مقالات

المقاومة في مواجهة الرسائل الأميركية: السلاح خطٌ أحمر

كتبت مريم خفاجة لـ “موقع صدى الضاحية” زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى المنطقة، وإن أُحيطت بالكثير من الغموض الدبلوماسي، لم تُخفِ أهدافها الحقيقية، وعلى رأسها ملف المقاومة وسلاحها، الذي لا يزال يشكّل عقدة لدى صناع القرار في واشنطن. وكما في كل مرة، تعود الدعوات المبطنة إلى “ضرورة ضبط السلاح” أو “تسليمه للدولة”، لكن الجواب على هذا الطرح لم يتغيّر، بل بات أكثر وضوحًا وحسمًا: السلاح ليس مطروحًا للنقاش، وهو جزء من معادلة الدفاع الوطني، لا من أجندات خارجية تُصاغ في عواصم القرار.

الرد الذي خرج من بيئة المقاومة لم يكن تقليديًا. كان ردًا معنويًا يحمل في طيّاته رمزية التضحية: “لم نسلّم السلاح، بل سلّمنا دماءنا وأجسادنا”. هذا التعبير ليس شعارًا، بل ملخّص لمعادلة دفعت أثمانها المقاومة في الميدان، وكرّستها بدماء الشهداء والتضحيات الجسيمة.

السلاح الذي تقصده أورتاغوس ليس عبئًا على الدولة كما يُراد تصويره، بل هو عنصر قوة استراتيجي حافظ على لبنان في وجه الاحتلال الإسرائيلي والإرهاب التكفيري، وفرض توازن ردع لم يكن موجودًا قبل أن تتشكّل المقاومة وتشتدّ. لذلك، فإن أي محاولة لعزل هذا السلاح عن السياق الذي وُلد فيه واختُبر فيه ستكون محاولة فاشلة سياسيًا وميدانيًا.

الواقع أن ما يُسمّى بـ”ضبط السلاح” لم يكن يومًا مطلبًا شعبيًا حقيقيًا، بل كان ولا يزال مطلبًا خارجيًا يُدفع به من خلف الستار. في المقابل، هناك قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين بأن هذا السلاح هو الضامن الأخير، في ظل غياب الدولة عن مهامها السيادية، وتخلّي المجتمع الدولي عن مسؤولياته في دعم القضايا المحقة.

من هنا، فإن الرسائل التي حاولت أورتاغوس تمريرها خلال زيارتها، قوبلت برد بسيط وواضح: نحن لا نسلّم أدوات الدفاع عن وجودنا، ولا نساوم على دماء الشهداء. فليكن هذا واضحًا لكل من يظن أن بإمكانه الضغط أو الإغراء أو التهديد.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى