أخبار لبنان
شبكة لتهريب المخدرات تضم عناصر من أمن المطار!

تزال شبكات تهريب المخدرات تتهاوى في لبنان منذ اتخاذ القرار السياسي الجدي بملاحقة هذه الشبكات وتفكيكها.
يُعزز هذا العمل تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية مع الدول العربية، وتحديدًا المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، والتي تعتبر هدفًا أساسيًّا لتجار ومهرّبي المخدرات.
آخر فصول هذه العمليات كان ما كشفته مصادر أمنية لـ”المدن” عن توقيف شبكةٍ من مواطنين أتراك وعناصر من جهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي لتهريب حبوب الكبتاغون المخدّرة إلى المملكة العربية السعودية.
في التفاصيل التي حصلت عليها “المدن” أنّ السلطات السعودية أوقفت قبل مدّة مواطنين أتراكاً يحاولون تهريب حبوب الكبتاغون عن طريق تركيا. لكنّ ما تبيّن من خلال التحقيقات السعودية أن المهربين الأتراك حصلوا على الحبوب المخدرة من لبنان، وذلك عبر شبكة مؤلفة من أربعة أتراك متواجدين على الأراضي اللبنانية وخمسة من عناصر جهاز أمن المطار.
أبلغت السلطات السعودية الأجهزة اللبنانية بما لديها من معلومات حول الشبكة، ليُصار إلى توقيف الأتراك واثنين من عناصر أمن المطار، فيما توارى ثلاثة منهم عن الأنظار بعد التوقيفات، ليُصدر القضاء العسكري مذكّرات بحث وتحرٍّ بحقهم.
فور توقيف أعضاء الشبكة، بدأت الاعترافات تتوالى، ليتبيّن أنّ عمليات التهريب عبر المطار كانت تجري بأساليب أشبه بما نشهده في “أفلام هوليوود”. إذ كان المهرّبون الأتراك يتفقون مع عناصر أمن المطار مُسبقًا على ارتداء أحذية معيّنة بلونٍ محدد تكون هي العلامة بينهم من أجل إتمام المُهمّة.
بعد الانتهاء من عملية “الإشارة بالأحذية”، ينتقل المهرّب التّركي مع عنصر من جهاز أمن المطار إلى داخل مراحيض المطار، من أجل إتمام الإشارة الأخرى قبل التسلّم والتسليم، وهي أن تتقارب الأحذية من تحت الفاصل بين المرحاضين، وحين يتأكّدان من الإشارة، يُسلّم عنصر الأمن المخدّرات للمهرب التركي.
ثم يقوم الأخير بمناولة عنصر الأمن مبلغاً من المال، ويقوم بارتداء حزامٍ حول بطنه وفي داخله الحبوب المُخدّرة مُثبت بشريط لاصق ويرتدي فوقها ثيابًا فضفاضة.
تقول مصادر أمنية لـ”المدن” إن العملية لا تقف عند هذا الحدّ. إذ تبيّن في التحقيقات أن عناصر أمن المطار المتهمين، كانوا يرافقون المهربين الأتراك بعد خروجهم من الحمام، لتسهيل مرورهم على حواجز التفتيش وتخطّيها كي لا تُكشف المخدرات، وتُستكمل “الخدمة” حتّى الوصول إلى مقعد الطائرة المُتوجّهة إلى مدينة إسطنبول التركية.
هنا ينتهي دور عناصر أمن المطار المتهمين، ويستكمل المهرّبون الأتراك رحلتهم إلى الأراضي التركية، والتي منها ينتقلون إلى السعودية جوًّا، وذلك لتجنب التدقيق الذي تخضع له الرحلات الآتية من لبنان إلى المملكة، وذلك بسبب تشديد الإجراءات جراء عمليات تهريب المخدرات التي واجهتها السعودية في السنوات الأخيرة من لبنان.
حسب معلومات “المدن”، فإنّ عنصري أمن المطار الموقوفين لدى القضاء العسكري، أنكرا بدايةً ضلوعهما في تهريب المخدرات، وادّعيا أنّهما كانا يساهمان فقط في تهريب الأموال عبر مطار رفيق الحريري لقاء مبالغ مالية لا تتعدّى 1000 دولار أميركي للنّقلة الواحدة.
لكنّ التحقيقات مع الموقوفين الأتراك بيّنت أنّ العناصر الخمسة من جهاز أمن المطار كانوا مشاركين ومساهمين في تهريب المخدرات، والتي لم يُعرف بالتحديد حجم الكميات التي هرّبتها هذه الشبكة، لكنّ المصادر القضائية تؤكّد أنّها كميّة كبيرة ولا يُستهان بها، مؤكدةً أن الشخص الواحد كان يهرب آلاف الحبوب.
ما حصل في المطار وإن كان يشبه حكايات الأفلام، إلّا أنّه دق ناقوس خطرٍ جديد عند الجهات المعنية بمكافحة تهريب وصناعة المخدرات في لبنان.
خصوصًا أنّ الشبكة الموقوفة تضم عناصر أمن في مرفقٍ عام، ما يشير إلى أنّه على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه لبنان في السنة الأخيرة، على مستوى ضرب صناعة المخدرات وتهريبها، إلّا أنّ المعنيين في الصناعة والتهريب والتجارة لم يُسلّموا للواقع الجديد بعد، ويُصرّون على ابتكار أساليب جديدة وغير معهودة لإتمام صفقاتهم.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



