مقالات
لا تطبيع مع القاتل… يا دولة الرئيس!

“التطبيع هو جزء لا يتجزأ من السلام الذي نرغب في رؤيته غدًا وليس بعده”، هكذا نطق رئيس الحكومة نواف سلام من على شاشة CNN، كأنّه يتحدث باسم دولة لا تزال تُحتل أرضها، وتُستباح سيادتها، وتُقصف عاصمتها بطائرات العدو الصهيوني.
يا دولة الرئيس، عن أيّ سلام تتحدث؟ ومع من؟ مع عدو اغتصب أرضنا، وارتكب المجازر بحق أطفالنا، واغتال قادتنا، ودمّر قرانا، وما زال يطمع في مياهنا وثرواتنا؟ هو نفس العدو الذي يحتجز في سجونه أبناء فلسطين؟ هو ذاته الذي قصف ملجأ قانا؟ وهل بات يُمكن تطبيعه تحت يافطة “الواقعية السياسية” أو “الرغبة في السلام”؟
في بيئة المقاومة، التي لم تتنكر يومًا لدماء الشهداء، هذا الكلام لا يُمر. لا هو يُغتفر، ولا يُبرّر، ولا يُهضم.
هذا الموقف مرفوض، لأنه مسّ بمقدساتنا الوطنية. التطبيع خيانة، لا وجهًا آخر للسياسة، ولا اجتهادًا دبلوماسيًا، ولا رؤية مستقبلية.
شعب المقاومة الذي دفع أثمانًا باهظة في سبيل التحرير، لا يرى في التطبيع إلا استسلامًا مقنعًا، وخضوعًا للهيمنة الغربية والصهيونية.
وهو إذ يسمع من رئيس حكومته هذا النوع من التصريحات، فإنه يسجّل في دفاتر الذاكرة أن من يجلس على الكرسي التنفيذي الأول في البلاد، يتحدث بلغة لا تمتّ بصلة إلى تضحيات الجنوبيين ولا إلى صمود أهل الضاحية ولا إلى وجع عيناتا وبنت جبيل والخيام ومارون الراس.
يا دولة الرئيس، المقاومة هي التي حفظت وجه لبنان من السقوط في مستنقع الذل، لا مفاوضات واشنطن، ولا صفقات التطبيع.
ومن يفكر في فتح نافذة مع الكيان الصهيوني، ولو من بوابة “السلام”، فإنه إنما يفتح بابًا على نار لن ترحم من يحاول تجميل وجه القاتل.
لن يكون هناك تطبيع في لبنان. لا اليوم، ولا غدًا، ولا بعده. هذه البلاد حسمت خيارها: إما مقاومة، أو لا تكون.
بقلم: عماد جابر – مدير مركز صدى للإنتاج الإعلامي
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



