مقالات

المقاربة اللبنانية في “الميكانيزم”: خطوة خطوة نحو الحلول المرحلية

المقاربة اللبنانية داخل لجنة “الميكانيزم”، على ما تؤكّد مصادر سياسية مطلعة، تقوم على مبدأ التدرّج، فبدلاً من تسوية شاملة دفعة واحدة، يركّز الوفد اللبناني على تحقيق إختراقات مرحلية قابلة للقياس، تبدأ بالملفات الإنسانية والأمنية الأقل تعقيداً، على قاعدة “الخطوة مقابل خطوة”، تمهيداً لمعالجة القضايا الأوسع.

في هذا السياق، يُبدي لبنان استعداداً لهوامش تفاوض محدودة، أبرزها تعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وتحمّل مسؤوليات أمنية مباشرة في القرى التي يُفترض أن تنسحب منها “القوات الإسرائيلية”. ويُقدَّم هذا الانتشار بوصفه ترجمة لالتزامات لبنان الدولية وبسط سيادة الدولة، لا كتنازل سياسي.

كذلك، لا يمانع لبنان، وفق ما تنقل المصادر، تشديد آليات الرقابة الدولية، سواء عبر تقارير تقنية دورية أو وسائل مراقبة غير قتالية، شرط أن تبقى هذه الآليات ضمن تفويض “اليونيفيل” القائم، وألا تتحوّل إلى وصاية دائمة أو بديلة عن الدولة.

لهذا، يلتزم لبنان سياسياً بعدم استخدام الجنوب كمنصة لأي تصعيد، ويفصل هذا المسار عن الحسابات الإقليمية الأوسع، لكنه يربط أي تهدئة دائمة بانسحاب واضح ومُجدول، لا بتعهّدات مفتوحة زمنياً.

وتشير المصادر إلى أنّ عودة السكان إلى القرى الحدودية، تشكّل في المقاربة اللبنانية، خط الإختبار الأول للمصداقية الدولية. فبيروت ترفض بشكل قاطع أي طرح يُبقي القرى خالية من أهاليها تحت حجج أمنية، أو يُعيد إنتاج مفهوم “المنطقة العازلة” (أو المنطقة الإقتصادية أو السياحية)، بصيغة غير معلنة. كما أنّ عودة المدنيين، من وجهة النظر اللبنانية، هي حقّ إنساني لا يجوز ربطه بتفاهمات سياسية أو أمنية مؤجّلة.

دوللي بشعلاني – “الديار”

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى