مقالات
هل تستطيع إيران إغراق حاملات الطائرات الأميركية؟

بالتزامن مع حصول المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين الطرفين، كان لافتًا تحذير الإمام السيد علي الخامنئي الثلاثاء الماضي من أن إيران قادرة على إغراق حاملة الطائرات الأميركية التي تُبحر في الخليج، والأهم كانت إشارته إلى أن الأكثر خطرًا من السفينة (يقصد حاملة الطائرات جيرالد فورد) التي أرسلها الأميركيون إلى المنطقة، هو السلاح القادر على إغراقها .
فهل فعلًا تملك إيران أسلحة صاروخية أو غير صاروخية، قادرة على إغراق حاملات الطائرات والمدمرات الأميركية؟
في الواقع، لا شك أن حاملات الطائرات الأميركية أو غير الأميركية بشكل عام، تملك مستوى غير بسيط من الحماية التقنية والعسكرية، يجعلها بعيدة بنسبة كبيرة عن أن تتعرض للغرق أو للخروج السريع عن الخدمة أو من المعركة، بمجرد أن تستهدف بصواريخ أو بمسيرات هجومية، وهناك عدة أسباب لذلك أهمها أن هناك أساسًا حماية ذاتية للحاملات، حيث تقوم تقنية تصنيع هيكلها من خلال دمج قطع أو غرف منعزلة عن بعضها بعضًا ومحصنة بشكل لا يمكن أن ينتقل الضرر أو الحريق الناجم عن إصابة إحدى هذه الغرف إلى الغرف الأخرى، حيث ينحصر الضرر إجمالًا، فقط، بالغرفة المستهدفة، بالإضافة إلى أن مخازن الذخيرة داخلها محصنة بأعلى مستوى من التحصين المتين.
ولكن لماذا قال السيد الخامنئي هذا الكلام؟ وما هي قيمته من الناحية المعنوية ومن الناحية العسكرية- التقنية؟
أولًا: معنويًا، هناك مصداقية يتمتع بها كلام السيد الخامنئي ظهرت في قوله “إن “إسرائيل” سوف تعاقب” وذلك خلال العدوان على إيران في حزيران من العام الماضي، وهذا الأمر حصل، خصوصًا في الأيام الأخيرة من تلك المواجهة، بعد أن تم استهداف تل أبيب وبئر السبع ومناطق أخرى داخل الكيان بصواريخ فرط صوتية وانشطارية فعالة، عجزت القدرات “الإسرائيلية” والأميركية عن مواجهتها .
ثانيًا، من ناحية علمية – تقنية، عندما تملك إيران صواريخ فعالة من النماذج العالمية المتطورة في السرعة وفي المدى وفي التشويش وفي التوجيه وفي خاصية الانشطار في المراحل الأخيرة قبل الوصول لأهدافها، فمن الطبيعي والمنطقي أنها قد فكرت واحتاطت وخططت لامتلاك صواريخ (بر-سطح) أو (سطح-سطح ) أو (تحت سطح-سطح) أو (تحت سطح-تحت سطح) ، وذلك لكي يتم التدخل بها في المسرح البحري القريب من أراضيها والمحدد والواضح والمعروف والإجباري، والممتد بين مياه البحر الأحمر وخليجي عدن وعمان وبحر العرب ومضيق هرمز دخولًا إلى الخليج الملاصق لسواحلها الغربية .
تبقى نقطة أخيرة ومهمة توسع إمكانية نجاح إيران في استهداف حاملات الطائرات الأميركية، وتتعلق بالفعالية غير المجدية للمدمرات التي تواكب حاملات الطائرات في أية مواجهة أميركية- إيرانية في المنطقة، حيث تتوزع قدرات هذه المدمرات بين الدفاع الجوي، والذي لن يكون له دور أساسي ضدّ القاذفات الإيرانية التي ستكون خارج المعركة، أو ضدّ الصواريخ الإيرانية تحت السطح أو تحت المياه، وبين المدمرات حاملة الطوربيدات ضدّ السفن، والتي أيضًا لن يكون لها دور في هذه المواجهة ضدّ وحدات إيرانية غير تقليدية، وبين المدمرات الحاملة لصواريخ توماهوك ضدّ الأهداف البرية الإيرانية، والتي ستكون بعيدة ومنعزلة عن بقعة الاشتباك البحري (فوق المياه أو تحتها)، حيث ستكون أم المعارك وبقعة المواجهة الأشرس والأخطر والأكثر حساسية .
شارل ابي نادر ـ العهد
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



