أخبار عربية

شهادات صادمة عمّا حدث في الساحل السوري.. إعدامات ميدانية ومعركة تطهير

كشف ناجون من سكان الساحل السوري ما حدث من إعدامات ميدانية وعمليات تطهير طائفية استهدفت مدنيين سوريين لا تزال الأرقام تتضارب حول عدد الذين طالتهم، إلا أن معظمها يتحدث بآلاف الضحايا.

تحت عنوان “إعدامات ميدانية” من قوات موالية للحكومة و”جثث في الشوارع”.. قالت شبكة CNN الأميركية في مشاهدات وشهادات جمعتها من مكان الحدث، “إن رجالًا مسلحين موالون للحكومة السورية المؤقتة نفذوا عمليات إعدام ميدانية و”تطهير البلاد” مستندة إلى شهود عيان ومقاطع فيديو، توفر صورة مروّعة عن حملة قمع ضدّ ما سُمي بـ”فلول نظام الأسد”، وفق زعمهم، والتي تحولت إلى عمليات قتل جماعية”.

ونقلت الـCNN عن أحد سكان اللاذقية قوله: “لقد تنقل رجال مسلحون من منزل إلى آخر وهاجموا الناس كنوع من التسلية… لقد أعلنوا علينا الجهاد من كلّ أنحاء سورية”.

وقال الساكن نفسه، الذي فرّ من المدينة السبت بعد 30 عامًا من العيش هناك، لـCNN “إن السكان بدأوا برؤية الجثث في الشوارع.. كان الناس يهربون، ومن لم يستطع فعل ذلك قُتل”، في حين قال أحد المقيمين في اللاذقية، واسمه بشير، لـCNN: “عمي الذي يبلغ من العمر 70 عامًا، وهو بروفيسور في التاريخ، وزوجته البالغة من العمر 60 عامًا قُتلا بدم بارد”. كلاهما كانا من الطائفة العلوية ويستقران في مدينة بانياس غربي محافظة طرطوس.

وقالت رشا صادق، البالغة من العمر 35 عامًا، وهي والدة لثلاثة أطفال وتنتمي للطائفة العلوية وتعيش في حمص، لشبكة CNN “إنها تلقت مكالمة هاتفية خلال عطلة نهاية الأسبوع من شريك شقيقها في العمل، ليخبرها أن والدتها واثنين من أشقائها قتلوا على يد جماعات مسلحة موالية للحكومة الجديدة في بانياس”.

وأضافت رشا: “لقد كنت على تواصل دائم مع عائلتي، وكانوا يخبرونني بأن هناك أصوات رصاص”، وأضافت بأن عائلتها قالت إنهم سمعوا هتافات دينية”، مؤكدة أن عائلتها مدنية وليست مناصرة للأسد.

وقال بشير لـCNN: “فلول الأسد لم يكونوا في القرى التي هاجموها، هؤلاء (الرجال المسلحون) كانوا يقتلون الناس العاديين في هذه القرى”.

أظهرت عدة مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي قوافل من الرجال المسلحين في مركبات متجهة إلى مدينتي اللاذقية وطرطوس في الفترة التي سبقت العنف. وظهر أحد الأشخاص الذين كانوا يرافقون القوات وهو يقول: “هذه معركة تحرير. الآن هذه معركة تطهير سورية”، وقال رجل يرتدي زيًا عسكريًّا وتحدث بلهجة أقرب للمصرية في أحد مقاطع الفيديو التي تمّ تصويرها في الليل: “إلى العلويين، جئنا لنذبحكم ونذبح آباءكم”.

وفي فيديو آخر، يظهر رجل يرتدي زيًا عسكريًّا يطلب من أسير أن يخرج من مبنى، ثمّ يطلب منه أن ينبح مثل الكلب قبل أن يقتله.

ورأت CNN أن “هذه الهجمات تثير تساؤلات كبيرة حول الإدارة السورية الجديدة التي بذلت جهودًا لتنأى بنفسها عن ماضيها الجهادي”.

أمّا أماني، وهي شابة من إحدى القرى على مشارف مدينة اللاذقية، فتقول “إنها فقدت اثنين من أبناء عمومتها على يد مسلحين “لم تعرف إلى من ينتمون”، وشهدت على رؤية “الكثير من الجثث ملقاة في شوارع قريتها”.

تحدثت أماني – وهو اسم مستعار – بصوت طغت عليه علامات الصدمة: “كنت في بيت عمتي يوم الجمعة، سمعنا أن فصيلًا مسلحًا دخل إلى قريتنا، وبدأنا نسمع أصوات الرصاص، خرج معظم الشبان في العائلة من منازلهم لأن أحاديث تردّدت عن أن المسلحين يريدون قتل الشباب. دخل مسلحون بيت أحد أعمامي، ولا أعرف إلى أي فصيل ينتمون، وكان لدى عمي ولدان لم يهربا من المنزل مثلما فعل بقية الشباب في القرية”.

تابعت أماني: “أخذ المسلحون أبناء عمي الاثنين، وطمأنوا أمهما بالقول إنهم لن يفعلوا بهما شيئًا، لكننا وجدناهما بعد ذلك جثتين ملقاتين في الطريق العام، ومصابين بعدد كبير من الرصاصات”.

تروي راما، وهي شابّة من اللاذقية، بأنها رأت مسلحًا يطلق النار على أحد أقاربها عند باب بناية مقابلة للمنزل الذي كانت فيه في مدينة جبلة، حيث كانت في زيارة لبيت جدها وقت وقوع الأحداث.

تقول راما – وهو اسم مستعار – : “كنا وأفرادًا من العائلة في بيت جدي، يوم الجمعة السابع من مارس/آذار، ونظرنا عبر النافذة باتّجاه بناية يسكن فيها أقاربنا. رأينا أحد أقاربنا ومعه شخص مسلح، فأطلق عليه النار عند باب البناية وسقط أرضًا، تحدثنا مع عائلته عبر الهاتف، وأخبرناهم بما رأينا، نزلت أمه وإخوته عند باب البناية، وضع مسلحون بندقية في رأس أمه الثكلى وسألوها عن دينها، فأخفت الحقيقة وأخبرتهم أنها سنية، فساعدهم المسلحون حين ظنوا فعلًا أنها سنية ووضعوا جثة قريبنا داخل سيارة لنقله إلى المستشفى”

وتضيف “بي بي سي”؛ تحدثت الشاهدات عن صعوبة دفن جثامين الضحايا، ووصل الأمر إلى التحايل بشأن طائفة القتلى للتمكّن من دفنهم. تسرد راما قصّة دفن قريبها الذي قُتل في جبلة: “أردنا دفن قريبنا، وكان الدفن ممنوعًا، تحدثنا مع عائلة أخرى من معارفنا تتشارك الكنية ذاتها مع عائلتنا، لكنّها من الطائفة السنية، فأخذوا جثمان القتيل إلى المقبرة”، لم يكن واضحًا في شهادة راما من كان في المقبرة وقت الدفن، لكنّها قالت إن أحدهم سأل عن دين القتيل، فأخبروه أنه سني، وذلك كي يتمكّنوا من دفنه.

العهد

 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى