردات السعودية ودول الخليج وصادراتها التي تمرّ عبر مضيق باب المندب، وذلك بعدما اعتمدت الرياض البحر الأحمر كممرّ بديل لـ«هرمز» للصادرات النفطية وغير النفطية، وتحوّلت موانئها الواقعة عليه، ومنها ميناء جدة، إلى مركز لوجستي إقليمي.
وفي هذا الإطار، تمّ تحويل سفن الشحن التجارية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي وآسيا إلى الميناء، الذي رفع معدّل قدراته لاستيعاب واردات دول الخليج منذ مطلع الشهر الفائت، وتتمّ عبره إعادة توزيع البضائع إلى دول الخليج ونقل الشحنات عبر مسارات برّية.
لكن يبدو أن ضمان استقرار الملاحة الآمنة من الموانئ السعودية الواقعة في البحر الأحمر وإليها، لن يتحقّق هذه المرة من دون تنفيذ الرياض خطوات عملية تدفع بمسار السلام إلى الأمام، خاصة أن هامش مناورة السعودية في تلك المنطقة تقلّص مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وعليه، ستكون المملكة، التي أرجعت في جولات المفاوضات السابقة تنصّلها من موجبات «خارطة الطريق» إلى تعرّضها لضغوط أميركية، مضطرّة هذه المرّة إلى تنفيذ التزاماتها، حتى وإن تجاوزت الضغوط الأميركية، وهو ما سيلقى ترحيباً بالطبع لدى صنعاء.
رشيد الحداد-الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



